المستوردون يتحدون: لو الدولار بـ ١٠٠ جنيه هنشتريه وكله على حساب المستهلك.. وهؤلاء يخربون الاقتصاد

09/03/2016 - 12:50:13

المستوردون فى حوارهم مع أسرة تحرير «المصور» - عدسة: إبراهيم بشير المستوردون فى حوارهم مع أسرة تحرير «المصور» - عدسة: إبراهيم بشير

أعدت ورقة الحوار : بسمة أبو العزم - أعد الندوة للنشر: فاطمة قنديل - محمود أيوب

قبل أن تقرأ


كعادتها فى الاهتمام بالموضوعات الصحفية التى تهم المواطنين وتشغل حياتهم، فتحت المصور ملف أزمة الدولار على مصراعيه، حيث عقدنا قبل


أسبوعين ندوة مع كبار رؤساء شركات الصرافة لمناقشة أسباب ارتفاع سعر الدولار فى مقابل الجنيه، ومسئولية شركات الصرافة فى تضخم الدولار وواجهناهم بأنهم يبيعون الدولار فى السوق السوداء وليس السوق الرسمية لكن الصيارفة نفوا مسئوليتهم عن أزمة الدولار وقالوا إن المواطنين يقومون بتخزين الدولار لرفع سعره، محذرين من عودة ظاهرة الدولرة، وفى هذا الأسبوع عقدت المصور ندوة مع اثنين من كبار المستوردين لمناقشتهما فى أزمة الدولار ومسئوليتهما فى رفع سعره فى السوق السوداء نتيجة زيادة الطلب عليه وهو ما أدى لإشعال سعره وقيام الحكومة بإصدار قرارات تنظيم الاستيراد لتخفيض فاتورة الواردات بنحو ٢٠ مليار دولار بحسب محافظ البنك المركزى طارق عامر، لكن ضيفى المصور نفيا وجود أزمة فى الدولار وان الحكومة والبنك المركزى وشركات الصرافة سبب الأزمة المفتعلة وأن قرارات تنظيم الاستيراد لن تحد من اشتعال سعر الدولار بالسوق السوداء، ولكنها سوف تصب فى صالح مجموعة من المحتكرين والأشخاص باتحاد الصناعات واتهما وزراء فى الحكومة بأنهم يعملون لصالح بعض رجال الأعمال واصدار هذه القرارات تفصيل لحساب هؤلاء الأشخاص وليس فى صالح المواطن ولا الصناعة الوطنية التى بها الكثير من التلاعب والخداع للحصول على دعم صادرات والاعفاء من الجمارك وان نسبة الإنتاج ضعيفة .


ننشر الندوة كما دارت مع المستورديّن ولكننا نضع اتهامات الضيوف بين قوسين ونؤكد احترامنا للجميع، ونؤكد أن حق الرد مكفول لكل من يريد الرد على ما ذكره ضيفا الندوة بحقهم، كما نؤكد فى المصور أن موقفنا الثابت هو أننا مع ضرورة تقييد وضبط الاستيراد فى ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التى تمر بها البلاد، وذلك لخفض عجز الميزان التجارى البالغ نحو ٥٠ مليار دولار سنويا، خاصة أن الاستيراد السبب الأساسى فى استنزاف العملة الصعبة، وفى جنون الدولار الذى يواصل اكتساح الجنيه، وهو ما يؤدى لارتفاع معدل التضخم ويحول حياة المواطن البسيط إلى جحيم.


“ماعندناش أزمة دولار” وإن شئت الدقة، هناك أزمة دولار مُفتعلة، سببها تلاعب وقرارات خاطئة من الحكومة، والبنك المركزي، تُهدر الجنيه، المغلوب على أمره، لصالح الدولار. شركات الصرافة مافيا تخزن الدولار لتبيعه فى السوق السوداء دون وجود رقابة عليهم، ٩٥٪ من الاقتصاد تحت سيطرة الشركات الأجنبية، التى تمصّ دم الغلابة، ومع ذلك تقرر الدولة تقييد استيراد بعض السلع، رغم أن هناك ٥ ملايين مستورد وتاجر لا يمكن إبعادهم عن مورد رزقهم ويوفرون سلع باسعار تناسب الفئات المتوسطة والفقيرة،وقرار منع استيراد ٨٠٠ سلعة، صدر لصالح أصحاب شركات العلامات التجارية الكبرى، التى تحصل على هامش ربح يتجاوز الــ ١٥٠٪ وليس لحماية الصناعة المصرية كما تدعى الحكومة، وهو ما يهدد برفع الأسعار وزيادة التضخم، فضلا عن دخول جيوب حيتان الاقتصاد المصرى المليارات، وكله على حساب المواطن الغلبان.


هذا الكلام خرج من اثنين من كبار المستوردين، أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، ومحمد بركة، رئيس المجلس التصديرى الأفروأسيوى سابقا وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، وذلك فى ندوة «المصور» لمناقشة قرارات وزارة الصناعة والتجارة الخاصة بـفرض قيود على الاستيراد مؤخراً وواجهناهما بما يتردد حول مسئولية المستوردين عن استفحال سعر الدولار واقترابه من حاجز ١٠ جنيهات.


شيحة وبركة نفيا مسئولية المستوردين عن ارتفاع الدولار واختفائه وقالا إن قرار وزير الصناعة يحمى مصالح أشخاص بعينهم فى اتحاد الصناعات وقراره له آثار خطيرة على المواطن البسيط، مشيرين إلى أن الفساد غلب كل شيء، وأن الحكومة غافلة ومتغافلة، وأن هناك من يستنزف و«يكبش» من مال الدولة بشكل مباشر وغير مباشر، وكل هذا لا يصب أبدًا فى خانة مصر، وتوجهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، لكنه يصب فقط فى جيوبهم.


أحمد شيحة ومحمد بركة عرضا أرقاما مهولة.. مكاسب بمليارات الدولارات لبعض الصناع والتجار من دون وجة حق، أرقام وحكايات تحمل مفاجآت كبيرة وصادمة ننشرها على مسئولية أصحابها.. فإلى التفاصيل .


المصور: أزمة الدولار بدأت قبل أسابيع، وقيل إنها ستنته فى أسرع وقت، لكن ذلك لم يحدث.. لماذا؟


أحمد شيحة: أولا لا يوجد فى مصر أزمة فى الدولار، وإنما هناك تلاعب وقرارات خاطئة أضاعت الأموال المتدفقة داخل البنوك المصرية أهمها القرارات الصادرة من البنك المركزى، الخاصة بتحديد سقف الإيداع الشهرى بنحو٥٠ ألف دولار، وجعل السحب والإيداع بحد أقصى ١٠ آلاف دولار فى اليوم، وعندما نسأل عن السبب يكون الرد هو لحماية السوق المصرية وجزء من هذا السوق وصل إلى ٨٠ مليار دولار، وهذه الأموال تُسرب خارجها ولا تدخل السوق المصرفية، إذا العملية تحتاج إلى تنظيم وليس إصدار قرارات “وتطفيش المستوردين”، والدولار كل يوم بسعر مختلف، وأنا كمستثمر حين أقوم بعمل حساباتى على سعر دولار ٨ جنيهات وخلال شهرين يصل إلى ٩ جنيهات، إذا هذه الدراسة تكون غير دقيقة وليس لها قيمة “ويصبح الاستثمار فى هذا البلد استثمارا فاشلا”.


