حواء على شط القنال جيل ورا جيل.. نتحدى المستحيل

28/08/2014 - 9:40:51

الزميله سمر على شط القناه الزميله سمر على شط القناه

كتبت - سمر الدسوقي

محمد، شاهين، عبد الواحد.. لا تهم الأسماء، وقد لا تعرف أيضا، ولكن ما تستطيع أن تلمسه بنفسك وبمجرد أن تطأ قدميك ضفتي هذا الممر المائي الذي يختصر المسافة ما بين الشرق والغرب، هو رائحة دماء وعرق أكثر من مليون مصري شاركوا في حفر قناة السويس، وكما ضربوا بمعولهم الأرض تحت وطأة الجوع والعطش والمرض، لا يشغلهم سوى جلب الرخاء لبلادهم، اليوم أيضا يعودون  للمساهمة في حفر قناة السويس الجديدة، رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخاً، كل وفقاً لموقعه ولما يستطيع أن يساهم به، سواء كان عملاً يدوياً، أو داعما من خلال الزيارة والحشد والتعريف بالمشروع, بل والدعوة للمشاركة به بكافة الأشكال، "حواء" كانت هناك تشاركهم ومن قلب الحدث، بدء أولى خطوات العمل في هذا المشروع الجديد، فجاءت رحلتنا التالية..                        


إيرادات سنوية تقدر بنحو 13.5 مليار دولار، من المتوقع أن تدرها هذه القناة الجديدة بحلول عام 2023، والتي تعد خطوة كبرى من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحفيز الاقتصاد المصري، حيث لا يعد المشروع الوحيد فيما يتعلق بمحور تنمية قناة السويس، بل أحد المشروعات الكبرى في منظومة متكاملة من مشروعات استثمارية كبيرة  من المتوقع إقامتها بمحور قناة السويس من بورسعيد إلى العريش، تتنوع ما بين موانيء ضخمة ومناطق صناعية كبيرة وغيرها.


في الطريق لموقع  الحلم الذي يولد هناك, لابد وأن تنتابك الكثير من التساؤلات عن سر الحماسة ومشاعر الحب التي يعمل بها الجميع، رغم قسوة ظروف وأجواء العمل، فبمجرد عبورك للمعدية"6" شرق القناة، وبعد عدة كيلو مترات بسيطة، وبالرغم من ارتفاع درجات الحرارة في قلب الصحراء، ستجد الحياة تدب في كل ذرة رمل بهذا المكان فـ"اللوادر" و"القلابات" و"البلدوزرات" تتحرك على قدم وساق، والعمال والمقاولون في كل مكان، والعمل لا ينقطع على مدى الـ 24 ساعة، من خلال عدة مواقع يعمل فيها آلاف العمال ، وتتولى فيها مهام الحفر 30 شركة.


وحتى نتعرف أكثر على طبيعة الحياة هناك، يقول صالح محمود، مقاول من محافظة شمال سيناء: نحن نعمل هنا كشركة على مدار 24 ساعة مقسمة لورديتين، لأن أمامنا 3 أشهر فقط لإنجاز الحفر العادي، ويتم الانتهاء من هذه المرحلة بمجرد وصول الحفر للأعماق، ومع خروج المياه للأرض يتم إخلاء الموقع لتستكمل هيئة قناة السويس العمل بالكراكات والحفارات، ورغم قسوة وكثرة العمل هنا إلا أنني سعيد بالمشاركة فيه، فقد التقيت من خلاله بالرئيس السيسي, وأكثر ما أعجبني في كلامه معنا إشعاره لنا أن هذا المشروع ملك لنا جميعا وملك لمصر، لذا فأنا لا أشعر بأي ضرر في أن أعيش هنا ولا أرى عائلتي إلا كل أسبوع طالما كان هذا لخير البلد.


