قال: إن مواد الدستور لم تطبق .. د. عمرو الشوبكى: تقييد الحريات خطر على النظام!

09/03/2016 - 11:36:13

الزميل محمود أيوب أثناء حواره مع الشوبكى - عدسة: ناجى فرح الزميل محمود أيوب أثناء حواره مع الشوبكى - عدسة: ناجى فرح

حوار: محمود أيوب

أزمات سياسية واقتصادية، وانفلات إعلامى، وعزوف للشباب عن المشاركة السياسية بل واختفاؤهم عن المشهد تماما.. كلها موضوعات تحدث عنها بعين الخبير السياسى الدكتور عمرو الشوبكى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ومقرر لجنة نظام الحكم بلجنة الخمسين التى كتبت دستور مصر. «الشوبكى» قرأ المشهد الحالى فى مصر، كما تحدث عن رأيه فى البرلمان، وسقف الحريات فى مصر، ووضع التيار المدنى الآن.


«الشوبكى» أكد لـ«المصور» أن مصر حافظت على مؤسساتها من خطر «الإخوان» لكنها لم تنجح فى إجراء إصلاحات لمؤسساتها. «الشوبكى» قال ان هناك تراجعا كبيرا للحريات خلال الفترة الأخيرة؛ لكن «الشوبكى» لم يعتبر هذا التراجع قمعا، مضيفا: يجب أن يعرف النظام السياسى أن فكرة الحريات هى السماح بالنقد والرأى الآخر من أجل تصحيح المسار. «الشوبكى» حذر من أن توسيع دائرة الاشتباه والحبس الاحتياطى «ضرر وخطر» على النظام.


فى تصورك.. أين تقف مصر الآن و«رايحة على فين»؟


مصر فى مُفترق طرق.. فمصر نجحت فى الحفاظ على مؤسساتها من خطر الاختطاف من قبل جماعة الإخوان الإرهابية أو الانهيار؛ لكنها لم تقم بالمهمة الثانية وهى مهمة إصلاح هذه المؤسسات، وحتى هذه اللحظة لم تنجح فى إجراء إصلاحات فى بنية هذه المؤسسات.. ولذلك أسميها فى «مُفترق طرق» لأنه لابد من أن نبدأ فى تطوير المؤسسات بداية من قانون الخدمة المدنية خاصةً بعد التعديلات ومراجعة أوجه القصور، ولابد من التعامل مع فكرة إصلاح المؤسسات مثل الشرطة والجهاز الإدارى، باعتبار أن الإصلاح هو لصالح العاملين فى هذه المؤسسات ولصالح تطوير أداء هذه المؤسسات، ولا يجب أن نخاف من هذا الإصلاح باعتباره يُمثل تهديدا لهذه المؤسسات.. فضلا عن أنه يجب أن نخرج من عقدة الإخوان والذى كان هدفهم هو التمكين والانتقام من هذه المؤسسات.. وأرى أن هذه هى الخطوة المؤجلة ولا زلنا حتى هذه اللحظة لم نبدأ فيها خطوات جادة، أيضًا نحتاج إلى إصلاح اقتصادى وتغيير بيئة الاستثمار ووضع قوانين جديدة تساعد على الاستثمار من خلال فكرة «الشباك الواحد» الذى وضع خلال أربع سنوات ولم نبدأ فيه حتى الآن، فضلا عن بحث ملف الحريات العامة والمظالم الموجودة، فهناك الحبس الاحتياطى والتعامل مع الموضوع باعتباره أنه خطر على استقرار البلاد.


تحدثت عن إصلاحات كثيرة ونحن الآن لدينا جميع مؤسسات الدولة.. إذن ما الذى يعوق هذه الإصلاحات؟، وهل هناك أياد خفيه تعبث بهذه الإصلاحات؟


بالطبع هناك قوى كثيرة ترفض عملية الإصلاح وهذه مسألة موجودة فى كل التجارب، لكن قبل هذا كانت هناك حجج كثيرة تتمثل فى عدم وجود برلمان، لكن الآن لدينا كل شىء واكتملت مؤسسات الدولة.. وبالتالى لا يوجد سبب للبدء فى الإصلاحات؛ إلا غياب الإرادة.


