الشارع يُكذب الـ«تموين»:«إنتى فين يا حكومة.. مفيش زيت ورز»!

09/03/2016 - 1:14:22

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: بسمة أبو العزم - أميرة صلاح

حالة من الغليان فى الشارع المصرى سببها أزمة السلع التموينية.. فللشهر الثالث على التوالى يقف المواطنون بالطوابير أمام محال البقالة بحثا عن الزيت والأرز, وللأسف امتدت الأزمة لإجبارهم على سلع ليست من أولوياتهم, الأهالي أكدوا أنهم يذهبون إلى «البقالين التموينيين» للحصول على المقررات التموينية المدعمة المتوفرة بحسب تصريحات المسئولين؛ إلا أنهم لم يجدوا بعضها كالزيت والأرز، وإن وجدوها فتكون بكميات محدودة، لافتين إلى أن «وزارة التموين تستخف بالأسر فتطرح سلع رديئة وراكدة بالمخازن بأغلى الأسعار».


بحزن شديد وصوت مرتفع خرجت عبارات مليئة بالسخط من سيدة على، وهي ربة منزل، أعانى منذ شهر يناير من أزمة نقص الزيت وبعد سماعى تصريحات الدكتور خالد حنفى وزير التموين والتجارة الداخلية بأن الأزمة انتهت الشهر الجارى سارعت إلى المجمع الإستهلاكى، وبعد طابور طويل حينما وضع الكارت بالماكينة، قال لى البائع: أنه لن يستطيع أن يعطينى اكثر من زجاجتين لأسرة مكونة من خمسة أفراد، وحينما قلت له حرام أنا وأولادى نعيش على البطاطس المحمرة وظروفى صعبه، والوزير قال إن «أزمة السلع انتهت».. رد بكل برود «كلام الوزير حاجة والواقع حاجة تانية ولو مش عاجبك إضربى رأسك فى الحيط».


«الأهالى: مفيش حرية اختيار»


للأسف ما حدث سيدة يتكرر يوميا مع الآلاف من مستحقى الدعم فتقول عواطف محمد السيد، ربة منزل، رفضت الحصول علي حصتى من التموين الشهري بسبب نقص الزيت التمويني، وأنتظرت توريده لمحلات البقالة التموينية بلا فائدة، مطالبة وزير التموين والمسئولين بتوفيره قبل انتهاء الشهر حتى لا يضيع حقها في صرف السلع التموينية المخصصة لها.


وتكشف صباح قاسم بخيت، ربة منزل، أنها لجأت لشراء الزيت من محلات السوبر ماركت بأسعار مرتفعة، مما يضر بميزانية الأسرة نظرا لأهميته الشديدة, مشيرة إلي أن أسرتها تستهلك٣ عبوات شهرية كانت تحصل عليها في السابق من البقالين التموينيين بأسعار مخفضة.


«للأسف لم تتوافر أغلب السلع لدى البقال التمويني على مدار ٣ أيام ما عدا السكر، وكأن الحكومة تفرض على المواطنين استبدال نقاط الخبز بالسكر فقط، وهناك كميات محدودة من الزيت يتم فرضها من البقال علينا، بحيث لا أستطيع الحصول على الكميات التي أحتاجها»، هكذا يوضح طارق فؤاد، وهو موظف حكومي.


ويبين فتحي أحمد، أنه توجه للبقال التمويني للحصول على المقررات التموينية، إلا أنه فوجئ بكميات محددة فقط تسمح بصرف عدد معين لا يكفي احتياجاتى، مما يسبب أزمة واضطراره لشرائه من الخارج بأسعار مرتفعة.


ويعبر «أحمد» عن غضبه، قائلا: «هي الحكومة فين من نقص التموين، هما بيخففوا عن المواطن ولا بيدبحوه»، مضيفا أنهم صرفوا الشهر الماضي زجاجة زيت واحدة على بطاقته التموينية التي تتكون من ٦ أفراد، وهذا الشهر يفرضون صرف ٢ كيلو أرز فقط.


أما أحمد حسن، عامل، فيؤكد أن الأزمة قائمة منذ عدة أشهر, حيث نعاني من نقص زيت الطعام التمويني, وهو ما يدفع التجار إلي تخفيض الكميات المصروفة علي البطاقات التموينية, حيث يقوم عدد منهم بصرف نصف زجاجة للفرد الواحد بحد أقصي٣ زجاجات, بينما يحرص بعض التجار علي تخزين الزيت وعدم صرفه إلا لأصحاب الوساطة والمعارف.