هذا بالإضافة إلى أن الضغط من بعض أصحاب المصالح يدفع الحكومة لاتخاذ قرارات تؤثر على توافر الدولار، ومنها القرار ٤٣ الخاص بالمجموعات السلعية التى تم تقييد استيرادها.


ويجب أن ننوه إلى زيادة حجم الواردات الذى تم العام الماضى ٢٠١٥ وأعلن عنه رئيس الوزراء، فقد وصل إلى٨٠ مليار دولار، وهذا المبلغ تم تدبير دولاراته من السوق المصرى جزء من البنوك المصرفية وجزء من السوق السوداء بمسمياتها، سواء شركات الصرافة أو الناس التى تتداول العملة فى منازلها، وقد أصبح الكثير من الناس يدخرون العملة فى منازلهم ويعملون بها، لأنها أكثر سلعة مربحة الآن.


المصور: معنى كلامك أن مصر بها سيولة من الدولارات ولا مشكلة فى توافره لكن المشكلة فى تخزينه؟


شيحة: نعم الدولار موجود فى مصر، وأيا كان حجم الواردات الفعلى سواء ٨٠ مليارا كما أعلن المسئولون الحكوميون أو ١٥٠ مليارا كما قال أصحاب شركات الصرافة، هل يتم توفيرها أم لا، هل موجودة أم لا، أنا لا يعنينى الرقم ولكن ما يعنينى أنها موجودة. “وبالنسبة للفواتير المزورة، نحن نشترى بالدولار والتهريب يكون بالدولار والمخدرات بالدولار والصواريخ والألعاب والسلاح بالدولار وتمويل الإرهاب بالدولار”، إذا الدولار موجود بدليل أننا نقول أننا مولنا العام الماضى ١١٥ مليار دولار، والسيطرة على الدولار ومنع التلاعب به، والغاء السوق السوداء كل ذلك مهمة الدولة، ولكن الدولة تساعد على تعميق مشكلة الدولار بإصدار قرارات متسرعة وغير مدروسة ولصالح بعض أصحاب المصالح الشخصية.


المصور: ماذا تقصد ببعض أصحاب المصالح الشخصية؟


شيحة: لن أسميهم، لكن ما معنى أن يتم منع جميع المستوردين والذين يبلغ عددهم نحو ٥ ملايين مستوردا وتاجرا (٤ ملايين تاجر و٨٥٠ ألف مستورد) كيف يتم إبعادهم عن مورد رزقهم بحجة حماية الصناعة المصرية، وفى الأساس الصناعة المصرية والتلاعب فيها هو سبب جميع الأزمات الراهنة .


المصور: كيف؟


شيحة: هناك أزمة بطلها المستوردون، فهم متهمون بأنهم يأتون بسلع رديئة، والمستورد لا يفعل ذلك على الإطلاق، المستورد يحضر نموذج ٤ من البنك ويأخذه لمصلحة الجمارك وهى بدورها تأخذ العينات وترسلها للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ولا يدخل المنتج إلا إذا كان مطابقا للمواصفات ومدفوع الجمارك الخاصة به وضريبة المبيعات وجميع مستحقات الدولة، ونشترى الدولار من السوق السوداء، إذاً اتهام المستوردين أنهم يدخلون سلعا رديئة هو اتهام غير حقيقى .


المصور: وماذا عن السلع الصينية الرديئة المتواجدة فى السوق؟


شيحة: توجد مصانع “تحت بير السلم”، هذه هى المسموح لها بالصناعات التجميعية، بحيث كل شخص لديه ورشة ورخصة تصنيع يستورد ما يشاء، لأنه لا يتعرض للرقابة على الصادرات والواردات، بالإضافة إلى التلاعب فى الكميات والجودة ويقومون بتزوير أشهر الماركات، ومكونات هذه المنتجات لم تتعرض لأى نوع من أنواع فحص المعامل الخاصة بالصادرات والواردات وهذه هى المنتجات الموجودة، إذا لسنا نحن كمستوردين السبب فى ذلك لأننا نستورد سلعا تأخذ جميع المراحل القانونية الخاصة بها من البنك والرقابة على الصادرات والواردات، حتى الأطعمة والمشروبات تتعرض لأكثر من جهة مثل “الصحة” و”البيئة” والإشعاع الذرى، إذا يتم إلصاق ذلك بنا “عشان يغطوا على بلاويهم السوداء”. والمناطق الحرة الخاصة هى “الباب الملكى للتهريب” بالنسبة لكل من الأسلحة والأقمشة والأحذية والمخدرات والفياجرا والترامادول والصواريخ وكل شىء!.


المصور: لكن قانون الاستثمار الجديد اوقف المناطق الحرة الخاصة؟


شيحة: تم ايقاف التراخيص للمناطق الجديدة، ولكن المناطق الحرة القديمة “هى اللى خاربة الدنيا”، وعلى سبيل المثال .. لدىُ مصنع يعطينى ترخيصا لمنطقة حرة خاصة أى أن أحضر البضاعة بدون عرضها أو كشف حاويتها تحت مسمى الفحص الظاهرى لأن هذه شركة عالمية ويكون المستورد مسجلا فى القانون ١١٨ ولائحته ٧٧٠ وهى الفحص الظاهرى وعندما أقول إننى أحضرت فى هذه الشحنة أى شىء يتم الاعتماد فورا، وهذه المنطقة الحرة الخاصة داخل المصنع أو داخل الشركة، ومن يحصل عليها هم من يدعون أنهم حماة الصناعة، جميع أنواع التلاعب والتهريب تحدث من هنا .


المصور...قلت إن المستوردين يحصلون على الدولار من السوق السوداء، كيف ذلك وشركات الصرافة تقول إنها لا تتعامل فى هذه السوق؟


شيحة: هذا غير صحيح لأن شركات الصرافة أساس السوق السوداء، وشركات الصرافة لا تعطى الدولار من مقرها ولكن الشخص يتصل بهم ويقول لهم مثلا أريد ١٠٠ ألف دولار، فتقوم الشركات بتوصيل المبلغ للعميل.. شركات الصرافة عبارة عن “مافيا”، صاحب الشركة يجلس على مكتبه والذين يعملون بعض الشباب وجميع أعمالهم مخالفة، إذا لا يوجد شىء يسمى الرقابة على الصرافة، وهناك موظفين فى البنوك عندما نتصل بهم ونطلب الدولار يأتون لنا بما نريد وبسعر السوق السوداء!