هناك احتقان فى الشارع المصرى.. كيف يمكن الخروج منه وما أسبابه؟


هناك أزمة اقتصادية كبيرة وهناك إحساس من قطاع يعتد به وهم «صوت الشباب» بالغياب عن المشاركة السياسية، وهناك أشخاص كثيرة وراء القطبان ليسوا إرهابيين وليسوا محرضين على العنف، لابد أن نبحث بشكل جدى فى أمرهم.. كل هذه أمور لابد من مراجعتها وأن يكون هناك أمل للشباب الجديدة فى التطوير والإصلاح وبناء واقع جديد.


وهل ما حدث مؤخرا بين أمناء الشرطة والأطباء جزء منه؟


هذا الاحتقان سيعود بنا إلى أنه من حق نقابة الأطباء أن تُطالب وتحتج؛ لكن فى نفس الوقت ليس هناك فصيل سياسى داخل الحكومة أو النظام قادر على احتواء هذه الأمور، حتى الرئيس عبد الفتاح السيسى لم يتحدث عنها خلال خطابه أمام مجلس النواب وتجاهله بشكل كامل.. والحل ليس فى أننا نتجاهله، لأن أيضا أمناء الشرطة لديهم مطالب ويشعرون بالإحباط، لأن هناك جزءا من أفراده يُدفع فى سيناء والعريش، وفى كل يوم هناك شهداء بينهم.


رأيك بصراحة فى الحكومة الحالية؟


لا زلنا فى معادلة الحكومة الخبراء أو التكنوقراط الذين ليسوا حكومات سياسية، فمصر تحتاج لمزيد من الاثنين، محتاجين خبراء من داخل الدولة المصرية ليكونوا جزء اصيل من الحكومة، لكن فى نفس الوقت نحتاج عدد من الوزراء السياسيين أيضًا ليطعموا العمل فى هذه الحكومة هذا من حيث المبدأ، فأداء الحكومة متفاوت فيه نوايا حسنة فيه وزراء أكفاء ولديهم رؤية؛ لكن ما زلنا نتحرك داخل منظومة قائمة على مقولة «اليوم بيومه».. وبالتالى لابد أن تكون هناك رؤية أشمل من ذلك.


ومتى تتوحد القوى المدنية؟


طالما أن التيارات المدنية منقسمة ستظل الأزمة موجودة، وعليها أن تبحث عن دورها فى النظام السياسى، فتطوير النظام السياسى فى مصر للوصول لفكرة الشراكة التى تحدثت عنها من قبل بين القوى السياسية والمدنية وبين الدولة، لا يمكن أن تتم إلا لو كانت القوى المدنية والسياسية رقما فى المعادلة السياسية.


معنى ذلك أن القوى المدنية ليست رقما فى المعادلة السياسية؟


لا.. القوى المدنية رقم فى المعادلة السياسية لكنه رقم ضعيف، وأنا مع أن يكون هناك توزانات فى القوى بأن يكون هناك حزب أو حزبان لليسار وثلاثة أو أربعة أحزاب يمين، ويمين وسط، هذا يكون أمرا طبيعيا، لكن عندما يكون هناك خمسة عشر حزبًا لليسار وعشرون حزبًا للتيارات المدنية هنا تكون هناك مشكلة.


ذكرت أن هناك عزوفا للشباب الآن مع ذلك هناك تمثيل كبير لهم داخل البرلمان الحالى.. فما رأيك؟


هى نسبة وتناسب، هناك جزء من الشباب الذين شاركوا فى الانتخابات البرلمانية ٢٠١١ عزفوا عن المشاركة، لكن هناك جزءا آخر شارك، وتمثيل الشباب فى البرلمان معقول نسبيا؛ لكن علينا ألا ننسى أن هناك مقاطعة حدث من جزء كبير من الشباب.