«البقالون: نعاني من الأزمات»


من جانبه، أبدى المهندس وليد عبد اللطيف صاحب محل بقالة بحي حدائق القبة، غضبه الشديد من نقص السلع وارتفاع أسعارها مع سوء جودة البعض الآخر, مشيرا لكونه واحد ضمن أكبر ١٥ تاجر تموينى على مستوى الجمهورية من حيث حجم مبيعات سلع فارق نقاط الخبز وفقا لتصنيف وزارة التموين فتصل إلى ربع مليون جنيه شهريا, بالرغم من صرفه لنحو ٥ آلاف بطاقة شهريا؛ إلا أن شركة الجملة تساويه فى الحصص بالبقال الصغير نظرا للعجز فى كميات السلع, فمخزن البركة التابع له يضم ٥٠ محل وبالرغم من ذلك لم يوجد به الشهر الماضى سوى ٥٠ كرتونة مسحوق ملابس «إيريال» بها ٢٠٠ شنطة فى حين يتجاوز استهلاك محلى ٨٠٠ كرتونة شهريا .


وتابع بقوله: للأسف الشهر الجارى لم تقدم شركات المنظفات الكبرى مثل «برسيل» و»إيريال» أى كميات فلا يوجد بالمخازن سوى أصناف غير معروفة ترفضها ربات البيوت, أيضا لم أستلم سوى طن أرز لفارق نقاط الخبز فى حين أحتاج شهريا لنحو عشرة أطنان, لذا أضطر لاستلام ٨٠٪ من حصتى سكر, وبعيدا عن الكميات فأغلب الأصناف المتاحه غير معروفة ولشركات مجهولة لايفضلها المستهلك خاصة الجبن والمكرونة, كما أن الأسعار مرتفعة، فالجبنة أسعارها مرتفعه بنحو ٢٠٪, أيضا هناك كميات كبيرة من عصائر «قها»، وللأسف نحن لسنا فى موسم عصائر وبالتالى لا أجد لها زبائن .


وأضاف «عبد اللطيف»: المسئولين عن التعاقد على سلع نقاط الخبز ليس لديهم فكر تجارى فهناك أصناف يتهافت عليها لزبائن مثل صابون «لوكس» لا يصلنا منه سوى بضعة كراتين, فى حين تمتلئ المخازن بصابون مطهر «لايف بوى» فهذه النوعيه لايشتريها محدودى الدخل, أيضا المربى فأغلب المتاح أوزان ثلاثة كيلوهات فى حين يبحث المواطن عن النصف كيلو فلا يجده, أيضا لا توجد أى نوع من السمن النباتى؛ لكنهم يقدمون نوع بلدى إسمه الحلوب بسعر مجحف.


موضحا أن مأساة البحث عن سلع التموين لا يعانى منها المواطن وحده؛ بل هناك صراع بين البقالين على الزيت والأرز.. فنحن نضطر لإرسال عامل بالمحل ليعمل مُخبر أمام مخازن الجملة يمدنا بالمعلومات عن السلع التى تصل، ومجرد وصول جرار زيت نتسابق للحصول عليه.


«أكثر ما نعاني منه هو كذب في تصريحات مسئولي وزارة التموين، الذين يؤكدون توفر كافة السلع، في حين لا تسلمنا أكثر من نصف الحصص المقررة لصرف التموين»، هكذا يوضح خالد إبراهيم صاحب محل بقالة، قائلا: « هذه التصريحات الكاذبة تسبب لنا العديد من المشكلات مع المواطنين، الذين يطالبوننا بحصصهم كاملة بحسب كلام المسئولين، مع العلم أننا مازلنا نعاني من نقص في الزيت والأرز».


ويضيف «إبراهيم» أن الوزارة رفعت الأسعار خلال شهر مارس بشكل كبير، بالإضافة إلى اختلاف أسعار في الحصص التموينية عما يصرف في التموين لنفس المنتج، فسعر زيت «عباد الشمس» في الحصص نقاط الخبز بـ١١ جنيها، بينما سعره في التموين بـ١٠ جنيهات.


ويتابع: «سعر الأرز في شهر مارس بـ٥.٥ جنيه، وفي شهر فبراير ٤ جنيهات، فالمواطن يشتكي من زيادة السعر ١.٥ في شهر واحد، بالإضافة إلى أننا حتى الآن لم نتسلم الأزر المخصص للحصص التموينية بسبب نقصه في مخازن الوزارة».


من جهته، يقول محمد أبو الراس «بقال تمويني»، «ما زالت أزمة نقص الزيت والأرز تحاصرنا، فهناك عجز في المقررات المخصصة لاستبدال نقاط الخبز منظومة الخبز، وعجز في كميات الأرز وارتفاع أسعار توريده لنا حتى وصل إلى٥.٥، ونضطر لتسليم السكر للمواطنين».


ويشير «أبو الراس»، إلى أن وزير التموين يحارب محلات البقالة بشكل غير مباشر، فهو يوفر كافة السلع في المجمعات الاستهلاكية، في حين يصرف لمحلات البقالة كميات كبيرة من السكر، ونسبة لا تتعدى نصف الكمية المطلوبة من الزيت والأرز، مضيفا: أن الوزير اتخذ قرار سحب التوريد من المحلات بـ»عنجهية»، ويعجز الآن على الرجوع فيه، في ظل عجز الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية في توريد الكميات المطلوبة من الحصص التموينية.