المصور: هل يعقل أن يبيع البنك بسعر السوق السوداء؟


شيحة: ليس البنك كإدارة ولكن موظفين فى البنك يبيعون الدولار بشكل غير رسمى وكل شىء الآن عبارة عن سوق سوداء. ومجددا أؤكد أنه لا توجد أزمة دولار لأننا عندما نقوم بحساب تحويلات المصريين فى الخارج نجدها بلغت ٢٣ مليار دولار العام الماضى، والتصدير تخطى ٣٠ مليارا وهم يكذبون للتلاعب فى الفواتير، وأنا أشترى الدولار من المصدرين، والقول بأن أموال السياحة وصلت إلى ٧ مليارات دولار كلام غير صحيح، ولكن فى الحقيقة يتم تزوير العقود على سبيل المثال يقال أن الليلة بـ١٥ أو ٢٠ دولارا ويكون السائح متعاقدا على الليلة بـ٢٠٠ أو ٢٥٠ دولارا، إذا يوجد تلاعب واضح لأنه لا توجد رقابة.


وعلاوة على ذلك، فإن متصدرى المشهد من اتحاد الصناعات الذين ينادون بحماية الصناعة المصرية لا يفعلون شيئا، هل يوجد شىء يسمى حماية الصناعة المصرية، وفى جميع دول العالم لا يوجد ما يسمى بحماية الصناعة المحلية، وإنما هو إعلان فشل لأنه حين يقال إننا نريد حماية الصناعة المصرية إذا كيف سنصدر للخارج ونغزو الأسواق لمنافسة الشركات وغيره. بالإضافة إلى أن الصناعات الوهمية تُهدر مليارات الدولارات على المصريين فى القطاعات الكبيرة تحت مسمى الصناعة وجميعها صناعات تجميعية، وهذا فى جميع قطاعات الصناعة.


المصور: هل يمكن أن توضح أكثر؟


شيحة: مثلا صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية والملابس ومستلزمات الإنتاج من النسيج والخيوط والإكسسوارات، وحين نرى اتفاقية “الكويز” تجبر المُصنع أن يأتى بنسبة ١١٪ من المكون من إسرائيل، نحن ليس لدينا صناعة والحديث فى هذا الموضوع هو نصب واحتيال، وحين نسمع عن مصانع تورد للحكومة بمليارات إذا أين المصنع الذى ينتج هذه الأشياء، كما أن الصناع هم من أصدروا قانون تفضيل المنتج المصري.


المصور: ما السبب فى أزمة الدولار؟


بركة: أزمة الدولار سببها السيد محافظ البنك المركزى القديم فاروق العقدة لأنه هو الذى أضاع احتياطى البنك المركزى بتهريب المبالغ إلى الخارج وباع الدولار وحاول المحافظة على سعره القديم وبدأ فى بيعه للناس فى البنوك، والناس استغلت هذه الفرصة وأخذت الدولار وهربته للخارج وضاع الاحتياطى كله، وحين أتى بعده المحافظ الجديد لكى يحد من التصدير وإرسال الدولار للخارج حدثت خطورة كبيرة على مصر، فبناء على قراراته إذا أردت إخراج مليون دولار خارج مصر ليس لغرض الاستيراد، ولكن لأن لدى أموالا زيادة سأذهب لشركة الصرافة وأقول لهم إننى أريد أن أخرج هذا المبلغ وهو يحصل منى على ٢ أو ٥٪ عمولة، إذا أين يذهب هذا الدولار؟ هو يذهب لتمويل الإرهاب داخل مصر.


المصور: كيف يتم هذا الأمر؟


بركة: أغلب شركات الصرافة تقريبا مملوكة للإخوان، فصاحب الشركة يأخذ منى المليون دولار وهو يريد أن يدخل للإرهاب داخل مصر مبالغ وأنا كدولة أعطى له هذه الفرصة بحيث يعطيهم شخص ما مليون دولار وتقوم الشركة بتحويلها من تحويلات المصريين الخارجية من السعودية ودول الخليج يجمعونها ويعطونها للناس وهى فرق الاستيراد الذى ذكرناه أن الفواتير مثلا بـ٨٠ مليار دولار وفى الحقيقة بـ١١٥ مليار دولار وحتى الرئيس السيسى عندما سافر إلى الصين وتحدث عن أننا نستورد من الصين بـ٧ مليارات دولار على أساس ما قدمه له المسئولين المصريين من معلومات، لكن وزير التجارة الصينى رد وقال “لأ أنتم تستوردون منا بـ١٣ مليار دولار” إذا هنا نسبة التهريب بلغت النصف تقريبا، إذا ٦ مليارات تم تمويلهم من أين؟ تم تمويلهم من الأموال التى تعطيها لشركات الصرافة فى مصر لكى تقوم بتحويلها، وهذه الأموال ليس سهلا أن تخرج من مصر وأين تذهب بعد ذلك؟ تذهب للتهريب والإرهاب داخل مصر، “أنا هجيب الدولار يعنى هجيبه” وأنا أولا أصنع قبل أن أكون مستوردا وأنا أعمل فى الصناعة والتصدير والاستيراد، لا يوجد شىء اسمه إغلاق الاستيراد على أى صناعة وأنا كمصنع أقول إن إغلاق الاستيراد يضر بالصناعة المحلية، لأنه عندما يغلق الاستيراد أى سلعة يتم إنتاجها ستباع لأننا نحتاجها فى مصر وجميع من تم عمل وقف استيراد منتجاتهم قاموا برفع الأسعار ولا تستطيع الحكومة السيطرة على هذه الأسعار ولا يقدر حتى على الدخول فى أحد المصانع وسؤاله عن سعر أى شىء ولا أى جهة فى الدولة تقدر على ذلك ونتحدى أى أحد يقول إنه سيحد من زيادة الأسعار، لأن بالفعل الأسعار زادت بعد القرارات الأخيرة لأنها ببساطة قرارات غير مدروسة، وعلى سبيل المثال..المحافظ الجديد عندما أتى قال سنرفع الإيداع من ٥٠ ألف جنيه إلى ٢٥٠ ألف جنيه، وأصبحوا فى أزمة فى البنوك وبعدها أصدر بيانا آخر وقال نرفع المبلغ إلى مليون وهذا دليل على أن القرار يصدر بدون دراسة وعندما يجدون به عيوبا يبدأون فى علاجها.


السيطرة على الدولار من قبل الحكومة أمر صعب لأن الحكومة الموجودة ضعيفة ولا تستطيع السيطرة على شيء، وجميع قرارتها عشوائية، ونحن ليس لدينا استثمار، لكن نريد أن نقيم صناعة ومن ثم تصدير لكى يتم سد الفجوة الموجودة ما بين الاستيراد والتصدير، وهذه الفجوة موجودة كسوق سوداء ونحن نريد تحويلها إلى القطاع المصرفى الرسمى.


