حفل طلاق .. والدعوة عامة

09/03/2016 - 11:19:29

زيزي تحكي قصتها لمحررة المصور زيزي تحكي قصتها لمحررة المصور

معايشة: نورا حسين

«مبروك مبروك ياحياة قلبى مبروك.. هالفرحة فرحتنا والفرحة جمعتنا شو حلوة دنيتنا مبروك مبروك».. اعتدنا على سماع كلمات هذه الأغنية فى أوقات الأفراح، وخاصة أثناء تلبيس الدبل للاحتفال بعش الزوجية الجديد، لكن الغريب أن هذه المرة لم نسمع صوت رامى عياش يدندن هذه الكلمات لإقامة حفل زواج كانوا بيقولوا زمان ضل راجل ولا ضل حيطة.. ست تعشش وراجل يخرب.. الست من غير راجل زى البيت من غير سقف.. راجل فى قماش ولا شماتة الناس».


أمثلة كثيرة توارثناها لم يعد لها وجود الآن داخل مجتمع السيدات. الحكاية بدأت من هنا بعد ٢٠ سنة زواجًا، جاء اتصال هاتفى من زيزى سيدة فى الأربعينيات من عمرها تدعو فيه أصدقاءها المقربين بصوت يملأه بهجة وأمل على حفل فى منزلها.. حفل طلاق، نعم حفل طلاق والدعوة عامة، فقررت أن أحضر هذه الحفل لترصد مجلة «المصور» أجواء الحفل الذى لم نشاهده من قبل.


زيزى سيدة فى منتصف العمر ترتدى فستانا أبيض تزينه الورود، أصدقاؤها يسمعون الأغانى صوت «الدى جي» يهز العمارة وكأنه استعداد لليلة عرس، رقص وغناء وزينة وبلالين وتورتة كبيرة للاحتفال بليلة طلاق، وكانت المفاجأة عندما سمعت أصدقاءها يقولون «عيد طلاق سعيد على وزن عيد ميلاد سعيد»، ثم قاموا بإطفاء الشموع.. وسط هذه الأجواء ذهبنا إلى صاحبة الحفل لنفهم حكايتها وماذا تفعل؟


ومن هنا تبدأ زينب عبدالعزيز الشهيرة بـ»زيزي» حكايتها لمجلة «المصور»:


«سافرت إلى الكويت فى العشرينيات من عمرى بعد زواجى مباشرة لارتباط زوجى بالعمل هناك وبعد فترة قصيرة جدا من الزواج اكتشفت أن زوجى خائن وله علاقات نسائية متعددة واكتشفت خيانته كثيرا، وكان فى كل مرة ينكر بشدة ولأنى كنت صغيرة فى العمر كنت أصدق دائمًا أكاذيبه، وكنت أضحك على نفسى لأننى قليلة الحيلة، خاصة أننى تركت أهلى وبلدى ولم يعد لدى اختيارات أمامى سوى الحفاظ على زوجى».


تضيف: «جاءت اللحظة التى توقعت أنها ستغير حياتى إلى الأفضل وهى اللحظة، التى أصبحت فيها «أما»، وبلغتنى سعادة لم أشعر بها من قبل، ولكن للأسف كان يزداد فى خيانته لى بدون أى أسباب وكنت أستقبل مكالمات تقريبا يومية من ناس لا أعلم من هم يقولون لى عن خيانة زوجى لى كنت أقوم بغلق الخط على وجه السرعة حتى أحافظ على بيتى، وبالتالى أصبحت الأمور تزداد صعوبة لدى بعد أن أصبحت «أما» لثلاثة أطفال فكان كل هدفى هو الحفاظ على أبنائى وتوفير حياة كريمة لهم حتى لا يصبحوا أطفالا لديهم مشاكل نفسية نتيجة لعدم استقرار الحياة الأسرية».


