«طلاق الهجر» .. .. باب خلفى للزواج الثانى للأقباط!

09/03/2016 - 11:01:09

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: سارة حامد

هي أزمة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ المسيحى.. فالأقباط لا يزالون يطرقون أبواب الكنيسة للحصول على حقهم في الزواج الثانى.. أسباب كثيرة ساقها المجمع المقدس للإفلات من براثن أزمة عالقة قبل سنوات.. إقرار المجمع المقدس المكون من ١٠٩ أساقفة، كان الأمل الوحيد الذي يتيح فرصة مناقشة «الزنا» كسبب واحد للطلاق قبل ظهور «طلاق الهجر» كسبب جديد يمنح الفرصة للمتضررين للوصول لمأربهم، وتنص اللائحة الجديدة أن «طلاق الهجر» لا يقع إلا بعد مرور خمس سنوات كسبب للطلاق المدني وهو مُجرد انفصال قانوني مدني بين الطرفين.. وفي نظر الكنيسة هم متزوجون وتتم دراسة حالتهم حسب القوانين الكنسية ليصدر القرار بالطلاق الكنسي من عدمه إذا توافرت في حالتهم بنود الهجر التي ستوضع في القانون أو ملحقه جاري صياغتها من اللجنة المختصة.


الحل في حد ذاته لم يلق قبولا واسعا في كل الأوساط المسيحية بل على العكس، وقال عنه مينا أسعد، مدرس اللاهوت الدفاعي بمعهد دراسات الكتاب المقدس، وجود نصوص صريحة وواضحة وتسليم آبائي لا جدال فيه وغير قابل للتفاوض أو المساومة أو حتى التخفيف في التطبيق بخصوص الطلاق وإعادة الزيجة للأقباط يتلخص في لا طلاق لأي سبب بخلاف الزنا الجسدي سواء تم إثباته كزنا أو تم إثباته بأحكام الوقوع حكم الزنا أو روحي «تغيير دين» ولا أمل في العودة عنهم مهما كان هذا السبب أو تأويله أو طريقة عرضه، بالإضافة أنه لا زواج نهائي في حالة الطرف المخطئ لأن الله لا يسمح بتجديد عهد هو طرف فيه وشاهد عليه لمن خان هذا العهد وفقا للفكر المسيحي، لافتا إلى أن تلك القواعد لا تستطيع قوة في الكون أن تتجاوزها وتغير منها لأنها الحق الكتابي وهو ما يسري على الكنيسة من أيام المسيح وحتى اليوم.


وعاد «أسعد» ليضيف تفنيدا جديدا لرأيه، فقال: بالنسبة لمن لهم مشاكل أحوال شخصية ينقسمون إلى فئة لها أسباب غير شرعية مخالفة لما سبق وتريد الطلاق والزواج وهم يحاربون طواحين الهواء بلا طائل حتى نهاية عمرهم فليس هناك أدنى تنازل في توجه الكنيسة، أما الفئة الثانية استحالة معها العشرة وتؤمن تماما بالكتاب المقدس، وهم يريدون فرقة جسدية ولا يريدون كسر الوصية وفي ذات الأمر تواجههم تطبيق القوانين المدنية، وفئة ثالثة تستحق كنسيا الطلاق وإعادة الزيجة – وفقا للقواعد الكتابية – وقد أنصفتها الكنيسة إلا أنهم تواجهوا مع تطبيق قانون ورفض المحكمة للطلاق، لذا لائحة الأحوال الشخصية الجديدة تغض الطرف عن الفئة الأولى فلا تنازل عن حرف من الكتاب المقدس والفئتان الثانية والثالثة ففرقت الكنيسة بين الانفصال والطلاق أي أن الانفصال هو انفصال الزوجين دون أن يعود أي منهما لإتمام زيجة ثانية، والطلاق هو فسخ العقدين المدني والكنسي وإعطاء تصريح زواج للطرف البرىء من الزنا.


