“المرشدى” يتهم عاطف عبيد بتقنين التهريب .. رئيس غرفة الصناعات النسيجية: ٥٠ مليار جنيه حجم تهريب الملابس والأقمشة

09/03/2016 - 1:06:31

المرشدى فى حواره مع الزميل محمد السويدى - عدسة: مسعد سيف المرشدى فى حواره مع الزميل محمد السويدى - عدسة: مسعد سيف

حوار - محمد السويدى

قدر محمد المرشدى رئيس غرفة الصناعات النسيجية عضو مجلس النواب قيمة فاتورة التهريب داخل مصر بـ “ ١٠٠ مليار جنيه “، تشكل الملابس الجاهزة ٥٠٪ منها. وأرجع “المرشدي” الأمر إلى السياسات الحكومية الخاطئة منذ ٢٠٠٢ وفى مقدمتها الاستيراد بنظام السماح المؤقت الذى تسبب فى إغراق الأسواق المحلية بالأقمشة المستوردة والمهربة. واتهم “المرشدي” فى حواره لـ “المصور”، الدكتور عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الأسبق بتقنين التهريب، مؤكدا عزمه السعى برلمانيا لتغيير القوانين التى تسببت فى قتل صناعة الغزل والنسيج وارتفاع حجم التهريب فى الأسواق المحلية.


فى تقديرك كم تبلغ فاتورة التهريب داخل مصر .. وما النسبة التى تشكلها الملابس الجاهزة والصناعات النسيجية منها ؟


- الدراسة التى أعدتها غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات مؤخرا حددت التكلفة الفعلية للتهريب فى مصر بحوالى مائة مليار جنيه ، تشكل الأقمشة والملابس الجاهزة منها ٥٠ – ٦٠ ٪ بما يوازى ٥٠ مليار جنيه سنويا .


وما الأسباب التى أدت إلى تفاقم هذه الفاتورة من وجهة نظرك ؟


- عاملان أحدهما مباشر وضعيف وهو عدم إحكام السيطرة على المنافذ البرية عبر الحدود ومن خلال الجمارك ، والآخر غير مباشر وهو الأهم ، يتمثل فى السياسات الحكومية الخاطئة منذ عام ٢٠٠٢، والتى لعبت دورا فى تعميق فكرة التهريب داخل مصر ، وفى مقدمتها الاستيراد بنظام السماح المؤقت ونظام المناطق الحرة الخاصة والعامة والإفراط فى بيع الشركات العامة والمصانع المملوكة للدولة ضمن برنامج الخصخصة إلى جانب المعاش المبكر .


ولماذا تعتبر عام ٢٠٠٢ نقطة فاصلة فى ملف التهريب ؟


- لم يكن عام ٢٠٠٢ نقطة فاصلة فى ملف التهريب ، فحسب وإنما فى تراجع الصناعة الوطنية بسبب سياسات د. عاطف عبيد رئيس وزراء مصر آنذاك والتى تعمدت ضرب قطاع الأعمال العام والصناعة ، وفى مقدمتها صناعة الغزل والنسيج والتى تشكل طاقتها البشرية ٢٥٪ من حجم العمالة فى المصانع المصرية تحت دعوى الإصلاح الاقتصادى وتحرير التجارة ، التى تبنتها مجموعة من رجال الأعمال المصريين ممن حصلوا على الجنسية الأمريكية ودفعت بهم المخابرات الأمريكية وسط التنظيمات الحكومية وجمعيات رجال الأعمال ولجنة السياسات فى الحزب الوطنى ، حتى أصبحوا قريبين من صناع القرار وبدأوا ينفذون أجندتهم فى إضعاف صناعة الغزل والنسيج ، بحيث تقتصر على صناعة الملابس الجاهزة وهى المرحلة الخامسة دون بقية مراحل التصنيع والمتمثلة فى حلج وكبس القطن ، وصناعة الغزل ، وصناعة النسيج بشقيه المستطيل والتريكو ، ثم الصباغة والطباعة والتجهيز .


