الفيلم المغربى يفوز بالجائزة الذهبية

14/03/2016 - 10:32:03

مى محمود مى محمود

بقلم -مى محمود

مات أبوه وتركه طفلاً وحيداً وأخته وأمه التى عانت طويل حتى التقت رجلاً خدعها بوعود الحب الكاذب فتزوجته لتكتشف أنه وحش لا قلب له .. تزوجها فقط طمعاً فى البيت الذى تسكنه مع طفليها اليتيمين سعيد وأخته.
خرج سعيد إلى الشوارع هرباً من معاملة زوج الأم القاسية ليقابل مصطفى طفلاً آخر ضائعاً وتربط بينهما صداقة عميقة لكن كليهما يقع فى يد (النمرود) زعيم عصابة يستغل الأطفال ماسحى الأحذية الذين يعودون إليه يوميا بما يكسبونه من قروش قليلة يضعها فى خزائنه المكدسة بالمال الحرام لكن سعيد وصديقه يهربان ويقبض عليهما ويتم إيداعهما فى إصلاحية الأحداث ليعيش كل منهما تجربة مؤلمة مليئة بالعنف والانحراف وتتعقد العلاقة بين الصديقين فيفترقان أحيانا ويعودان أحيانا أخرى ويفقد سعيد ثقته بالبشر ويعيش رحلة شاقة يبحث خلالها عن مأوى آمن وأحباء تمتلىء قلوبهم بالحب والخير.
قصة سعيد تتكرر كثيراً فى الحياة .. أطفال كثيرون يدفعون ثمن اليتم والتشرد والضياع فى أسر مفككة نتيجة الطلاق أو موت الأب أو تخليه وهو حى عن رعاية أبنائه والانفاق عليهم ثم حكايات دامية تحدث فى بيوت كثيرة يلعب فيها زوج الأم دوراً محورياً فى هروب الصغار إلى الشوارع هرباً من التعذيب والجوع والمعاملة القاسية وهى قصص وحكايات تناولتها السينما فى أفلام عديدة فى كافة أنحاء العالم
أفلام كثيرة تناولت نفس القضية من زوايا متعددة ، فمازلنا نذكر أفلام مصرية كثيرة جسدت لنا معاناة هؤلاء الصغار الذين ظلمهم الآباء والأمهات والمجتمع بأكمله ..لكن الجديد فى قصة سعيد أنه علي الرغم من الألم والمعاناة والتشرد والوحدة والضياع قاوم الانحراف بإرادة قوية وهو مايحسب للمخرج المغربى (سعيد خلاف) الذى قدم بطل فيلمه (مسافة ميل بحذائى) وحصل على الجائزة الذهبية لمهرجان الأقصر للسينما العربية والأوربية الشهر الماضى ،لأنه قدمه بشكل مختلف يحرص على الغوص فى أعماق الشخصية من الطفولة إلى المراهقة وصولا إلى مرحلة الشباب سيرا على قدميه بحذائه الذى عبر ميل من العذابات ومثلما نجح فى اختيار الممثل (أمين الناجى) الذى جسد دور البطل قدم لنا الأم والجارة والحبيبة اللائى أخذن بيده إلى نهاية متفائلة ،فبعد موت الأم فى السجن متهمة بقتل زوجها كانت الجارة الصدر الحنون له فدافعت عنه وواسته وهو فى السجن وكانت تذهب لزيارته وأتمت زواجه هناك من حبيبته حنان التى أنجبت له طفلة جميلة أنسته الماضى التعيس وربما المشهد الأخير من الفيلم يحمل للمشاهد حصاد رحلة البطل،فيخرج سعيد من السجن وطفلته عمرها 7 سنوات ويبكى رحيل جارته العجوز الحنون التى تركت له بيتها هدية وتعود علاقته بصديقه مصطفى.
مسافة ميل بحذائى فيلم مؤثر يحكى قصة مكررة ومعادة بأسلوب وإخراج ومونتاج وإضاءة جديدة اهتمت بتفصيل المشاهد الإنسانية وقدمت لنا قيما أخلاقية وإنسانية نبيلة ، فالمحن تحمل بداخلها دائما المنح ، والخير يهزم الشر ،والمحبة تنتصر على الكراهية ومهما كانت الظلمة حالكة ففى أعماق هؤلاء المعذبين نقطة نور تحكى أشواقهم العطشى للحياة الطبيعية..لبيت صغير فى حجم راحة اليد وزوجة صالحة حانية وأصدقاء مخلصين وأطفال يزينون الحياة ويجملونها بألوان الحب والبهجة والفرح.