الطرفان فى حاجة إلى الحوار والتواصل والاشتراك فى التفكير من أجل الوطن: هل يبتعد الرئيس عن المثقفين؟

09/03/2016 - 1:11:44

غالى محمد وأسرة المصور فى حوارهم مع ضيوف الندوة - عدسة: شرين شوقى غالى محمد وأسرة المصور فى حوارهم مع ضيوف الندوة - عدسة: شرين شوقى

أعد ورقة الحوار: أحمد النجمى - أعدها للنشر: شيرين صبحى - أميرة صلاح

ماذا يريد المثقفون من الرئيس؟ وماذا يريد الرئيس من المثقفين؟ سؤال يبدو واسع العباءة حين تتصدى للإجابة عنه، لا سيما فى هذه المرحلة التاريخية الفارقة، التى تتغير فيها خارطة الشرق الأوسط كله، لكن ليس من المستحيل أن تجيب عليه.. ولا تتطلب الإجابة عليه أن تكون على صلة بدوائر السلطة، ولا أن تكون واحداً من «النخبة المثقفة».. المثقفون يريدون من الرئيس السيسى تشجيعاً على الإبداع، وتواصلاً مستمراً مع مؤسسة الرئاسة، وأن يروا أفكارهم للمجتمع تؤخذ بعين الاعتبار، ويتحول الصالح منها للتنفيذ إلى برنامج عمل للمصريين وهم يعيدون بناء وطنهم الآن.. والرئيس يريد من المثقفين دوراً أكثر فاعلية فى الحرب على الجهل والتخلف والأمية والفقر والتطرف الدينى، ومساندة فعالة للدولة المصرية وهى تمر بمخاضها التاريخى الراهن .


الطرفان إذن فى حاجة إلى الحوار، والتواصل، والاشتراك فى التفكير من أجل الوطن، والفرصة سانحة- بقوة- الآن لكى يجتمع الرئيس السيسى بالمثقفين ويحدث هذا التلاقح الفكرى، لا سيما أن كثيراًجداً من عقول الحركة الثقافية المصرية تقف بوضوح وراء السيسى، حتى قبل ترشحه لمنصب الرئيس، وتعول كثيراًعلى نجاحه، لكى تولد الدولة المصرية من جديد.


“المصور” وهى تتبنى الدعوة للقاء يجمع الرئيس بمثقفى مصر المخلصين، وإلى آلية منتظمة لهذا اللقاء- ولو مرتين فى السنة- دعت ثلاثة من أكبر مثقفى مصر.. يوسف القعيد، نائب البرلمان ، وابن مؤسسة دار الهلال، والكاتب الصحفى والروائى والقاص الكبير.. كما دعت “د. صفوت حاتم” الكاتب السياسى الوطنى المرموق وأحد أهم الأقلام التى تكتب ل”المصور” أسبوعياً.. والكاتب الصحفى الشاب اللامع “د. محمد فتحى”.. الحوار الذى امتد لما يزيد على الساعتين تطرق لعلاقة جميع رؤساء مصر السابقين بالمثقفين ، وصولا إلى علاقة الرئيس السيسى بهم وحمل الكثير من مشاهد الماضى وتساؤلات الحاضر وآمال المستقبل ..فإلى نص الحوار المهم..


المصور: هل هناك أزمة بين الرؤساء والنخبة؟


صفوت حاتم: من أكثر الأمور الموضحة لعلاقة مؤسسة الرئاسة والمثقفين فى عهود مختلفة هو ما نقرؤه فى كتاب يوسف القعيد فى حواره الطويل مع محمد حسنين هيكل «عبدالناصر والثقافة والمثقفين»، يروى أسرارا ذكرها هيكل عن طبيعة علاقة عبد الناصر بالنخبة المثقفة، سواء كانت النخبة السياسية القديمة الموجودة قبل الثورة، مثل سليمان حافظ وأحمد لطفى السيد، وحزب الوفد فى هذه الفترة، وحتى طه حسين وتوفيق الحكيم وأم كلثوم وعبد الوهاب أو النخبة الناشئة بعد الثورة.


الكتاب ملىء بالأسرار ويكشف عن أن عبد الناصر كان يتابع وبشكل كثيف جدا تفاصيل الحركة السياسية، ولم يتركها لمعاونين ولا وزير ثقافة ولا حتى لمؤسسة الرئاسة. وأذكر ثلاث وقائع؛ الأولى هى التى ذكرها سامى شرف عن يوسف إدريس، عندما كتب مقالة واحدة فى مجلة «حوار» التى كانت واجهة من واجهات المخابرات المركزية الأمريكية فى بيروت، فاتصل عبد الناصر بـ«شرف» وسأله عن معرفته بيوسف إدريس، وأجاب «شرف» أنه ليس لديه معرفة شخصية به، ولكن منير حافظ أحد المعاونين له على معرفة به، ورد الرئيس أنه عليه الاتصال بـ«إدريس» وإبلاغه أن مصر تقدره كأديب ومثقف وأنه لا يصح أن يكتب فى مجلة تستخدمها المخابرات الأمريكية.


يوسف القعيد: تفاصيل هذه الواقعة أن مجلة «حوار» أسست جائزة للثقافة العالمية فى الوطن العربى، وكان «عبد الناصر» لديه معلومات بأن المخابرات الأمريكية المركزية تقف وراء هذه المجلة، وهذا ثبت بالدليل القاطع بعد ذلك من كتاب المترجم طلعت الشايب «من يقف يدفع للزمار» الذى يتحدث عن علاقة المخابرات بالمثقفين، فطلب عبد الناصر من سامى شرف الاتصال عبر منير حافظ بيوسف إدريس يطلب منه عدم الحصول على الجائزة وأنهم مستعدون لتعويضه، وبالفعل اعتذر إدريس بأنه كان لا يعرف ورفض الجائزة، هذه الواقعة تدل على مدى وعى عبد الناصر بخطورة دور المثقفين وعن مخططات الأمريكان للمثقفين المصريين.


صفوت حاتم: رئيس الجمهورية كان يتابع تفاصيل حركة المثقفين، وأظن أنه من الأشياء التى فعلتها الدولة لتعويض إدريس تعيينه فى «الأهرام» بأعلى راتب وقتها وهو راتب الأستاذ هيكل نفسه. الواقعة الثانية هى أنه عندما أثيرت شائعة أن الفنانة فاتن حمامة ستهاجر من مصر وتقيم فى لبنان بدعوى أنها ستقابل زوجها الفنان عمر الشريف وتقيم معه فى لندن، وهذه الواقعة موثقة فى كتاب نشره سعد الدين وهبة، أنه وهو جالس مع زكريا محيى الدين يأتيه اتصال من عبد الناصر الذى يبعث برسالة أن فاتن حمامة ثروة قومية ولا يمكن لمصر أن تستغنى عنها.. بالتالى فإن رئيس الجمهورية دوما فى هذه المرحلة كان قريبا جدا من المثقفين سواء النخبة سواء السياسية أو الثقافية أو الفنانين.


