فسحه الامهات .. أشغال شاقه صيفيه

28/08/2014 - 9:26:15

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتبت - مروة لطفي

مساكين نحن النساء.. طوال العام الدراسي مذاكرة وأعباء, وما أن نقرر أخذ أجازة ونحلم  بمصيف ينسينا هموم الأولاد ونكد الأزواج.. فهل ننعم ولو بأيام خالين البال؟! حاشا وكلا, فقد كتب علينا الشقاء على مدار السنة حتى أننا نعد الأيام المتبقية من أجازة المصيف أو بمعنى أدق صدور قرار العفو من الأشغال الشاقة الصيفية! وقبل أن يسألني أحدكم لم كل هذا, تعالوا معي لتلك الجلسة النسائية..


- في أحد كافيهات الساحل الشمالي التقيت وصديقاتي من الزوجات المطحونات.. فكانت "منى" جالسة على المقعد المقابل لي وآثار الإرهاق الشديد تكاد تنطق على وجهها، بينما تحيط الهالات السوداء عينيها.. وما أن سألتها ماذا بكِ حتى انفجرت في الندب والعويل قائلة: تعبت.. نعم.. تعبت.. ولم أعد أحتمل ضغوط المصيف.. حتى أنني ندمت على هذا الشاليه الذي اشتريته, وكأنني سعيت بمحض وكامل إرادتي لجلب الغم! فابنتي التي لم تتجاوز السادسة عشرة عاماً ترغمني على استضافة صديقاتها وتفرض علي  مسئولية بنات غيري, فضلاً عن المشاوير المكوكية لتوصيلهن ذهاباً وإياباً للصديقات في القرى المجاورة، والتي تبعد ما لا يقل عن 30 كيلو عنا.. وإن رفضت رسمت"التكشيرة المتينة" على ملامح وجهها


وأقلعت عن الكلام.. بينما يطالبني زوجي باصطحاب حماتي المريضة كي ترتاح شقيقته المتولية رعايتها بعدما يسند لي مهمة تمريضها ويهرب هو للقاهرة بحجة العمل! وبين إرضاء ابنتي وصديقاتها والقيام بواجباتي تجاه حماتي أعيش في دوامة من العناء, ليستكمل زوجي على المتبقي مني حين يأتي في نهاية الأسبوع ومعه قائمة من الولائم للأصدقاء والأقارب لأقضي الخميس والجمعة في المطبخ! هذا بجانب صنبور المتطلبات المالية الذي لا ينغلق ومشاجرات زوجي على ضرورة ترشيد المصاريف متناسياً أنه المتسبب فيها بما يفرضه من ولائم!


                           - المصاريف وصداعها -     


- وقبل أن تنهي منى حديثها قاطعتها داليا قائلة: أرجوكم يا ستات لا تذكروني بالمصاريف وارتفاعها ولا الأبناء الذين لا يرتضون مهما قدمنا أو تحملنا!  فعمل زوجي الخاص متعثر جراء ما مرت به البلاد.. بينما لا يكفي راتبي كمدرسة في الحفاظ على المستوى المادي الذي اعتدناه.. خاصة أن لي ولدين يدرس أحدهما في جامعة أجنبية و الآخر بالسنة النهائية في إحدى المدارس العالمية.. يعني لدينا التزامات مادية تفوق الحد.. ومع ذلك أتحامل وزوجي على أنفسنا


 ونستأجر شاليه بالساحل لمدة 15 يوماً من أجل إسعادهما.. ولا أطالبهما بشيء سوى تحديد القرية التي يريدونها توفيراً للوقود، والأهم تجنب القلق والمخاوف التي تساورني عليهم من الحوادث اليومية المنتشرة في الطرق.. فهل من مجيب؟! ففي كل عام  يختارون  القرية التي يريدونها.. وما أن نستلم الشاليه حتى لا نراهما إلا إذا غلبهما النوم! وطبعاً أكاد أفقد عقلي كلما سمعت عن حادث أو لم يرد أحدهما على هاتفه المحمول!


                                   - تحكمات مراهقة -


-وتقول مها: احمدوا ربنا إن إحداكما لديها ابنة واحدة والأخرى ولدان.. فالمصيف مع ولد وبنت في مرحلة المراهقة شيء قاس جداً.. فابنتي طالبة جامعية تبلغ 18 عاماً وشقيقها في الثانوية العامة ويصغرها بسنة.. ورغم هذا إلا أنه يريد التحكم في ملابسها وأصدقائها بل ويتشاجر معها على أهون الأسباب.. وسرعان ما ينضم زوجي لصفه، بينما أنضم أنا لابنتي ليتحول البيت إلى فريقين.. ونظل باقي اليوم في وصلة نكد، وبمجرد أن تهدأ الأمور تعاد الكرة ثانية بين الأولاد، ويستدرجوننا أيضاً في مشاحنة جديدة.   


                                    _ فين أيام المدارس؟ _


- وهنا تدخلت رانيا، الشقيقة الصغرى لـ مها في الحوار قائلة: إذا كانت كل واحدة منكن لازلت تشتكي من أعباء المصيف وقد كبر أولادها واقترب زواجها من الـ20 عاما, فما بالكم أنا، حيث لم يمض على زواجي 8 سنوات ولدي توأم في السابعة من العمر.. فأقضي المصيف تحت الشمس الحارقة  صباحاً خوفاً عليهما من مخاطر البحر، وليلاً جرياً ورائهما تجنباً "للبتش باجي"، حيث يصران على استئجاره.. هذا غير "الزن" والإلحاح والصراخ طوال اليوم، حتى أنني أنتظر قدوم المدارس بفارغ الصبر!


"يا رب شهر9  يأتي وينتهي موسم المصيف".. بتلك الدعوة ودعت جلسة صديقاتي على وعد أن أبحث لهن عن حل لإلغاء أشهر الأجازة من الأجندة السنوية, فهل من أفكار مساعدة؟!