 لم ينته كلام «زيزي»: «قدمت تنازلات كثيرة عن كرامتى وعن حقوقى كزوجة وتحملت خيانته المستمرة لمدة ٢٠ عامًا تحت مسمى الحفاظ على البيت وخوفا على أولادى، وعلى فكرة الطلاق الذى يرفضها المجتمع إلى أن فاض بى الحال عندما علمت أن طليقى سوف يتزوج السكرتيرة الخاصة به، وهنا قررت أن أتخذ خطوة الطلاق بلا رجعة مهما كانت نتائجه، ونزلت إلى مصر أنا وأولادى وتخلصت من طليقى، وقررت أيضا أن أحتفل بطلاقى على طريقتى الخاصة، وكأنه حفل عودتى إلى الحياة من جديد».


إحساس بسعادة ونبرة تفاؤل يملآن صوت زيزى أثناء حديثها عن طلاقها.. تقول زيزى: أنا لم أشعر بهذه السعادة منذ زمن طويل وكأننى بدأت أتنفس من جديد بعد أن تخلصت منه، لأن عمرى ضاع معه لذلك قررت أن أقيم حفلا كبيرا لطلاقى ودعوت أصدقائى المقربين حتى يحتفلوا معى بهذه الفرحة، كما يحدث الآن ومنذ هذه اللحظة حتى آخر يوم فى عمرى لن أندم على هذه الخطوة، بل ندمت كثيرا لأنها تأخرت عن موعدها، حققت نجاحات كثيرة، فليس من الصحيح أن يتنازل أحد عن كرامته مقابل أن يعيش مع رجل خائن خوفا من المجتمع أو النظرة إلى المرأة المطلقة على أنها مذنبة، فالمطلقة لها الحق أن تعيش كما تريد وأن تحقق ذاتها.


بفرحة، تقول زيزى: «حققت لنفسى مكانا مرموقا فى المجتمع وأصبحت سيدة أعمال ترأس عدة شركات مصرية وحققت طموحى بدون وجود رجل معى، ولذلك أحب أقول للسيدات: «مافيش حاجة اسمها ضل راجل ولا ضل حيطة»، لا بل ضل حيطة أهم بكثير من ضل راجل».


عن فكرة الحفل وكيف استقبل أصدقاؤها دعوة حفل الطلاق تقول زيزى: «أصدقائى استغربوا فى البداية عندما سمعوا أننى أحتفل بطلاقى وجميعهم استقبلوا دعوتى بضحك هستيرى ثم بدأوا يتفهمون أننى كنت بموت معه يوميا، وأن طلاقى هو بداية حياة جديدة لى لأننا للأسف فى زمن ليس فيه رجل يستحق التضحية».


أبناء زيزى الثلاثة يقفون بعيدا ويتراقصون وكأنهم سعداء مثلها بتخلصهم من والدهم وعندما سألناهم عن سبب فرحتهم اتفقوا على قول هذه العبارات: «إحنا مش بنحب بابا لأنه كان بيزعل ماما وكان بيخليها تعيط على طول وماكنش بيقعد معانا ولا بيلعب معانا وكان على طول مع أصحابه فى الشغل، وأضافوا إحنا بنحب ماما ومبسوطين أوى أنها فرحانة من غير بابا وإحنا هنفضل معاها ومش هنسبها تزعل».


يبدو أن دعوة حفل طلاق زيزى لم تكن الأخيرة، لكنها أصبحت ظاهرة، وأصبحت هناك تورتة مخصصة لحفلات الطلاق يتم تزيينها بشكل فيه نوع من الكراهية للرجل مثلا تورتة مزينة بعروس وعريس مقطوع الرقبة أو عروسة تسحب عريسها من قدميه.. لم تكن هذه فقط مظاهر الاحتفال بالطلاق، لكن هناك مظاهر أخرى كما فعلت إحدى السيدات وقامت بتعليق لافتة على عربتها مكتوب عليها «just divorced « «مطلق حديثا»، تلف بها شوارع مصر احتفالا بطلاقها.


 نقلنا لكم المعايشة، ويبقى سؤال: ما الذى يدفع سيدة تحتفل بعيد طلاقها بعد أن كان مصيبة لأى امرأة على مر العصور.. أليس أبغض الحلال عند الله الطلاق؟!