أكرر شركات الصرافة هم من يحضرون الدولار ويقومون ببيعه وهم السبب فى السوق السوداء وهم من نشترى منهم لكى نستورد، ونحن جميعا نشترى منهم، وأنا على سبيل المثال أستورد بـ٣ ملايين دولار فى الشهر أتى بهم من السوق السوداء، واليوم حدثنى صاحب ٤ مصانع فى برج العرب ولديه مواد خام داخل الميناء للمصانع ويحتاج للدولار وعندما ذهب للبنوك لم يعطوه، وهو ولا يستطيع الشراء من السوق السوداء وهناك عجز حاليا بعض الشىء لأنهم يريدون رفع السعر، وقال لى هذا الشخص إنه لديه الف عامل فى الـ٤ مصانع، وأنا عندما أستورد سلعة إذا أخذت الدولار بـ١٠ جنيهات سيتحمل ذلك المستهلك، ولن يخسر المستورد لأنه إذا وصل الدولار لـ١٠٠ جنيه سيدفع المبلغ المطلوب ويضيفه على سعر السلعة للمستهلك .


المصور: ألا ترى أن ما يفعله المستوردون بتحميل المستهلك كل الزيادات أمر ضد توجهات الدولة والرئيس السيسي؟


 


بركة: نعم، ولكن وقف ذلك مستحيل لأنه لا يوجد مستورد واحد مستعد أن يخسر لصالح “الغلابة”.


المصور: وكيف ننهى السوق السوداء للدولار؟


بركة: لابد من فتح السوق، وهذا لا يعنى تعويم الجنيه الذى إن تم لدمر الاقتصاد القومى، فهو يعنى أن يرتفع معدل التضخم، وهذا جزء من المؤامرة على مصر، لأنه حينما يكون حجم التجارة والصناعة والاقتصاد القومى للدولة بالكامل يتحكم فيه ٩٥٪ من الشركات الأجنبية فهذه مصيبة كبرى.


اليوم حين نتحدث عن كل القطاعات الموجودة فى الدولة، فحتى الطعام والشراب تتحكم فيه الشركات الأجنبية وفى كل سلعة نجد ٣ أو ٤ مسيطرين عليها ويضعون الأسعار كيفما يشاءون، وعندما نتحدث عن الدعم الذى لا يصل إلى مستحقيه نجد أن الدولة تدفع ٢٥ مليار دولار للدعم، وهذا المبلغ يحدث فيه تلاعب لصالح الخارج ولصالح ما أسميه الطابور الخامس وهم أصحاب المصالح الشخصية.


المصور: لكن البعض يتهم المستوردين بأنهم أصحاب المصالح.. ما ردك؟


شيحة: من يقولون ذلك صوتهم عال وهم من يعينون وزراء ومسئولين ولهم مصالح معهم، وهناك قرارات تم إصدارها منذ عهد الوزير رشيد محمد رشيد كرست للاحتكار، هل هذا يحدث فى أى مكان فى العالم، هل يوجد فى العالم مصنع وحيد وسلعة وحيدة يحتكرها شخص واحد، هل يوجد شخص واحد يحصل على رسوم إغراق لمدة ١٦ سنة. يجب أن نعلم أن الغرب والشركات الأمريكية يسيطرون على اقتصاد مصر. وعلى سبيل المثال، حوالى ٨٠٪ من البنوك فى مصر أجنبية، وقطاع الأسمنت ٩٠٪ منه شركات أجنبية ويكسبون فى الطن ٥٠٠ جنيه، وإذا قلنا أنهم يبيعون ٥٠ مليون طن فى العام فهذا يعنى أنهم يكسبون ٢٥ مليار جنيه يتحولون آخر العام إلى دولارت لكى يخرجوا إلى دول هذه الشركات الأجنبية، ماذا دفع هؤلاء لاحتكار هذه الصناعة، وماذا عملوا للصناعة المصرية، هم لم يدفعوا جمارك ويحصلون على تمويل من البنوك ويحصلون على الدولار بالسعر الرسمى بدون أى معاناة. طن الأسمنت يتكلف ٢٠٠ جنيه ويتم بيعه بـ٧٥٠ جنيها وحين نرى عدد الشركات التى تعمل فى الطعام والمشروبات فقط نجد ٩٥٪ منها شركات أجنبية بدون ذكر أسماء.


المصور: وماذا عن القرار ٤٣ الخاص بضبط الاستيراد؟


شيحة: هذا القرار الأخير صدر مستندا لقانون ليس له علاقة بالاستيراد والتصدير وهو القانون ١١٨ واللائحة التنفيذية ٧٧٠ وهو خاص بالعلامات التجارية، وذلك إجبار للشعب المصرى صاحب الدخل الضعيف على شراء حذاء بـ١٢٠٠ جنيه ونفس الحذاء من شركة أخرى بدون العلامة التجارية الخاصة بالماركة بـ١٢٠ جنيها أو قميص بـ٧٠٠ جنيه ونفس القميص من شركة أخرى بـ١٠٠ جنيه هذا كله لصالح الشركات الأجنبية والتى بالفعل مسيطرة فى جميع القطاعات .


هم الآن يهاجمون الاستيراد، لكن إذا تم منع استيراد البذور والحبوب فى الزراعة لن يتم إنتاج “ولا حبة طماطم” لأن جميع السماد والبذور يتم استيرادها من الخارج، هل يعقل أن أصحاب المصانع يقولون إننا نمنع الاستيراد لكى ندافع عن الصناعة، كيف ذلك وهم ينتجون منتجات ويتم تصديرها للخارج ونفس المنتج نحن نستورده من الخارج، لماذا لا يتم بيع هذا المنتج داخل السوق المصرية بنفس سعر التصدير بدلا من الاقتراض من الخزانة والتحميل على الدولار، كيف نصدر سماد الزراعة ثم نقوم باستيراده؟ معنى أننا نصدر إذا نحن غطينا احتياجات السوق، ومعنى أننا نستورد أننا لدينا نقص فى احتياجات السوق، نريد حل هذه المعادلة الصعبة .


توجد “مافيا” ومؤامرة على البلد لكى تركع، وحين أريد التهرب من الجمارك أستورد السلع مفككة وفى أى مصنع أقوم بتجميعها مرة أخرى، لكى أتهرب من ٤٠٪ جمرك و٢٥٪ ضريبة مبيعات إذا ٧٥٪ وماذا استفدنا من هذه المصانع الإجابة ولا شىء فى ظل هذه الإعفاءات، ليس ذلك فقط بل ويتهمون المستوردين وعلى العكس تماما لأن المستورد هو الذى يعمل توازنا فى المنافسة فى الجودة والسعر لأن نفس السلعة التى تقدمها الماركات العالمية أنا أستوردها من نفس المصنع، والقرارات الصادرة والتى تسمى الفحص الظاهرى فى المناطق الحرة الخاصة تعفى الجميع من جميع الأموال والرسوم التى ندفعها نحن.


المصور: وماذا يستورد خالد أبو إسماعيل؟


شيحة: هو من كبار محتكرى استيراد الدواجن، ولكن رجال اعمال الإسكندرية يحتكرون السلع الغذائية بجميع أنواعها، ولا يستطيع أحد الدخول بينهم ومن يدخل “يقطعوه”، وعلى سبيل المثال إذا دخل بينهم تاجر قمح يشوهوا صورته ويدعوا أن هذا القمح مسرطن أو جاء بطريقة غير مشروعة بحيث يتم سجن أى أحد يدخل بينهم.


