بعد اجتماع السيسى بالاعلاميين : تجديد الخطاب الاعلامى .. اهم الاولويات

27/08/2014 - 6:56:38

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتب : حاتم جمال

علي مدي عدة ساعات اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسي مع عدد من الإعلاميين بعد إعلانه عن بدء مشروع قناة السويس الجديد بأيام، الأمر الذي جعل البعض يتساءل عن جدوي الاجتماع وهل هناك خطوط عريضة مطلوبة من الإعلام في الفترة الراهنة؟ وما هو شكل العمل الإعلامي بشقيه العام والخاص؟ وما مدي التنسيق بينهما؟.. في التحقيق التالي الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها


البداية كانت من خلال الجلسة التي شهدت حالة من الود والهدوء والحوار العقلاني حول شكل الإعلام حيث أكد سيادته في الاجتماع أنه لم يحدد أهدافاً واضحة للإعلاميين بل أولويات للمرحلة التي تمر بها البلاد من دعم الإعلام للمشاريع التنموية وحشد الطاقات لإنجازها بأسرع وقت علي النحو الأمثل والاهتمام بوحدة النسيج الاجتماعي ونبذ القضايا الخلافية والجدلية.


وتطرق الحديث إلي الإعلام المحلي وقوته حيث أكد سيادته علي أهمية وجود إعلام محلي قوي يستطيع أن يوصل صوت مصر للعالم كله بعيداً عن تكاليف إنشاء قناة موجهة للعالم وطالب مسئولي التليفزيون بالنهوض بالإعلام الحكومي والتعاون مع الإعلام الخاص ودراسة أفكار جديدة للتطوير دراسة وافية لمناقشتها طامحاً بأن يري الإعلام المصري في أقوي حالاته ليكون قاطرة تنموية.


ورفض الرئيس فكرة الإعلام الموجه التعبوي مشيراً لوجود أولويات تضع البلاد علي أول الطريق وقال بالحرف «انتم تتحدثون عن تجديد الخطاب الديني..وأنا أريد تجديد الخطاب الإعلامي».


الإعلامية د. نائلة عمارة التي حضرت الاجتماع قالت:


- لقد كان لقاؤنا مع الرئيس للوقوف علي حجم التحديات التي تواجه مصر في الفترة القادمة وعلينا كإعلاميين توصيل هذه التحديات للمواطن وأهمها العمل علي زيادة وعي الجمهور وتعريفه بمقتضيات المرحلة والابتعاد عن القضايا الجدلية وتغليب العقل والمنطق علي إثارة المشاعر لكننا لم نناقش كيف ولماذا؟.. بل إن هناك من سأل أسئلة متفرقة وعرض بعض الشكاوي وآخر حاول التنظير وثالث استفسر عن السياسة الخارجية وزيارة الرئيس للسعودية ومشروع قناة السويس الجديد وأضافت قائلة:


- اعتقد أن الفترة القادمة تحتاج إلي إعلام عاقل يضع نصب عينيه مصلحة الوطن ولا يتجه للإثارة والبحث عن الفرقة فمصر الآن مهددة والشعب بحاجة إلي التوعية والحث علي العمل والإعلام هو صوت الشعب الموجه للمسئولين وعليه أن يقوم بهذا في هدوء وليس بسخط كذلك علي الإعلام أن يوصل قرارات المسئولين وتفسيرها للشعب.


ولقاء السيسي بالإعلام كان هدفه - من وجهة نظري - مخاطبة الحس الوطني لهم واعطاء فرص للبعض لتغيير الاسلوب أو ما يقومون بعرضه ، فالرئيس مؤمن بدور الإعلام في التغيير الحقيقي وأعتقد أن كلمة «يابخت عبدالناصر» كان مقصوداً بها الانجازات والتفاف الإعلام حول هذه الانجازات وكل الفئات خاصة المبدعين أمثال حليم وجاهين وغيرهما فهو يحاول خلق حالة الوعي والحماس لإنجاز مشروعات تنموية لتعين الرئيس علي اتخاذ قرارات مستقبلية ومع هذا فإن سيادته لم يطلب أن يكون الإعلام نمطاً واحداً بل مختلفاً ولكن علي أرضية مشتركة وهي الوطن وتغليب مصلحته.


