لم يتوقع الفوز في البافتا .. الأردنى ناجي أبو نوار: لا أصنع أفلاما من أجل الجوائز

14/03/2016 - 10:41:27

ناجى ابو نوار ناجى ابو نوار

حوار: أشرف بيومي

ناجى أبو نوار مخرج أردني من مواليد عام 1981، قدم عام 2009 فيلمه القصير الأول وفاة ملاكم ثم قام بتأليف "حتى الموت" عام 2012، وأخيرا «ذيب» الذي يعتبر ثاني أفلامه كمخرج وأول أفلامه الطويلة، وقد ترشح لنيل الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي في الدورة الـ 88، وفاز عنه بجائزة أفضل مخرج في مهرجان «البافتا»... أبو نوار، تحدث للكواكب عن مشاركة الأفلام العربية في مهرجانات عالمية وأهم المشكلات التي تواجه السينما العربية وأعماله الجديدة.. وإليكم نص الحوار:
ما شعورك بعد فوزك بجائزة أفضل مخرج في مهرجان «البافتا»، وكيف تستغل ذلك؟
شعور عظيم أن يصل الفيلم وفريق العمل إلى مرحلة كبيرة مثل هذه، وقد أزال هذا عبئاً ثقيلاً عن كاهلى لأن كثيرين توقعوا فوزي بالجائزة، والمهم أنني جعلتهم سعداء، وسأستغل ذلك لتطوير مشروعاتي المقبلة حيث أتوقع وأتمنى أن يكون تمويل فيلمي المقبل أكثر سهولة وأن يزداد تعزيز صورة السينما العربية والاستثمار في أفلامنا، وآمل أن أكون السبب في إلهام الناس لصناعة أفلام عظيمة.
هل كنت تتوقع وصولك للجائزة؟
لا، كنا نتوقع فوز فيلم Ex Machina لأنه إنتاج أضخم منا، ويضم نجوماً كبار، لهذا كان الفوز مفاجأة كبيرة.
هل تعتقد أنك فتحت مجالاً للمخرجين العرب في اتساع طموحهم بالفوز بجوائز عالمية؟
أتمنى ألا يكون هذا صحيحاً، فلا أحد يجب أن يكون طموحه الحصول على جوائز، هذا غباء. أنا أطمح إلي صناعة أفلام عظيمة، لأنى أحب السينما وأحب عملية صناعة الأفلام بكل مراحلها، وأحب فريق العمل الواعد الذي أعمل معه. أنا لا أصنع أفلاماً من أجل الفوز بجائزة، وألا أكون إنساناً غير سوي.
ما سبب وصول عدد قليل من الدول العربية للمنافسات النهائية مثل فلسطين والجزائر والآن الأردن، دون غيرها؟
السبب الأكبر لذلك هو أن معظم الأفلام ليست جيدة بما يكفي مع وجود بعض الاستثناءات القليلة، وبالتأكيد الأفضل هو القادر على الاستمرار والوصول لمرحلة المنافسات النهائية.
هل الاحتكاك والدراسة في الدول الغربية سبب مباشر في تأهل أفلام مخرجيها؟
ليس بالضرورة أن يحدث ذلك، فأنا شخصيا لم أدرس في معهد سينما ونصف عمري ودراستي كانا في الأردن، وما يمكن اعتباره دراسة للسينما بالنسبة لي، هو المشاركة في ورشة أو لكُتاب السيناريو التي أقامتها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في معهد «صندانس»، وقد حضرت أيضا ورشة لكتابة السيناريو لمدة عام مع الهيئة الملكية، لذلك فكل خبراتي السينمائية جاءت من الأردن والوقت الذي قضيته هناك، وأفلامي القصيرة التي صورتها عندما كنت صغيراً كلها هناك، الأمر نفسه مع فيلمي القصير الأول "وفاة ملاكم"، ولم أشارك في أي صناعة سينمائية تنتمي لدولة غير الأردن، ولذلك لا أعتقد بأن الدراسة بالدول الغربية سبب في وصول الأفلام لمكانة عالية.
ولكن وإتقان الصناعة والإبداع هما الأساس.
قضيت عاماً كاملاًفي الصحراء، لمراقبة عادات قبيلة بدوية في الأردن، فكيف تصف تلك التجربة؟