المصور: أليس الجميل هو المستورد؟


أحمد شيحة:نعم رفعت الجميل وصلاح دنقل وأحمد الوكيل، هؤلاء كبار مستوردى القمح، فى النهاية هم ٧ أو ٨ محتكرين، ولكى يتم شكل المناقصة يتم الدخول كل مرة باسم أحد منهم ولكنهم متفقون، وهذه المناقصة يتم توزيع أرباحها عليهم بالكامل والسعر الذى يتم وضعه أيضا متفقون عليه وقياس كل شىء على ذلك حتى السكر هى ٣ أو ٤ شركات فى مصر من ضمنها أيضا أسماء من الأرز مكررة فيه.


المصور: إذا كنت أنت مستورد وتعانى وتقول إن هناك مافيا فى استيراد السلع، اشرح لنا كيف ذلك؟


أحمد شيحة: جميع السلع فيها مافيا تحتكرها ليس فقط الطعام والشراب، ولكن حتى السلع الهندسية والسلع الاستراتيجية والكهربائية، وكل شىء فى كل سلعة أسماء لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، والمسؤول عن هذا الاحتكار مستوردون ومصنعون.


المصور: هل ينسقون فيما بينهم؟


شيحة: نعم وعلى سبيل المثال، إذا ذهبنا إلى هيئة السلع التموينية، وقرأنا الأسماء التى تستقر عليها المناقصة فى كل مرة سنجدهم ٤ أو ٥ شركات، فمثلا الزيت هما شركتان واحدة يمنية وأخرى سعودية، والسكر ٤ شركات، وقياسا على ذلك جميع الشركات الموجودة.


المصور: وما هى خطورة ذلك؟


شيحة: خطورته أولا فى فرض أسعار غير موجودة فى العالم كله، فالأسعار فى جميع أنحاء العالم انخفضت بنسبة ٤٠٪، واحدى السلع الاستراتيجية فى مصر و شخص واحد فقط الذى يوردها للحكومة وعمل تعاقدا بمليارات الجنيهات مع الحكومة.


المصور: ما هى هذه السلعة؟


شيحة: اللمبات والكابلات الكهربائية، والتى يستحوذ عليها “السويدي”، وهى تأتى من الغرب ومتعاقد عليها مستورد من منشأ أوربى، وهناك واقعة بأن السويدى ورد للحكومة شحنة من السلع ثمنها ١٥ مليارا وإذا جاءت من الصين تكلفنا ٤ مليارات فقط، إذن هناك ١١ مليارا فرق يذهب لصالح المستورد.


المصور: وهل السويدى مستورد أم مصنع؟


شيحة: هو يصنع الكابلات فقط والمولدات والحاويات جميعها من الخارج، وعلى سبيل المثال التعاقد الخاص باللمبة الموفرة، حين تذهب الآن للتعاقد فى شركة الكهرباء يشترط عليك أن تقوم بتركيب لمبات موفرة واللمبة بـ٢٥ جنيها، السويدى أيضا هو الذى يستوردها، هذه اللمبة أنا أستوردها من نفس المصدر من العشماوى بـ٧ جنيهات وهو يبيعها بـ٣ أضعاف السعر، هل احتكار واضح، واللمبة تأتى من الخارج مكتوبا عليها صناعة مصرية من خلال المناطق الحرة، وهذا يعنى أنه يتم اهدار المليارات من خلال الجمارك وضريبة المبيعات، وكل ذلك يتحمله الشعب.


ويجب أن أشير إلى أن مستوردى الكهرباء عندما يحضرون هذه السلعة يذهب للرقابة العامة على الصادرات والواردات، ومن الممكن أن يسقط مرة أو ٣ مرات، ويقول إنها غير مطابقة للمواصفات، وإما أن تعيد تصديرها أو يتم إعدامها، وهذا غير موجود لأن جميع الصناعات المصرية لا تتعرض لأى نوع من أنواع الرقابة الصناعية، وعلى سبيل المثال “التوك توك” عندما تم حظر استيراده لم يُمنع، والوحيد فى مصر الذى يستورد التوكتوك هو “غبور” وثمنه ٦٠٠ أو ٦٥٠ دولارا ويباع بـ٢٦ ألف جنيه ولا يدفع حتى دولار واحد فى الجمارك لأنه يأتى مفككا كصناعة ويتم تجميعه هنا، والصناعات معفية من الجمارك، ولم يدفع أى شىء للدولة، إذن لماذا تم إصدار مثل هذا القرار.


“الوزير الذى أصدر هذا القرار منير فخرى عبدالنور، أحد أقاربه “نسيبه” هو صاحب هذه المصلحة”، ولقد مرت مصر بأزمة دولار من قبل فى عهد رئيس الوزراء عاطف صدقى الذى حل الأزمة وجعل الدولار موجودا، حتى أنه لم يكن له مشتر. ستظل أزمة الدولار قائمة مادام هناك أشخاص عاديون ليسوا مستوردين أو مصنعين، يقومون بجمع أموالهم وتحويلها من جنيه مصرى إلى دولار، منتظرين ارتفاع السعر للبيع، هذا أمر يجب التصدى له ومواجهته.


المصور: فى مرحلة معينة كان يستخدم الحل الأمنى فى مواجهة تجارة السوق السوداء، الآن لا نرى حلا أمنيا ولا أى شىء، لماذا؟


بركة: لأن الامور خارج السيطرة، فتاجر العملة الآن تليفونه يتم مراقبته، ولذلك هو يستخدم أى شاب صغير فى الشارع ويقول له اشترى تليفونا باسمك ويعمل به ومن وقت لآخر يقوم بتغيير هذا الخط لكى لا يتم تتبعه، لذا لابد من سرعة اتخاذ القرارات.


المصور: اليورو فيه أزمة أكثر من الدولار ولكن لا يتم الحديث عنه.. لماذا؟


بركة: لأن كل استيرادنا وتعاملاتنا بالدولار، والصين هى أكثر بلد يتم الاستيراد منها يتم الدفع بالدولار وحتى الدول العربية يتم الاستيراد منها بالدولار لأنها العملة الدارجة، يوجد يورو كثير ومتوفر ولكن بـ١٠ جنيهات و٣٠ قرشا، ويوجد من يعطينا مليون يورو فى لحظة، ولكن المستورد يريد الدولار لأنه يستورد بالدولار ويصدر بالدولار ولتجنب فرق العملة والخسارة عندما يستبدلها من البنوك.


شيحة: قرارات السيد محافظ البنك المركزى الحالى أحدثت أزمة، وحين أصدرها كان الدولار بـ٧ جنيهات، إذن لماذا الإصرار على قرارات لها آثار سلبية،” لماذا هذه العنجهية والتعالى وحتى محافظ البنك المركزى حينما كان يتحدث كان يستخف بالناس كما لو كان هو الوحيد الذى يفهم”.


