فساد إدارة أم إدارة بالفساد؟

16/03/2016 - 10:44:33

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم - محمد حبيب

هل انتقلنا من مرحلة وجود فساد في إدارة الدولة إلى مرحلة الإدارة بالفساد؟! هذا التساؤل تبادر إلى ذهنى عندما علمت بخبر نقل الدكتور سعد موسى من موقعه كرئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى، وذلك بعد رفضه كل الإغراءات والتهديدات من مافيا استيراد القمح، ومنع إدخال شحنتين كبيرتين من القمح الفرنسى المصاب بفطر الأرجوت الذى يسبب السرطان والإجهاض للحوامل وأمراض الكبد.


قرار نقل الدكتور سعد موسى صدر أثناء وجوده في مهمة باستراليا ونيوزيلاندا لفتح أسواق جديدة للمحاصيل المصرية، وزيادة الصادرات الزراعية في تلك الأسواق، فبدلا من مكافأة الدكتور سعد على رفضه إدخال القمح المسرطن، وشكر الرجل على عمله بضمير لتعزيز الصادرات المصرية وتوفير الدولارات، تتم إقالته من رئاسة الحجر الزراعى، وكأن المطلوب ذبح الرجل حتى يكون عبرة لغيره من الشرفاء في الوزارة الذين يتصدون للفساد، وباتت الإطاحة من المنصب هى الضريبة التى لابد أن يدفعها كل مجتهد أمين؟!


الطريف هو السيناريو التآمري الذي أعدته وزارة الزراعة للتخلص من سعد موسى بعد رفضه دخول شحنتى القمح وقيامه بإخطار الوزارة بكل التفاصيل الخاصة بتلك الشحنات وبالضغوط التى تعرض لها، وأنه طلب موافقة وزارية على إدخال الشحنات الفاسدة حتى يخلى مسئوليته، وهو ما قوبل بالرفض، وقامت الوزارة بإيفاده فى مهمة عمل لأستراليا ونيوزيلندا لفتح أسواق جديدة أمام المحاصيل المصرية، وبينما يؤدى مهمته بنجاح، صدر قرار نقله من رئاسة الحجر الزراعى، والأسباب: أن الوزارة تستعد لتطبيق استراتيجية ٢٠٣٠، وأن الوزير قرر إعادة هيكلة قطاعات الوزارة ولذا تم نقل سعد موسى، ولا علاقة للنقل بصفقة القمح الفرنسي!


رد باهت ولا معنى له من الوزارة، بل ويطرح علامات استفهام حول سطوة حيتان رجال الأعمال ومافيا استيراد القمح الفاسد وقوة تأثيرهم على قرارات الوزراء والمسئولين، وتساؤلات حول رئيس الحجر الزراعى الجديد الدكتور إبراهيم إمبابى الذي إذا اعترض على شحنة قمح فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات هل سيلقى مصير سابقه أم أن الدكتور عصام فايد وزير الزراعة اختار شخصا لا يعرضه للحرج في المستقبل؟ وهل حقا تم تعديل المواصفات والنسبة المقبولة من فطر الأرجوت فى شحنات القمح المستورد بعد الإطاحة بالدكتور سعد؟


نريد إجابات واضحة من الوزير، وذلك حتى نحافظ على صحة المصريين التى لم تعد حديداً مثلما كانت في الماضي، بل إن ٤٠ ٪ من الأطفال المصريين مصابون بالأنيميا- بحسب تصريح وزير الصحة الأسبوع الماضي- فضلا عن انتشار السرطان والفشل الكلوى وأمراض الكبد التى تنهش أجساد المصريين من السلع الفاسدة التى تدخل البلاد بالتواطؤ، وفي المقابل هل تسمح الدول الأخرى بدخول سلع مصرية غير مطابقة للمواصفات؟! لا يحدث ولطالما رأينا شحنات بطاطس وبرتقال وغيرها من المنتجات الزراعية المصرية التى رفضت تلك الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا دخولها، وحاقت بصادراتنا خسائر ضخمة.


الواقعة الثانية على الإدارة بالفساد هى قيام وزارة التربية والتعليم بإنهاء انتداب نعمات عطية الموظفة بالتعليم الخاص بالإدارة التعليمية لحى المقطم والخليفة، وذلك لأنها كشفت قيام بعض المدارس الخاصة بإنشاء فصول جديدة بالمخالفة للقانون وضياع مستندات وخرائط مبانٍ تخص مدارس أخرى أثناء نقلها بطريقة عشوائية .. وبدلا من مكافأة نعمات قرر مسئولو الإدارة التعليمية إنهاء انتدابها وعودتها لسوهاج رغم استقرارها وعائلتها في القاهرة.


هل هكذا تكون مكافأة من يكشف فسادا في وزارة التربية والتعليم التى أعلن وزيرها عن تشكيل لجنة لمكافحة الفساد بالوزارة، وبالتالى بادرت نعمات بتقديم وقائع فساد، وبدلا من التحقيق فيما قدمته يتم إنهاء انتدابها؟


الواقعة الثالثة هي إعلان وزارة التموين برئاسة الدكتور خالد حنفى إلغاء عقوبة الحبس من قانون تنظيم عمل المخابزعند ارتكاب أى مخالفة واستبدالها بفرض غرامة مالية لم يتم تحديدها حتى الآن.


يعنى يا حرامية الدقيق وناهبى الدعم: اطمئنوا لن يتم حبس أى منكم، كملوا مسيرتكم، آخرتها غرامة لن تصل إلى ١٪ مما تسرقونه من قوت الغلابة والدعم الذي تسعى الحكومة لتخفيضه!