وأوضح مدرس اللاهوت، أن اللائحة الجديدة أضافت طلاق الهجر بعد مرور خمس سنوات كسبب للطلاق المدني ولا يسري على الكنيسة؛ إلا مجرد انفصال قانوني مدني بين الطرفين، وفي نظر الكنيسة هم متزوجون وتتم دراسة حالتهم حسب القوانين الكنسية ليصدر القرار بالطلاق الكنسي من عدمه إذا توافرت في حالتهم بنود الهجر التي ستوضع في القانون أو ملحقه جاري صياغتها من اللجنة المختصة، مشددا أن الكنيسة لن تطلّق إلا لعلة الزنا وفسخ العقد المدني لا يلزم الكنيسة بفسخ الزواج الكنسي بينما هو خطوة لإغلاق نزيف شهادات تغيير الملة.


وشدد «أسعد» أن «لائحة ٣٨» حملت أسبابا عديدة للطلاق المدني والكنسي، أما اللائحة الحالية لا أسباب للطلاق الكنسي سوى الشرعية والسماح بفسخ المدني أي أن التعديل يقتصر فقط على تسهيل إجراءات التقاضي التي سيحل مشكلة ٨٠٪ من متضرري الأحوال الشخصية، لأن الطلاق المدني هو فسخ العقد المدني وفك الذمم المالية أمام الدولة لسبب هو الهجر بعد فترة محددة، وبإثباته أمام القضاء وبعد انتهاء الشق المدني – أو قبلها – تفحص الكنيسة الحالة حسب تعاليم الكتاب المقدس فإن كان يستحق كتابيا وكنسيا فسخ الزيجة الكنسية منح إياه، وإن لم يستحق فليظل غير متزوج بمعنى انفصال كاثوليكي، مؤكدا أنه بهذا الحل انتهت تماما المشاكل المدنية أمام القضاء، وصار الحصول على الفسخ المدني لمن يستحق ميسرا، وبهذا الحل أيضا لم تفرط الكنيسة في حرف من تعاليمها، ولم تطلق الكنيسة بسبب الهجر كما يعتقد البعض أو تتوسع في أسباب الطلاق.


إقرار الهجر لمدة خمس سنوات كسبب للطلاق هو عودة للائحة ٣٨ .. هكذا أكد أشرف أنيس، مؤسس رابطة الحق في الحياة، لافتا إلى أن هناك تعديلات طفيفة وهذا يثبت أن ما تم إلغاؤه عام ٢٠٠٨ بتغيير لائحة ٣٨ هو أمر تعسفي وليس له علاقة بالطلاق إلا لعلة الزنا، كما أنه اذا استخدمت التعديلات الجديدة، فسوف نجد أن هناك أشخاصا لن تسمح لهم المؤسسة الكنسية بتصريح زواج ثانٍ بوصفهم مخطئين حسب المحكمة الكنسية التي سوف تنصب لهم داخل المجلس الاكليريكي، كما أن الدولة ليس لديها قوانين مدنية تسمح بزواج المسيحيين خارج المؤسسات الكنسية إذا رغبوا لذا يعد ذلك مخالفا لمواد الدستور، متسائلا لماذا لم تنشر المؤسسة الكنسية مشروع القانون الجديد للاطلاع على بنوده وآليات تطبيقه؟، وهل سيتوافق مع بنود الدستور الذى تم التوافق عليه عام٢٠١٤ ؟، وهل ستجمع كافة الطوائف المسيحية على هذا التعديل الذي قامت به الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حتى يكون قانونا موحدا للأحوال الشخصية للمسيحيين دون النظر إلى الطائفة المنتمي لها المسيحي أم سيتشبث كل منهم بلائحته الخاصة؟.


واصفا ما يردد من تصريحات بالتخبط ولن تؤدي إلى نتيجة تفض اشتباك قانون الأحوال الشخصية وتعد محاولة لإطالة الفترة الزمنية مرة أخرى حتى لايخرج قانون أحوال شخصية للمسيحيين فى مصر، مطالبا بإصدار قانون مدني للأحوال الشخصية المسيحية بعيدا عن القوانين الكنسية، وعلى المؤسسات الكنسية أن تطبق قناعتها داخل أسوار الكنائس فقط.