البعض يعتبرها الباب الملكى للتهريب .. المناطق الحرة فى قفص الاتهام

09/03/2016 - 1:00:46

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير يكتبه: محمد حبيب

يصف المستوردون والتجار، المناطق الحرة بأنها الباب الملكى لتهريب السلع والخامات، فى حين يدافع أصحاب تلك المناطق الحرة عنها بأنها تساهم فى زيادة حجم الصادرات المصرية، وتوفير فرص العمل فضلا عن توريدها نحو ١٢٥ مليون دولار لخزانة الدولة العام الماضى، لكن الأمر المؤكد أن المناطق الحرة وتحديدا الخاصة، فى حاجة ماسة لإعادة النظر فى القوانين والتشريعات المنظمة لعملها، وذلك لسد الثغرات التى تسمح بالتلاعبات وعمليات التهريب داخل هذه المناطق.


‏ الهدف الرئيسى من إقامة المناطق الحرة هو تعظيم الصادرات المصرية, فالمناطق الحرة تعتمد فى الأساس على التصنيع وإعادة التصدير, مستفيدة من استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج دون أى رسوم جمركية أو ضرائب عليها, ثم يتم تصنيعها وعمل قيمة مضافة إليها ويتم تصديرها بعد ذلك، لكن للأسف فإن بعض رجال الأعمال استغلوا ميزات المناطق الحرة ويقومون بتهريب الخامات من المنطقة الحرة إلى السوق المصرية للاستفادة من ميزة عدم وجود رسوم جمركية عليها, وبالتالى خرجت المناطق الحرة عن المسار الصحيح ولم تحقق الهدف منها بنسبة كبيرة.


المناطق الحرة تنقسم إلى مناطق تجارية وأخرى صناعية, ونجاح هذه المناطق يجب أن ينطلق من الصناعة, وأبرز مثال على ذلك فى دبي, حيث بدأت بالمناطق الحرة الصناعية وبعد ذلك المناطق التجارية, ولكن فى مصر نجد أن المناطق التجارية هى التى تغلب على المناطق الصناعية؛ وبالتالى لابد من أهمية عودة هذه المناطق لمسارها الصحيح مرة أخرى, والاستفادة منها جنبا إلى جنب المناطق الاقتصادية.


الدكتور فرج عبدالفتاح, أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة, أكد أن الأمل معقود على المناطق الحرة وتصحيح مسار الاقتصاد المصري, وذلك من خلال جذب استثمارات وإقامة العديد من الصناعات التى تسهم بشكل كبير فى زيادة الناتج القومي, لافتا إلى ضرورة الجدية والإخلاص فى تنفيذ المشروعات والتى من شأنها أن تؤدى إلى وجود تنوع فى الإنتاج.


وقال عبدالفتاح : إنه يؤيد استمرار هذه المناطق لما لها من فائدة كبيرة خلال المرحلة المقبلة, موضحا أن القيام بالعديد من الصناعات سواء كانت تجميعا لمكونات سلع أو صناعات إنتاجية أخرى سوف يسهم فى توفير فرص العمل, فضلا عن زيادة حصيلة العملة الأجنبية من خلال هذه الصادرات.


الاتهامات بالتهريب لا تدفع القائمين على المناطق الحرة إلى التقليل من شأنها بل والدفاع عنها بدعوى أن هذه المناطق تدر عائدا كبيرا على الاقتصاد، يقول حسام الحداد رئيس قطاع المناطق الحرة بالهيئة العامة للاستثمار إن المناطق الحرة لها عائد مباشرعلى الاقتصاد، حيث تصل الاستثمارات المباشرة فى هذه المناطق ٥.٢ مليار دولار، وتبلغ تكاليف المشروعات الاستثمارية ١٠.٦ مليار دولار، فيما يبلغ إجمالى ما تم استثماره خلال السنوات الماضية حتى العام الحالى نحو ٧٢ مليار دولار، مشيرا إلى أن التكاليف الاستثمارية لمشروعات المناطق الحرة العامة والخاصة تبلغ ٢٥.١ مليار دولار.


وأوضح الحداد أن المناطق الحرة تنقسم إلى مناطق حرة عامة، ومناطق حرة خاصة، والمنطقة الحرة الخاصة هى مساحة من الأرض يتملكها المستثمر ملكية خاصة، وتشترط الهيئة العامة للاستثمار إلا تقل مساحة هذه المساحة المخصصة لإقامة منطقة خاصة عن ٢٠ ألف متر، وكذلك تشترط الهيئة أن يكون رأس مال الشركة التى تقيم المنطقة الخاصة ٥ ملايين دولار.


