مصر تستورد أرزا هنديا.. ووزير التموين السبب ! .. شريف بيه يا شريف بيه.. كيلو «الرز» بـ٧ جنيه!

09/03/2016 - 1:16:01

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق: بسمة أبو العزم

لم يكن أحد ليصدق قبل أعوام بأن مصر سيأتي عليها يوم وتستورد الأرز، ذلك المحصول الذي تشتهر مصر بتصديره لدول العالم، إلا أن هذا اليوم قد جاء، والمسئول الأول عن هذه الأزمة بحسب المتخصصين «وزير التموين» الذي فشل فى إدارة منظومة السلع الأساسية، خاصة أنه امتنع عن تخزين احتياطى مناسب خلال موسم حصاد الأرز لصالح هيئة السلع التموينية.


وبات محتكرو تجارة الأرز متحكمين في سلعة أساسية يعتمد عليها الشعب، فبعد تعطيش الأسواق ورفع الأسعار بنحو ٣٥ بالمائة لم يعد أمام هيئة السلع التموينية حل سوى استيراد الأرز الأقل جودة لمحاربة المحتكرين، بما يشكل عبئا إضافيا على الدولار فى وقت حرج.


المفارقة الغريبة فى أزمة الأرز المصرى أن استهلاك الشعب من السلعة أقل بنحو مليون طن عن الإنتاج المحلى, إذ يوجد فائض سمح للحكومة باتخاذ قرار فتح باب التصدير, ولكن وزير التموين والتجارة الداخلية لم يسر على نفس خطى الوزراء السابقين له بشراء مخزون آمن من الفلاحين أثناء موسم الحصاد في أغسطس الماضى, وترك الفلاحين فريسة سهلة لعتاولة التجار المحتكرين، فكان سعر الطن ١٦٠٠ جنيه, لكنه حاليا مضطر للشراء بسعر ٢٧٠٠ جنيه, وتزداد الأزمة مع اقتراب شهر رمضان، حيث من المتوقع أن ترتفع الأسعار، ولم يعد هناك حل سوى الاستيراد، رغم ما تعانيه البلاد من نقص في الدولار، وارتفاع سعره لما يقارب الـ١٠ جنيهات.. وقد تعاقد المستوردون بالقطاع الخاص على شراء ٣٠ ألف طن أرز هندى فى طريقها إلى مصر فى محاولة لفرملة المحتكرين, الذين تغولوا بفضل قرارات د. خالد حنفى وزير التموين.


جوعى.. ومتحكمون


يقول عماد عابدين، سكرتير شعبة تجار المواد الغذائية والبقالة بالغرفة التجارية بالقاهرة: إن هناك أزمة شديدة فى الأرز، “فهناك محتكرون للأرز يتحكمون فى السوق حاليا ويتلاعبون بقوت المصريين، وهم ثلاثة من كبار محتكرى الأرز معروفون لدى الدولة بالاسم, حيث قاموا بتخزين الأرز الشعير داخل مضارب مملوكة لهم، ويقومون حاليا بحبس السلعة لديهم ما أدى لارتفاع سعر الأرز، فبعد أن كان سعر الكيلو المعبأ العام الماضى أربعة جنيهات للحبة العريضة أصبح يتراوح حاليا بين ٥ إلى ٧ جنيهات للكيلو وفقا لنوعية التغليف”.


ويضيف: بالرغم من توفير سيارات الجيش لكميات من الأرز بسعر أربعة جنيهات للكيلو منذ ثلاثة أشهر، إلا أن الكميات محدودة, لذا طالبنا وزير التموين بسرعة التحرك، إلا أنه طلب مهلة حتى شهر إبريل القادم حتى ينتهى من ضبط منظومة فارق نقاط الخبز، وللأسف لم نر حتى الآن أى تحرك رسمى.


ويطالب عماد عابدين، الإدارة العامة لمباحث التموين بسرعة التحرك وتفعيل قانون منع الاحتكار وعمل حملات سريعة على المضارب ومخازن كبار المحتكرين لتدخل كل تلك الكميات إلى مضارب القطاع العام أسوة بأزمة الأرز التي حدثت في عهد محمد أبو شادى مدير مباحث التموين الأسبق الذي داهم مخازن المحتكرين للأرز، ما أدى إلى انخفاض السعر وتوافر السلعة.