أماكن إدارية ومعيشية


وعن مبادرة الرئيس السيسي بشأن إنشاء مناطق إدارية بكل موقع من مواقع حفر قناة السويس الجديدة، بما يضمن توفير الرعاية الإدارية والمعيشية والطبية للعاملين به، يقول أحمد حسين علي، سائق عربة نقل من محافظة الشرقية: نبدأ العمل هنا منذ ساعات الفجر الأولى, ولا تنتهي مهامنا إلا مع طلوع شمس اليوم التالي، ورغم أن هذا يكون على ورديات وفترة راحة في وقت الظهيرة لا تتعدى الساعة، إلا أننا نعمل بكل جد, فالمشروع كما أخبرونا ملك لكل المصريين ودي بلدنا ولازم نبنيها، أما عائلتي والتي لا أراها إلا كل أسبوع فهم يعتادون هذا ويشجعونا على إكمال العمل والاستمرار، وجميعنا لديه إصرار على إنجازه، وبالتأكيد مع وجود أماكن إدارية ومعيشية لنا مع الوقت سيساعدنا هذا أكثر، فالبعض يحصل على طعامه في فترة الراحة عن طريق المقاول الذي يعمل معه، وهو يقطع يوميا عدة كيلو مترات لمدينة الإسماعيلية أو غيرها  من الأماكن البعيدة للحصول على مطالبنا من الطعام والشراب، لعدم وجود أماكن لحفظ الطعام هنا، لكن مع هذه التجهيزات التي أمر بها سيادة الرئيس، وكذلك مع موجود أماكن للإعاشة  بخلاف الخيم سيكون الأمر أسهل.


إسعافات


والعطاء في موقع حفر القناة الجديدة لا يتوقف عند حد المشاركين في أعمال الحفر والمقاولات، فكما يقول د. محمد حسن سليط، أخصائي أمراض الباطنة وأحد العاملين بالعيادات المتنقلة والتي تم افتتاحها مؤخرا بموقع العمل: يعمل معي بهذه العيادات من 3إلى 4أطباء، هذا بجانب طاقم تمريض، يضم عيادة باطنة وجراحة وصيدلية وغرفة عمليات للتعامل مع حالات الكسور وغيرها، وبها تجهيزات الإسعافات الأولية، إلى غيرها من الأدوات المساعدة في إجراء الكشف الطبي، هذا بجانب تواجد لعدد من سيارات الإسعاف لنقل الحالات الحرجة فورا للمستشفيات، ونحن نعمل على مدار 24 ساعة لدعم العاملين من خلال ورديتين للعمل، وبالتالي فنحن مقيمون بشكل دائم في المكان حتى  نقدم المساعدة  الطبية اللازمة للعاملين هنا ونساهم في إنجازهم لأعمالهم في الوقت المطلوب.


حشد للشباب


وللمرأة تواجد ومساهمة في هذا المشروع لا تقل عن تواجد الرجل ولكن بصورة أخرى، فكما تقول إحسان عبد المجيد، كبير معلمات لغة إنجليزية ورئيسة لجنة العلميين بالمنظمة الدولية لحقوق الإنسان، وإحدى المعنيات بالعمل الأهلي: بداية نحن نتواجد هنا كنساء حتى نساهم في صنع هذا التاريخ، وهذا الحدث من خلال حشد الشباب للمشاركة والعمل والتطوع به بكافة الصور،  وهذا سيكون من خلال دورنا  كمشاركات وعاملات بعدد من الجمعيات الأهلية بمحافظة الإسماعيلية، حيث سنقوم بدعوتهم لهذا، هذا بجانب مشاركتنا من خلال شراء أسهم في هذا المشروع العملاق، وحث المحيطين بنا على نهج نفس النهج من خلال  تعريفهم أكثر بمفردات هذا المشروع، كما عرفناها على أرض الواقع،  بواسطة عقد عدد من الندوات والمؤتمرات التي سننظمها حوله في الفترة المقبلة.


مطعم ومقصف للمأكولات


وتشير د.عزة وهيب، مدير العلاقات العامة بحزب المؤتمر وإحدى العاملات والمشاركات بالعمل الأهلي بمحافظة الإسماعيلية، إلى دور جديد تسعى المرأة للمساهمة به في هذا المشروع قائلة: بجانب  أن تواجدنا كنساء  بهذا المشروع يعد ضرورة كمواطنين مصريين عليهم دور ومسئولية تجاه هذا الوطن، وبالتالي لابد وأن يشاركوا في صنع تاريخه، فنحن نحاول أيضا أن نلعب دورا داعما لهذا المشروع من خلال تجهيز مطعم ومقصف للعاملين به، وسنتطوع جميعا كسيدات للعمل به بعد الحصول على الموافقات اللازمة لذلك.