وأضاف حسام الحداد : يبلغ عدد المناطق الحرة العامة ٩ مناطق والخاصة والتى ما تزال قائمة ٢٢٣ منطقة، لافتا إلى أن المناطق الحرة الخاصة فى ٩ مناطق فى القاهرة، والإسكندرية، والسويس، وبورسعيد، والإسماعيلية، ودمياط، وشبين الكوم بالمنوفية، إضافة إلى المنطقة الحرة الإعلامية، وتشرف الهيئة العامة للاستثمار على هذه المناطق.


وأضاف الحداد أن عدد المشروعات المقامة بالمناطق الحرة العامة ٨٩٥ مشروعا، بإجمالى رؤوس أموال ٥.٧ مليار دولار، وتكلفة استثمارية ١٣.٧ مليار دولار. فيما بلغت عدد المشروعات المقامة بالمناطق الحرة الخاصة ٢٢٢ مشروعا بإجمالى رؤوس أموال ٥.٢ مليار دولار، وتكلفة استثمارية ١١.٤ مليار دولار.


وقال حسام الحداد، « إن المناطق الحرة صّدرت للخارج بنحو ١١ مليار دولار العام الماضى، فى حين بلغت وارداتها خلال نفس العام نحو ٨.٩ مليار دولار، لافتا إلى أنها توفر نحو ١٧٠ ألف فرصة عمل للمصريين وتمثل ٤٥٪ من صادرات مصر للخارج .


وأشار رئيس قطاع المناطق الحرة بالهيئة العامة للاستثمار، إلى أن إجمالى ما وردته المناطق الحرة للخزانة العام الماضى بلغ ١٢٥ مليون دولار بزيادة ٨ ملايين دولار عن العام السابق عليه.


وأضاف الحداد: نأمل أن يوافق مجلس النواب على استمرار المناطق الحرة الخاصة، بالإضافة إلى تعديل مواد بالقانون.


وحول اتهام المناطق الحرة بأنها بوابة للتهريب، شدد الحداد على اتخاذ كافة الإجراءات التى تحول دون عمليات التهريب من المناطق أو إليها من خلال تركيب كاميرات وتشديد الأمن، مشيرا إلى أنه أصدر تعليمات بتشديد الإجراءات لمنع أى عملية تهريب من المناطق الحرة للسوق المحلى بدلا من التصدير للخارج مباشرة.


وأضاف أن إدارة المناطق الحرة ألزمت الشركات والمصانع العاملة فى المناطق الحرة الخاصة والعامة بتركيب كاميرات مراقبة فى المصانع، وأيضا على أسوار المناطق من الخارج لرصد كل التحركات ومنع أى محاولة لإخراج منتجات للسوق المحلى، كما تتم المتابعة لمنع تصدير أى مواد خام دون قيمة مضافة للخارج وفقا للقانون.


جدير بالذكر أن قانون الاستثمار الجديد ألغى العمل بالمناطق الحرة الخاصة الجديدة، بناء على طلب من وزارة المالية وعدد من الهيئات الأخرى، لكنه أبقى على المناطق الخاصة القائمة.


وفى هذا الصدد يشير الحداد إلى أن إلغاء المناطق الحرة الخاصة أدى إلى تعطيل صدور ١٦ مشروعا بمناطق حرة خاصة جديدة كانت قد حصلت على موافقة مبدئية للظهور منها محطة كهرباء إماراتية، مطالبا بضرورة التراجع عن إلغاء المناطق الحرة الخاصة، معتبرا أن ما يتم تحصيله منها يقترب من قيمة الضرائب العادية.


المشكلة الثانية التى تتعلق بالمناطق الحرة هى أنه لا يتم تحصيل رسم صادر على ما تستورده من داخل مصر أسوة بما يحدث من استيراد خامات من الخارج، وهو ما دفع بوزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، لإصدار قرار بفرض رسم صادر على ما تستورده هذه المناطق من الداخل، لكن الوزير تراجع عن هذا القرار مؤخرا،حيث أصدر قرارا، بشأن عدم سريان القواعد التصديرية على بعض الخامات المصدرة إلى المناطق الحرة، وأوضح القرار عدم سريان أحكام القرارات الوزارية رقم ٥٩ لعام ٢٠٠٩، على الرسائل المصدرة إلى المشروعات الإنتاجية المقامة بالمناطق الحرة، وذلك فى حدود الكميات التى توافق عليها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.


حسام الحداد يرى أن القرار الأخير من وزير التجارة خطوة مهمة نحو تشجيع عمل المناطق الحرة وزيادة نشاطها، مشددا على أن المادة ٤٩ من قانون الاستثمار تؤكد أن وزارة الاستثمار هى جهة الاختصاص بكل ما يتعلق بالمناطق الحرة.



آخر الأخبار