وهل توجد علاقة بين ارتفاع فاتورة تهريب الملابس الجاهزة واختزال عاطف عبيد صناعة الغزل والنسيج فى الملابس الجاهزة فقط ؟


- نعم .. ففى عهد الدكتور عاطف عبيد تم إنشاء صندوق لتنمية الصادرات تابع للحكومة وتم تخصيص ٤ مليارات جنيه من الموازنة العامة للدولة لصالح هذا الصندوق ، لصرف حوافز للمصدرين ، ووضعوا شرطا للحصول عليه بالنسبة لقطاع الغزل والنسيج وهو أن يكون المنتج المصدر للخارج من الملابس الجاهزة ، جميع أقمشته تامة الصنع فى الخارج ، وبالتالى تم الاستغناء عن مراحل التصنيع الأربع المذكورة من حلج وكبس القطن وطباعة وصباغة وصناعة الغزل وصناعة النسيج ، وهو بمثابة دق أول مسمار فى نعش صناعة الغزل والنسيج فى مصر ، فقد تحول المصدرون من استخدام الأقمشة المنتجة محليا إلى استخدام الأقمشة المستوردة من الخارج للحصول على دعم الصندوق


وماذا عن الاستيراد بنظام السماح المؤقت ونظام المناطق الحرة ؟


- هو نظام يسمح باستيراد الأقمشة ومستلزمات الإنتاج من الخارج بلا سقف وبأى كميات بقصد تصنيعها ثم إعادة تصديرها ، مع إعفائها من الجمارك وضريبة المبيعات والسماح ببقاء البضاعة فى مصر لمدة ٤ سنوات ، وهو ما تسبب فى إغراق السوق المصرية بالأقمشة المستوردة بطرق غير مشروعة ، وعزز من زيادة فرص التهريب ، ليس هذا فحسب ، قام وزيرا المالية والصناعة فى حكومة نظيف السابقان يوسف بطرس غالى ورشيد محمد رشيد بإعداد قائمة بيضاء لمستوردى الأقمشة من الخارج تمنحهم ميزة إضافية فى نظام السماح المؤقت وهى إعفاء بضائعهم من التفتيش ، والحصول على نسبة هالك تصل إلى ٥٥ ٪ ، فى حين أن نسبة الهالك المسموح بها عالميا لا تتعدى ١٥ ٪ وبناءعليه يوجد فرق هالك ٤٠٪ يدخل السوق المصرية ولا يخرج منها ، وهذا أيضا تسبب فى مضاعفة فرص إغراق السوق والتهريب ، وفى المناطق الحرة يزداد الطين بلة ، فيتم السماح للبضاعة المستوردة البقاء مدى الحياة .


كيف يمكن القضاء على ظاهرة التهريب ؟


- أعددنا فى غرفة صناعة النسيج مذكرة بحجم المشكلة وطرق مواجهتها وتم رفعها لمجلس الوزراء ووزيرى المالية والصناعة ، تتضمن إحكام السيطرة على الجمارك والمنافذ البرية والبحرية ، بالإضافة إلى تعديل القرار ١٦٣٥ لسنة ٢٠٠٢ لسد الثغرات فى الاستيراد بنظام السماح المؤقت وهذا الأمر متروك لوزيرى المالية والصناعة الحاليين ، إلى جانب تحصيل ٢٠ مليار جنيه قيمة جمارك وضريبة مبيعات وضريبة دخل بنظام السماح المؤقت ونظام السوق الحرة .


وماذا بعد إذا لم تستجب الحكومة لهذا النداء؟


- سوف ألجأ لممارسة دورى التشريعى والرقابى فى البرلمان بصفتى نائبا عن الشعب ، وتغيير هذه السياسات والقوانين لتصب فى مصلحته وفى مصلحة زملائى من المصنعين فى قطاع الغزل والنسيج الحكومى والخاص والاستثمارى .



آخر الأخبار