كانت تجربة ثرية ورائعة إلى أبعد حد، لقد تطلبت عملية صناعة الفيلم معايشة القبائل البدوية ومعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها وطريقة حديثهم، كذلك استعنا بهم كمرجع رئيسي في كل شيء بالفيلم، وما زاد التجربة ثراءً هو استعانتنا بأفراد من البدو لم يسبق لهم الوقوف أمام الكاميرا كأبطال رئيسيين في الفيلم، مما أدى إلى إلحقاهم بورشة تدريبية على التمثيل حتى أصبحوا قادرين على أداء أدوارهم في الفيلم ولا شك أن ذيب تجربة رائعة استمتعت بالقيام بها.
كيف جاءت لك فكرة تقديم القصة من خلال عيون ذيب وهو طفل يواجه المجهول؟
هذا جزء مما أردت أن يشعر به الجمهور، فالمشاهد يرى ذيب الطفل يواجه مغامرة صعبة على رجل بالغ، فما بالنا بتأثيرها على طفل صغير؟ هذه المغامرة جعلت من الطفل البريء رجلاً صغيراً، ولكن بالنسبة للمراحل التي مر بها ليكون هذا الرجل الصغير كان يجب عليَّ أن أسعى نحو رؤية العالم حوله من وجهة نظره، وهذا كان صعباً وممتعاً في الوقت نفسه، ويجعل الجمهور قادراً على التوحد والتعاطف معه أكثر.
ذيب يتحدث عن فترة زمنية حدثت بها ثورات عربية وموجة تغيير حادة وإسقاطات سياسية وتاريخية، فكيف انعكس ذلك على الأوضاع الحالية؟
الأحداث السياسية التي تقع في الفترة التي تدور بها أحداث الفيلم وهى فترة الحكم العثمانى وبداية الحرب العالمية الأولى عبارة عن تجربة إنسانية بحتة وأبعد من أن تكون سياسية بأي حال من الأحوال لأن الرسالة المقصودة من الفيلم هي السينما البسيطة والصافية، وأعتقد أن قصة الفيلم إن حدثت في أي وقت من الزمان ستكون كما هي.
وما رأيك في الأوضاع السياسية بالعالم العربي خلال السنوات الأخيرة؟
كلنا نعلم أن الأوضاع في العالم العربي حاليا مشوشة وغير واضحة، ولكني بطبعي متفائل وكلي أمل في أن يتحول مسار كل شئ إلى الأفضل.
كيف ساهمت صناعة السينما في تسجيل اللحظات التاريخية للدول العربية خاصة التي تعاني أخيراً؟
السينما أحد الفنون التي تنقل الواقع كما هو، وبالتالي تصبح أحد أدوات التاريخ، فصناعة أفلام روائية أو وثائقية تحكي ما يحدث في الوقت الحالي من شأنه أن يؤرخ لهذه الفترة وتكون الأجيال القادمة قادرة على مشاهدته والاستفادة منه.
كيف ترى وضع اللاجئين العرب الذين يبحثون عن حياة جديدة في أوروبا؟
لست محلهم كي أصدر عليهم أحكاماً، ولكني من منظور إنساني أتمنى لهم الإستقرار والتعايش بسلام على أي قطعة أرض كانت في العالم كله.
فى رأيك، ماهي أهم المشكلات التي تواجه الفيلم العربي؟
هي نفس المشكلات التي يواجهها كل السينمائيين من مختلف أنحاء العالم، على رأسها عدم وجود التمويل والوقت الكافيين، وبالنسبة للفيلم العربي تحديدا فالقيود السياسية والاجتماعية الكثيرة التي تُفرض علينا من المشاكل الرئيسية، لكن حتى هذا يمثل لصناع الأفلام إثارة وحافزاً أكبر، حيث يصبح أمامهم فرصة لتذوق الإنتصار على العقبات، وهذا لا يأتي إلا من الابتكار.
هل تقوم بالتحضير لأي عمل جديد؟
نعم، حالياً أعمل على فيلم جديد تدور أحداثه بعد 10 سنوات من الفترة الزمنية الخاصة بفيلم ذيب، ولكني لم أقرر بعد إن كان هذا الفيلم سيكون جزءاً ثانياً من ذيب أم لا؟



آخر الأخبار