وعلى الرغم من حرص عبد الناصر على وجود نخبة مثقفة، لكن فى الشهور الأولى من عام ١٩٦١ بدأ هيكل يكتب مقالات جمعت بعد ذلك فى كتاب بعنوان «أزمة المثقفين» خلاصتها أنه على الرغم من أن عبد الناصر كان يقود مشروعا وطنيا ومشروعا تنمويا ويحقق عدالة اجتماعية، ويواجه الإمبريالية والاستعمار وأمامه تحديات فى ١٩٦١ مع بداية التجربة الاشتراكية، كانت هناك أزمة مكتومة بين المثقفين الوطنيين التقدميين، الذين كان عدد كبير منهم موجوداً فى السجون. الأزمة زادت قطعا بعد النكسة، على الرغم من أن عبد الناصر كان أول من يحاسب نفسه علنيا وجماهيريا، لثقته بأن الجماهير تثق فيه وتثق فى إنجازاته.


ثم تأتى فترة أنور السادات وكانت الأزمة واضحة منذ البداية، بدأت بتحويل عدد كبير من الكتاب والصحفيين إلى بعض الوزارات مثل النقل ومنهم من ذهب لشركة «باتا»، لكن وجهة نظر السادات فى المثقفين كانت تفضى إلى صدام منذ اللحظة الأولى، حيث كان يصفهم بـ«الأفندية» أو «الأراذل» وبالتالى كانت دائما العلاقة بينهما فى صدام وصراع حاد مفتوح يشبه حالة حرب، حيث كان المثقفون يرون فى السادات انحرافا كبيرا عن أهداف العمل الوطنى.


الرئيس الأسبق مبارك يمكن تلخيص علاقته بالمثقفين فى فترته فى استيعاب المثقفين فى «الحظيرة» عبر المناصب والوظائف فى أجهزة الدولة الثقافية، ومن يتبقى من أفراد النخبة السياسية المثقفة «خليهم يتسلوا»، وهو تعبير يدل على فهمه الشخصى لطبيعة عمل المثقفين!


ونصل إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى وصل للسلطة بعد إجماع شعبى كبير ونخبوى واسع، ففى فترة الترشح للانتخابات التقى عدداً كبيراً من المثقفين وتحاور معهم، والواضح تماما أنه رجل يستمع بصبر شديد، شديد التواضع، لديه تقدير كبير على المستوى الشخصى للجميع.


بعدما تم انتخابه أصبحت العلاقة بين المثقفين والرئيس علاقة مناسبات، يدعوهم فى مناسبة عامة يصافحهم أو يتبادل معهم بعض الجمل أو المقترحات السريعة، لكن ليس هناك حوار واسع لمعرفة أفكاره. وهنا أتذكر حديثا ليوسف القعيد عندما سأل الرئيس ماذا يقرأ من الكتب الأدبية، فتحدث الرئيس عن فيلم «رد قلبى» والحقيقة هذه اللفتة من القعيد تكشف أنه حتى الآن لا نستطيع القول: ما هى البنية الثقافية للرئيس عبد الفتاح السيسى.


فى الفترة الذى تولى فيها فرانسوا ميتران رئاسة الجمهورية فى فرنسا، وكنت وصلت هناك بعد فترة من توليه السلطة، كانوا يعتبرونه فى فرنسا أحد الرؤساء المثقفين الذين لديهم بنية ثقافية كبيرة، كان يتحدث فى الشعر والأدب والسياسة والجغرافية السياسية، بالطبع ليس مطلوبا من رئيس الجمهورية أن يكون أديبا أو شاعرا. ولكن حتى هذه اللحظة لم يتمكن المثقفون من خلال حوار الرئيس أن يصلوا إلى إجابة عن السؤال: ما هى أفكاره وكيف يرى العالم؟


الرئيس عبد الناصر كان فى حوار مستمر واتصالات إن لم تكن شخصية أو بالتليفون سواء مع الأستاذ هيكل أو أحمد بهاء الدين، وكان يتابع ما يكتب فى الصحافة المصرية بنفسه ويبدى ملاحظات، والوضع كان أكثر جدية، فمثلا عندما توقف إحسان عبد القدوس فى مرحلة من المراحل عن كتابة الرواية فيرسل إليه يسأله «لماذا توقفت عن كتابة الرواية؟»


أنت هنا إزاء رجل كان يهتم بالأدب والثقافة والمثقفين والنخبة السياسية بدقة ويعطى ملاحظات بنفسه لكى تكون البنية الثقافية الموجودة فى البلد متفقة مع المشروع، ويعتقد أو يظن فى نفسه أنه مسئول عن كل كاتب حتى لو توقف أو أن هناك ظروفا تمنعه من الإبداع. نحن هنا إزاء رئيس جمهورية يضع نفسه فى مكان المسئولية عن المثقفين والأدباء والفنانين.


عودة إلى الرئيس السيسى، الذى قال فى آخر خطاب «سامحونا إنه مفيش اتصال بين المثقفين وبين الحكومة أو بينا»، وبالتالى ننطلق من أن هناك أزمة تواصل بين الرئيس والمثقفين والنخبة السياسية.


فى الحقيقة أريد التوقف عند النخبة السياسية، فهى فى تقديرى لا تعنى الكتاب والمثقفين والأدباء فقط، ولا سيما بعد ثورة ٢٥ يناير حيث أصبحت أكثر اتساعا. وسأتحدث عن تجربة شخصية بصفتى مسئولا فى أحد الأحزاب السياسية أرسلنا أكثر من مرة وجهات نظر للرئيس السيسى تسلم باليد إلى مكتبه حول بعض القضايا مثل قانون التظاهر أو قضايا الفلاحين وكل قضايا العمل الوطنى، من منطلق أنه يجب أن يكون تحت يدى رئيس الدولة وجهات نظر القوى السياسية، للأسف لم نتلق حتى كلمة تفيد بعلم الوصول حتى نتأكد أن وجهات النظر وصلت لمن يعنيه الأمر.


هذه دلالة تعطى مؤشرا أن هناك مشكلة فى التواصل بين مؤسسة الرئاسة وبين النخبة السياسية بمفهومها العام.


يوسف القعيد: أكبر ظلم يمكن أن يتعرض له الرئيس السيسى هو مقارنته بعبد الناصر لأن الزمن مختلف والظروف مختلفة. عندما رأيته فى ضريح عبد الناصر حين كان وزيرا للدفاع وكنا نحتفل مثل كل عام فى يوم ٢٨ سبتمبر بذكرى رحيل ناصر، فقال أبناء عبد الناصر: أنت تذكرنا بالوالد. فأجاب السيسى «أنا فين وهو فين. أنا لو بقيت تلميذه فى يوم من الأيام هتبقى حاجة عظيمة بالنسبة لى، لا تشبهونى بهذه القامة العملاقة».


عبد الناصر حاول أن يكتب رواية فى شبابه ولم يكملها بعنوان «فى سبيل الحرية» عن حملة الانجليز التى هزمت فى رشيد(١٨٠٧). هذا فى حد ذاته يعكس توجها منه، عبد الناصر مر على كل أطياف المجتمع المدنى قبل ثورة يوليو١٩٥٢، بمعنى أنه ذهب إلى الإخوان وإلى الشيوعيين، والوفديين وبالتالى فكرة المجتمع المدنى كانت شديدة الوضوح فى ذهنه.


عبد الناصر قبل وفاته بشهور ذهب إلى الأهرام، وعندما دخل مكتب هيكل طلب أن يجلس على مكتبه وقال «المهنة الوحيدة التى أريد أن اعمل فيها عندما أترك الرئاسة هى الصحافة وأكتب مقالات وتاريخا وموضوعات».


