الجزمة.. وشعار المرحلة

16/03/2016 - 10:39:54

أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

الحذاء الذى يتصدر المشهد المصرى الآن ينبغى لنا جميعا أن نتوقف أمامه، وأن تكون وقفتنا حازمة وحاسمة، وقد انتشر الحذاء أولا على مواقع التواصل، ثم انتقل الفيروس الخطير إلى المحطات الفضائية، ولكن عندما تكون لغة التخاطب داخل أقدم برلمان فى المنطقة بالحذاء، فهذا مؤشر عظيم الخطر.. فالبرلمان المصرى كان آخر خطوة فى برنامج الرئيس لاستكمال الصورة الديمقراطية, ولذلك فهذا المكان أصبح محط أنظار العالم بأسره, والحق أقول “إن فضيحتنا أصبحت بجلاجل ووكستنا ليس لها مثيل فى الكون”..


وبالمناسبة توفيق عكاشة أخطأ وارتكب فعلا خادشًا للوطنية والعزة والكرامة المصرية.. ولكن إذا كان توفيق عكاشة أخطأ ونال حقه على مواقع التواصل، كما لم يحدث لأحد من قبل ولا من بعد فإن النائب كمال أحمد، وهو يحاول أن يرد على توفيق عكاشة.. مع الأسف الشديد ارتكب جريمة فى حق مجلس النواب وفى حق مصر بأكملها أيضًا فى حق زعيم مصر الخالد جمال عبدالناصر عندما قال إن الجزمة رسالة من عبدالناصر.. ولو تكرم النائب الفاضل كمال أحمد وسمح لى بأن أسأل.. هل الزعيم الخالد جمال عبدالناصر يرضى روحه ما حدث فى مجلس النواب باسمه.. إن هناك غيابا طويلا سجله رحيل ناصر فى العام ١٩٧٠ ومنذ ٤٦ عاما بالتمام والكمال انتقل الرجل إلى رحاب الله وهناك أجيال حاولت كل الأنظمة، التى تعاقبت علينا بعد ناصر أن تشوه سمعة الرجل وأن تلحق به ما استطاعت من أذي، ولكن التاريخ حفظ الرجل مع العظماء من أبناء مصر، الذين انتصروا للبسطاء والغلابة وانحازوا إليهم ، مع ذلك فإن هناك شبابا لم يعرفوا شيئًا عن ناصر ولا قرأ أحد منهم كتابا عنه.. ولا أخفى أن نسبة عظيمة من أهلنا فى بر مصر يتلقون كل معلوماتهم عن الطريق السماعى ومن الفضائيات على وجه التحديد.. وما فعله السيد النائب كمال أحمد باسم جمال عبدالناصر.. أقول إنه بعد الاطلاع على مقالات وأخبار مواقع على الفيس بوك قد ضرب عبدالناصر وسمعته فى مقتل عن دون قصد.. بل إن البعض مع الأسف الشديد اعتبروا أن توفيق عكاشة مجنى عليه، وأنه صاحب الحق الأول والأخير فى أن يقابل من يشاء متى شاء وأنه ليس لأحد ولاية على توفيق عكاشة فيما يقول أو يفعل ، وبالطبع نشط الجيش الإلكترونى للإخوان المسلمين فى مواجهة دورهم التاريخى وهدفهم الأسمى فى توجيه السموم إلى قاهرهم بالفكر والإنجازات والحجة والدليل جمال عبدالناصر.. هذا الجيش، الذى يشبه جيوش الدواعش يستطيع فقط أن ينجح فى الهدم ولا يعلم شيئا فى البناء وقد شنوا هجوما عنيفًا على المواقع وقد نشروا عشرات الصور للنائب الفاضل كمال أحمد، وهو يهوى بالحذاء على زميله توفيق عكاشة، وبالطبع أنا لا أستطيع أن أنقل هنا تعليقات هذه المجموعة، التى لفظها الوطن إلى حيث لا رجعة للصف الوطني.. ولكن الذى أحزننى بشدة أن النائب الفاضل، الذى أكن له عظيم الاحترام ويشاركنى شعورى هذا كل العاشقين لشخص وتجربة جمال