قراءة فى تاريخ نضال المصرية

10/03/2016 - 10:04:46

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

كثيرا ما نقرأ أو نسمع عن أصحاب دعوات تطالب بتمكين المرأة ومساواتها بالرجل ناسين أو متناسين أن أول من دعا إلى تحرير المرأة  رجل يدعى رفاعة رافع الطهطاوى المؤسس الأول لنهضة مصر الفكرية فى القرن العشرين ، هذا الرجل هو أول من طالب  بتعليم البنات ومساواتهن بالبنين فى كتابه «المرشد الأمين للبنات والبنين» عام 1872 ودعا إلى عمل المرأة حين قال : «أن العمل يصون المرأة مما لا يليق بها ويقربها من الفضيلة وإذا كانت البطالة مذمومة فى حق الرجال فهى مذمة فى حق النساء» .


كان أيضا لقاسم أمين القاضى، الكاتب، الأديب والمصلح الإجتماعى دور بارز فى تحرير المرأة حتى إنه لقب بزعيم الحركة النسائية ، وأصدر كتابه الأول «تحرير المرأة» عام ١٨٩٩ الذى تناول فيه قضية الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق، وأثبت أن الفصل بين المرأة والرجل لم يكن أساسا من أسس الشريعة الإسلامية، وأن لتعدد الزوجات والطلاق حدودا يجب أن يتقيد بها الرجل، وطالب فى  كتابه الثانى «المرأة الجديدة» عام 1900 بإصدار تشريع يكفل للمرأة حقوقها ويضمن حصولها على حقوقها السياسية.


 إذن إذا أرادت المرأة تحقيق ذاتها أو الحصول على حقوقها فلتكن من الذكاء بحيث تجتذب الرجل كى يكون الساند والداعم لها،  لا أن يكون المعرقل أو المعطل لانطلاقها.


قد يتساءل البعض وما مناسبة الحديث عن رفاعة وقاسم أو عن التاريخ النضالى للمصرية الآن؟


الإجابة ببساطة أننا فى مستهل شهر مارس وهو الشهر المرتبط بخروج المرأة للمطالبة بحقوقها، تزامناً مع ثورة عاملات النسيج  بنيويورك فى الثامن من مارس عام 1857 اللاتى خرجن يطالبن بتحسين أجورهن وأحوالهن المعيشية حين هاجمتهن الشرطة واعتدت عليهن وصرن فى ما بعد نموذجا للنضال من أجل الحصول على الحقوق والمكتسبات وصار يوما عالميا للمرأة أو اليوم الدولى للعاملات.


قبل هذا التاريخ كان يحتفل  بيوم المرأة العالمى فى 28 من شهر فبراير عام 1909 فى الولايات المتحدة وذلك  فى أعقاب إعلان أطلقه الاشتراكيون الأمريكيون آنذاك، وفى شهر أغسطس عام 1910 تم تنظيم أول مؤتمر دولى للنساء شاركت  فيه 100 امرأة من 17 دولة وذلك قبيل انطلاق المؤتمر الثانى للاشتراكية الدولية الذى كان مقررا انعقاده فى كوبنهاجن والذى كان  على جدول أعماله مناقشة شؤون المرأة العاملة، وبمبادرة من الناشطتين الألمانية لويزا زايتس والروسية كلارا تستكين  اللتين اقترحتا إقامة يوم عالمى  للاحتفال بالمرأة فحظى اقتراحهما بدعم وتأييد المؤتمر فتم بعد عام وتحديدا يوم 18 مارس عام 1911  الاحتفال به بمشاركة أكثر من مليون إنسان فى النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا، وخرجت فى الإمبراطورية النمساوية - الألمانية آنذاك أكثر من 300 مسيرة وتظاهرة نسوية، وطالبت المتظاهرات بحق المشاركة فى التصويت بالانتخابات وكذلك حق  العمل فى وظائف حكومية ووظائف عامة، كما احتجت المتظاهرات على التمييز على أساس الجنس فى مجال الوظائف.


فى هذه  الأثناء واصل الأمريكيون الاحتفال بيوم المرأة العالمى فى الأحد الأخير من شهر فبراير من كل عام، وفى عام 1913 احتفلت  النساء فى روسيا وللمرة الأولى بيوم المرأة العالمى أيضا الأحد الأخير من شهر فبراير وفق التقويم الشرقى الذى كان متبعا وقتها  فى روسيا، وتواصل الاحتفال فى هذا الموعد من كل عام حتى عام 1917 حين أقيمت تظاهرة ضخمة فى مدينة ليينجراد، وفى  العام التالى 1918 بدأت روسيا فى اتباع التقويم الغريغورى الذى يتأخر عن التقويم الشرقى 13 يوما، فصادف يوم الأحد الأخير من شهر فبراير فى تلك السنة يوم 23 من الشهر، فانتقل حسب التقويم الجديد إلى 8 من الشهر التالى مارس  وظل على هذا التاريخ حتى يومنا هذا.


أما فى الدول الغربية فقد تم الاحتفال بيوم المرأة العالمى للمرة الأولى عام 1977 عندما دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة دول  العالم إلى إعلان الثامن من مارس يوما عالميا للمرأة من أجل نيل حقوقها وعرفانا بإسهام المرأة فى السلم العالمى.


ومنذ التاريخ الأول لخروج عاملات النسيج مطالبات بتحسين أجورهن وحتى يومنا هذا والمرأة فى كل بقعة من بقاع العالم  تعيش حالة من النضال من أجل الحصول على الحقوق والمكتسبات على كافة الأصعدة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية  وبنظرة سريعة لأوضاع المرأة المصرية وما آل إليه حالها بعد ثورتين كانت  فيهما درة التاج بخروجها متقدمة الصفوف غير عابئة بتهديد حياتها أو عرضها، نجدها ولأول مرة تُمثل فى مجلس النواب المصرى بعدد من المقاعد وصل إلى89 مقعدا من خلال «كوتة» غير مباشرة وبانتخابات شفافة وينتظرها تمثيل أكبر فى المجالس المحلية قد يصل إلى 13250 مقعدا حيث ينص الدستور على منحها 25% من المقاعد البالغ عددها 35 ألف مقعد، ولهذا نقول إنه ربما يكون قد آن الآوان لأن تحصد المرأة  المصرية نتاج عملها الذى تعدى المائة عام منذ خروج جداتها صفية زغلول، هدى شعراوى، درية شفيق، سيزا نبراوى وأخريات للنضال من أجل  نيل  الحقوق وتحقيق المكتسبات.


وبعد كل هذه السنين يظل السؤال: هل تستطيع المصرية الحفاظ على هذه المكتسبات الأخيرة والنضال من أجل تحقيق المزيد؟


الزمن وحده هو القادر على الإجابة عن هذا السؤال الصعب خاصة وأن المصرية كثيرا ما تعرضت لأزمات أعادتها خطوات كثيرة إلى الوراء ،إلا أنه يجب عليها ألا تيأس أو تتهاون بل عليها أن  تظل على إصرارها بالعمل والكفاح من أجل الحفاظ على ما  تحقق لها من إنجازات والمطالبة بالمزيد من الحقوق ما دامت تؤدى ما عليها من واجبات.