السوفالدى.. الداكلانزا .. والهارفونى الثلاثى المصرى يهزم فيروس «سى»

16/03/2016 - 12:13:50

تحقيق: إيمان النجار

لا يمكن إغفال قيمة الدواء المصرى بعد الآن. فعبر أكثر من شهرين مضيا على بدء الاعتماد على الدواءين المصريين «السوفالدى، والداكلانزا» فى علاج فيروس «سى»، وقريبا جداً سينضم لهما «الهارفونى» المصرى، فى مراكز اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية المؤشرات المبدئية حسب قول المتخصصين مبشرة للغاية، حيث تشير إلى اختفاء الفيروس فى ٩٩ فى المائة من الحالات، مؤكدين فعالية الدواء المصرى مثل الأجنبى.


علق الدكتور جمال عصمت،عضو اللجنة العليا لمكافحة الفيروسات الكبدية، نائب رئيس جامعة القاهرة على الأمر بقوله: «بدأ العلاج بالبروتوكول الجديد الذى ألغى فيه الإنترفيرون منذ أكثر من شهرين وأصبح العلاج أساسا على الأدوية المباشرة على الفيروس، تلك الأدوية التى تعطى عن طريق الفم، وتم تعميم البروتوكول على جميع المراكز التابعة للجنة، كما تم التركيزعلى الأدوية المصرية، والبرتوكول المعتمد هو «السوفالدى والداكلانزا» الكيوريفو، وخلال أيام سينضم الهارفونى فور توافره داخل المراكز التابعة للجنة».


عضو اللجنة العليا لمكافحة الفيروسات الكبدية، عندما تطرق الحديث إلى نسب الشفاء التى حققتها الأدوية المصرية، قال : المؤشرات المبدئية بعد مرور شهرين من العلاج تظهر أن ٩٩ فى المائة من المرضى يتخلصون من الفيروس وتكون النتيجة سلبية، وهذا نرصده مع الأدوية الأجنبية والأدوية المثيلة المصرية، لكن النتائج النهائية تكون بعد ثلاثة أشهر من وقف العلاج.


وفيما يتعلق بالآثار الجانبية قال «عصمت»: «تراجعت بشكل ملحوظ، كما أنها تكون مرتبطة باستخدام الريبافيرين فى بعض الحالات، وفى البرتوكول الجديد لمن عندهم تليف متكافئ يأخذون الأدوية هذه، بالإضافة إلى الريبافيرين لكن نعطيهم جرعة بسيطة لكى تكون الأعراض أقل، أما الداكلانزا المستخدم حاليا مع السوفالدى كنا أجرينا عليه دراسة فى معهد الكبد القومى وجامعة القاهرة، وكانت الأعراض بسيطة مثل الآلام فى المعدة والصداع، لكن لا توجد أعراض جانبية شديدة تستدعى تعديل الجرعة أو وقف العلاج وشملت الدراسة ٦٠ مريضا منذ أكثر من عامين عندما كنا نستخدم الداكلانزا مع الانترفيرون».


«عصمت» تابع بقوله: «بالنسبة للها رفونى له نفس استخدامات أو تطبيقات السوفالدى مع الداكلانزا لا يناسب المرضى الذين لديهم السلالة الجينية الثالثة وهذه الفئة قليلة تمثل نحو٢ فى المائة من مرضى فيروس «سي»، لكن له نفس كفاءة السوفالدى مع الداكلانزا فى علاج السلالة الجينية الرابعة المنتشرة فى مصر».


الحديث مع عضو اللجنة العليا لمكافحة الفيروسات الكبدية، تطرق أيضا إلى حدوث حالات «ارتداد للفيروس» لدى بعض الحالات، عقب عليه بقوله: توجد حالات حدث لها ردة للفيروس وهذا يظهر خلال الثلاثة أشهر الأولى بعد انتهاء فترة العلاج، ولكن من يظهر لديهم الفيروس بعد ذلك فهذه تكون عدوى جديدة ودائما ننصح المرضى ونؤكد عليهم أن الشفاء من الإصابة لا يعطيه مناعة ضد الإصابة الجديدة، لذا الحالات التى يظهر عليها بعد المدة المشار لها تكون إصابة جديدة، كأن يكون الشخص مازال يتردد على الحلاق الذى لا يهتم بتغيير الأدوات، أو الأطباء فى العيادات الذين يهملون التعقيم الجيد، وكذلك من المهم أن يغير الشخص الأدوات الشخصية التى كان يستخدمها وقت الإصابة ويستبدلها بأخرى جديدة حتى لا تكون مصدرا للعدوى».


وفيما يخص «الهارفونى» المصرى أوضح «عصمت»: «أنه متوفر ويتواجد فى السوق والصيدليات وسوف يتوفر فى مراكز العلاج بعد وضعه فى البرتوكول العلاجى خلال الفترة المقبلة وسيتم تعديل البرتوكول مع دخول الهارفونى، حيث صرحت الشركة الأم «جلياد» للشركة المصرية بإنتاج الهارفونى المثيل المصرى».