إذن الظرف مختلف والتكوين النفسى أيضا مختلف، فأنا رأيت عند الأستاذ هيكل ورقا من الأجندات التى كانت أمام عبد الناصر، عندما كان هيكل يقول بيتا من الشعر كان عبد الناصر يسجله، فكانت لدى هيكل كمية ضخمة من أبيات الشعر بخط عبدالناصر.


روى لى نجيب محفوظ أن عبد الناصر عندما ذهب لزيارة الأهرام، وجاء دور محفوظ فى السلام عليه، قال له «ازيك وازى ناس الحسين بتوعك أنا بقالى فترة لم أقرأ لك جديدا». يعلق محفوظ أنها أول وآخر مرة يسأل رئيس أحد المثقفين أنه لم يقرأ له جديدا.


إذن فالمقارنة ليست واردة بين ناصر والسيسى من ناحية علاقة كل منهما بالمثقفين؟


يوسف القعيد: المقارنة ليست واردة لأن الرئيس السيسى قابل الكثير من المثقفين أثناء الحملة الانتخابية ثم توقف، فمن المؤكد أن هناك أزمة، أنا مثلا مندهش لماذا لا يفتتح السيسى معرض الكتاب، وعندما سألت العام الحالى والعام الماضى أجابوا أن هناك فكرة ولكن حدثت تداخلات ولم تتم.


واندهشت أيضا أنه فى خطاب السيسى فى اليابان استشهد بقصيدة لأحمد شوقى وقصيدة لحافظ إبراهيم عن اليابان، جيد أن يحدث هذا والخطبة لاقت ترحيبا غير عادى من الجانب اليابانى، ولكن هذا لا يفعله داخل مصر.


هناك مشلكة فى التواصل مع جماعة المثقفين، واتمنى أن تحل هذه المشكلة، لأن الرئيس عبد الناصر علاوة على مشروعه العظيم، كانت له علاقة شخصية بالنخبة، ولا تصدقوا أبدا الحملة التى تمت بعد رحيله ومولتها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية ومخابرات دولة عربية كبرى، وما أنفق على هذه الحملات كان يمكن أن يعيد بناء مصر، لأنى سمعت حكايات من أدباء عاصروا عبد الناصر تتناقض تماما مع الصورة التى نسمعها.


عندما قامت حملة ضد توفيق الحكيم أن مسرحه منقول من الغرب ويخلو من الدم واللحم، قام عبد الناصر بإعطائه قلادة النيل، وكان هدفه الوحيد الوقوف ضد هذه الحملة، لأنه لم ينس لتوفيق الحكيم أبدا أنه قرأ عودة الروح وهو طالب فى الكلية الحربية، واستلهم منها فكرة الثورة.


أيضا كانت لديه صلات بأشخاص كثيرين جدا، فيقول هيكل إنه اقترح على عبد الناصر أن يرى صلاح عبد الصبور وصلاح كان صغيرا جدا فى ذلك الوقت، ولم يتحدث عبد الصبور بكلمة واحدة، لكن الرئيس كان معنياً دائما أبدا بفكرة التواصل مع المثقفين والنخبة. لا أعرف من هو صاحب تعبير «القوى الناعمة» هل هو عبد الناصر أم هيكل أو ظهر بعد ذلك، لكن هذه القوى كانت من أدواته الأساسية فى قيادة الأمة العربية والعالم الإسلامى والعالم الثالث.


فعبد الناصر لم يقد الأمة العربية بالخطب السياسية أو بالجيش أو الفتوحات إنما بالرواية والفيلم والمسرحية والكتاب ولوحة الفن التشكيلى. لذلك كان يعتبر المثقفين لا يقلون أهمية عن أى مؤسسة موجودة فى الدولة المصرية.


أما الرئيس السيسى فقد قابل الكثيرين عندما كان مرشحا، وأنا حضرت لقاءين من هذه اللقاءات وكان يستمع ولديه قدرة عالية جدا على الإنصات، عندما أصبح رئيسا، قامت الجهات الرسمية للدولة بعمل أكثر من إفطار ودعوا فيه مثقفين، وإنما كلها لا تقيم صلة أو حوارا حقيقيا بينه وبين الناس. مثلا عندما ألقى خطبة مجلس الشعب لاحظت أنه يقرأها بسرعة جدا حتى إن بعض الكلام كان غير مفهوم بالنسبة لى، ولكنى فسرت ذلك أنه ربما كان يخشى أن يتدخل النواب فى الخطبة.


أنا لا أطالبه بالنزول للشارع مثل أى رئيس سابق، إنما أطالبه أن تكون هناك صلة بينه وبين النخبة، والنخبة ليسوا رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث، كما أنهم ليسوا نجوم المجتمع كما يراهم، ومع كل احترامى للجيش وأنا قضت فيه ٩ سنوات، لكنه لا يمثل الشعب المصرى كله، لذا لا يجب أن يكتفى بمقابلتهم بشكل مستمر.


التاريخ يخبرنا أن المثقف فى زمن عبد الناصر كان مشاركا بفنه وإبداعه، ويكفى أنه عندما عرضت مسرحية «حلاق بغداد» وكان عبدالمنعم إبراهيم كلما دخل المسرح يطلب منديل الأمان، كتب أحد الأشخاص أن هذا فيه ترميز على عبد الناصر، وأخذوا قرارا بتأجيل المسرحية عدة أيام، فأمر عبد الناصر أن تظهر المسرحية فى نفس اليوم، وقال «أنا لا أشعر تماما أن منديل الأمان أنا المقصود به».


وليس صحيحا على الإطلاق أن فيلم «شىء من الخوف» ذهب إلى عبد الناصر ورآه، ورئيس مؤسسة السينما فى ذلك الوقت كان نجيب محفوظ، ولكى يكون محفوظ فى أمان حول السيناريو إلى عبد المجيد أبو زيد ممثل الاتحاد الاشتراكى فى مؤسسة السينما، ويروى عبد المجيد أنه أثناء قراءته لسيناريو الفيلم علم ثروت أباظة أن السيناريو ذهب لممثل الاتحاد الاشتراكى، وبالتالى سيمنع الفيلم، فجاء إلى نجيب محفوظ وكتب إقرارا بخط يده أن المقصود بعتريس هو الاستعمار وأعوانه، وبالتالى تم تصوير الفيلم وعرض دون أن يراه السادات الذى كان نائبا، وغير صحيح على الإطلاق أن عبد الناصر رأى الفيلم وقال «لو الناس شيفانا كدة أنا معنديش مانع يتعرض الفيلم».


نحكى حكاية أخرى عندما أراد خالد ابن جمال عبد الناصر أن يقابل نجيب محفوظ، وأبلغت محفوظ رحب جدا، وعندما تقابلا قال خالد إن عبد الناصر كان يشترى بعدد الأسرة نسخا لأى رواية جديدة تصدر لمحفوظ لقراءتها وعندما ينتهون يتناقشون فيها، وعندما كان ينتج فيلم عن رواية له كان الوالد يناقشنا فيه عقب مشاهدته. واعتقد أن محفوظ فى سنواته الأخيرة غير رأيه فى عبدالناصر، وعندما مرض خالد عبد الناصر فى لندن كان يطلب منى الاتصال بلندن للاطمئنان على خالد بنفسه، وعندما تزوجت ابنة خالد بابن سمير فرج، وتمت دعوة محفوظ، أرسل زوجته مع أهم هدية وهى صينية مصنوعة خصيصا فى خان الخليلى.


