دولارات «الشيحى» المهدرة

16/03/2016 - 11:01:09

  مجدى سبلة مجدى سبلة

بقلم - مجدى سبلة

فى الوقت الذى يتوه فيه الباحثون والتائهون فى الغواية؛ بحثا عن (دولار) إزاء محنة الدولار التى تمر بها مصر قال لى صديقى وبلدياتى عبدالله عزب الأستاذ الجامعى: هل تعلم أن الجامعات المصرية يمكن أن تساهم فى حل مشكلة الدولار وتوفر للدولة ما يقرب من مليار جنيه سنويا بقرار بسيط جدا ملقى فى أدراج المجلس الأعلى للجامعات منذ عام ٧٠ قلت له كيف؟ قال إن الجامعات المصرية لديها قرار منذ هذه السنوات يقضى بعدم إعارة أى أستاذ للعمل بالخارج أكثر من ١٠ سنوات لدرجة أن هذا القرار الآن يتسبب فى وجود طابور بالآلاف من الأساتذة مطلوبين للسفر للخارج فى الجامعات العربية، لكنهم ممنوعون بسبب هذا القرار (العبيط).


الهدف من القرار كان إعطاء الفرصة لزملائهم من الأساتذة الذين يتم ترقيتهم ويصبحون أساتذة ويحق لهم السفر مثل زملائهم القدامى الذين سبق لهم السفر ١٠ سنوات، فى حين أن من يتم ترقيتهم داخل الأقسام فى الكليات عددهم ضئيل سنويا، وربما يمر عام واثنان دون ترقيات لأساتذة جدد، فتصبح النتيجة تكدس الأقسام بالأساتذة ووصل الحال إلى أن ساعات العمل للأستاذ حاليا ساعتان أو أربع ساعات أسبوعيا فقط، فى حين أن نصابه ٨ ساعات أسبوعيا، ولو تم النظر فى هذا القرار لوفر هؤلاء الأساتذة مرتباتهم، حيث يبلغ راتب وبدلات الأستاذ ما يقرب أو يزيد عن١٢٠ ألف جنيه سنويا، وإذا افترضنا أن إلغاء هذا القرار سوف يتيح الفرصة لسفر ١٠ آلاف أستاذ فقط من الجامعات المصرية فيصل إجمالى ما يوفرونه لخزانة الدولة من مرتبات أكثر من مليار جنيه سنويا، علاوة على سداد تأميناتهم ومعاشاتهم بالعملة الصعبة، وهو ما يعادل ٢٠٠٠جنيه بالدولار سنويا، علاوة على تحويل مرتباتهم فى الدول التى يعملون بها إلى البنوك المصرية بالدولار.


وقال لى صديقى الدكتور عبدالله إن الأقسام داخل الكليات تعمل ب٦٠٪ فقط من قوة الأساتذة داخلها و٤٠٪ منهم يحصلون على مرتباتهم بدون عمل، وهنا لماذا لا يتم السماح لهم بالسفر للخارج، خاصة وهم مطلوبون بقوة فى جامعات الخليج والدول العربية وإفريقيا ولا يؤثرون على العمل داخل جامعاتنا.


دليل صحة مطلب صديقى أن جامعتين فقط من بين ١٩ جامعة مصرية حكومية هما القاهرة وأسيوط تنبهتا لهذه الإشكالية وسمحا للأساتذة بالسفر، رغم قضائهم ١٠ سنوات بالخارج ولكن بشرط تبرعهم للجامعة التى يعملون فيها فى مصر ب ١٠ آلاف جنيه سنويا ليضربا أربعة عصافير بحجر واحد وهو توفير مرتباتهم للدولة وتبرعهم للجامعة ب ١٠ آلاف جنيه سنويا لكل أستاذ والاستفادة بتحويلاتهم بالدولار وعدم وجود قوة معطلة من الأساتذة داخل الجامعات. وللأسف مازالت باقى الجامعات تمنع سفر الأساتذة. نتيجة هذه الخيبة الجامعية بسبب هذه القرارات يلجأ الأساتذة للسفر بنظام المرافق وهى عملية نصب على الجامعة للحصول على الإجازة، بحجة أن الأستاذ مرافق لزوجته ومعظمها عقود وهمية بكفالة لزوجات الأساتذة مقابل مبالغ تدفع لجالب الكفالة من الدول المعار إليها الأستاذ، وطالما أن الأستاذ مرافق لا تسدد تأميناته ولا معاشاته بالدولار، فتصبح الخيبة خيبتين ويضيع على الدولة سداد معاشاتهم وتأميناتهم بالدولار وعدم تبرعاتهم بالعشرة آلاف جنيه للجامعة المصرية.


هذا العوار الإدارى العقيم فى جامعاتنا بالتأكيد موجود لدى فئات وشرائح وظيفية أخرى لم ننتبه إليها والنتيجة بالطبع دولارات مهدرة وكأن حكومتنا فى واد والحلول فى واد آخر.


ألم ينتبه الدكتور أشرف الشيحى وزير التعليم العالى ورئيس المجلس الأعلى للجامعات لمثل هذه الحلول الجزئية كما انتبه رئيسا جامعتى القاهرة وأسيوط، وهل ساق أى رئيس جامعة مثل هذه الحلول التى تساهم فى حل أزمة الدولار ويمكن لهم أن يشترطوا كذلك على الأساتذة المعارين أن تعاملهم فى مرتباتهم لا يخرج عن البنوك المصرية إيداعا أو سحبا.. ولو اعتبرنا هذا المقال بلاغا إلى الدكتور الشيحى فهو بلاغ مكتمل الأركان والعناصر ولابد أن يدخل حيز التنفيذ، خاصة بعد أن عملت به جامعتان.


تركت الدكتور عبدالله والتقيت بلدياتى الأستاذ على العجمى الذى فاجأنى بمفاجأة مدوية حول أحد أسباب مؤامرة الدولار بفعل عناصر جماعة الإخوان الإرهابية عندما ذكرنى بأحد شباب بلدنا المهاجرين إلى ألمانيا وأرسل إليه قائلا إن عناصر الإخوان فى ألمانيا تذهب إلى محل سكنه هناك وتأخذ منه الدولار بسعر السوق السوداء فى مصر ويتعهدون كذلك بتحويله إلى أهله فى بلدنا كفر سعد بالجنيه المصرى، وعندما علم والد الشاب المسافر هناك اتصل بابنه قائلا أرسل تحويلاتك على البنوك المصرية هنا حتى لو الدولار بجنيه واحد.. وكشف الشاب لوالده أن ما تفعله عناصر الإخوان فى ألمانيا تفعله فى أمريكا وكل دول أوربا ودول الخليج، حيث تلجأ هذه العناصر لإنشاء مكاتب فى معظم الدول، خاصة التى بها مصريون بأعداد كبيرة مكاتب مهمتها جمع الدولارات منهم وتحويلها بالمصرى من خلال رجالهم فى كل محافظات مصر والاحتفاظ بالدولار فى بنوك أجنبية هناك، بعيدا عن البنوك المصرية ثم يستخدمون هذه الدولارات فى استيراد السلع الواردة إلى مصر على طريقة مصاصى الدماء بأسعار مرتفعة يتحملها المستهلك المصرى، والهدف النهائى لدى هذه العناصر الإرهابية هو تخريب الاقتصاد المصرى وهدم الدولة، الأمر الذى يستوجب حملات توعية كبرى للمصريين فى الخارج وتكثيف طرق المراقبة على هذه العناصر التخريبية.