والرئيس السيسى يريد أن ينهض بمصر وينقذ الاستثمار ولكن من حوله يسحبونه للوراء، ما معنى ما تم اعلانه بقيود على تحويلات ارباح الشركات الاجنبية من مصر، إذن كيف ستأتى بالمستثمر وتقنعه أنك تقدم دعما للاستثمار، واليوم لا نقدر على عمل دراسة جدوى لأى سلعة أو أى صناعة أو زراعة من اليوم وحتى الأسبوع القادم، وهذه القرارات أثرت على سعر الدولار وعلى معدل التضخم، ويجب التراجع عنها.


المصور: ماذا عن تحويلات المصريين بالخارج؟


شيحة: الحكومة السبب فى أن تحويلات المصريين فى الخارج بها مشكلة، لأنه إذا أراد شخص فى الخارج إيداع ١٠٠ ألف دولار فلن يستطيع لأن القرار بحد أقصى ١٠ آلاف دولار بحجة أنها تعليمات البنك المركزى، عندها سيعطيهم لأى مكتب أو شركة فى حين أنه كان سيعطى هذا المبلغ للبنك مقابل ٧ جنيهات و٧٠ قرشا للدولار وأى شركة ستأخذه منه بـ٩ جنيهات وربع، والحكومة هى التى تجبر الناس على ذلك لأنه كلما كان المعروض كثيرا كلما كانت الأسعار قليلة.


المصور:ما القرارات التى تريد أن تتراجع عنها الحكومة؟


أحمد شيحة: جميع القرارات المقيدة لتجارة العملة، ثانيا لابد من إلغاء شركات الصرافة وتجريم التعامل فى العملة مثلما حدث فى أيام سامى على حسن عندما كان أى شخص معه دولار يتم حبسه، إذا تم حبس شخصين فقط سنجد أن الجميع يلتزم وعلى الأقل يتم تشجيع المصريين فى الخارج، والـ٢٢ مليارا الذين يأتون للداخل من خلالهم.


المصور: أليس معظم الذين يحصلون على تحويلات المصريين بالخارج من جماعة الإخوان “؟


أحمد شيحة: نعم يوجد جزء منهم إخوان، وجزء يقيم علينا مؤامرة، و”الذى كان يقوم بتهريب السلاح فى المناطق الحرة هى شركات الإخوان، وفى العامرية كانت هناك شركات خاصة لأحد الأسماء الكبيرة فى الإخوان جميع السلاح كان يهرب منها وأيضا الملابس التركية تم تهريبها منها”.


إذن فى المرحلة الأولى نحن كمستوردين أثبتنا براءتنا أننا لسنا مهربين، ولسنا السبب فى أزمة الدولار.


المصور: ماذا عن الواردات الاستفزازية.. محافظ البنك المركزى أعلن إننا يمكن أن نستغنى عن استيراد سلعا بـ٢٠ مليار دولار؟


شيحة: الـ٢٦ مجموعة سلعية التى تم تحديدها بها أكثر من ٨٠٠ منتج، وقال محافظ البنك المركزى إننا سنقوم بتوفير ٢٠ مليار دولار من خلالهم “هو مش فاهم حاجة”، جميع القرارات الصادرة هى لصالح أصحاب الاحتكارات فى السلع الخاصة بها، وتوجد سلع لا تنتج فى مصر من الأساس مثل الساعات أو ألعاب أطفال أو منتجات تجميل وهل الغسالة والثلاجة وأطقم الصينى والملاعق كل هذا يعتبر سلعا استفزازية، إذن هذا مخطط لكى يمصوا دم الشعب المصرى لكى يتذمروا فى النهاية، لأنه مهما أحببنا مصر ومهما أحببنا السيسى “مش هحب السيسى أكتر من ولادى” حين يكون ابنى مريضا أو “جعان” وأنا ليس لدىَّ أموال ماذا أفعل؟ .


السيسى أعظم رئيس جاء فى تاريخ مصر، ولكن “الناس اللى حواليه بيغرقوه وبيضللوه”، وأنا أعترف أننى حين أريد التلاعب فى الجمارك “أعمل نفسى بصنع”.


إذن موضوع الدولار كله كما قلت قضية مفتعلة وبدءا من منظومة القمح ورغيف العيش اللى كله تلاعب، وأنا أؤكد أن منظومة الدعم الهائلة التى تتحدث عنها الحكومة لا يصل منها إلى الشعب سوى ١٠ أو ١٥٪ والباقى يذهب إلى جيوب المنتفعين، إذن لدينا الآن ٢٥ مليار دولار فى منظومة الدعم لماذا يتم إعطاء الدعم نقودا، الطفل اليوم عندما يولد من حقه الحصول على ٥ أرغفة، إذن لو أسرة فيها أب وأم و٤ أطفال تعطيهم يوميا ٣٠ رغيفا يوميا، هل توجد أسرة تأكل ٣٠ رغيفا، بل يوفرون منها ويحصلون على النقط يأخذون بها سلعا خاصة بالمحتكرين، والمخبز يعمل ١٠ آلاف رغيف يقوم بضرب ٣٠ أو ٤٠ ألف رغيف لكى يحصل على دعم ٣١ قرشا أليس ذلك ضغطا على الدولار؟


هناك عصابة يديرون البلد على مزاجهم والذين يتم تدعيمهم من الشركات الغربية التى تتحصل على توكيلات، فمثلاً «شركة إريال» للمنظفات مبيعاتها فى العام أكثر من ٢٨ مليار جنيه فى السنة، فى الوقت الذى تقوم فيه الشركة بتأجير المصنع وسيارات التوزيع، وهذه الشركات تتحصل على هامش ربح كبير، فمثلاً «شنطة الاريال» التى ثمنها ٩٣ لا تتكلف ١٨ جنيها، أيضًا «الشاى» الذى يتم استيراده من الخارج تتم تعبئته ويُصدر للمنطقة العربية وإفريقيا على أنه منتج مصرى لدعم الصادرات وفى الوقت لا يتم دفع جمارك عليه لأن هذه مستلزمات إنتاج ومواد خام، وبالتالى كلها منظومة فاسدة، والوزراء القادمون للأسف الشديد ضعفاء، فعندما يتم تعيين وزير عن طريق رجل أعمال، فالمجموعة الوزارية الاقتصادية لها علاقات قوية برجال الأعمال، فأنا كوزير عندما يطلب منى رجل أعمال موضوعا ما بالتأكيد سأقدمه، فهولاء شرعوا قوانين وأصدروا قرارات خاصة بهم، رئيس اتحاد الصناعات قال على الملأ سنقوم بمنع الاستيراد من أجل الحماية الاقتصادية، ويخرج رئيس مصلحة الجمارك يكرر نفس الحديث، ومحافظ البنك المركزى يكرر أيضًا نفس الحديث، ومعهم وزير التجارة والصناعة، تحت عنوان « حماية الصناعة المصرية».


