عن الفوضي والعشوائية والابتذال أتحدث .. تهديد المنظومة الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية

14/03/2016 - 11:27:25

رئيسه التحرير أمينة الشريف رئيسه التحرير أمينة الشريف

كتبت - أمينة الشريف

ماذا يحدث الآن فى مصر؟ ما كل هذا الابتذال والفوضي والعشوائية التي تشوه عن عمد الناموس الأخلاقي والاجتماعي والإنساني ... من حولنا وهل هذا سلوك وتصرفات أناس يسعون إلي بناء دولة حديثة تنادي وتناشد المستقبل من أجل الأجيال الجديدة..
نائب مجلس الشعب يتحدي الأعراف والقوانين ويضرب عرض الحائط بكل القواعد المتبعة ويتغول علي أدوار السلطة التنفيذية ويناقش قضايا أمن قومي مع سفير دولة بينها وبين الوطن العربي كله عداء إلي يوم الدين..
ونائب آخر غيرة منه علي بلده يضربه بالجزمة وثالث يحلف بالطلاق حينما يطلب منه موقفه من إحدي القضايا المطروحة في المجلس.
ومطربة تعلن الاعتزال .. ومن يعرفها يعلم تماما أنها لن تخطو هذه الخطوة القاتلة "للفنان دائما" إلا إذا التقي الأفق.. فتشتعل المواقع الإلكترونية دفاعاً وهجوماً عليها .. وتتباري الصحافة المكتوبة فى تخصيص مساحات لسبرغور الأسباب الحقيقىة وراء هذا القرار المصيري الذي سوف يؤثر سلبا في عالم الطرب!! ثم يتضح بعد ذلك أنها تعاني ظروفا صعبة دفعتها لاتخاذ هذا القرار وتعلن أنها من الممكن أن تتراجع عن قرار الاعتزال وفنانة أخري شغلت الرأي العام المحلي والعربي باشتباكها مع الشرطة أثناء استيقافها فى إحدى اللجان المرورية ... وكلنا نعرف السيناريو والحوار الذي نشر عبر المواقع الإلكترونية عن هذه الواقعة... وأيضا كالمعتاد يتسابق الإعلام مطبوعاً ومسموعاً ومرئياً لمتابعة هذا الحدث الجلل.. خاصة المواقع الإلكترونية التي لا تفوت فرصة مثل هذه إلا وتمتلىء بالسباب والشتائم المنتقاة سواء لهذه الفنانة أو لبعض العاملين بالشرطة ناهيك عن فنان زميل لها يعترض على ما تعرضت له ويهال عليه من الألفاظ البذيئة والأوصاف الخارجة من قاطني هذه المواقع غير المرئية وعندما انطلق زميل فنان آخر وعضو بمجلس النواب ليعبر عن رأيه في الأساليب القمعية التي يتبعها بعض المارقين من رجال الشرطة الذين لا يقدرون تضحيات أبنائها يتعرض إلي >زار ووصلة من الردح< الذى كان علي أصوله..
الأمر الأكثر مرارة أنه عندما تتناول السينما والدراما التليفزيونية بعض الظواهر السلبية فى المجتمع باعتبار أن الفنون هي مرآة المجتمع تنقلب الدنيا رأساً علي عقب وينفر "عرق" الأخلاق عند البعض يحاولون الانقضاض على أصحاب الإبداع لأنهم أساءوا الأدب فى أعمالهم واخترقوا حجب العادات والتقاليد المتعارف عليها.
أين الإعلام الحقيقي الذي ساهم أصحابه في رفعة هذا البلد الذي يعاني من كل المرارات.. وليس الأمرين فقط إنه كالمعتاد يساهم بعلم أو بدون علم في زلزلة أركان الدولة مع من يسيئون إليها..
ووسط كل هذه الهوجة اللا أخلاقية والعشوائية والفوضى توارت زيارة الرئيس السيسي عن الاهتمام الإعلامى.. "بالذمة" هل هذا أداء يطمح إلي بناء دولة حديثة.
إذن كيف ننادي بتطوير التعليم وسط كل هذه الغوغائية من حولنا كيف نصون أخلاق أبنائنا ونسلك معهم سلوكا تربويا لنحافظ عليهم مما يخفيه الغيب؟.. يلعن أبو خاش هذه المواقع العنكبوتية التي قلبت حياتنا رأسا علي عقب.