مطربا الأوبرا محسن فاروق وداليا الدوينى : « مريم » نغمة حياتنا

10/03/2016 - 9:58:09

الزميلتان أميرة إسماعيل وابتسام أشرف أثناء الحوار - تصوير : مصطفى سمك الزميلتان أميرة إسماعيل وابتسام أشرف أثناء الحوار - تصوير : مصطفى سمك

حوار : أميرة إسماعيل - ابتسام أشرف

جمع بينهما حب الحياة والفن, وكان الطرب الأصيل شغفهما, والتقى قلبهما على جسر الموهبة فتحولت تلك التلميذة من طالبة فى مدرسة الموسيقى إلى عميدة على قلب أستاذها .. إنهما المايسترو محسن فاروق المطرب الأول للموسيقى العربية ومؤسس ومدير بيت الغناء العربى وزوجته الفنانة داليا الدوينى مطربة الأوبرا اللذات التقتهما "حواء" مع أجمل لحن فى حياتهما ابنتهما مريم فى حوار خلال جلسة عائلية, فنية حول وضع الطرب فى مصر وكيف تسير الحياة بزوجين متفاهمين يعملان فى مهنة واحدة .


الحكاية بدأت بلقاء هادئ بين طالبة واعدة وأستاذ يقدر جيداً موهبتها التى سرعان ما أثبتت نفسها فالتحقت بكورال الأوبرا المصرية واتقنت دروسها جيدا لتصبح صوتا غنائيا مميزا .


شخص مختلف


تحكى داليا : قرار زواجنا لم يأتِ بسهولة فطبيعة الفنان تجبره أن يكون شخصا مختلفا، ونحن لم نصل لذلك القرار إلا بعد اقتناع تام بأننا سنعيش سويا طوال العمر فمحسن يُمثل لي السلام والراحة والأمان لأنه شخص تجتمع فيه " حنية رجال الدنيا".


سر النجاح


وتؤكد داليا أن التفاهم بين الرجل والمرأة أن يتقبل كل منهما اختلاف الآخر عن قناعة  سر نجاح أى علاقة زوجية " فنحن نفهم بعضنا بالنظرة " والحب شرط أساسي لتقبل الاختلاف، كما يجب أن ندرك أن المال ليس مصدر السعادة.


المرأة سند


ويتدخل محسن قائلاً : المرأة هى السند والعصا التي يتكئ عليها الرجل وقت ضعفه، ومرآته التي تريه دواخله.. ويجب على المرأة اختيار الرجل الذي يحميها وأن تتفهم طبيعة الرجل، فهو لا يحب الصوت العالي فقوة المرأة في ضعفها وصوتها المنخفض الرقيق لتؤكد على كلامه داليا بقولها  "أخذ الحق حرفة"والغيرة بالعقل سمة من سمات الحب. 


أجمل لحن


ولأان مريم هى الزهرة المتفتحة فى بستان حياتهما والنغمة الرقيقة فى وجدانهما . تقول داليا :  


حرصت منذ حملى فى "مريم" أن أسمعها القرآن بصوت الشيخين مصطفى إسماعيل محمد رفعت خاصة سورة "مريم" وكذلك بعض الأغنيات التى أحبها لتتعود وهى مازالت جنيناً على حب النغم فنشأت بعد ولادتها وهى تحبهم وأنا أؤمن باستفادة الجنين من سماع الأصوات الجميلة بفكرة التى يتلقاها فى رحم الأم.ومع الوقت أصبحت مريم ذات الـ8 سنوات ناقدة قاسية جدا لأعمالى وأعمال والدها "فالموسيقى عندها أبيض أو أسود" فهى تحب القديم كما تشاركنا البروفات وتتابعها بشغف شديد.


بين الترفيهة و"البعبع"


أما عن مسئولية التربية فيؤكد الزوجان أنها مشتركة بينهما حيث يمثل محسن إلى حد كبير مصدر الترفيه – ولكن بحساب - بينما تمثل داليا  "البعبع"  الذى يحسم ويعاقب .


وتنصح داليا كل أم أن تربى ابنتها بطريقة صحيحة فلا تكذب عليها وأن تتعلم أن تفى بوعودها دائما وأن تكون العلاقة داخل إطار الأسرة علاقة صداقة بين الأب والأم والأبناء وتقول : يستفزنى جدا أن تطلب الأم من ابنتها أن تكون "راجل" فى تصرفاتها  فهذا خطأ شائع لأننى أعتقد أن الأنثى يجب أن تتصرف كأنثى ولا مانع من أن تكون فى الوقت نفسه "جدعة"، على أن يربى الولد بحيث يكون رجلا مسئولا.