وبالتالى هل رجال الأعمال هم الذين يديرون اقتصاد مصر؟. وهذا القرار بمثابة منع وليس حظرا، ونص القانون يقول :»استنادًا إلى المادة ١١٨ لسنة ٧٥ واللائحة التنفيذية ٧٧٠ لسنة ٢٠٠٥، وبعد الموافقة الاقتصادية من مجلس الوزراء وبعد العرض من قطاع الاتفاقيات الخارجية، قرار المادة الأولى تنص على أن الشركات الراغبة فى التصدير إلى السوق المصرى لابد أن تسجل بالشروط التى وضعها، فهذا القرار مخالف دستوريًا وقانونيًا لأن ما استند إليه خاص بما يسمى الفحص الظاهرى المتمثلة فى المناطق الحرة الخاصة، والمنطقة الحرة تقول إن الشركات صاحبة العلامات التجارية التى تريد أن تسجل عليها أن تلتزم بالشروط الواردة فى القرار ٤٣، وبالتالى قرار منع استيراد السلع صدر من أجل أصحاب شركات العلامات التجارية، فى الوقت الذى تمثل فيه الشركات صاحبة العلامات ٥٪ من حجم التجارة العالمية، والباقى للشركات التى تعمل فى نفس المجالات، فمثلاً فى الملابس الرديئة تجد ٤ أو ٥ منتجات عالمية، هذه الشركات يقوم الفرد بشراء « تيشرت مبلغ ٧٠٠ جنيه مثلاً وفى نفس الوقت تقوم بشرائه بـ«٧٠»، هو نفس التيشرت ونفس الخام ونفس المكونات قطن ٧٠ و٣٠ ونفس الطباعة لأن هذه الشركات تتحصل على هامش ربح ١٥٠٪، فعندما تصدر قرارا ضد الشعب المصرى والذى تجبره على الشراء من الشركات صاحبة العلامات التجارية، إذن كم شخصا يستطيع الشراء منها؟


المصور: ما رأيك فى هذا القرار يا استاذ بركة؟


محمد بركة: هذا القرار يسبب مشكلة فى التصدير نحن كمصانع مصرية ليس لدينا هذه الشروط المطلوبة، ولو تمت معاملتنا بالمثل فسنوقف عملية التصدير لأنها شروط صعبة للمصانع المصرية حتى لا تستطيع القيام بعملية التصدير، وبالتالى من الممكن الدول التى صدر القرار من شأنها أن تصدر نفس هذا القرار وتطبقه على المصانع المحلية لديها وبالتالى لا تستطيع القيام بعملية التصدير.


أحمد شيحة: مصر ليس لديها صناعة محلية وبالتالى ليس أمامها سوى أنها تقوم بالاستيراد، فمثلاً فى صناعة الملابس يتم استيراد الخيط والقماش من الخارج فكل مستلزمات تصنيع الملابس يتم استيرادها من الخارج، فهذا القرار ومعهم رجال الأعمال بمثابة محاربة الناس الغلابة الذين يمثلون القطاع الأكبر من المستوردين والتجار، وهناك أمثلة كثيرة على المحتكرين للسلع، ومنهم محمد المرشدى فى الغزل والنسيج ومحمد فريد خميس فى السجاد، وهناك السويدى فى الكابلات وهناك شركة إيطالية «لافرج» محتكرة صناعة الأسمنت والتى اشترت أسمنت السويس، فهل تعلم أن خطى الإنتاج اللذين يقومان بتصنيع ٢ مليون و٤٠٠ طن فى السنة تكلفتهما ٢ مليار و٢٠٠ ألف جنيه مصرى وتم بيعهما بـ١٤ مليار دولار، وفى وقت أن طن الأسمنت فى السوق السوداء لا يزيد السعر على ١٥٠ جنيها فكيف يتم بيعه بـ٧٥٠ جنيها أليس هذا احتكارا، وبالتالى مصر لم تستفد شيئًا من هذا، لأن الأسهم يتم وضعها فى البورصة، والبورصة ليس عليها أى نوع من أنواع الضرائب أليس هذا خرابا لمصر؟!، متر كابل الكهرباء والذى يتم شراؤه بـ٦٠٠ جنيه فى وقت سعره عندما يتم استيراده من الخارج بـ٢٥٠ جنيها، فلماذا لا يتم إعطاؤنا فرصة للمنافسة، إذن من الذى يقوم بحماية المستهلك المصرى؟.


المصور : هل معنى ذلك أن الفساد زاد أكثر مما كان عليه قبل ٢٥ يناير؟


محمد بركة: الفساد زاد بعد ثورة ٢٥ يناير، الرشوة زادت بشكل كبير.


المصور : لكن هناك منتجات كثيرة فى السوق المصرى يتم استيرادها من الخارج ولا نعرف ما هو مصدرها؟


أحمد شيحة: الاستيراد الشرعى للمنتجات يتم عبر قنوات الاستيراد والمنتجات التى ليس لها مصدر منتجات يتم تهريبها وأكثرها منتجات يتم تصنيعها « تحت السلم»، فالمادة الخام لا تمر على الرقابة.


محمد بركة: من الممكن أن تأتى السلعة كاملة والفساد فتح هذا المجال وتأتى البضاعة فى «الكونتينر» لكن ما يتم فحصه عينة خارج «الكونتينر»، وهذا يحدث فى الأكل أيضًا وهذه منظومة تهريب ولدينا ٥٠٪ من حجم الاستيراد تهريب وهذه مرحلة لو ضبطها الدولة كفاية وتحافظ على هذه المنظومة، لكن لا أحد يبحث عن كيفية تنفيذ هذا التهريب مع العلم أن المسئولين يعلمون هذا لكنهم يتركونه ومصلحة الجمارك تعلم هذا جيدًا وهى المسئولة عن هذا التهريب وصغار الموظفين.


أحمد شيحة: “وزير الصناعة الحالى طيب وهناك وزراء يتولون المنصب لا يعرفون شيئًا وليس لديهم معلومات”، فعندما وقع على قرار معيب قانونًا، وهو قرار رقم ٤٣ لسنة ٢٠١٦ بشأن تعديل القواعد المنظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير منتجاتها لجمهورية مصر العربية ولم يذكر الاستيراد، وزير التجارة و الصناعة بعد الاطلاع على القانون رقم ١١٨ لسنة ٧٥ بشأن الاستيراد والتصدير وعلى القرار ٧٧٠ من اللائحة التنفيذية التى أعدها المهندس رشيد محمد رشيد لسنة ٢٠٠٥ بشأن اللوائح المنظمة وعلى القرار الوزارى رقم ٩ ٩٢ لسنة ٢٠١٥ بشأن القواعد المنظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير المنتجات لجمهورية مصر العربية وعلى ما عرضه قطاع الاتفاقيات التجارية والتجارة الخارجية وهذا يعنى أن الموظفين الصغار هم من قاموا بعرض هذا.