عبدالناصر.. أقول أحزننى من القلب أن يرتبط اسم ناصر ورسالة ناصر بالضرب بالحذاء.. كان أوقع ألف مرة أن يدعو السيد الأستاذ كمال أحمد مجلس النواب إلى التصويت على طرد عكاشة من البرلمان ، وبالمناسبة ما جرى من توفيق عكاشة لم يرض أحدا على الإطلاق فى بر مصر لا الناصريين ولا غيرهم ذلك لأن شعب مصر العظيم يعلم تمام العلم أن هناك دواء طعمه كالعلقم علينا أن نتجرعه دون رغبة منا ودون إرادتنا، فإذا كانت الحكومات تتصالح.. تتفاوض وتتقابل فإن للشعوب شأن آخر وهكذا هو حال شعب مصر العظيم ومؤسسات مصر.. ذات يوم فى الإسماعيلية شاهدت ضابط شرطة برتبة عقيد يقف أمام أتوبيسات نقل وجهتها إلى الكيان الأحقر فى العالم إسرائيل، وكان كل الركاب من الشباب وجدت الرجل يخطب فى الركاب محاولا أن يثنيهم عن السفر إلى هناك وكانوا مع الأسف يبحثون عن عمل فى إجازة الصيف وفشلت جهود الرجل وانطلق الركب إلى حيث ذهب.. وفرق الكورة طبعا ولله الحمد تلقت عروضا للعب فى تل أبيب، ولكن كان مصير هذه العروض هو سلة الزبالة، وقد كان آخرها تلك الدعوة الهبلاء، التى قيل إنها موجهة إلى النادى الأهلى للعب فى تل أبيب وبالطبع النادى الأهلى الذى هو نادى الحركة الوطنية والشعبية فى مصر ضد الاحتلال الإنجليزى وبكل تاريخه العريق لو ذهب إلى هناك لانكسرت كل أسباب المقاومة لهذا الكيان المسرطن فى جسد أمة العرب، وبالطبع لا الأهلى ولا غيره من أندية مصر سيقبل هذا الأمر ولو بعد ١٠٠٠ سنة، وقد أسعدنى بشكل خاص ما صرح به الفنان الجميل لطفى لبيب عندما قال: إن السفير الإسرائيلى أراد تكريمى لدورى فى فيلم “السفارة فى العمارة” والذى لعب فيه دور السفير الإسرائيلي.. وقال الصديق الجميل لطفى لبيب، كيف يمكن أن أقبل تكريما من عدو سبق أن حملت السلاح لأحارب عدوانه على بلادى وأمتي.. بارك الله فى كل أهل الفن والكورة والأدب والصحافة.. حملة مشاعل الفكر والضياء الذين يهدون الوطن بما يشيعون من استنارة فى العقول.. هؤلاء وحدهم يمنحوننا عظيم الأمل فى بقاء حائط الصد سدا منيعا فى وجه أعداء الأمة خصوصا فى هذا الوقت، الذى سقطت فيه الجبهة الشرقية للأمة ممثلة فى سوريا والعراق..


أما أنت يا عمنا الكبير كمال أحمد فاسمح لى أن أقول لك : إنك أسعدتنا وربما تكون يدك التى ارتفعت بالحذاء كانت خير ممثل لأيادى الكثيرين من أبناء هذا الوطن.. ولكن الاعتراض الأوحد أنك تمثل تيارًا وطنيًا عظيم الانتشار فى مصر وأمتنا العربية وإن لنا أعداء تاريخيين أثبتت التجارب أنهم ربما يمثلون خطرا أعظم من أعداء الأمة.


نسأل الله لمصرنا العظيمة السلامة وندعو بالهداية لهؤلاء الذين حصلوا على أغلبية قصوى فى عدد الناخبين وحققوا مصائب كبرى فى حق مصر.. وبالطبع ليس توفيق عكاشة وحده هو المتهم الأوحد.. فهناك من حلف بالطلاق على أن لا يردد القسم.. وكان على رئيس مجلس النواب وعلى السادة النواب أن يأخذوا موقفًا متساويا من الجميع حتى لا نستأسد على عكاشة ونترك غيره فنفقد المصداقية لدّى الناس..


وهذا أمر لو تعلمون خطير !