بالبلطجة وفرض الإتاوات: «البيه السايس» يحتل شوارع مصر

16/03/2016 - 11:13:52

تقرير : سما الشافعى

انتشرت ظاهرة سيطرة «السُيّاس» فى شوارع مصر، وانتقلت من القاهرة إلى عواصم المحافظات. انتقلت بنفس الروح، فرض إتاوات مالية على السيارات للسماح لأصحابها بالوقوف، بالمخالفة للقانون، الأمر الذى أثار حفيظة المواطنين أصحاب رحلة العذاب والبحث والتنقيب عن مكان يضعون فيه سياراتهم لحين الانتهاء من عملهم أو قضاء حاجتهم فى إحدى المصالح.


رصدت «المصور» معاناة حقيقية لأصحاب السيارات وأبرزت مظاهر الاستغلال والجشع، حيث انتشرت فى الآونة الأخيرة فكرة تأجير الأرصفة وتمليك الشوارع لقطاع الطرق والبلطجية من فتوات عصر التوت والنبوت، الذين قاموا بدورهم على أكمل وجه فى فرد عضلاتهم المنتفخة على المواطن فى مولد امتلاك الشارع بـ «المتر» للخارجين على القانون، وكأننا أمام مشهد من فيلم «العتبة الخضراء».


البداية من منطقة وسط البلد، بعد أن يقع السكان أسرى فى يد فتوات الجراجات ولم يعد لصاحب السيارة خيارا سوى أن يدفع بالساعة بين ٥ و١٠ و٢٠ جنيها، أو أن يحمل سيارته فوق ظهره كما فعل جحا بحماره.


 من منطقة وسط البلد لشارع شبرا ومنطقة المطرية، حدث ولا حرج، فالشوارع هناك ملكية خاصة للمسجلين، وبالسؤال كيف يتم انتهاك الشوارع الجانبية، بل وكيف يتم تأجيرها كـ«جراجات» خاصة، وهنا كانت الكارثة، حيث أجاب محمود السايس بمنطقة المطرية أنه أجر الرصيف من الحى وأنه يدفع «أرضية» للمكان وأن شغله قانونى وفى السليم.


الأغرب هو تمليك رؤساء الأحياء للشوارع المجاورة، لفتوات الشارع وهو ما جعلنا نسأل أحمد، سايس جراج بالقرب من حى المرج فأجاب بأن «وقفته بجوار الحى تحميه من الثوار ومنها برضو رزق لينا بدل ما نروح نعمل الغلط ونتظاهر».


الركنة.. عرض جديد للبلطجية


وبسؤال رمضان، سايس منطقة المعادى فى شارع ٩٠، فأفاد بأن أجرة الركنة على حسب، بالنهار نؤجر بالساعة أما بالليل فلنا زبائن ثابتون يدفعون شهريا من ١٥٠ جنيها لـ٢٠٠، معلقا، «الناس بتدفع ومحدش متضرر من خوفهم من السرقة، ٢٠٠ جنيه ضايعين أبرك من سرقة عربية بالشيء الفلانى».


ومن أمام أحد الجراجات استوقفنا أحد سكان زهراء المعادي، الذى أكد أن المضطر يركب الصعب وأنه لا يوجد أمامه سوى الموافقة على ابتزاز السياس وإلا ستتعرض سيارته للسرقة والتكسير، خاصة بعد حالة الفوضى والضعف الأمنى، وبما أنى لسعت من قبل فيجب على أن أنفخ بشدة فى الزبادي.


وأكدت أحد سكان المنطقة أيضا، أن مسألة الركنة مسئولية المحافظة والحى وعليهم توفير جراحات من خلالهم للمواطن، وإلا سنظل نستنزف من البلطجية والفتوات ممن سيطروا على شوارع كاملة فى كل منطقة سواء راقية أو شعبية.


وتستنكر أخرى ما يحدث أمام المصالح الحكومية والميادين التى تضم أهم الأجهزة الحيوية، مؤكدة أن هناك معاناة حقيقية تضطرنا أحيانا لترك السيارة على بعد ٣٠٠ متر.


وأوضح أشرف المحامى أحد سكان منطقة جاردن سيتى، أن مصاريف الرخصة مفترض أنها شاملة الركنة للسيارة، ولكن البلطجية والفتوات استفحلوا بمباركة رؤساء الأحياء ممن يحتمون بالخارجين عن القانون، مؤكدا أن ما يحدث ظاهرة غير صحية تستوجب انتفاضة من الأمن، وإلا سنجد أنفسنا فى رواية الحرافيش لنجيب محفوظ وعودة لزمن الفتوات.


وقال محمود مرزوق، «سايس» بأحد المواقف العامة، إن كثرة المواقف العشوائية أدت إلى انهيار منظومة الجراجات العامة، نظراً لأنها تحتل أماكن حيوية فى الطرق، وتتسبب فى خسائر هائلة للجراجات التابعة للحكومة.


وفى ذات السياق قال مسئول بمحافظة القاهرة رافضا ذكر اسمه إنه على الأهالى الذين يتعرضون لأى نوع من الابتزاز أو البلطجة من جانب السياس تحرير محضر رسمى فى أقسام الشرطة بالواقعة، والتوجه على الفور إلى ديوان الحى التابع للمنطقة وإبلاغ المسئولين فيه برقم البلاغ.


فى المنصورة الوضع أصبح سيئا نظرا لندرة الجراجات والساحات، حاصة فى ميادين (المشاية وشارع البحر والمحطة والمحافظة وشارع جيهان وشارع الترعة) لدرجة أن البلطجية يفرضون ٢٠ جنيها لركن السيارة والويل لمن يعترضهم.


وفى الإسكندرية الانتظار فى ميادين الرمل وشارع خالد بن الوليد والمنتزه أصبح دربا من دروب الخيال، حيث رفع السايس شعار (ادفع واركن).


وفى الزقاريق لم يكن فى ميدان محطة السكة الحديد أو ميدان الجامعة موضعا لقدم إلا بمعرفة السايس الذى يعرف السارة الغريبة من وسط سيارات أهل البلد، وإما الدفع مقدما أو مغادرة المكان فورا.