وما تقييمك للبرلمان خلال الفترة الماضية؟، وماذا تتوقع له فى الأيام القادمة خاصة أن البعض يردد أن البرلمان جاء لمهمة وسينتهى قريبًا؟


هذا غير صحيح.. فهناك عناصر ممتازة فى البرلمان ويعبر عن قطاع من المصريين الذى شاركوا فى الانتخابات، وعلينا أن نقول أن هناك جزءا آخر لم يشارك ولا يصح أن نقول إنه لا يعبر عن أحد، هو بالتأكيد يعبر عن جزء يُعتد به شارك فى الانتخابات على عكس انتخابات ٢٠١٠ التى كانت مزورة بالكامل؛ لكن المهم أن يكون البرلمان مشغولا بمن لم يشاركوا وأن يبحثوا عن توجهاتهم، فالمشاركة كانت حوالى ٢٥٪، و٢٠١١ كانت اكثر من ٥٠ ٪ أو ٢٧ ٪، و٥٥٪ فى ٢٠١١، فالكتلة الناخبة فى مصر نصفها لم تشارك، البرلمان به سلبيات فى أدائه وهناك دخول فى التفاصيل وبه بعض النواب حريصون على «الشو الإعلامى» وافتعال المعارك وعلى الصوت العالى؛ لكن هناك كثيرين من النواب الذين يعملون بجد.


لكن هناك أصواتا تردد دائما أن البرلمان يعمل ببطء .. هل ترى هذا؟


بالفعل هو بطىء فى العمل، فأداؤه يحتاج إلى تطوير وتركيز على القضايا الجوهرية.. نحن لدينا قوانين نحتاج إليها مثل قوانين الصحافة والإعلام.


وما موقفك من إسقاط البرلمان عضوية النائب توفيق عكاشة؟


هذا قرار برلمان؛ لكن أصعب شىء هو إسقاط العضوية للنائب، وهذا القرار لا أفضله من حيث المبدأ؛ لكن فى نفس الوقت من المهم أن نعرف أن ما حدث خطأ جسيم، سواء المفردات التى استخدمها أو استقباله للسفير الإسرائيلى أو غيرها من الأشياء، وفى النهاية من اتخذوا قرار إسقاط العضوية هم أعلم بما حدث.


لكن هل هذا قانونى؟


هناك مادة دستورية تتحدث عن فقدان الثقة والاعتبار وهذه مسألة تتمثل فيما قاله النائب وما فعله هل ينطبق على هذه المادة أم لا، وهذا ملف اتركه لمجلس النواب ليحكم على هذا بصورة أجدر منى؛ لكن بعض أساتذة القانون أكدوا أن هذا غير قانونى، هذه اجتهادات وهناك اجتهادات أخرى لفقهاء دستوريين أكدوا انه صحيح.


وما تعليقك على خطابات الرئيس السيسى لا سيما الخطاب الأخير؟


كل الخطابات التى لها علاقة بالبناء والعمل الاقتصادى مطلوبة وإيجابية؛ لكن فى نفس الوقت أنا من الاشخاص الذين يتحفظون على مسألة أى حديث يفهم منه اننا نستمع لصوت واحد، وأنا معترض على ما قاله الرئيس فى خطابه مؤخرًا ومتحفظ عليه، هذا الخطاب كان مثاليا لو ركز على الحديث على الأبنية وعلى مشاريع مصر فى ٢٠٣٠ دون التطرق لقضايا ممكن أن تكون محل خلاف وعدم الحديث عن الديمقراطية قبل ٢٥ يناير، فالديمقراطية بالنسب لى تعنى النقد وتصحيح المسار وليس الثرثرة والشتائم أو الإباحة أو غيرها من المخالفات التى نشهدها حاليًا، الديمقراطية تعنى قدرة المجتمع ونخبه على أنها تصحح الأخطاء الموجودة وتمارس النقد بشكل صحيح.