هدوء وتعاون


وعن حياتهما فى المنزل تقول : هناك طقوس ورثتها عن والدتى، فدائما هناك وقت مخصص نجتمع فيه مهما كانت شواغلنا ، وأحرص أن يسود البيت الهدوء والضوء الخافت ودفء المشاعر كما أحرص ألا يعرف أحد عن خصوصياتنا شيئاً كما نتعاون في الأعمال المنزلية ، واذكر أننى لم أغضب يوما وأترك منزلي مهما حدث من شجار ربما نبتعد قليلا حتي تهدأ الأوضاع وفي الصباح ننسي كل شيء وهذا ما أنصح به أى زوجة تريد أن تحافظ على استقرار أسرتها.


 المرأة المثقفة


ويلتقط أطراف الحديث المايسترو محسن فاروق : المجتمع بحاجة لأجيال جديدة من الآباء يكونون على دراية كاملة بالفن الهادف واكتشاف الموهبة منذ الصغر فهذا ليس دور الدولة وحدها ولكن يجب أن تشاركها الأسرة خصوصاً المرأة " المثقفة " فهى القادرة على بناء جيل من المبدعين والمفكرين، ويوضح محسن أن أدوار المرأة فى مصر ليست مفعلة بالشكل الكافى فهناك عناوين ومؤسسات تحمل شعارات كثيرة تدعوا لتمكين المرأة لكن وجودها غير فعال على أرض الواقع !


ولا أنكر أن هناك بعض الاستثناءات والنماذج المشرفة للمرأة المصرية التى يبدأ دورها من البيت فهى المساندة الأولى "للأب والزوج والأخ وكذلك الصديق"، فكما أن وراء كل رجل ناجح امرأة, فوراء كل امرأة ناجحة رجل.


وتتفق داليا معه فى الرأى مضيفة : نحن بالفعل فى حاجة إلى مجتمع صحيح النفس ينبذ السطحية الفكرية المنتشرة الآن خاصة وأن مستويات الفنون المختلفة متأثرة بتداعيات السياسة والحالة النفسية لمصر بشكل عام وهى تتأثر صعودا وهبوطا.


ولكن كيف يكون الارتقاء بالثقافة فى مصر؟


يقول محسن: يجب أن تكون لدينا استراتيجية للعمل والارتقاء بالثقافة من خلال أجندة شهرية للحفلات الموسيقية والأدبية والشعرية بالإضافة إلى معارض الفنون التشكيلية وورش للغناء العربى فلا تنقطع الصالونات والحفلات طوال العام مع التركيز على الأقاليم المحرومة من هذه الفنون وتنظيم رحلات متنوعة تجوب محافظات مصر لتقديم فنون مختلفة واكتشلف مواهب أكثر، وأذكر أننا فى العام الماضى وتحت رعاية صندوق التنمية الثقافية أجرينا مسابقة "الصوت الذهبى" المعنية باكتشاف الأصوات الشبابية المصرية الواعدة والتى شارك فيها شباب من محافظات مصر.


أنت رئيس بيت الغناء العربى فما خطة عمله فى 2016 ؟


لدينا خطة لإقامة أول متحف لمقتنيات رواد الغناء العربى, وبصدد التحضير للدورة الثانية لمسابقة الصوت الذهبى والإعلان عن أول مهرجان دولى للموشح والتوشيح العربى بالإضافة إلى ورش الغناء العربى والتى تستهدف الفئات العمرية من 18سنة وحتى 35 سنة .


ما رؤيتك للدور الذى تلعبه المرأة المصرية فى حياة أسرتها ووطنها ؟


المرأة فى مصر مكافحة من الدرجة الأولى فهى من صمدت فى الحروب وهى المرأة القوية فى الصعيد وفى كل أنحاء مصر, تربى وتعمل وتنتج ومازالت واقفة فى ظل الظروف التى تمر بها البلد.


ما الشخصيات التى تأثرت بها فى حياتك ومسيرتك الفنية؟


موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب فهو مدرسة متكاملة والمذيع الكبير جلال معوض الذى تعملت منه آداب وسلوكيات المسرح والشخصية القيادية والرياضى الكبير كابتن حسن حلمى والدكتورة رتيبة الحفنى، وتعلمت فنون الإدارة من الدكتورة نصر الأنصارى وكبار مقرئيين القرآن الكريم.


ماذا تمثل المرأة فى حياتك؟


حواء ركن ركين ودائما تواكب مشوار حياتى وأحب أن أخلص لها, ويجب أن تعامل باحترام فأنا أحترم عطاء المرأة عموما والمرأة المصرية تحديدا قادرة على تقديم أجيال قوية, وزوجتى من مصادر الإلهام المهمة فى حياتى وهى سندى الحقيقى وابنتى "مريم" هى صديقتى الصدوقة، ويضيف ضاحكا والضرة الصغيرة لأمها.