وأضاف الدكتور عصمت: خلال الـ١٥ شهرا الماضية منذ اعتماد الأدوية الحديثة لعلاج فيروس « سي» من تم علاجهم داخل مراكز العلاج يتجاوز ٣٠٠ ألف، مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك أعدادا كبيرة حصلوا على العلاج من خارج المراكز، وبعد أن كنا نتحدث عن دواء واحد «السوفالدى»، نتحدث الآن عن خمسة أدوية والبدائل المصرية لثلاثة أدوية منهم هى «السوفالدى والدكلانزا، الهارفونى المصرى «وهذه من شأنها مزيد من فرص العلاج للمرضى».


فى ذات السياق قال الدكتور وحيد دوس، نائب رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية: «توجد توصية من منظمة الصحة العالمية بالنسبة لأفضل علاج للنوع الجينى الرابع المنتشر فى مصر وكانت التوصية باستخدام «السوفالدى مع الداكلانزا، أو الهارفونى» وهذه الأدوية استطعنا توفيرها فى مصر بنوعيها المستورد والمصرى، ونشهد بأن الإنتاج المصرى بنفس كفاءة الأجنبى، وكنا قد أجرينا مناقصة للسوفالدى المصرى فى شهر مايو وتمت فى أغسطس وتم توفيره منذ أربعة أشهر تقريبا وكذلك الداكلانزا المصرى منذ بداية شهر ديسمبر الماضى»


«دوس» أكمل بقوله: المؤشرات لاستخدام الأدوية المصرية جيدة جدا ولا توجد أعراض جانبية، فالأدوية المصرية نتائجها تماثل الأجنبى وأقل بكثير فى السعر وكلجنة قومية نحرص على توسيع قاعدة المستفيدين من العلاج، وبالتالى نعتمد على الدواء المصرى وله نفس الكفاءة وأرخص فى السعر، وأصبح لدينا ثلاثة أدوية لها مثيل مصرى هى السوفالدى، والداكلانزا والهارفونى، فالسوفالدى تنتجه نحو١٧ شركة، وكذلك الداكلانزا نحو عشر شركات والتنوع فى عدد الشركات المصرية مهم جدا فى التنافس، وبالتالى تخفيض السعر على المدى الطويل، ونحو أربع شركات ستنتج الهارفونى والسوق مفتوح للتنافس وهذا من شأنه خفض السعر على المدى البعيد، فمثلا الهارفونى وسعره ألف جنيه للشهر الواحد ونتوقع خلال سنة أن يصل إلى ٤٠٠ جنيه، فالأدوية المصرية من شأنها تخفيض التكلفة فعلاج المريض يكلفنا حوالى ألفى جنيه شهريا حاليا، سينخفض لألف جنيه خلال ستة أشهر، والمريض فى إنجلترا يتكلف نحو ٣٥ ألف جنيه إسترلينى».


بالنسبة لظهور الهارفونى المصرى فى السوق قبل استخدامه فى مراكز اللجنة، علق نائب رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، على الأمر بقوله: تجري إدارة الصيدلة بوزارة الصحة والسكان مناقصات لتوفير الهارفونى، وهذا يستغرق وقت شهر تقريبا وسوف ينزل بعد منتصف مارس بسعر مخفض، وسوف نضع قواعد جديدة ونحرص باستمرار على تعديل البروتوكول العلاجى بظهور أدوية جديدة، وهذا كله لمصلحة المريض المصرى وهى فوق كل اعتبار، أيضاً أسعار الأدوية فى انخفاض مستمر فمثلاً الهارفونى المستورد انخفض سعره من ٢٠ ألفاً إلى ٥٧٠٠ جنيه وسعر المصرى منه فى السوق الحر بنحو ١١٠٠ جنيه وسوف يكون فى مراكز اللجنة البالغة ٥١ مركزاً بنحو ٦٥٠ أو ٧٠٠ جنيه.


«دوس» أضاف قائلا: كان قرار اللجنة منذ سنة تقريبا الاعتماد على الأدوية المصرية، لكن الأدوية الأجنبية موجودة أيضا فى المراكز بسعر مخفض لمن يريد الحصول عليها، وحاليا نعتمد على «سوفالدى وداكلانزا» لحين دخول الهارفونى والقواعد الجديدة ستحدد من يحصل على كليهما.


وفيما يتعلق ببقية الأدوية الموجودة فى قائمة علاج «الفيروس» وتحديدا «الأوليسيو» قال: سعر «الأوليسيو» المرتفع واحد من أهم أسبابه عدم الاعتماد عليه، هذا بجانب أن المتوافر فى السوق المستورد منه فقط، حيث لا يوجد له مثيل مصري، والأمر ذاته ينطبق على «الكيوريفو»، حيث لا يوجد له هو الآخر مثيل مصري، كما أنه تم تحديده لمرضى فيروس سى ممن يعانون من الفشل الكلوى على حساب الدولة ومنذ شهرين يتم صرفه ولمن يريد أن يحصل عليه على نفقته الخاصة».