وماذا عن المشهد الإعلامى حاليًا؟


الإعلام به مشكلة كبيرة ويحتاج إلى منظومة أو إطار وفقًا لنص الدستور وهذا جزء مهم جدا وهو تفعيل المجلس الوطنى للإعلام من خبراء وإعلاميين محايدين ينظم عمل الإعلام، ومشكلة الإعلام كانت أنه إعلام منفلت بشرط ألا يتحدث فى الأمور السياسية الحساسة، وفى عهد حسنى مبارك كانت القيود المفروضة قيودا أمنية نحن نحتاج أن ننتقل من مرحلة القيود الامنية إلى قيود القواعد المهنية التى تنظم عمل الإعلام، لا يصح أن يكون الإعلام أداة للتحريض على القتل ونبذ العنف وفيه إهانات وسب وقذف، وأن يحرض الإعلاميون ضد أشخاص بأعينهم.. كل هذا خارج قواعد العمل المهنى فانت بحاجة إلى تنظيم الإعلام بقواعد مهنية وهذا جزء من حماية الدستور وفقا للنصوص الدستورية.


فى تصورك.. هل يعمل الإعلام لصالح الدولة والنظام أم ضدها؟


نحن بحاجة إلى تنظيم الإعلام وعدم فرض قيود عليه، والقضية ليست مصلحة الدولة والنظام، القضية أن الإعلام مهم وتحكمه قواعد، وليس مهما عندى أن يكون متفقا أو مختلفا مع النظام السياسى، ما يهمنى أن تحكمه قواعد مهنية لا تؤدى إلى التحريض والعنف، وكلها أشياء قد تبدو أنها غير مُعارضة وقد يعتبرها البعض مؤيدة للنظام؛ لكن أرى اننا نحتاج إلى قواعد تنظم العملية الإعلامية وأن يكون هناك جهة تقول إن هذا البرنامج خارج عن الإطار القانونى بصرف النظر عن أنه مؤيد للنظام أو معارض، فهناك أشخاص يتحدثون بحديث المعارض وأنا ضدهم، وهناك أشخاص يتحدثون بحديث المؤيد وهؤلاء كثيرون واشتهروا بالتطبيل وأنا ضدهم، لأن به تحريضا وله علاقة بالعنف وهذا مرفوض.


وما تقييمك فيما تقوم به الدولة من جهود فى ملف الإرهاب؟


رغم أن الحديث الرسمى والرئاسى والحكومة والأحزاب السياسية عن الإرهاب؛ إلا اننى أراها ألا تكون حربا أمنية فقط، فالمواجهة الأمنية هى أحد الجوانب الرئيسية لمواجهة الإرهاب ولا أحد يختلف على ذلك؛ لكن لابد أن تكون هناك رؤية سياسية واجتماعية للتعامل مع الإرهاب منها ملف سيناء، لأن الإرهاب ليس مشكلة فى التنظيم الإرهابى الذى تريد أن تقتله أو تواجهه فقط، إنما الإرهاب له علاقة بالبيئة الحاضنة بالأسس السياسية والاجتماعية لهذه البيئة متمثلة فى الأشخاص الذين يغمضون أعينهم عن الإرهاب نتيجة للقهر والفقر والاعتبارات القبائلية، ولهذا لابد أن نفتح ملف سيناء بجروحها مرة أخرى ونعرف ماهى أسباب الخلل الذى حدث وأدى إلى أن يكون جزءا من المشكلة المجتمع السيناوى يشعر بالتهميش، وأن نفس هؤلاء الناس كانوا فى السبعينيات والستينيات هم أداة الدولة المصرية والجيش المصرى فى مواجهة الحرب مع إسرائيل والولاء للدولة المصرية.. وبالتالى لابد أن نتعامل مع الإرهاب باعتباره ظاهرة مُركبة بها بعد أمنى وسياسى واجتماعى ودينى وعقائدى أيضًا، ويجب أن نعمل على موضوع التنمية فى سيناء، لأن الإرهاب ليس قضية أمنية وعسكرية فقط.


