رحيل أشهر كومبارس في السينما المصرية .. الحاجة فايزة .. اكتشفها رشدي أباظة ولم تجد ثمن العلاج

10/03/2016 - 9:54:02

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - طاهــر البهــي

السينما المصرية ـ ومن قبلها العالمية ـ لا تقوم على أكتاف النجوم وحدهم، بل هناك قاعدة عريضة من الفنانين الموهوبين يتحملون مسئولية الصدق في الآداء وأيضا إمتاع جمهورهم، وبعضهم يعد أشهر بكثير من النجوم، وغالبية نجوم مصر بدأوا مشوارهم مع الفن ككومبارس صامت أو متكلم..إلا فايزة عبد الجواد أشهر كومبارس عرفتها الشاشة المصرية والتى رحلت عن عالمنا .


تلك حقيقة يعرفها كل عشاق الفن السابع، النجمة هند رستم في "غزل البنات" كانت مجرد وجه جميل يمتطي الخيل..اتمخطري ويانا يا خيل، النجمة سميرة أحمد ظهرت كومبارس في فيلم المغامرات "النمر"، وكذلك شقيقتها النجمة الراحلة خيرية، حتى ملك الدرجة الثالثة ـ الترسو ـ فريد شوقي كانت بدايته كومبارس في رائعة أنور وجدي "أمير الانتقام" ثم سرعان ما أصبح بطل نفس القصة عندما أعيد إنتاجها ملونة بعنوان "أمير الدهاء"، ولكن هؤلاء النجوم والنجمات وغيرهم سريعا ما امتطوا جواد النجومية ذات البريق والأجر المميز وتسابق فلاشات الصحفيين نحوهم؛ ليصبحوا ـ ويصبحن ـ نجوم غلاف المجلات الفنية.. إلا "فايزة" أو الحاجة فايزة كما يناديها زملاؤها وأصدقاؤها من رواد "مقهى بعرة" المخصص لفناني الكومبارس المظاليم بشارع عماد الدين حيث ينتظرون البشارة على أيدي الريجيسيرات لمشهد أو مشهدين ليتقاضوا أجورهم الزهيدة في نهاية يوم شاق من التصوير؛ فهم يعملون باليومية مثل إخوانهم من الصنايعية الحرفيين.. لا يهم، المهم هو العمل في معشوقتهم والإطلالة على ناس مصر عبر الشاشة الفضية.. أقول إلا فايزة التي رحلت مؤخرا فهي لم تلحق بقطار النجومية على الرغم من أن بدايتها كانت في غاية القوة وتصلح إجابة على سؤال يستخدمه محررو الفن كثيرا: كيف كانت البداية ومن اكتشفك؟!


يتميز ظهور "فايزة عبدالجواد" التي يعرفها كل محبي السينما المصرية، بينما لا يحفظ اسمها سوى القليلين من المهتمين، بأنها من اكتشاف الدونجوان طيب القلب وسيم الطلة رشدي أباظة، وكان ذلك أثناء تصوير فيلمه "تمر حنة" في أحد الأحياء الشعبية، وخطفت نظره فايزة بوجهها الأسمر وملامح بنات البلد،وطلب منها العمل بالسينما بل وساعدها على ذلك، أيام كان يساعد النجم من هم في بداية الطريق، وفتحت السينما ذراعيها لذلك الوجه القاسي في ملامحه، وأثبت رشدي أباظة أنه قناص في اختيار وجه لا غنى عنه لأدوار الصرامة والقسوة والأعمال الخشنة.


ولكن ظلت فايزة حبيسة هذه الأدوار التي لا تتعدى في مشاهدها أصابع اليد الواحدة ـ وإن كانت تترك لدى المشاهد أثرا بالغا لا يمكنه نسيانه، ولم تتقدم فايزة إلى مصاف النجوم بما في ذلك أجرها الذي يحسب بالجنيهات


كومبارس فقيرة


مر أمامها أنصاف نجوم ـ وربما أقل ـ وسرعان ما عبروا إلى أغلفة الصحف، وانتقلوا إلى حياة "الكومبوند" والفور باي فور، وهي تتمنى ولو مشهد خناقة في فيلم سينمائي يقوم ببطولته أحفادها من النجوم!


لم تتذمر ولم تتمرد ولكنها صادقت وجهها الكادح واستمرت على الدرب تعيش على فتات المائدة وتركب "الميكروباص" ـ السرفيس ـ وتحيك ملابسها بنفسها رغم أنها تصادق كبار النجمات، فها هي الجميلة  ليلى علوى تحادثها تليفونيا بشكل أسبوعي، وكذلك الكبيرة مقاما السيدة سهير البابلي لا تكف عن السؤال عنها وعمل الواجب حتى الرحيل..وأيضا كانت تسأل عنها بشكل منتظم الفنانة فيفي عبده.


ومرضت فايزة منذ العام 2012 وصرخت بأعلى صوتها: أنا عيانة، والمرض جاءها في الساقين فلم تعد قادرة لتمثل دور المرأة الفتوة أو الشجاعة أو السجانة..باختصار لم تعد فايزة صالحة للعمل، وهي التي لم تدخر قرشا في حياتها فهي تعيش مستورة ولا تعرف حياة النجومية.. لم يسأل أحد عنها، لم يعاودها نجم في مرضها، لم تساندها نقابة هي عضو فيها منذ عشرات السنين..طبعا أليست كومبارس؟! أليست تمثل أدوارها في صمت، إذا كيف تجرأت الآن وفتحت فمها بالصراخ؟! سكتت فايزة تماما وجفت دموعها واحتبس أنينها..ولم تكن تطلب سيارة فارهة ولا قصرا منيفا، كانت تطلب فقط من الدولة ـ الدولة وحدها ـ معاشا يعينها على تحمل تبعات المرض.


اليوم ماتت فايزة في صمت حتى اندهشت من كسر ذلك الصمت المألوف عندما نعى النجم الإنسان أحمد السقا الفنانة فايزة عبد الجواد من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" حيث كتب على صفحته "إنا لله وإنا إليه راجعون الفنانة القديرة الحاجة فايزة عبد الجواد أشهر كومبارس فى السينما المصرية .


وكان قد تم تكريم الفقيدة فى مهرجان الإسكندرية السينمائى منذ عدة أعوام وبالمناسبة فإن هذا التكريم غير المسبوق على مشوارها الفنى الطويل من جانب مهرجان الإسكندرية السينمائي وكنت أحد رواده كان لفتة إنسانية نادرة .


من هي


فايزة عبد الجواد شاركت فى أكثر من 100 عمل فنى مع نجوم السينما المصرية في مقدمتهم رشدي أباظة وعادل إمام، ومحمود ياسين، وفريد شوقى وأحمد رمزى، ويونس شلبى وسميرغانم، وغيرهم من نجوم ونجمات السينما المصرية بمختلف أجيالها مثل ليلى علوي في فيلم (آي آي) وسهير البابلي وإسعاد يونس في (ليلة القبض على بكيزة).


وتعد من أشهر نساء الكومبارس فى السينما المصرية، وساعدتها ملامحها كثيرًا فى لعب أدوار السيدة القوية بنت البلد الشعبية، أيضا ساعدتها ملامحها الشرسة والتى توحى بالقوة والقسوة فى قيامها بدور المرأة الجدعة بمفهوم الأحياء الشعبية وأولاد البلد.