الإعلامي القدير فهمي عمر يري أن أهم مطالب الإعلام الآن هو الاتصال بالواقع الذي نعيشه ويشجع المواطن علي الوقوف بجوار المشروعات القومية واتمامها وأن يبث الأمل والثقة في المستقبل ويكون إعلاماً كاشفاً لكل ما هو موجود من مشاكل دون إثارة ولا ينصب نفسه فيلسوفاً أو مسئولاً ينحرف عن رأي المجتمع بل يجب أن يكون عوناً في نهوض المجتمع «مش كل مذيع عاوز يعمل فيها زعيم ويفرض رأيه علي الجميع» وأضاف:


- أعتقد أنه عندما ينشأ المجلس الوطني للإعلام سيضع الأسس والمعايير التي يجب أن يسير عليها الإعلام وإذا أخل أحد بها تطبق عليه اللائحة ولا أدري لماذا تأخر انشاؤه حتي الآن فهو ليس بدعة ولنأخذ لائحة


اBBCب أو مجلس الهند ونطبق ما


يتفق مع حياتنا في وجود مجلس يضم رموزاً ذوي توجهات ثقافية وعلمية ووطنية يدير المنظومة ويحدد ما يقال وما لا يقال.. فلا أعرف لماذا هذا التقاعس حتي الآن خاصة بعد إلغاء وزارة الإعلام.


د. سامي الشريف أستاذ الإعلام أكد قائلاً:


- منذ وصول الرئيس للسلطة وهو يبدي احتراماً وتقديراً للإعلاميين انطلاقاً من أهمية الإعلام في بناء الدولة والدخول في مشروعات تحتاج إلي ظهير شعبي فكان من الطبيعي أن يلتقي بالإعلام قبل رجال القضاء وباقي مؤسسات الدولة وهذا تقدير منه لدور الإعلام وفي هذا الاجتماع طلب من الإعلام مؤازرة المشروعات القومية وعدم التهويل في بعض القضايا أو معالجتها بطريقة خاطئة بل إعلام يوضح الحقائق ويتناسي الصراعات والخلافات ومقاومة الشائعات ولا يقوم بهذا الدور إلا الإعلام.. وعن نفسي أتمني أن يكون الإعلاميون عند حسن الظن فنحن لا نتمني إعلاماً يعيد «التطبيل والرقص» لرئيس الدولة وينافق علي حساب الوطن ولا نريد إعلاماً يطمس الحقائق بل نريد إعلاماً وطنياً خالصاً يحاول أن يكون موضوعياً فمشروع مثل قناة السويس الجديد جيد لكنه لن يحل كل مشاكل مصر فهو ليس المشروع الحلم فهناك من يبالغ ليبني عليه المواطن آمالاً عريضة وهذا ليس مطلوباً.. المطلوب هو أن نعطي المشروع حجمه الطبيعي وأتمني أن يختفي زمن إعلام «الرئيس الملهم».


د. صفوت العالم أستاذ الإعلام أكد قائلاً:


مثل هذه اللقاءات مع الرئيس لا تحدد الرؤية لمستقبل الإعلام لأن المنوط بتحديدها المجلس الوطني المزمع انشاؤه، وقد أظهر اللقاء الأخير بعض السلوكيات التي يجب أن تراعي في مقابلة الرئيس وهو ما دفع مجدي الجلاد للكتابة عن ضرورة اختيار هؤلاء الأشخاص بعناية علي أن يتسموا بالمصداقية والشرعية في الأداء الإعلامي ولابد من جود بروتوكول يحدد من يحضر هذا اللقاء من خلال وجود شخص مسئول عن الاختيارات. وأضاف :


- لابد من وجود مسئول لإدارة الإعلام في المرحلة الانتقالية الحالية يكون ملماً بكل ملفات الإعلام وأولويات المرحلة لكي لا نسمع عن تولي أشخاص بعيدين عن الإعلام للملفات الإعلامية مثل د. جابر عصفور وزير الثقافة الذي آراه من وجهة نظري غير مؤهل لهذه المهمة التي تتطلب صياغة مواد الدستور في قوانين.


د. حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة قال:


- أتصور أن هذه اللقاءات ليس لها فائدة حقيقية لأن نسبة كبيرة من الإعلاميين الذين يحضرونها هم من يخلقون في حالة الفوضي، ومن الآن لدينا دستور وبه النصوص 211 و 212 و 213 التي ترسي منظومة إعلامية جيدة لمصر لذا يجب أن تنصب المشروعات علي قوانين الهيئة الوطنية للصحافة لتحل محل المجلس الأعلي للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام لتحل محل وزارة الإعلام دون أن نتطرق إلي الجوهر...


فما يحدث الآن عبث لا طائل من ورائه.