المشلكة فى مجتمعنا التنميط بمعنى الحديث عن ديكتاتورية عبد الناصر وأن المثقفين لم ينتجوا، ولكن الإبداع الحقيقى فى الـ١٦ عاما التى حكمها جمال عبد الناصر، وليس صحيحا ًما يردده البعض أن هذا نتاج الملك والمرحلة الليبرالية.


المثقف فى زمن السادات كان رافضا، وتبنى الرفض بشكل مطلق منذ جاء السادات ورفع شعار «الأفنديات والأراذل» ودخل فى معركة غير عادية مع النخبة المصرية. المثقف فى زمن مبارك يمكن القول أنه كان متفرجا. وعندما تنتقل لهذه الأيام وتحاول البحث عن تعبير تلخص به موقف المثقف فى كلمة واحدة، تجد صعوبة، فلا أرغب فى قول أنه منسحب أو اعتباره غير موجود. ونستطيع القول أنه ليس هناك تعبير واضح، نحن فى السنة الثانية من الحكم فيجب ردم الفجوة أو الوصول إلى حل لهذه الفجوة بين الرئيس وبين المثقفين، ليس فى أن يقابلهم فقط وإنما يكون معنى بإنتاجهم الأدبى. لماذا لا يحضر الرئيس أول عرض لفيلم سينمائى أو أول عرض مسرحى أو عمل أدبى كبير يظهر، وهذا نقص أساسى لابد من استكماله.


الذين ضد السيسى أو لهم ملاحظات عليه قلة، والذين معه هم الغلبة الذين أعينهم على مصلحة الوطن وليس شخص الرئيس. هناك الكثيرون ممن يرون أن الأمان الأساسى للبلد هو استمرار هذا الرجل، وأنه سوف ينجح بالناس وفى المقدمة منهم المثقفون.


المصور: هل لقاء الرئيس بالنخبة فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد نوع من الرفاهية؟


د.محمد فتحى: أتذكر كلمات منسوبة لكامل الشناوى، قال أنه جلس مرة مع الرئيس عبد الناصر فقال له «احنا بلديات» فرد عبد الناصر: إزاى إذا كنت أنا صعيدى وأنت من بحرى؟ أجاب الشناوى: «احنا الاتنين عندنا السكر». كان هناك قدر من القرب من المثقف حتى لو اختلف معه بعد ذلك. ونستطيع القول أنه كان رئيساً قارئاً.


أيضا السادات تستطيع القول بما له من خبرة فى مجال الأدب، منذ كان ضابطا عاديا وقضية أمين عثمان مرورا بعلاقته بموسى صبرى ورئاسته لتحرير جريدة الجمهورية، كانت له علاقة بالمثقفين شهدت شدا وجذبا.


أما الرئيس مبارك فهو صاحب مصطلح أو ربما وزير ثقافته فاروق حسنى «إدخال المثقفين للحظيرة»، وبالتالى بدأ هناك نوع من التغير فى علاقة الرئيس بالمثقفين لدرجه أنه فى نوفمبر ١٩٨١ كان أول حوار صحفى لمبارك أجراه مكرم محمد أحمد فى مجلة «المصور»، الذى لفت نظره أن مكتبة الرئيس بها تفسير القرطبى بأجزائه ولم يلفت نظره وجود أى كتاب آخر، وهذا يعطى انطباعا عن علاقة مبارك بالمثقفين، التى اقتصرت على علاجهم على نفقة الدولة أو مقابلتهم عند افتتاح معرض الكتاب.


المصور: يبقى سؤال هل الرئيس له علاقة بالمثقف بمعنى أنه قادر على الاستفادة منه ويستطيع المثقف أن يقوم بتشكيل عقله ووجدانه أم لا؟


صفوت حاتم: فى فترة مبارك تستطيع القول بكل أريحية أنه لم تكن هناك علاقة بشكل مباشر أو غير مباشر بالمثقفين.


ثم قامت ثورة ٢٥ يناير، وكان يفترض أن يحدث غلبة للمثقفين وللنخبة، ولكن ما حدث أنه تم دفع المثقفين للخلف بدل من دفعهم إلى الأمام، فبدلا من أن يقودوا، بدأوا يتحدثون عن حقوق المواطنين، ولكن المواطن لم يشعر أن النخبة بشكل عام قريبة منه، وبدأ يحدث نوع من أنواع الانفصال بين رغبات المواطن العادى وبين النخبة، لدرجة أنه حتى أحوال القراءة فى الفترة الماضية، كنا نعانى من وجود اتجاه أدبى يتعالى على القراء حتى فى أسلوب الكتابة، لذلك اتجه البعض إلى أسلوب الأدب التجارى.


بعد الثورة أيضا لم يكن هناك نموذج المثقف صاحب الحضور الطاغى الذى يمكن أن يقود. ووصل الأمر فى مرحلة مرسى إلى عدة تصادمات، لأنه لم يكن هناك إدراك لدور المثقفين وطبيعته، لأنها جماعة بلا مبدعين ومعادية للإبداع.


وانتظرنا عندما التقى السيسى بالمثقفين وقت الترشح أن يصبح منهم مستشارون يستطيعون صياغة عقل الرئيس، الذى دخل الحلبة السياسية ليس بمحل إرادته وإنما بمقتضيات الظرف الراهن. وعندما بدأ الحديث عن ترشح لرئاسة الجمهورية وبدأ يجتمع ببعض المثقفين، وجدنا أنه ليس هنا إدراك حقيقى لطبيعة المثقف الذى يرسل له الرؤية. الثقافة ليست رفاهية وإنما هى ضرورة، لأن صياغة عقل النظام الحاكم يجب أن تعتمد فى جزء منها على المثقفين، الذين يرون الصورة بشكل مختلف عن الرئيس.


خطر فى بالى سؤال وهو هل الرئيس السيسى قارئ؟ أكاد أجزم أنه لا! وأن الطبيعية العسكرية حرمته من هذا، على الرغم أن نفس الطبيعة العسكرية كانت لدى عبد الناصر والسادات، لكنهما كانا قارئين نهمين، ثم وقع الانحدار فى عهد مبارك. ولا اعتقد أن الرئيس السيسى يقرأ سوى التقارير.


وجود الأستاذ يوسف القعيد فى مجلس النواب، يعطينا فرصة أن يكون هناك مثقفون نحتاج إليهم وقت التشريع. ولكن بعيدا عن مجلس النواب، لا نجد مستشارا ثقافيا للرئيس، وعندما يكلف الحكومة لا تأتى بوزير ثقافة قوى ومتمز وقادر على قيادة الحياة الثقافية، وإنما تأتى بوزير كـ»عبد الواحد النبوى» لا يتمتع بالكفاءة الكافية لقيادة الحياة الثقافية، أو حتى يتمتع بالشكل الثقافى التى تقدم نفسك به بعد ثورتين..!


