القوة الإليكترونية بين الإرهاب والأمن الدولي

28/08/2014 - 9:39:03

محمد الحمامصي محمد الحمامصي

بقلم : محمد الحمامصي

تسعى هذه الدراسة"القوة الإليكترونية وأبعاد التحول في خصائص القوة" لإيهاب خليفة الباحث بمركز المستقبل للدراسات المتقدمة للوقوف على التغييرات التي أثرت على أشكال القوة، ولما للتكنولوجيا الحديثة من أثر هام على تطور ممارسة القوة والنفوذ في العلاقات الدولية، ولما للمعلومة من أثر هام في حسم الصراعات الدولية. كانت جديرة بالملاحظة معرفة أثر التكنولوجيا الحديثة والفضاء الإلكتروني على مفهوم القوة وخصائصها وتحولاتها. حيث يرى المؤلف أنه من الضروري الوقوف على الفواعل والأطراف التي تمارس هذه القوة سواء كانت فواعل من الدول أو من غير الدول. وفي هذه الحالة يصبح مجال ممارسة القوة هو الفضاء الإليكتروني، وأطرافه هي الدول والفواعل من غير الدول، وأدواته برامج حاسوب وفيروسات إلكترونية.


يؤكد إيهاب خليفة أنه بفضل ثورة المعلومات، ومع ظهور الإنترنت ومواقع الويب أصبح الفضاء الإلكتروني أحد العناصر الرئيسية التي تؤثر في النظام الدولي بما يحمل من أدوات تكنولوجيا تلعب دورًا مهمًّا في عملية التعبئة والحشد في العالم، فضلاً عن التأثير فى القيم السياسية وأشكال القوة المختلفة سواء كانت صلبة أو ناعمة.


ويرى أن القوة الإلكترونية أصبحت حقيقة أساسية في العالم بكل مظاهرها المتنوعة وبما عمل على دعم ومساندة العمليات الحربية والقوة الاقتصادية والسياسية ودور ثورة المعلومات والمعرفة في بروز مجتمع المعلومات الدولي والاقتصاد الإلكتروني الجديد الذي أثر على طبيعة النظام الدولي فيما يتعلق بالتقسيم الدولي للعمل، وهو الذي يحدد آفاق النمو أمام مختلف البلاد، ويعمل أيضا على توزيع الموارد الاقتصادية ومستويات النمو الاقتصادي، وأنماط التفاعل بين القوى الاقتصادية الدولية، والتأثير على القوة السياسية بالتأثير على عمليات صنع القرار في النظام الدولي.


ويكشف أن مفهوم القوة الإلكترونية يتضمن تغطية كافة القضايا التي تتعلق بالتفاعلات الدولية والتي تشمل القضايا العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية وغيرها، وتختلف عن مسمى الحرب الإلكترونية التي تقتصر على التطبيقات العسكرية للفضاء الإلكتروني، ويتم الإشارة إليه بالهجوم الإلكتروني.. ويقول:"إذا كانت ثورة المعلومات لها تأثير على تطوير الجوانب العسكرية للدول، فإن لذلك أبعادًا سياسية واجتماعية؛ حيث ازدادت القدرات التدميرية للأسلحة. وهنا يثور تساؤل جدلي حول الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في الحياة البشرية. فإذا كان لها مميزات تخدم الجنس البشري، فإن لها عيوبًا تفضي إلى القضاء عليه. ويثور تساؤل آخر حول دور التكنولوجيا في التأثير على القوميات الوطنية والثقافات الخاصة، والتي أصبحت عرضة للتأثير والتأثر بفضل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ حيث أصبحت السيطرة الثقافية لمن يمتلك التكنولوجيا ويستطيع أن يوظفها".


ويوضح في دراسته الصادرة عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية "كان لظهور الفضاء الإلكتروني والشبكة العنكبوتية أثر هام في الحياة البشرية، فسهولة استخدامها ورخص تكلفتها ساعد على قيامها بأدوار مختلفة في الحياة البشرية سواء تجارية أو اقتصادية أو معلوماتية أو سياسية أو عسكرية أو أيديولوجية أو غيرها من المهام التي يمكن أن تقوم بها، فالذي يدير العالم الآن آحاد وأصفار غاية في الصغر. وقد أصبح جليًّا أن من يمتلك آليات توظيف هذه البيئة الإلكترونية الجديدة، فإنه الأكثر قدرة على التأثير في سلوك الفاعلين المستخدمين لهذه البيئة.


ويشير إلى أن الفضاء الإلكتروني بيئة مصنوعة وحديثة؛ حيث يستجيب للتغيرات بصورة سريعة أكبر من البيئات الطبيعية الأخرى؛ وذلك لاعتماده على التكنولوجيا الحديثة واستجابته السريعة للتطورات التكنولوجية، فإذا كان من الصعب السيطرة أو التحكم أو التنقل بين الإقليم البري أو البحري أو الجوي أو الفضاء الخارجي، فإنه يمكن التجول بلا حدود في الفضاء الإلكتروني بمجرد ضغطة على مفتاح التشغيل الخاص بالكمبيوتر، فهو يتميز بسهولة الاستخدام ورخص التكلفة وسهولة الحصول على المعلومات وتوافرها، فضلاً عن إمكانية التخفي وعدم الظهور بالشخصية الحقيقية الملموسة على أرض الواقع، وقد شجع كل ذلك على تعدد الفاعلين المستخدمين للفضاء الإلكتروني، فشمل بذلك أفرادًا وجماعات ودور ومنظمات دولية وشركات. كما تعددت استخداماته، فأصبح له استخدامات تجارية ومالية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وعلمية ومعلوماتية، فإذا كان من الصعب تحريك أسطول دولة معينة في المحيط أو الإقليم البحري للقيام بمهمة معينة، فإنه من اليسير جدًّا إرسال جيش جرار من الفيروسات وبرامج الكمبيوتر التي تستطيع القيام بعمليات معلوماتية على قدر عالٍ من الأهمية.