أسهم


ومن الكويت وكدعم ومساندة لهذا المشروع حضرت برفقة وفد من المصريين العاملين بهذه الدولة الشقيقة وفاء الحداد، مديرة مشتريات بإحدى الشركات الكويتية، وعن مساهمتها تقول: حضرت برفقة وفد من المصريين العاملين بالكويت لأننا نخطط لحشد كافة العاملين هناك للاكتتاب وشراء أسهم به، هذا بجانب مشاركتنا نحن أيضا في الشراء، وبالإضافة لهذا توجد لدينا مشروعات أخرى لحشد الشباب للتطوع والعمل بهذا المشروع كمشروع قومي سيعود بالخير على مصر كلها.


وبنفس الصورة تقول هناء علي، وتعمل كمدرسة بالكويت، حضرت لأرض المشروع للمساهمة به من خلال شراء أسهم، كما أننا نحشد خلال أجازتنا بالقاهرة لكل المحيطين بها لزيارة الموقع كنوع من تقديم الدعم والمساندة المعنوية للعاملين به لإشعارهم أننا معهم ونقدر مجهودهم.


متطوعون


وتتعدد الأسباب والهدف واحد،  فكما تقول سهام هارون، رئيسة مجلس إدارة جمعية التثقيف الفكري للإعاقة الذهنية بالإسماعيلية : حضورنا ومشاركتنا في هذا المشروع برفقة أبنائنا بالجمعية تأتي كنوع من تنمية روح الانتماء والولاء في نفوسهم فقد حرصنا على أن يروه على الطبيعة، ويتلقوا شروحا وافية عنه، لأنه مشروع قومي لكل المصريين وهم جزء من هذا المجتمع، والغريب هنا أن الكثيرين منهم بمجرد حضورهم ومشاركتهم أصبحت لديهم رغبة أكيدة في التطوع للعمل به رغم ظروفهم الصحية الصعبة.


وهو ما تؤكده دعاء مصطفى، إحدى عضوات الجمعية قائلة: لقد قدمت برفقة زملائي من الأطفال والشباب والشابات بالجمعية لموقع المشروع بعد مشاهدته في التليفزيون وكلنا أمل أن يسمح لنا الرئيس السيسي بالقيام بإي عمل للمشاركة فيه حتى ولو كان بسيط، فنحن كشباب يسعدنا أن نتطوع لإتمام بناء هذه القناة لأننا عرفنا من المسئولين في الجمعية انها ستعود بالخير على مصر كلها.


التراث السيناوي


وعن سير العمل  حتى الآن والخطوات المقبلة في المشروع، يقول العميد حسن العفيفي، مساعد المشرف العام على المشروع: هناك 30 شركة تعمل بالمشروع على طول 35 كيلو مترا، وهو مقسم لقطاعات تقوم الشركات العاملة بتنفيذ أعمال الحفر على طول المسافة المحددة لكل منها، طوال 24 ساعة، فالعمل يدور هنا على قدم وساق تنفيذا لقرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقليص مدة العمل في المشروع لعام واحد، وهو أمر يلتزم به كل المشاركين في المشروع، فكل شركة تضع خطة لإنهاء العمل طبقا لحجم الأعمال الموكلة إليها وبالطريقة التي تناسبها، ولكنها لابد وأن تنجز قدرا معينا وملزما في نهاية كل يوم.


و يضيف: خلال الفترة المقبلة ستعنى القوات المسلحة بإقامة مبنى إداري وفنى خلف المنصة  بالمشروع ومكاتب وطقم فنى لأطقم الإشراف، وقاعة تاريخية لتوثيق كافة مراحل المشروع وكافيتريا ومحلات لبيع المنتجات السيناوية، كما إن مديرية التموين قامت مؤخرا بإيفاد وفدا لتحديد أماكن لعمل منافذ لبيع  الخبز والأطعمة، وهناك تكليفات من سيادة الرئيس بأن يكون لكل شركة وكتيبة معسكر إدارى ومناطق إعاشة بها مطبخ ومطعم.