صح النوم يا طارق بيه: .. من وراء «مؤامرة» الدولار؟

09/03/2016 - 1:20:35

طارق عامر طارق عامر

المصور

لا تمضى أربع وعشرون ساعة، إلا وتطالعنا المواقع الإلكترونية والصحف الخاصة بارتفاع جديد فى سعر صرف الدولار.. برامج فضائية تلعب نفس هذه اللعبة، تستبق هذه المواقع والصح والبرامج أسعار الدولار ، تلك التى تواصل ارتفاعها بالأساس، ترفعها أكثر، تزيدها اشتعالاً، لا يمر يوم دون أن تبث هذه الأدوات الإعلامية خبراً بارتفاع جديد، قبل حدوثه.. فإذا ارتفع الدولار قرشاً- بصورة طبيعية- رفعته هذه الأدوات الإعلامية خمسة قروش، ليقفز سعر الدولار حتى هذه اللحظات حاجز الجنيهات التسعة، وليصبح الفرق الرسمى فى السعر أكثر من جنيهين كاملين.. هذه هى نتيجة (مؤامرة) الدولار فى مصر الآن! المؤامرة قائمة على محورين: المضاربة المستمرة على السعر من تجار العملة، والترويج لها من ناحية أخرى بنشر الأخبار الاستباقية!


نعم هى مؤامرة.. المقصود بها مباشرة إفشال سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسى الاقتصادية، وفتح المجال- عنوة- أمام الانفراد بالأسواق، وتحديد مصير الاقتصاد الوطنى رغم أنف الدولة، المطلوب من هؤلاء التجار هو»تركيع الدولة المصرية»، فإذا ركعت.. نفذت «المطالب» من دون مناقشة!


المؤسف أيضاً فى سياق هذه المؤامرة هو الجانب الإعلامى فيها، فإذا كانت مواقع وصحف وبرامج خاصة تروج لهذا الجنون الدولارى، فلماذا يصمت «طارق عامر» محافظ البنك المركزى والمسئول الأول عن هذا الملف؟ لماذا لا يصدر عامر بياناً رسمياً يناشد هذه المنابر الإعلامية الخاصة ضبط ما تنشره؟ ولماذا لا يكشف الأشخاص الذين يشعلون أزمة الدولار فى مصر؟ الحق أن سياسة «الصمت الرهيب» التى يتبعها طارق عامر هى جزء أصيل من سياسة الصمت الرهيب أيضاً التى دأبت حكومة المهندس شريف إسماعيل على اتباعها.. لكن هذا الصمت المخيم على الأخطاء الجسيمة يزيدها خطورة وتضخماً، هذا الصمت هو الذى يحقق للدولار قفزاته، التى لو استبقها طارق عامر بكشف الحقائق، لما وصل سعر الدولار فى السوق السوداء إلى ما وصل إليه، وهو السعر الذى لن نذكره، فمن يتعاملون مع هذه السوق يعرفونه جيداً ولحظة بلحظة، كما أننا لن نسهم بالنشر فى الترويج لهذه المهزلة المحيطة بسعر الدولار..!


صح النوم ياطارق بيه.. لقد رحبنا بك حين تم اختيارك للمنصب قبل الشهور، رحبت بك «المصور» ورحب بك كل المصريين تقريباً واستبشروا بك خيراً، فلا نخيب آمالهم، واستدرك الأزمة.. سواء فى جانبها الإعلامى فى الخطير، أو فى جانبها العملى والسوقى الذى يتطلب حزمة من الإجراءات السريعة لوقف حمى الدولار..وليس كافياً أن تضخ نصف مليار دولار فى الأسواق- كما فعلت الأحد الماضى- هذا لن يفكك الأزمة إلا لساعات أو ليوم واحد، الأزمة أكبر وأخطر، إنها مؤامرة، نخشى أن يسهم الصمت والتباطؤ فى حلها.. فى أن تتم!