بالتالى اللجوء للمثقفين ليس رفاهية والاستعانة بهم ليس رفاهية بل واجب. فى موقف شهير كنت جالسا خلف مقعد يوسف القعيد فى احتفالية عيد الشرطة العام الماضى، وأثناء إلقاء السيسى لخطبته، قال توفيق عكاشة للقعيد «أنت قلت للرئيس السيسى يقفل القناة بتاعتى؟»، رد القعيد «نحن لم نأت بسيرة شخص بعينه بل نتحدث بشكل عام»، وكل هذا الحديث أثناء خطاب السيسى.


عكاشة هو النموذج الذى اعتمدت عليه السلطة فى فترة من الفترات، فى المقابل لم يقترب المثقف الذى كنا نتمنى أن يقترب اقترابا حقيقيا، وليس اقترابا لمقتضيات اللقطة. إيجاد المثقف فى المعادلة مهم جدا، ولكن للأسف الشديد لا يوجد المثقف فى معادلة حكم للرئيس السيسى.


يوسف القعيد: سألت الأستاذ هيكل متى رأيت عبد لفتاح السيسى لأول مرة؟ أجاب أنه رآه بعد مضى شهر على تنحى مبارك، وكان وقتها مديرا للمخابرات الحربية، فقلت له تحدث فأنت تعرفنى ولكنى لا أعرفك، فتحدث السيسى وخرج هيكل وقال أنه أمام رجل دولة، ولكن مثل هذه اللقاءات لم تستمر.


عندما التقى السيسى بالمثقفين أثناء الحملة الانتخابية، طلب أحد المثقفين من السكرتيرة أن يلتقى السيسى بمفرده، واستجاب السيسى، لكن كل ما قاله هذا المثقف أنه من بلد كبير وأنه يضمن أصوات هذا البلد لصالح السيسى، وشكره الأخير. هنا أقول أن السيسى قد يكون مسئولا عن المشكلة ولكنه أيضا هناك أطياف من النخبة مسئولة وتسىء لصورة المثقفين العامة عندما يطلبون طلبات شخصية، وهذه أمور طبيعة فى بلد لا يتم فيه شىء سوى بالواسطة.


المصور: الأزمة بين السلطة والمثقفين ليست مجرد أزمة حوار فنحن نتحدث عن عبد الناصر ونبرهن أنه كان مثقفا لكن الأهم أنه كان لديه مشروع وجزء منه المشروع الثقافى والفكرة هنا بالنسبة للرئيس السيسى أنه لا يوجد مشروع للثقافة ولا لتنمية الشخصية المصرية؟


صفوت حاتم: ليس مطلوبا أن يكون رئيس الجمهورية مثقفا أو أديبا أو شاعرا، فالجنرال شارل ديجول كان لديه أندريه مالرو وزير ثقافة بحجم كبير فهو أديب ومفكر، هو الذى يقود الثقافة السياسية والمثقفين، وعندما نتحدث عن فرانسوا ميتران كان لديه أيضا وزير ثقافة متميز جدا، وعندما نتحدث عن عبد الناصر نجد أن لديه وزير ثقافة من الوزن الثقيل هو ثروت عكاشة وأيضا نستطيع أن نتحدث عن عبد القادر حاتم بدرجة أو بأخرى، وليس محض مصادفة أن يكون أول وزير للإعلام والإرشاد القومى هو الأديب والمفكر والمكافح السياسى الكبير فتحى رضوان! وهذا يبين أنه كان هناك اتجاه يعطى للثقافة والفن دورهما فى العلاقة مع المجتمع.


انتقل إلى موضوع أهم وهو أنى رجل يشتغل فى السياسية وليس الثقافة، وهنا أقول أن النخبة السياسية فى البلد بعد ثورة ٢٥ يناير أصبحت لا تتشكل من كتاب وصحفيين وإعلاميين وغيرهم، ودخل إلى ساحة العمل السياسى فئات مختلفة من أساتذة الجامعات والمواطنين العاديين الذين لم يكونوا فى لحظة من اللحظات مهتمين بالسياسة أو ما اطلق عليهم «حزب النكبة»، واكتشفنا أن هؤلاء يهتمون بالسياسة وينتقدون النظام.


نحن جميعا نرى أشخاصا على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» ليسوا إعلاميين لا أدباء أو صحفيين ويعبرون عن وجهات نظر غاية النضج تتجاوز كل الخبراء السياسيين والمثقفين الموجودين، وهذا يعنى أننا إزاء لحظة تاريخية تشكلت. فثورة يوليو كانت لحظة تاريخية وفارقة فى تاريخ مصر وتم إجهاضها بطريقة أو بأخرى فى عدوان ١٩٧٦ ثم ما حدث بعد وفاة عبد الناصر.


ما هو المشروع التاريخ التى تنتظره مصر بمعنى هل نحن نريد دولة على النمط الروسى أم الصينى أم رأسمالية دولة، وهل نريد رأسمالية دولة دون بعد اجتماعى أم ببعد اجتماعى؟ هذه الأسئلة لا تدور فى ذهن المثقفين وحدهم وإنما فى ذهن الجميع.


وعندما وقعت تظاهرات ١٩٦٨ فى مصر ما الذى حدث، استدعى رئيس الجمهورية عدد من الشباب وتحدث معهم عبد الناصر قام باستدعاء بعض شباب الجامعات بعد تظاهرات ١٩٦٨ وفتح معهم حوارًا، وكان تقديره وبعضهم أصبحوا وزراء ومحافظين فيما بعد عبد المنعم عمارة، وعبد الحميد حسن، وبالتالى ما أريد أن أتحدث فيه هو كيف يمكن أن يكون هناك حوار مع الشباب.


مصر متاح لها فرصة تاريخية أن تشكل عالمها من جديد وتشكل معها العالم العربي، وهذه الفرصة متوقفة على إدراك الرئيس لها.. هل الرئيس مدرك لهذه اللحظة التاريخية، التى أتيحت فجأة لمصر وأين سيذهب بها، أم أن الرئيس مشغول بالأمور الحياتية للمصريين من طعام وشراب ومشروعات؟ هناك أفق دولى وإقليمى أتيح لمصر ربما لن يتكرر مرة أخرى.


وهناك شىء يجب أن نعترف به خلال ٢٠ شهرا مضى كان هناك نوع من الغموض المتعمد بين الرئيس والنخبة السياسية بالمفهوم العام، مثلا الرئيس تحدث عن تجديد الخطاب الدينى، ولكن الرئيس ونحن نعلم أن تجديد الخطاب الدينى لن يكون بالأزهر، لأن الخطاب الدينى يتم من قبل مؤسسات أخرى، وطوال التاريخ نادرا ما كان الأزهر هو المسئول عن تجديده، بل إن الجامعات المصرية العقلانية العلمية العلمانية هى التى كانت تجدد الخطاب الدينى أمثال على عبد الرازق وطه حسين وغيرهما.


لكن كل من يمارس عملية تجديد الخطاب الدينى فى مصر الآن يشعر بأن الأمور تسير على عكس كل ما يطالب به الرئيس، وهذا نوع من الغموض المتعمد، قانون مثل ازدراء الأديان، كنت اتصور أن يصدر الرئيس فورا قانون لتعديله، وتشجيع المؤسسات الجامعية ودور النشر والكتاب.