بدوره، يحمل مصطفى النجارى، رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، وزير التموين المسئولية عن أزمة الأرز وارتفاع سعره بنسبة ٣٥ بالمائة, قائلا «الوزير لم يعمل على تخزين أرصدة احتياطية مع بداية موسم الحصاد ولم يستمع لنصيحتنا له، فطلبنا منه تخزين نصف مليون طن خاصة بعد موافقة وزير الصناعة والتجارة الخارجية على التصدير نظرا لوجود مليون طن فائض من العام الماضى”.


وواصل: لايمكن أن تتعامل مع السلع الأساسية مثل الأرز والسكر والزيت مثل الجبن المثلثات وصابون الغسيل, فسياسة وزير التموين فاشلة هو يريد أسعارا منخفضة للسلع، ولكن سوء إدارته تسببت فى اضطرار هيئة السلع التموينية لقبول أرز أقل جودة وبسعر مرتفع، فالأرز التموينى يتراوح سعره بين ٤,٥ و خمسة جنيهات لنوعيات رديئة.


الوزارة تماطل


الدولة وفقا للدستور ملزمة بشراء المحاصيل الزراعية الأساسية من الفلاح بسعر مقبول، كما يقول النجاري الذي يتابع: لذلك حددنا من خلال لجنة الأرز سعرا عادلا لتوريد الفلاح للأرز، لكن للأسف لم تشتر الحكومة منهم؛ فوقع الفلاحون فريسة للتجار فوصل سعر طن الأرز الشعير ١٧٠٠ جنيه سبتمبر الماضى, لكن حاليا يقوم المحتكرون ببيع الطن بنحو ٢٧٠٠ جنيه بزيادة ألف جنيه, وبالطبع زادت الأزمة بسبب رفض أغلب الموردين تقديم الأرز لوزارة التموين لعدم حصولهم على مستحقاتهم السابقة فلا يتعامل مع الوزارة حاليا سوى عدد محدود ممن يقدمون أرزا منخفض الجودة.


الدكتور خالد حنفى أول وزير تموين يقع فى هذا المأزق، فالوزراء السابقون كانوا يشترون مع بداية موسم الحصاد كميات احتياطية من محصول الأرز, إذ قام المهندس محمد أبو زيد الوزير الأسبق باستلام رصيد ٥٢٠ ألف طن, أما الوزير الأسبق جودة عبد الخالق فاكتفى بنحو ١٢٠ ألف طن، وبالرغم من ذلك واجه أزمة حادة فى الأرز, في حين الرصيد المتاح في عهد الوزير الحالي خالد حنفى (صفر)، ويقول الوزير إن فروع شركتى الجملة تضخ ٣ آلاف طن أرز يوميا لمحال البقالة فى حين أن الأرقام الحقيقية لاتزيد على ٤٠٠ طن.


رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية اعتبر أن الأرقام التي يقولها الوزير تعد دليلا على اتهامه بإهدار أموال المصريين، خاصة أن نقص الأرز دفع المحتكرين لرفع السعر على المواطن سواء بالقطاع الخاص أو على البطاقات، “فهناك زيادة ٣٥ بالمائة فى سعر الأرز التموينى وبحساب الارتفاع فى السعر والمقدر بنحو ألف جنيه للطن على ٩٠ ألف طن شهريا وفقا لتصريح الوزير, فنجد أن وزير التموين يهدر على مستحقى الدعم مليار جنيه خلال عام يدفعونها من جيوبهم أو يخسرونها من الدعم القادم إليهم”.


واستطرد: للأسف وزير التموين ينقصه فن الإدارة بدليل تعرضه لنفس الأزمة العام الماضى مع القمح، ولايجب أن يتعلل بعدم توافر التمويل اللازم له, فخلال نقاشى مع محافظ البنك المركزى طارق عامر أكد الوزير يحصل على مليارات الجنيهات وآخرها السبت قبل الماضى حصل على ٢,٨ مليار جنيه, وبالتالى الأزمة ليست فى توافر الأموال ولكن كيفية إدارتها.