قرار المادة الأولى ينشأ بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات سجل بالمصانع والشركات مالكة العلامات التجارية « البراندات»، المؤهلة لتصدير المنتجات الموضحة بالبيان المرفق والمتمثلة فى الـ٢٦ مجموعة سلعية والذى تدرج منها ٧٠٠ سلعة، ولا يجوز الإفراج عن هذه المنتجات الواردة بقصد الاتجار إلا إذا كان من المصانع المسجلة صاحبة العلامات التجارية، أو المستوردة من الشركات مالكة العلامة أو مراكز توزيعها المسجلة فى هذا السجل ويصدر بالقيد فى هذ السجل أو الشطب منه قرار من الوزير المختص بالتجارة الخارجية وله الإعفاء من هذا فى شروط التسجيل فى الحالات التى يراها ويقررها، أليس هذا مخالفا للقانون والدستور ويميز ما بين شركة وشركة، وبالتالى حتى تريد تسجيل منتج لديه علامة تجارية لابد أن تدفع من ١٠٠ إلى ١٥٠ ألف دولار من ٨ شهور إلى ١٢ شهرا، فمثلاً شركة «كلاركس» المركز التنظيمى “إنجلترا» والمفترض وفقًا لقانون الاستيراد يتم الإتيان بشهادة المنشأة من إنجلترا، لكن القرار ١١٨ يقول إن المنشأة إنجلترا البرتغال الصين تايلاند البرازيل فيتنام إيطاليا أندونيسيا سلوفاكيا مكاو كمبوديا ورومانيا بلغاريا تونس أوكرانيا كل هذه الدول بلاد منشأة لهذه السلعة، الحذاء الذى يتم شراؤه بـ١٠ و١٢ دولارا ويتم بيعه بألف جنيه، ونفس المصنع أشخاص آخرون يشترون منه ويتم بيعه بـ٢٠٠ وبـ٢٥٠ جنيها، وفى شركة أخرى لديها ٣٦ منشأة وكل دول العالم تستورد منها، إذن أين تنظيم الاستيراد؟، وهؤلاء أصحاب العلامات التجارية، فالمنطقة الحرة الخاصة دولة داخل دولة لا تندرج تحت قيود أو قوانين منظمة، وسيتم رفع قضية ضد القرار ٤٣ وبدأنا بالفعل، لكن ننتظر ردا من الجهات السيادية


المصور: كم يصل هامش ربح المستوردين؟


شيحة: هامش ربح المستوردين لا يزيد فى أية حال من الأحوال عن ٥٠٪ وفى أوقات نتحصل على ٥٪ لأن هناك سلعة يتم بيعها بنفس سعرها، لأنها معرضة للخسارة فى حالة عدم بيعها قبل انتهاء تاريخ صلاحيتها، إنما المصنع يغير تاريخ الصلاحية وقت ما شاء .


المصور : بمناسبة الصلاحية .. ذكرت أمثلة أن هناك سلعا فى محافظة المنيا لم يفرج عنها .. ما هو السبب؟


شيحة: السبب عدم وجود دولار، ويتم دفع الغرامات بالدولار.


المصور: لماذا لا يوجد دولار رغم أنكم ذكرتم فى بداية الندوة أن البلد مليانه دولارات؟


بركة: لأن المستورد لا يستطيع أن يودع دولارات فحجم الرسائل أكبر من حجم الإيداع الشهرى، فهو يأخذ حصة للإيداع وحلها هو فتح الإيداع وبالتالى سيتم حل أزمة الدولار.


المصور: بعد القرار ٤٣ هل المستوردون امتنعوا عن الاستيراد.. وهل تم استيراد سلع جديدة أم لا؟


شيحة: كل السلع القديمة ما زلنا نعمل عليها لكن فيما بعد سيتم وقفها لأن السيد محافظ البنك المركزى يحمل المستوردين مستندات الشحنة ويشترط الحصول عليها من بنك المورد وطلبنا منهم إرسالها من خلال البنك لكنهم رفضوا، أوراق الشحنة يتم إرسالها على المكتب ويتم تسليمها للبنك لعمل نموذج اربعة، و”كل الفواتير مضروبة والمصنعون يضربون الفواتير وشركة مرسيدس تضرب الفواتير وانا بضرب الفواتير كمستورد حتى أنافس المحتكرين الموجودين الذين لا يسددون ولا دولار على أى سلع يتم استيرادها من مستلزمات إنتاج ومواد خام وماكينات كل هذا معفى من الضرائب”.


المصور: ماذا سيحدث بعد وقف الاستيراد لهذه السلع؟


شيحة: ستزداد أسعارالسلع أضعاف قيمتها والمحتكرون سيزدادون احتكارًا أصحاب هذا القرار، فمثلاً شاشة «ال سى دى»، يتم إعفاءها من ٤٠٪ جمارك لو تم الصنع و٢٥٪ ضريبة مبيعات، وهذا يعنى أنك توفر ٧٥٪ من قيمتها، وأنا كمستورد عندما استوردها من الخارج أستوردها على ثلاث قطع ثم أقوم بتجميعها ويضاف عليها ٧٥٪ رسوم، فهل هذه عدالة؟، إذن أين الصناعة التى يتحدثون عنها ونحن نهدر مليارات من الجنيهات على الدولة فى سبيل تشجيع المنتجات المصرية، نحن نستهدف وما يحدث الآن هو مؤامرة علينا ينفذها الغرب بقيادة وزير التجارة والصناعة والطابور الخامس الذين يريدون أن يهدموا الصناعة لكى نتجه إلى الغرب، فأنا حاليًا أستورد السلعة بـ٢٠٪ من ثمنها من الصين الشعب المصرى يستوعبها يكسب فيها لماذا يجبرنا أن نستورد من الغرب وندفع فيها أضعاف أضعافها.


المصور: رغم عدم تنفيذ القرار حتى الآن ..لكننا فوجئنا بارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية بحوالى ٤٠٪ من سعرها؟


شيحة : بسبب المصنعين وليس هناك مستورد كما يعتقد البعض، كل الشركات التى تصنع فى مصر جاء لى بعد صدور القرار قائمة منها وقالوا لى أن هناك زيادة ١٠٪ ، لكن لن نرسل لك قائمة أسعار فى الوقت الحالى ومنعوا عنا البضاعة لأنهم تأكدوا أن السوق أصبح خاليا لهم ولا يوجد أحد غيرهم لينافسهم، أنا أستورد « مروحة» بـ ٢٣ دولارا وكنا نحتسب الدولار على تكلفته بـ١١ جنيها بعد الجمارك، أدفع عليها ٢٠٪ جمارك و١٠٪ ضريبة مبيعات وفى نفس الوقت هم لا يدفعون ضرائب، هو يقوم ببيعها ٧٦٠ جنيها وأنا أبيعها ٣٧٥ جنيها وأكسب هامش ربح لا يقل عن ٣٠٪ أليس هذا احتكارا أم لا، واتحاد الصناعات هو المسئول عن كل هذا فكل سلعة يحتكرها شخص معين، فمثلاُ السجاد الذى يتم استيراده من تركيا تكلفته يدخل المتر الواحد ٦٨ جنيها فى المخازن بجودة عالية ومودلات أحدث، نفس السلع تباع من المحتكرين بـ٢٦٠ جنيها.


المصور: وزير التجارة والصناعة يدرس الآن رفع قائمة التأمين من ٣