«الغرفة التجارية: المُتاح غير متوفر»


في ذات السياق، أكد يحيى كاسب رئيس شعبة تجار المواد الغذائية والبقاليين التموينيين بغرفة الجيزة التجارية، أن هناك شكاوى من جودة السلع فنوعية المكرونة لا تتناسب مع سعرها فالكرتونة جملتها ٣٨,٥ جنيها لتصل إلى المستهلك بسعر ٤٢ جنيها, فى حين لاتتجاوز قيمتها الحقيقية ٣٠ جنيها, كذلك كرتونة جبنه دومتى الزرقاء قيمتها ٩٢ جنيها فى حين لا يتجاوز سعرها بالسوق الحر ٦٣ جنيها , أيضا سمنة «جولدن مكس» كان أحد التجار بالبحيرة لديه توكيل بيعها فيوصلها للبقالين أمام المحل آجل بسعر ٩٨ جنيها للكرتونة وبها أربع علب أما حاليا فسعر نفس الكرتونة ١٣٨ جنيه, أيضا كيلو السكر كان سعره أربعة جنيهات وعشرة قروش، أما حاليا بخمسة جنيهات , كما ارتفع سعر زجاجة الزيت بنحو جنيه على المستهلك، مؤكدا أن أزمة الأرز والزيت مازالت مستمرة ونظرا لذلك قام الوزير بمد فترة استلام البقالين لسلع فارق نقاط الخبز حتى يوم ٧ بدلا من يوم ٥.


وقال «كاسب» لم تعد مخازن الجملة فارغة مثل الشهر الماضى؛ لكنها للأسف ممتلئة ببضائع ليست على رغبة المواطن, فربة المنزل تبحث عن الأرز الرخيص بسعر أربع جنيهات؛ لكن للأسف المتاح حاليا يصل سعره ست جنيهات, أيضا شركة المكرونة المتعاقدة مع وزارة التموين شركة جيدة؛ لكن للأسف الصنف الذى تورده رديئ وبسعر مرتفع, والأنواع المتراكمة بالمخازن أغلبها مياه معدنية وصلصه ونسكفية فالمواطن يبحث حاليا عن الأرز والزيت لتعطشه إليهم، مؤكدا أن تغيير نظام فارق نقاط الخبز ومنح الشركة القابضة مسئولية الوساطه مع شركات القطاع الخاص ومنع البقالين من القيام بهذا الدور مباشرة ساهم بقوة فى تفاقم أزمة السلع التموينيه، فللأسف تسرع الوزير باتخاذ القرار دون توافر مخزون لديه من كافة الشركات, وللأسف المستفيد الأكبر حاليا أصحاب المخابز فأغلب المواطنون لجئوا مؤخرا لإعطاء بطاقاتهم التموينية للمخابز بهدف ضربها على الماكينه مقابل الحصول على ١٥ قرش على كل رغيف من صاحب المخبز والذى يحصل من الحكومة على ٣٠ قرش مقابل إنتتاج الخبز دون انتاج حقيقى.. وبالتالى يكسب صاحب المخبز ١٥ قرش عن كل رغيف بما يمثل إهدار لأموال الدعم وللأسف هناك بعض أصحاب المخابز فتحوا محال بقالة بجوار مخابزهم ليوفروا كافة السلع للمواطنين بأعلى جودة وبالتالى هناك ٢٦ ألف بقال تموينى فى خطر حقيقى.


وطالب «كساب» برفع الحرج عن وزارة التموين فإما تكون قادرة على توفير السلع وبجودة عالية كما تعود عليها المواطنين، أو يتراجع الوزير عن قرارة ويعيد البقال إلى دوره كتاجر تموينى يشترى السلع للمواطنين ويقدمها لهم بأعلى جودة وأقل سعر .


«وزارة التموين: الأزمة انتهت»


في المقابل، أكد محمود دياب المتحدث الرسمى لوزارة التموين والتجارة الداخلية، أن أزمة الزيت والأرز التموينى انتهت، فيتم يوميا ضخ ثلاثة آلاف طن زيت وألفين ونصف طن أرز كذلك أربعة ألاف طن سكر, بخلاف المنتجات الأخرى من حلاوة وتونة ومكرونة وشاى, وهناك محاولات لعمل مخزون استراتجى من الزيت بمحطة الماكس بالإسكندرية تضم نحو ٧٢ ألف طن حتى لاتتكرر أزمة الزيت والتى كان سببها الرئيسى أزمة الدولار والإستيراد.


مضيفا: أما عن معدلات ضخ السلع فخلال أول خمسة أيام فى الشهر صرف أمناء المخازن سلع فارق نقاط الخبز تعادل ٣٧٥ مليون جنيه من خلال ٨,٥ مليون بطاقة. .


رفض «دياب» الإعتراف بسوء جودة السلع، مؤكدا اننا فتحنا باب التوريد لكافة شركات القطاع الخاص، فهى تقدم أجود الأنواع فلدينا زيت «كريستال وعافية»، وجبنة «دومتى»، وحلاوة «الرشيدى» وغيرها من الأصناف بأسعار منخفضة ..



آخر الأخبار