وما تقييمك لمبادرة حمدين صباحى مؤسس التيار الشعبى عن الحكم المدنى البديل؟


هى مبادرة تستحق النقاش، الرجل قدم رؤية قد يتفق معها البعض وقد يختلف؛ لكن أتمنى أننا نشتبك مع وجوده فيما يتعلق برؤية للمسار المدنى البديل أو رؤيته للواقع المجتمعى أو الوحدة الوطنية ومحاربة الإرهاب، هو قدم مجموعة من الأفكار اتمنى أن تناقش الأفكار المطروحة بعيدًا عن النوايا الخبيثة أو الاتهامات، حتى لو كانت مبادرة نخبوية يمكن أن تناقش طالما أنها لم تتعارض مع الدستور والقانون، ولا تحرض على العنف ولا تصطدم بمبادئ الدستور وهذا هو الأساس.


هل تم تشكيل لجنة حماية الدستور بالفعل التى أعلنت عن تدشينها؟


تم عمل أكثر من اجتماع تحضيرى، وأنا شاركت فى اجتماع واحد، وهناك توافق على عدد من أسماء المؤسسين سيصل عددهم إلى ٥٠ شخصية وسيتم التوافق على مجلس أمناء لمؤسسة حماية الدستور، والغرض الأساسى من اللجنة هو تفعيل اللجنة مبادئ الدستور المصرى وحمايته، ودفع المجتمع ليتجاوز مشكلة أن يكون لديك موقف من نص دون أن يتم تطبيقه وهذا فيما يتعلق بالدستور وبأشياء كثيرة جدًا.


ومن هم أعضاء اللجنة؟


عمرو موسى، والدكتور محمد أبو الغار، والدكتور مصطفى كامل السيد، والدكتورة منى ذو الفقار، والدكتور عبدالجليل مصطفى، والدكتور طلعت عبدالقوى.


وهل هى لجنة لحماية الدستور أم أنها مسئولة عن مراقبة تطبيق الدستور؟


هى لجنة لحماية الدستور من التعديل العشوائى أو التعديل الذى لا يستند إلى مبرر موضوعى، أو التعديل الذى يسعى اليه البعض ويتصور انه يجامل السلطة التنفيذية أو رئيس الجمهورية.. ونحن أمام نص دستورى استفتى عليه من الشعب المصرى وعلينا أن نطبقه أولا، وبالتالى الحماية هنا جاءت عندما رأينا حملة كانت ضد الدستور وتطالب بتعديل مواد الدستور التى لم تطبق على أرض الواقع، فلابد أننا نضع بعين الاعتبار أن النص الدستورى حماية بمعنى ألا نعدله بدون مبرر أو أنه يتم تعديله لحساب السلطة التنفيذية أو برغبة أن البعض يريد أن يمنح صلاحيات مطلقة لرئيس الجمهورية، التعديل يكون فى حالة اكتشاف مواد تسبب مشكلة فى الواقع العملى وفى الممارسة العملية.