هناك مثل آخر عندما يقول السيسى «يا بخت عبد الناصر بإعلامه»، وهنا نرى الرئيس حين قام بعمل مداخلات إعلامية كانت مع قنوات فضائية خاصة، وليس مع قنوات الدولة، وهذا يعنى أن الرئيس لا يتابع إلا القنوات الفضائية، أو أنه لا يرى شيئا مفيدا فى إعلام الدولة يمكنه أن يتدخل من خلاله، ولكنه فى النهاية يجعل الإعلاميين فى جهاز الدولة يتسألون هل الرئيس يشعر بما نقوم به؟ هذا نوع من الغموض المتعمد بين الرئاسة والإعلام.


عندما تصدر كل تصريحات الحكومة والوزراء وتركز على رفع الدعم عن الكهرباء والمياه، بينما يتحدث الرئيس عن العدالة الاجتماعية، فيشعر المواطن العادى أن الأمور تسير فى اتجاه آخر، هذا معناه شرخ فى العلاقة تصنع نوعا من التوجس والغموض بين الرئيس والنخبة السياسية.


النخبة السياسية لم تعد نخبة المثقفين لأنها توسعت، لحسن حظ مصر، دخل فيها شباب وربات بيوت، وناس من كل الاتجاهات يعبرون عن وجهات نظرهم فى كل ما يحدث فى البلد، الرئيس ليس لديه حتى الآن رغبة أو تصريح أو إيحاء أنه سينشئ حزبا سياسيا.


مصر غيرت ثلاث نخب فى خمس سنوات، بعد ٢٥ يناير، تم إزاحة النخبة التى كونها حسنى مبارك من الصحفيين والكتاب، وظهر بديل ففى عدة شهور فوجئنا بظهور نخبة جديدة هى السلفيين والإخوان غزوا الإعلام والصحف والتليفزيون المصري، وأصبحوا هم المتحكمين، ووجودهم فرضا.


بعد سقوط مرسى والإخوان لم نعد نجدهم، لا الشيخ برهامى ولا محمد عبدالمقصود والشيخ حسان، وأصبح ظهورهم شبه نادر.. أما النخبة الثالثة فقد ظهرت بعد ثورة يناير مباشرة، وهى نخبة من الشباب، ادعوا صدقا أو كذبا أنهم من حققوا الثورة وانتشروا فى كل البرامج الفضائية، ما سمى بنخبة ٢٥ يناير، ثم حدث نوع من أنواع التغيير والترتيب فى إعادة هيكلتها مرة أخرى.


لا نريد أن يعطى السيسى إشارة للشمال لكى نذهب لليمين، عندما نقول تجديدا دينيا يجب أن يكون هناك توجيه حقيقى للجامعات وأساتذة الفلسفة.. نحن بحاجة إلى إعادة صياغة النخبة السياسية الجديدة، والحركة وطنية جديدة.. هذه النخبة لم يعد لها انتماء أيديولوجى واحد، بل جميعهم لديهم مشروع هو بناء دولة مصر المدنية الحديثة، التى تضم كل الاتجاهات.


إذا كان الرئيس السيسى يريد بناء الدولة المدنية الحديثة، التى أهدرها السادات ومبارك، فعلى أى قوى وطنية سيعتمد؟ وما هو الشكل المؤسسى، الذى سيعتمد عليه؟


قرأت كتاب «مصر مجتمع حديث يبنيه العسكريون» لأنور عبد الملك، وهو أول كتابة اجتماعية سياسية عن دور الجيش فى العالم الثالث.. لكن اليوم من هم مستشارو الرئيس؟ الأستاذ هيكل فى آخر حوار له نصح الرئيس بإعادة صياغة مؤسسة الرئاسة بشكل مدنى حديث وعلمى.


مؤسسة الرئاسة فى مصر لا تقل عن مؤسسة الرئاسة فى دولة مثل فرنسا، لابد أن تكون مصاغة مؤسساتيا وبشكل علمى بحيث تتلقى وجهات النظر من الناس، وترفعها للمؤسسة.. وهذا يعود بنا لعبد الناصر الذى كان يتلقى شكاوى المواطنين. فحين يكتب أحد أساتذة الهندسة الكبار فى إحدى جامعات اليابان لمؤسسة الرئاسة ولا يصله رد، كيف يمكن أن نطمئن!


ما هو قوام النخبة السياسية الجديدة؟ ما هى توجهاتها المستقبلية؟ بالقطع ليست أيديولوجية. أنا رجل اشتراكى لكنى لا أتحدث اليوم عن الاشتراكية، بل أطرح مشروع دولة يسود فيها القانون، هذا هو مشروع الثورة بالنسبة لي، أما مسائل العدالة الاجتماعية ستأتى تباعا بنضال اجتماعى وثقافي.. لهذا نتساءل ما هو مشروع السيسى لمصر فى ٧ سنوات مقبلة؟


السادات عندما تحدث عن سيادة القانون كان يطرح شعارا حقيقيا، لكنه لم يحققه. الثورة الحقيقة الآن هى إقامة دولة مدنية وتفكيك كل علاقات الرجعية، التى نسجها الإخوان والسلفيين داخل المجتمع.. هذا ما أتمنى أن يحققه السيسى وهو ما تتمناه النخبة التى تكونت عقب ٢٥ يناير.


يوسف القعيد: لا أريد قصر الحديث على ثنائية السيسى والنخبة لأن فيها إغفالاً حقيقياً لجسم المجتمع المصرى الذى هو أهم من النخبة ومن السيسي.. المصريون يفرزون كل ما نفاجأ به سلبا وإيجابا. لدينا من ٤٠ إلى ٥٠٪ أمي، ومن ٤٠ إلى ٦٠٪ محتاج لا توجد لديه متطلبات الحياة اليومية.. كل اهتمامنا موجه للعاصمة القاهرة وكأنها تلخص الوطن، فيها ١٢ مليون لكن الجسم الأكبر خارج العاصمة، نغفل كثيرا أطراف الوطن وهى نقطة ضعف خطيرة.


أرى أن حديثنا أغفل مشكلتى الأمية والفقر، والبطالة التى تسلب مصر قوة العمل الأساسية لعدد لا يستهان به، نصف المصريين الآن أعمارهم أقل من ٤٠ عاما معظمهم بلا عمل، لابد أن ينتبه الرئيس ربما يرى أن لقمة العيش هى الأولوية، وأن سعر الدولار له أولوية، لكن هذا لا يمنعنا أن نضع فى اعتبارنا أن المصريين خارج المعادلة التى تحدثنا عنها.


إخراج جسم الأمة المصرية من هذه المعادلة مضر جدا.. لست متحمسا أن يكون هناك حزبا للرئيس، عندما يكون هناك رجل يجلس على مقعد السلطة ويشكل حزبا، سيجرى عليه الانتهازيون، هناك تنظيمات تدعى أنها تعبر عن السيسي، ليسوا أكثر من امتداد للحزب الوطنى، أول مبنى تم حرقه فى ثورة يناير هو الحزب الوطنى وظلت النار مشتعلة به ثلاثة أيام، وهو أول مكان قرر المصريين حرقه قبل أقسام الشرطة وأمن الدولة.


أوافق أن هناك فراغا روحيا وسياسيا فى البلد، ويعبر عن نفسه كثيرا جدا لدى الشباب.. الشباب قنبلة موقوتة وتجاهل مشاكلهم مشكلة!