وتوقع “النجاري» تصاعد الأزمة خلال الأسابيع القليلة القادمة وخاصة في شهر إبريل مع بداية موسم حصاد القمح حيث يتوجه دعم الدولة إلى توريد القمح، كما أن أغلب تجار الحبوب سيتوجهون إلى شراء القمح كذلك سيارات النقل سيتم توجيهها لنقل القمح، ومع اقتراب شهر رمضان فيزيد الطلب على الأرز عدة أضعاف خاصة أن هناك حالة استقطاب سياسى وزيادة متوقعة فى توزيع «الشنط الرمضانية”.


وطالب النجارى الحكومة بسرعة التحرك والاتجاه نحو استيراد كمية كبيرة من الأرز يمكن من خلالها ضرب المحتكرين لينخفض السعر, «فالتجار المحتكرون للأرز يتحكمون فى الدولة, أما عن تصدير الأرز فلا يمكن إلغاء القرار حاليا لأن الدولة بحاجة إلى دولارات”.


احتكار.. وسوق حر


رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، قال «إن التصدير برىء من أزمة ارتفاع سعر الأرز, فمعدلات التصدير لم تتجاوز ٣٢ ألف طن نظرا لضعف الإقبال عليه خارجيا، فتكلفة الطن ٧٠٠ دولار، فى حين توجد أصناف شبيهة للمصرى لاتزيد على ٥٠٠ دولار”.


ويضيف: استهلاك المصريين من الأرز الأبيض ٣,٣ مليون طن, فى حين يتراوح إنتاجنا من الأرز الشعير بين ٦ إلى ٧ ملايين طن, وبعد تحويله إلى أرز أبيض يتراوح بين ٤إلى ٤,٥ مليون طن، وبالتالى لدينا فائض يمكن تصديره.


الأرز يعد ثانى سلعة أساسية بعد الزيت من حيث الشراء على البطاقات التموينية، فكانت أسعاره دائما أقل من السوق الحر، فكان سعر الكيلو ٣,٢٥ جنيه, لكن حاليا فى ظل عدم امتلاك هيئة السلع التموينية لرصيد سابق بدأ يحدث فراغ وتعطش لدى مستحقى الدعم لتلك السلعة فتم الاتجاه نحو السوق الحر، ونظرا لزيادة الطلب استغل المحتكرون الموقف ورفعوا الأسعار بشكل تدريجى إلى ٣,٧٠ جنيه ثم ٤,١٥ جنيه.


رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات يواصل حديثه بالقول: للأسف وزارة التموين لم تعط الموردين- ٤٠ موردا- مستحقاتهم السابقة لمدة عام كامل لذا توقفوا عن التوريد وعدده يقترب من ٤٠ موردا، لكن هناك تفاوضا حاليا على منحهم نصف مستحقاتهم المتأخرة.


ويشير شحاتة إلى أن هناك نحو ألفي مضرب أرز، أغلبها متوقف عن العمل حاليا, حتى التصدير شبه متوقف بسبب ارتفاع السعر محليا, لكن هناك اتجاها من قبل عدد من المستوردين بالقطاع الخاص للتعاقد على استيراد نحو ٣٠ ألف طن أرز من الهند ليباع بسعر ٣,٣٠ قرش بعد إضافة ضريبة المبيعات وفرق سعر الدولار بالسوق السوداء، فلولا تلك التكلفة الإضافية لوصل سعر الأرز الهندى ٢,٨٠ إلى جنيه للكيلو لكسر حدة الاحتكار، وهناك توقعات بوصوله بعد أسبوع”.


على الجهة المقابلة، قال محمود دياب المتحدث الرسمى لوزارة التموين والتجارة الداخلية إن وزارة التموين تسعى لحل أزمة الأرز التموينى عبر فتح باب الاستيراد وفتح باب التقدم لمناقصات التوريد من القطاع الخاص, “وبمجرد وصول الأرز المستورد ستنتهى أزمة الأرز التموينى, أما عن السوق الحر فوزارة التموين ليست مسئولة عن التحكم فى ارتفاع السعر، فالقضية عرض وطلب، والدستور المصرى يؤكد أن الاقتصاد المصرى حر فلا توجد تسعيرة إجبارية, فيقتصر دور الوزارة على محاربة الغش وسوء الجودة فقط, أما عن الاتهام بوجود احتكار فى تجارة الأرز فمن يمتلك دليلا بذلك فعليه التوجه للنيابة العامة، فمباحث التموين والمفتشين يقومون بكامل واجبهم فى عمل حملات تفتيش يومية لكسر أى احتكار فى أي سلعة”.