وماذا ستفعل اللجنة مع البرلمان؟


البرلمان فى النهاية هو السلطة التشريعية صاحبة الحق الوحيد فى اصدار القوانين، لكن المجتمع من حقه أن يجتهد ويضغط ويقدم حلولا وأفكارا للسلطة التشريعية والتنفيذية والسلطة القضائية من أجل تطوير الاداء وتحسينه؛ لكن لا نخترع «العجلة»، من له حق الاختيار واصدار القوانين هو البرلمان، لكن من حق النقابات المهنية والعمالية أنها تقدم قوانين، ومن حق المجتمعات الاهلية، ومن حق مبادرات أهلية وشعبية أنها تقوم بواجبها وهذا أمر طبيعى ولا يجب أن يقلقنا ولا يجب أن يأخذ الموضوع بحساسية فى النهاية.. هذه المبادرات وهذه الضغوط ولو استدع الامر أن يكون هناك جماعات ضغط وتيارات سياسية وجمعيات أهلية تضغط من أجل التغيير وتقدم رسائل للسلطة التشريعية، لكن فى النهاية السلطة التشريعية هى التى لها الحق فى اصدار القوانين وليس النقابات ولا لجنة حماية الدستور ولا أى جمعية، لكننا كلجنة سوف نشير إلى أى خروقات أو أى انتهاكات ممكن أن تتم فى بعض مواد الدستور.


وما شكل الحماية التى ستقدمها اللجنة للدستور؟


اللجنة تقدم أفكارا لتفعيل مواد الدستور فى قوانين مختلفة وهذا جهد، جهد آخر أن يكون هناك قوانين تخرج ونضمن أن مواد الدستور مفعلة فى قوانين وتشريعات على أرض الواقع، الجانب الآخر مواجهة أى محاولة لتعديل الدستور لا مبرر لها على أرض الواقع.


فى نظرك.. هل ترى أن هذه اللجنة ستكون بمثابة وسيلة ضغط فعلاً؟


قبل أن تكون وسيلة ضغط هى وسيلة للحماية والتنوير، وخطوط الضغط هذه آلية فى حالة إذا اكتشفنا أن هناك رغبة لتجاهل الدستور وعدم احترامه، لابد أن نؤكد أن هناك تيارا داخل السلطة التنفيذية والتشريعية مؤمنا بالدستور وبالقوانين الموجودة، ورأينا أشخاصا ادعوا أنهم يمثلون رئاسة الجمهورية على الرغم من أن الرئاسة لم تؤكد هذا؛ لكنها نفت هذه الادعاءات، ونحن لا نريد أن ندخل فى «سيجال»، لكننا نريد نقاشا موضوعيا حول مواد الدستور، وفى حالة إذا اكتشفنا فى الممارسة العملية أن هناك مادة تحتاج إلى تغيير نغيرها، لأن الواقع فرض علينا هذا، وليس مجاملة لأحد.


أنت تحدثت كثيرًا على عدم تطبيق قوانين الحريات العامة على أرض الواقع.. كيف سيتم تفعيل هذا؟


أنت فى النهاية ستقوم بعمل قوانين تعيد النظر مثلاً فى النص الموجود فى الحبس الاحتياطى سنتين، والفكرة هى التحصين، لأن هناك نصوصا قانونية تبرر هذا الحبس الاحتياطى، وهناك ايضًا نص يتعلق بازدراء الأديان يحتاج إعادة ضبطه لا تقوم بسجن شخص لفكره، فهناك أشياء ممكن لا نقبل بنشرها أو أن يكون عليها تحفظ وهناك اشخاص معترضون على نشر أشياء، لكن الاعتراض والتحفظ والرفض شىء والسجن شىء آخر، أو العقوبة السالبة للحريات شىء آخر، فإذا كان أحد يتجاوز فأنت لديك أكثر من وسيلة غير الحبس، ورأينا صبية مسيحيين تم الحكم عليهم فى قضية ازدراء الأديان، واتضح انهم كانوا داخل بيت خاص، وكل هذا يحتاج إلى قوانين وتشريعات وحماية وإرادة سياسية للتفعيل.


وهل ترى أن هناك قمعا للحريات بعد ثورة ٣٠ يونيو ؟


هناك تراجع كبير للحريات العامة فى مصر خلال الفترة الأخيرة وليس قمعا، ويجب أن يعتبر النظام السياسى الحالى أن فكرة الحريات هى السماح بالنقد والرأى الآخر من أجل تصحيح المسار وتطوير الأداء، وأن توسيع دائرة الاشتباه والحبس الاحتياطى أراها تمثل ضررا وخطرا على النظام السياسى.


