أحمد داود.. من الهندسة إلي سجن النسا

27/08/2014 - 6:44:45

أحمد داود أحمد داود

كتب: خالد فرج

ذخرت الدراما التليفزيونية هذا العام بالعديد من الأسماء الفنية الرنانة التي أحدثت بأدوارها ردود فعل جيدة، إلا أن "صابر الواطي" وهو اسم الشخصية التي قدمها الممثل الموهوب أحمد داود في مسلسل "سجن النسا"، نجحت في الاستحواذ علي النصيب الأكبر من الإشادات بحسب آراء الجمهور والنقاد.


"داود" رفع راية العصيان منذ بداية ترشحه لتقديم هذه الشخصية، لأن ملامحه الطفولية لا تتواءم إطلاقا مع الشر المتأصل في شخص "صابر"، إلا أنه تغلب علي شكله مستخدما ذكاءه الفني، لذا نجح في تحقيق معادلة لا يمكن لطرفيها أن يجتمعا أبدا إلا بواسطة موهوب مثله، حيث قام بتجسيد الشيطان في هيئة "بني آدم"، فضلا عن تمكنه من استقطاب شريحة من الجمهور نحوه، وتحديدا من الجنس اللطيف اللاتي أعلن عن رغبتهن في الارتباط بشاب يشبه "صابر".


ورغم تلامس الشخصية المشار إليها سلفا مع عقول وقلوب المشاهدين بعد عرض الحلقات الأولي من "سجن النسا"، إلا أن الجمهور ظل يتساءل: "من أين أتوا بهذا الممثل الموهوب لتقديم هذه الشخصية؟" الإجابة عن هذا السؤال كانت عند المخرجة كاملة أبو ذكري التي منحت "داود" دور عمره، ولكنها قررت أثناء فترة التحضيرات خضوعه لاختبار أداء أمامها، إلا أن شعوره بالتوتر وقتها جعله يفشل في الاختبار، ولكن المخرجة صاحبة الرؤية الثاقبة لم تجعله يقع في براثن الإحباط الذي سيطر عليه آنذاك، وقررت تحت تأثير إيمانها بموهبته أن تعطيه فرصة أخري.


شحذ "داود" همته في الفترة ما بين الاختبارين الأول والثاني، وقرر دراسة الشخصية بكل تفاصيلها من أرض الواقع، وتحديدا من ميدان "الحصري" بمنطقة السادس من أكتوبر، الذي يكتظ فيه سائقو الميكروباص سعيا وراء الرزق، حيث قضي الممثل الشاب فترة معايشة كاملة مع السائقين للتعرف علي أدق تفاصيل شخصياتهم، حتي يكون ملما بدوره من جميع جوانبه.


وغادر "صابر" الميدان بروح جديدة مفعمة بالأمل والتفاؤل، وعاد هذه المرة إلي مخرجة "سجن النسا" بصحبة النجاح، وتمكن من تجاوز الاختبار بأداء جيد، حيث انغمس مع شخصية الشاب الذي يخدع الفتيات للاستيلاء علي أموالهن، ليبدأ مشوار التألق والنجومية وسط كوكبة من النجوم علي سبيل الذكر منهم لا الحصر نيللي كريم، روبي، سلوي خطاب، ودرة، وتنهال عليه العروض التليفزيونية والسينمائية.


داود أثبت عمليا بعد النجاح المدوي الذي حققه أخيرا أن الموهبة أهم من الدراسة النظرية، لاسيما وأنه خريج كلية الهندسة التي التحق بها تنفيذا لرغبة والده، ولكنه اتفق معه علي العمل بالتمثيل بعد انتهائه من مرحلة الدراسة الجامعية، إلا أن "وسواس" الفن ظل يطارده أثناء سنوات الدراسة، مما دفعه للمشاركة في مسرح الكلية الذي اكتسب من خلاله خبرات عدة، وبعدها التحق بعدد من ورش التمثيل لصقل موهبته واكتساب خبرات إضافية.


كلمة أخيرة لكل الموهوبين وعلي رأسهم "داود": يظل دائما النجاح سهلاً أما الحفاظ عليه فهو الصعب، ولذلك فإن أحمد داود حاليا وقع ما بين شقي الرحي، فإما أن ينتقي أدواره لمواصلة نجاحه مع الجمهور، وإما أن يلجأ إلي "الاستسهال" في الاختيار، وهنا ستضاف موهبة فنية جديدة إلي قائمة من المواهب التي نجحت في بداياتها ولكن أين هم الآن؟.