الأقباط حائرون غاضبون يتساءلون

16/03/2016 - 10:42:46

كتب - فايز فرح

فى نفس الوقت الذى يشعر الأقباط بالسعادة والفرح لأن الله من على مصر، بابن بار من أبنائها وبطل الوحدة الوطنية الذى يؤمن بها، ويحولها لأعمال واضحة من خلال زياراته للكاتدرائية المرقسية بالعباسية فى عيد ميلاد السيد المسيح مرتين متعاقبتين للتهنئة بالعيد، بل ولايكتفى بتهنئة البابا تواضروس الثانى وحسب، بل يمشى وسط شعب الكنيسة ليهنئه بالعيد ويترك فى نفس كل مواطن قبطى محبة خاصة به، وإيماناً قويا بأن هذا الرجل هو منقذ مصر من الدمار والهلاك.. أقول فى نفس الوقت الذى يشعر البطل عبدالفتاح السيسى الأقباط بوطنيتهم تحدث مشاكل غريبة على المجتمع المصرى بل عجيبة أن تحدث بعد الثورة الكبرى ٢٥ يناير، ٣٠ يونيه، وهذا جعل الأقباط فعلا حائرين غاضبين، يتساءلون..


منذ أيام قليلة صدرت حركة ترقيات فى وزارة التربية والتعليم وأسند إلى المواطنة ميرفت سليمان الموظفة بالوزارة منصب مديرة مدرسة بنى مزار الثانوية للبنات، وعندما ذهبت لاستلام عملها الجديد فوجئت بمظاهرات واعتصامات للطالبات اعتراضا منهن على المديرة الجديدة لأنها قبطية، وجرت مفاوضات مع الطالبات ووافق المسئولون على طلب الطالبات وتجميد قرار ترقية المديرة القبطية وعودة المدير السابق للمدرسة، وتجرى الآن مفاوضات لإلغاء قرار ترقية ميرفت سليمان المديرة المسيحية لأن طالبات المدرسة قررن ذلك، وهددن بالقيام بمظاهرات أخرى إذا لم يتم الإلغاء.


حاول وكيل وزارة التربية والتعليم هناك إنقاذ الموقف وعرض على المديرة القبطية الحائرة أن تعمل مديرة مدرسة بنين، لكن طلبة المدرسة الجديدة قاموا بنفس المظاهرات ضد المديرة القبطية.


هكذا تعامل مدرسة مصرية مسيحية في مصر أم الدنيا، وكأنها إسرائيلية أو مجرمة بسبب دينها.!


أليس من حق الأقباط أن يحاروا ويغضبوا ويتساءلوا أين المحافظ وأين وزير التربية والتعليم وأين وزير الداخلية ورئيس الوزراء من هذه الفتنة الواضحة والتعصب الأعمى؟ وهل يحكم الطالبات والطلبة والمغرر بهم، والذين لعب بعقولهم الإرهاب والمتعصبون وزارة التربية والتعليم، لدرجة التحكم فى الترقيات وتنفيذ خطط جهنمية تفرق بين الشعب الواحد وتنشر الفتنة الطائفية؟!


لقد حدث نفس الشىء قبل ذلك وقامت مظاهرات كثيرة ضد تعيين محافظ قبطى بقنا، وانتصر التخلف والتعصب ولم يتول القبطى المحافظة!


الأقباط حائرون، غاضبون، يتساءلون أيضاً عن التلاميذ الذين حكم عليهم بالسجن لأنهم اتهموا بازدراء الدين الإسلامى وهم: مولر عاطف داود وألبير أشرف وباسم أمجد، كما حكمت المحكمة بإيداع المتهم الرابع كلينتون مجدى مؤسسة عقابية لصغر سنه، كما أتهم جاد يوسف يونان المدرس المسيحى أيضاً، وكلهم فى محافظة المنيا بازدراء الدين الإسلامى، أما القضية فهى أن هؤلاء الصبية الصغار الطلبة تهكموا من خلال مقطع تمثيلى مدته نصف دقيقة على ممارسات تنظيم داعش للصلاة وذبح ضحاياه فى نفس الوقت.. السؤال الذى يفرض نفسه علينا جميعاً هو: أليس داعش تنظيماً إرهابياً إجرامياً همجياً يذبح البشر، وهو ما يحرمه الدين الإسلامى الحنيف، وهو ما اعترض عليه فضيلة شيخ الجامع الأزهر الشريف؟.


ألم يقم البطل عبدالفتاح السيسى بضرب هذا الداعش فى عقر دارهم بعد أن قاموا بعملياتهم الإرهابية وذبحوا أربعين عاملاً مصرياً فى ليبيا، تأديباً لهم والأخذ بثأر الشباب المصرى الشهداء والأطهار؟


ألسنا جميعاً ضد إرهاب هذه الجماعة التى لاتعرف الإسلام الحقيقى الذى يحرم القتل ويدعو للسلام؟


الأقباط حائرون غاضبون يتساءلون: لماذا نترك كل من هب ودب لمهاجمة المسيحية نهاراً جهاراً، وبخاصة السلفيين الذين يعلنون بوضوح كراهيتهم للمسيحية والأقباط، وهذا حديث لأحدهم على النت بالصوت والصورة: “إن المسيحيين فى مصر أقلية مجرمة كافرة معتدية ظالمة تتعدى على حق الأغلبية، وإنهم إذا بقوا على كفرهم فمصيرهم نار جهنم.. ليس هناك ما يلزم المسلمين بمودة المسيحيين، ومن يودهم من أهل النفاق والذندقة”!.


هل تخضع هذه الكلمات التى تعبر عن حقد دفين، وجهل كبير بالإسلام والقرآن الكريم لحرية الفكر أم الدعوة للفتنة الطائفية وتأليب المجتمع على بعضه؟ وهل لاتخضع هذه الكلمات النارية لازدراء الدين المسيحى أم أن قانون إزدراء الأديان يطبق من أجل الإسلام فحسب؟!.


إننا نتساءل ما هو مستقبل أبنائنا وأحفادنا مع هذا الشر والوقيعة والفتنة التى تغذى يومياً من بعض الدراويش المرضى بالتعصب والشخصيات غير السوية؟


أين دور الدولة والإعلام وشيخ الأزهر والمفتى والتربية والتعليم ورجال الفكر وحكماء البلد؟


أليس من حق الأقباط أن يحاروا ويغضبوا ويتساءلوا: كيف يحدث كل هذا ويحكم مصر حاكم مستنير محب عاشق لبلده وشعبه، يعمل ليل نهار من أجلهما هو الزعيم المحبوب “عبدالفتاح السيسى”؟!.