أتذكر عندما كانوا يؤسسون صندوق تحيا مصر، حضرت لقاء يديره أحد الاقتصاديين وتحدثت عن البطالة فغضب هانى سرى الدين وانزعج كثيرا، وقال إن إنشاء وظيفة جديدة يتكلف ١٥٠ ألف دولار.. وقال إنه بدلا من الحديث عن الشباب الذى لا يعمل لابد أن يكون لدينا مشروعات نتحدث عنها! عدد كبير من الشباب لا منتم وكل منهم فى مأزقه الخاص، وهو الحصول على فرصة عمل وهذا مستحيل، والحصول على مكان يعيش فيه وتكوين أسرة، وهى مطالب أساسية جدا لهؤلاء الشباب، الذين يشكلون نصف المجتمع المصرى.


النشاط الروحى للبلد الذى لا وجود له، وفكرة الثقافة التى تدور فى مجتمع وسط القاهرة، وليس القاهرة بأكملها.. الحل فى أن ترتبط النخبة بالناس، فهناك عزلة حقيقية بينهم وبين الناس، ويقولون على من يرتبطون بالناس إن لديهم إحساسا بالدونية ويحتمون بالناس.. ليت الناس يستطيعون أن يحموا لأنهم بهذا المعنى سيكونون يقرأون ويفهمون.. أيضا المثقفون لابد أن يكونوا جزءا من واقع سياسى ولهم صلة حقيقية عبر قنوات حقيقية مؤسسية وليس عبر مبادرات فردية، بمن يحكمون مصر.


محمد فتحى: الثقافة عند صانع القرار تبدو وكأنها رفاهية، وأن هناك أولويات تسبق الثقافة، عندما تتحدث عن الأزمات المعيشية يقال هل ننقذ هذا أم نبحث عن الثقافة؟ رغم أننا نستطيع القيام بمسارات متوازية.


عندما قال السيسى «يا بخت عبدالناصر بإعلامه» يجب التنويه أن المثقف كان جزءا من مشروع عبدالناصر، الذى عرف أن المثقفين يعول عليهم.. ما أشعر به الآن أن المثقفين لا يتم التعويل عليهم.


المصور: لماذا؟


محمد فتحي: لأن الأولويات مختلفة تمامًا.. الرئيس يرى أن المثقفين مهمين، لكن «ليس وقتهم»..!


المثقفون بعد أزمة رواية أحمد ناجى حملوا السيسى سجن ناجى، مع اختلافى الشخصى مع المحتوى، لكنى أتضامن مع أنه لا يجب حبس من كتب وأبدع.. وأيضا إسلام بحيري.. نرى دعوات تحت مظلة كبيرة اسمها تجديد الخطاب الدينى أو الإعلام لكن فى واقع الأمر الدولة لا تريد أن تتدخل فى إعلام الدولة وتصلحه.. لا تريد أن تتدخل فى مؤسسة الأزهر، وتعمل تجديد خطاب حقيقيا.. أحيانا أجد المثل القائل «اسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجبـ« ينطبق علينا كثيرا.. اسمع كلامك عن الإعلام أصدقك أشوف أمورك فى ملف تطوير ماسبيرو والمؤسسات القومية أستعجب.. أسمع كلامك عن تجديد الخطاب الدينى أصدقك أشوف أمورك فى إبعادك لقامة مثل جابر عصفور بناء على خلاف بينه وبين مؤسسة الأزهر أستعجب، أسمع كلامك عن الشباب المسجون أصدقك أشوف أمور بما له علاقة بتأخير هذا الملف استعجب فخلال سنة كاملة خرج ثلاث أو أربع دفعات فقط، رغم الوعود بخروج دفعة كل شهر، مع أن الرئيس حتى خطابه الأخير يقول إنه يعلم أن هناك مظلومين.. هل هناك من يعمل على هذا الملف؟ أرى أنه لا.


هل هناك أزمة بين الرئيس والشباب؟ أى شباب؟ مفهوم الرئيس عن الشباب شيء ومفهوم الشباب عما يجب أن يحدث فى هذا الملف شيء آخر. بمناسبة ٢٠١٦ سنة الشباب، مضى منهم ثلاثة شهور ما الذى تم فعله؟ الرئيس قال إنه تم الاعتماد على دراسة لدكتورة هالة يوسف وزيرة السكان السابقة، التى اعتمدت على عينة الشباب الذين تقدموا بطلبات للالتحاق بالبرنامج الرئاسي.. إذن أنا معترف بالشريحة، التى تعترف تماما بالدولة وتريد الاستفادة من خدماتها والنظام السياسى، وتدخل تحت مظلة برنامج تحت رعاية الرئيس.. هناك شريحة أخرى لا تشعر أن هناك أى نوع من التواصل معها، وهى طرف فى المعادلة، ما لم تستطع أن تتواصل معها وتحتويها.


فى ٤ ديسمبر ٢٠١٤ عندما التقينا نحن شباب الإعلاميين مع الرئيس قلت له أننا لا نمثل كل شباب الإعلاميين، ولا تعتقد أنهم يعبرون عن كل الشباب، ونرجو أن تجلس مع كل الشباب بمن فيهم المعارض لك.. إذا أردنا أن نبنى وطنا يجب أن يكون الحوار مفتوحا مع الجميع.


الأزمة تبدأ من التعريف.. أنت تريد أى شباب؟ وتمتد من فكرة هل هناك تمكين حقيقى للشباب أم لا، هل هناك فهم لطبيعة غضب بعض الشباب؟ هناك شباب غاضب يجب أن أحتويهم أو سوف أدخل معهم فى صدام سيكلف هذه الدولة ثمنا باهظا.


ماذا أريد من الشباب؟ برنامج التأهيل الذى تم مع الشباب وضم ٥٠٠ شاب هل خرج أحد ليشرح لنا ما الذى تم فعله معهم وأين يتم توظيفهم وهل أماكنهم موجودة؟ أم أننى بعد أن أنفق عليهم وأعلمهم جيدا سأدخلهم مفرمة العمل البيروقراطى فيفسدون هم أيضا.


هناك إرادة ونوايا طيبة، لكن ليس هناك إدارة لهذه الإرادة.. يجب أن يتولى الشباب ملف الشباب، ثم يتم تكوين مجلس استشارى للشباب يضم كافة ألوان الطيف السياسي، ووظيفته التواصل المباشر مع الرئاسة.


مكتب رئيس الجمهورية يضم ٦٠٪ شبابا ولكن أين ترجمة هذا على أرض الواقع؟ هناك مبررات لغضب بعض فئات الشباب وهناك طريق يجب أن يمشيه لفهم من هم الشباب.