 بالنسبة لعلاج المنتكسين قال الدكتور دوس: «البرتوكول العالمى لعلاج المنتكسين هو «السوفالدى، دكلانزا وريبافيرين «لمدة ستة أشهر، وفور دخول الهارفونى للمراكز سوف يتم الاعتماد عليه، كما أنه يتم فى هذه الفترة إجراء دراسة بالنسبة لاستخدام الهارفونى لعلاج فيروس «سي» لدى الأطفال وتشمل الدراسة نحو ألف طفل وستظهر نتائجها خلال أربعة أشهر».


من جانبه قال الدكتور عاصم الشريف، أستاذ أمراض الباطنة والكبد بكلية الطب، جامعة الأزهر: الحكم على الدواء وفعاليته لعلاج فيروس «سى» يكون بعد مرور ثلاثة أشهر من انتهاء الكورس العلاجى لنقول باختفاء الفيروس والشفاء التام ولكن يمكن إعطاء مؤشرات عامة فبعد مرور شهرين تقريبا على العلاج بالأدوية المصرية «السوفالدى الداكلانزا» جاءت النتائج سلبية لمعظم المرضى فى نتائج الشهر الأول بنسبة تتعدى ٩٥ فى المائة، وهذا مؤشر ممتاز للاستجابة للأدوية المصرية، ومعظم هذه الحالات لم تظهر لديها أعراض جانبية أو أية مضاعفات إلا فى بعض الحالات التى تأخذ الريبافيرين وهى الفئة التى تعانى من تليف متكافئ، بمعنى وجود تليف ولا يصاحبه خلل فى وظائف الكبد ويأخذونه مع هذه الأدوية ولكن يتم إعطاؤه بجرعات مخفضة ومن الممكن زيادتها تدريجيا.


وفيما يتعلق بالحالات التى تعرضت لـ»ارتداد الفيروس»، قال «الشريف»: بالنسبة للحالات التى حدثت لها ردة للفيروس نعطى لها سوفالدى مع الداكلانزا مع الريبافيرين أو هارفونى مع ريبافيرين، والريبافرين مشترك مع الحالتين لأن الحالات التى حدثت لها ردة وارد أن تحدث لها ردة أخرى، وكل البرتوكولات والقواعد الاسترشادية العالمية تضيف الريبافيرين لحالات التليف أو الحالات التى حدثت لها ردة وكانت بعض البروتوكولات من قبل لم تشر له لكن مؤخرا كل البرتوكولات العالمية ذكرت الريبافيرين «.


أستاذ أمراض الباطنة والكبد بكلية الطب، أردف قائلا: الهارفونى المصرى متواجد فى السوق كقطاع خاص لكن مازال لا يوجد فى مراكز اللجنة ونتوقع أنه يفيد فى معظم الحالات ويعد تطورا جيدا ورائعا فى علاجات فيروس «سي» فهو عبارة عن قرص واحد يوميا لمدة ثلاثة أشهر فى حالات الالتهاب الكبدى الفيروسى المزمن، تزيد المدة لنحو ستة أشهر ويؤخذ معه الريبافيرين فى حالات التليف المتكافئ وغير المتكافئ إذا تحمل المريض الريبافيرين، الهارفونى عبارة عن عقارين فى كبسولة واحدة ونسبة الشفاء تتعدى ٩٥ فى المائة، وأعراضه الجانبية أقل، ونتوقع خلال الفترة القادمة ظهور أدوية جديدة تستخدم لفترة أقل ولكن لم تظهر فى السوق العالمى حتى الآن».


كما أكد الدكتور عاصم الشريف على فعالية الأدوية المصرية، بقوله: «الدليل على ذلك ما نرصده من إقبال الأجانب يريدون الحصول عليه والإقبال على البديل المصرى أمر جيد وله أكثر من جانب إيجابى، فأولا هذا معناه قدوم وفود من الخارج وهذا ينعش السياحة العلاجية فى مصر وهذا مطلوب ونحن فى أمس الحاجة للوفود السياحية، الأمر الثانى أن قدوم الأجانب معناه تأكيد على أمان مصر بعكس ما يتردد فى الخارج بعدم الأمان، وبالتالى جذب مزيد من السياح وزيادة الدخل، الأمر الثالث وهو الأكثر أهمية هو استعادة الثقة فى الدواء المصرى عموما ولكن عندما يقدمون على العلاج بالسوفالدى المصرى، فهذه خطوة جيدة وكما سمعنا من الأوربيين والأمريكان فى مؤتمرات لديهم أنهم سيأتون للعلاج فى مصر، هذا فى الوقت الذى يوجد تنافس واضح بين الشركات المنتجة للسوفالدى، أيضا إقبال الأجانب معناه زيادة المبيعات ورواج للدواء المصرى وتدعيم السمعة الجيدة للدواء والأطباء المصريين، فكلها مميزات ونرحب بها، كما أن الفترة المقبلة بالتأكيد ستشهد زيادة فى عدد الشركات المنتجة للبدائل المصرية، وكذلك زيادة فى المطروح فى السوق، ونتوقع عدم وجود قوائم انتظار مع زيادة الإنتاج وانخفاض الأسعار، أيضا نفس الشيء نتوقع حدوثه مع العلاجات المصرية الأخرى مثل الهارفونى المصرى».