نعود للدستور.. فى رأيك هل يجوز تعديل الدستور بعد أن وافق الشعب عليه بنسبة كبيرة؟


بالطبع يجوز.. بخلاف المواد التى تم تحصينها من الدستور مثل المواد الخاصة بمدة رئيس الجمهورية، إذن نحتاج النظر فى تعديل الدستور ككل إذا فتحت مدة الرئاسة وأصبحت مفتوحة وليست مقيدة بثمانى سنوات، فالمواد المتعلقة بالحريات وما إلى ذلك مسألة فيها حصانة وفقًا لنص دستورى، لكن فكرة مواد يتم تغييرها هذا أمر وارد ويحدث فى مجتمعات كثيرة؛ حتى لو كان الدستور استفتى عليه؛ لكن بشرط بسيط أننا نكتشف جميعًا أن هذه المواد تحتاج إلى تعديل.


وماهى أبرز المواد الدستورية التى ترى أنها لم تُفعل على أرض الواقع؟


لو لديك قضايا تتعلق بمواد دستورية تتعلق بباب الحريات العامة، هناك انتهاكات تحدث على أرض الواقع متناقضة مع مواد الدستور، فكرة الحبس الاحتياطى الذى يصل لمدة سنتين، أيضًا قانون التظاهر بعض مواده تحتاج إلى مراجعة، كل هذه الأمور اتصور أنها مهمة وأن ينظر إليها بمنطق اننا نحتاج إلى تفعيل مواد الدستور على أرض الواقع أولا وهذه أمور الناس تشتكى منها فيما يتعلق بالحريات العامة وفيما يتعلق بتجاوزات كثيرة تمثل اعتداء على مواد الدستور.


وهل هناك مواد أخرى فى الدستور تحتاج لإعادة النظر فيها؟


حتى هذه اللحظة سيكون الاختبار لنصوص باب نظام الحكم فى حال تعديل الحكومة، تعديل الحكومة لابد أن يكون بموافقة البرلمان وليس فقط إعطاء الثقة للحكومة الجديدة، ونحن نتفق على أن أى حكومة جديدة لابد أن تنال ثقة البرلمان، لكن اعفاء الرئيس للحكومة لابد أن يكون بموافقة البرلمان وليس قرارا منفردا، فهذا اختبار حقيقى لمواد الدستور فيما يتعلق بهذه النقطة، من الممكن اننا نغير بعض الوزراء لكن بشرط موافقة البرلمان، ومن حق البرلمان أن يسحب الثقة من كل الحكومة، ومن حق رئيس الجمهورية أن يقترح سحب الثقة من الحكومة؛ لكن أيضا بموافقة البرلمان إلا فيما يتعلق بوزراء السيادة الأربعة فى النص الدستورى أنه من حق رئيس الجمهورية تعيين الوزراء واعفاؤهم من مناصبهم .. والمقصود هنا وزارات الداخلية والخارجية والعدل والدفاع.


وهل ترى أن هناك مؤامرة على الدستور؟


لا اسميها مؤامرة.. وانا ضدها تماما، لكن هناك تيارا فى مصر اعتاد على أن ينافق أى سلطة سياسية وتنفيذية موجودة، وهذا التيار مستعد أن ينافق مبارك والاخوان والرئيس السيسى وهؤلاء يتصورون انهم عندما يريدون منح صلاحيات لرئيس الجمهورية أنهم يؤيدون الرئيس أو يدعمونه، ونحن رأيناهم ورأينا دعوات قبل تشكيل البرلمان لتعديل الدستور واعطاء صلاحيات مطلقة لرئيس الجمهورية بأسماء معروفة، والقضية هى اننا لابد أن يكون لدينا موقف بألا يكون هناك تعديل دستورى، إلا فى حالة إذا ثبت فى الواقع العملى أن هناك خللا فى الدستور.



آخر الأخبار