صفوت حاتم: اللحظة التاريخية ليست تعبيرا مجازيا بل حقيقي، مصر تقف على أعتاب لحظة تاريخية تستطيع خلال خمس أو سبع سنوات أن تقف على قدميها بشكل كامل، رغم الأزمة الاقتصادية العنيفة.. فى ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٠ خرج بوريس يلتسن على الروس فى ليلة رأس السنة يعتذر فيها للشعب ويتخلى عن منصبه، وبناء عليه أصدر مجلس الدوما قانونًا بعدم محاكمة يلتسن وأسرته، وانتهت حقبة من حقب تاريخ روسيا. يلتسن ترك روسيا مديونة وفقيرة، الروس يبيعون أشياءهم فى الشوارع لكى يأكلوا ويشربوا، الجيش محطم وكل شيء ينهب، لا يوجد تعيينات للجنود فى المناطق البعيدة، وقادة الجيش يعتمدون على السكان لكى يطعموا الجنود، تهريب لليورانيوم، نخبة من المليارديرات ورجال الأعمال نشأوا خلال ١٠ سنوات وديون باهظة، وخرجت روسيا من كل المعادلات الدولية.. فى خلال سبع سنوات استطاع بوتين أن يعيد روسيا ويقيم مرة أخرى الاقتصاد.. بالمناسبة كان أيضا يتعرض للإرهاب الشيشانى داخل روسيا، وعملوا ضده حروب فى جمهوريات مثل جورجيا وأوكرانيا.. روسيا كانت محطمة أكثر منا، لا شعب ولا دولة ولا اقتصاد ولا جيش ولا أى وزن دولي.. مصر فى ظروفها أفضل لكن لابد أن يكون هناك مشروع.


هناك مجموعة من الملفات تهم المواطن العادى وكل المصريين، أول ملف فيه غموض شديد ينبغى أن يتعامل معه الرئيس هو ملف الفساد السياسى، حتى هذه اللحظة نرى رجال الأعمال، الذى أفسدوا الحياة السياسية فى عهد مبارك مازالوا موجودين أو متحلقين إما فى بعض اللقاءات، التى يدعو لها الرئيس أو فى الإعلام أو يفرضون أنفسهم خاصة خارج مصر.


السؤال المشروع هل الرئيس راض عن هذا أم لا؟ نسمع عن مكافحة الفساد السياسى فى بعض الجهات، لكننا نرى النخبة المسئولة عن الفساد السياسى فى فترة مبارك لازالت متواجدة وبقسوة علينا كمواطنين ومصريين وسياسيين.


ملف العدالة الاجتماعية، الرئيس هو الذى طرح ملف الحد الأقصى والأدنى، وإذا كان طبقه على نفسه، فلماذا لم يطبق حتى الآن فى جميع القطاعات.. الناس تسأل هل الرئيس راض أم يخشى الاقتراب أم يؤجل هذا الملف.


هل ملف التمويل الأجنبى على أجندة الدولة؟ كل هذه شائعات هل يمكن أن نقبل دولة تواجه هذه التحديات الخطيرة.. حرب الاستنزاف التى يواجهها السيسى هى أقسى بعدة مراحل من حرب الاستنزاف، التى كان يواجهها عبد الناصر.. مفتوح علينا حرب استنزاف فى سيناء وليبيا وأماكن مختلفة يوميا وفى داخل البلد وليس فقط على القناة مثل أيام عبد الناصر.. وهذا ما يجعلنى أؤيد وأثق فى السيسى فى هذه المرحلة لأنى مدرك أن تسعة أعشار المصريين لا يقدرون حقيقة طبيعة الاستنزاف التى تواجهها الدولة المصرية.. لهذا أنا معه وأرجو أن تكون كل النخبة والمصريين معه.


ملف اختيار رجال الدولة والوزراء.. مدرك أنه حدثت حالة تجفيف فى فترة مبارك. لكن مصر ليست عقيمة.. حين يتم اختيار وزراء عليهم علامات استفهام هذا يشين الرئيس، ويضع علامات استفهام.


ملف تطوير الخطاب الدينى.. أعطى إشارة لكل الكتاب لتطوير الخطاب، اليوم أخاف أن يخرج من يقول ازدراء أديان، وبالتالى كل من يتصدى لتطوير الخطاب الدينى أصابه الرعب بطريقة أو أخرى أن يدخل فى هذا الملف.


الرئيس تكلم عن الإعلام.. إعلام الدولة وهيكلته.. مجلة المصور فى الفترة الأخيرة يمكن اعتبارها مجلة معارضة، لكنها ليست منتشرة لكثير من القراء.. هناك فى لحظات معينة يعطى الشخص للمكان قيمة.. هيكل عندما تولى الأهرام وجاء بكل المثقفين والأدباء تحولت فى الستينيات إلى كل التيارات الفكرية وصلت إلى مليون نسخة.. لكن لماذا الأهرام ليس هى أهرام زمان.. هذا الكم الرهيب من القنوات المحلية وأنت دولة مديونة وتعانى، فرنسا دولة كبرى ليس لها سوى قناة واحدة.. ملف الإعلام أين ذاهب؟ النخبة الجديدة التى تشكلت من مصادر فكرية متعددة ما هو مستقبلها.


نثق فى الرئيس وأمانته ونزاهته، لكن كل هذه الملفات، التى تدخل منها القوى التى تريد أن تهدم مصر.. دورنا كمثقفين أن نواجه هذه القوى.. هل هناك حركة وطنية جديدة تتشكل فى مصر؟ ما هو مستقبلها وشكلها المؤسساتي.. هناك ضعف فى الانتماء للأحزاب السياسية، وضعف فى الانتماء للنقابات.. إزاء مأساة حقيقية، تيار التأسلم السياسى باب يجب أن نغلقه.


يوسف القعيد: الدولة القوية والرئيس القوى لم يعد له وجود على الإطلاق، وأعتقد أنه منذ ١٩٦٧ كان هناك هدف جوهرى هو كسر الدولة المصرية.. ومن يومها وهى فى حالة تراجع مستمر حتى الآن، بالتالى ليس لدينا فرعون ولا نريده.. بل لدينا رؤساء يرفعون شعار نجيب محفوظ «إذا لم أكن ما أريد، فأرد ما يكون» وبالتالى العمل يدور حول هذا المعنى.. الهدف المعلن بناء مصر دولة ديمقراطية حديثة.. الكلام شيء والواقع شيء آخر، القوى المدنية تتآكل وتتراجع، إما أنها محلك سر أو تمر بحالة تفتت.. المجتمع المدنى تقريبا غير موجود، وهذا جعل الدولة تنظر برفض قاطع إلى المعارضة، علما أن أى نظام حكم رشيد المعارضة جزء منه.. المعارضة ليست خروجا على الوطنية.. بالنسبة للشباب لابد أن نعود لشعار الستينيات نصف الحاضر وكل المستقبل» ليس مجرد كلاما بل نؤمن به إيمانا حقيقيا ويصبح هناك تمكين شباب، بعيد عن ترشيحات أجهزة الأمن.


العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعارات نرددها، وفى اعتقادى إنه إذا لم تؤخذ بجدبة فالوضع القادم غير مطمئن على الإطلاق.. الرئيس السيسى قال فى آخر خطاب إن ٥٠٪ من مساحة مصر عشوائيات، لكن ماذا سنفعل فى العشوائيات.. هناك توحش للرأسمالية المصرية واستباحة للوطن بطريقة مفزعة، لدرجة أنه لا يوجد فى مصر مسئول يجرؤ على الحديث عن الضريبة التصاعدية، وأنا من خلال البرلمان رأيت كيف ينفقون على الائتلافات الخاصة بهم، وأعتقد أنه لا يوجد فى أمريكا أو فى أى دولة أخرى انفاق بطريقة الرأسمالية المصرية ولابد من مواجهتهم مواجهة حقيقية.


أريد تهدئة الأمور قليلا فيما نطلبه من السيسى أحد الأشخاص جاء من أمريكا الأسبوع الماضي، يعمل مستشارا لدى الرئيس الأمريكى باراك أوباما، قا



آخر الأخبار