د.عبد الحميد أباظة: التأمين الصحى .. خطوة نحو العدالة الاجتماعية

09/03/2016 - 10:51:09

الزميلة إيمان النجار أثناء حوارها مع د. عبد الحميد أباظة - عدسة: شيماء جمعة الزميلة إيمان النجار أثناء حوارها مع د. عبد الحميد أباظة - عدسة: شيماء جمعة

حوار: إيمان النجار

الدكتور عبد الحميد أباظة، رئيس لجنة إعداد مسودة قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، كشف فى حوار لـ»المصور»، أن عدد الملاحظات التى وردت إلى اللجنة حول مشروع القانون عددها ٥٠ ملحوظة، نافيًا ما يتردد عن أن القانون يتيح خصخصة المستشفيات الحكومية فى المستقبل، أو أنه يغلّب القطاع الخاص على الحكومي، لافتا إلى أن القانون يعفى غير القادرين من الاشتراك الذى تتحمله الدولة.


تفاصيل كثيرة عن قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل بعد التعديلات التى أدخلت عليه، يسردها، بالتفصيل، الدكتور أباظة فى هذا الحوار.


ما مراحل إعداد قانون التأمين الصحى؟


مشروع قانون التأمين الصحى بدأ من سنوات عدة منذ أيام الدكتور محمد عوض تاج الدين وفترة الدكتور إسماعيل سلام، وزيرى الصحة السابقين، ومر بمراحل كثيرة، وكان هناك مقترحات بتعديل التأمين الصحى الجارى وظلت الامور متأرجحة دون قرار نهائى إلى أن جاءت فترة وزارة الدكتور حاتم الجبلى وكان وقتها الدكتور سعيد راتب رئيسا للتأمين الصحي، وأحضروا مجموعة عمل أجنبية «ماكنزى « وبدأت تتدارس مع الجانب المصرى وضع قانون للتأمين الصحى وكان اسمه « قانون التأمين الصحى « فى هذه الفترة وتوقف القانون وفى عام ٢٠٠٧ كانت هناك محاولات لإعداد القانون لعرضه على مجلس الشعب وقتها، وبعد ذلك طلب منى الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة وقتها وكنت مساعدا لوزير الصحة، أن أتوجه للمجتمع المدنى وبالفعل تواصلت مع نحو عشر جهات منها الغرف التجارية، نقابة الأطباء واتحاد العمال ونقابة الصيادلة، ورصدنا نحو ٤٢ ملحوظة على القانون، ورجعت للدكتور الجبلى وعرضت عليه هذه النقاط التى حددها المجتمع المدنى وقلت إنه من غير الممكن أن يدخل القانون إلى مجلس الشعب دون تعديلها، وتم العمل على القانون بمراعاة هذه النقاط حتى ٢٠١٠ وتم تجهيز القانون مرة أخرى ليدخل مجلس الشعب، ثم قامت ثورة ٢٥ يناير، وهذا القانون كان يحتوى على قنبلتين وهما أن رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف وقتها أصدر قرارًا بتشكيل شركة قابضة لإدارة التأمين الصحي، والشركة القابضة هنا كانت تعنى خصخصة، القنبلة الثانية أن القانون ذكر إنشاء صندوق للكوارث الشخصية بالتوازى مع التأمين الصحى وهذا يعنى أن الشخص يدفع مرتين وهذان الأمران كفيلان للطعن بعدم الدستورية فى القانون.


وماذا حدث للقانون بعد قيام ثورة يناير؟


قامت الثورة وتوقف القانون ولم يتم تقديمه إلى مجلس الشعب إلى أن جاء الدكتور أشرف حاتم وزير الصحة فى عام ٢٠١١ وشكل لجنة تضم ١٦ عضوا فى مختلف الأفكار والتخصصات وكلفنى برئاستها وأخذنا مسودة قانون التأمين الصحى الموضوعة فى فترة الدكتور حاتم الجبلي، ولكن أجرينا عليها تعديلات كثيرة وأصبح اسمه «قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل»، وتمت إضافة كلمة الاجتماعى الشامل لأن كلمة اجتماعى تعنى أنه تكافلى و»الشامل « تعنى أنه يشمل كافة الخدمات الطبية والأمراض والفئات، وبدأت اللجنة مناقشة جميع مواد القانون القديم وتم تعديله وانتهينا منها بداية من فترة وزارة الدكتور عمرو حلمي، وتسلم القانون وتشكلت لجنة وزارية برئاسة وزير العدل وقتها، واجتمعنا فى وزارة العدل أربع مرات وكنت مع الدكتور عمرو حلمى ممثلين لوزارة الصحة وبدأنا مناقشة القانون كلجنة وزارية، ثم تعاقب الوزراء ولم يتبن أحد منهم قانون التأمين الصحى، ثم أجرينا حوارات مجتمعية وصلت لنحو ١٥ حوارا مجتمعيا إلى أن جاء الدكتور محمد مصطفى حامد وزيرا للصحة فى فترة حكم الإخوان وتسلم القانون فى احتفالية كبيرة، وأخذ القانون وسلمه لمجموعة عمل من المساعدين لتنفيذه وبدأوا فى تنفيذه بشكل مختلف تماما، وبشكل فيه انحراف شديد عن القانون، واختصروا القصة إلى محافظتين قنا وأسوان واعتبروه مشروع غير القادرين وهذا مختلف تماما عن القانون واستعانوا بقرض قدمته جهة أجنبية لتطوير تكنولوجيا التأمين الصحي، واستعانوا بهذا القرض وقيمته ٧٥ مليون دولار لتنفيذ القانون، ولم يتمكنوا من إجرائه إلى أن قامت ثورة ٣٠ يونيه وعاد القانون مرة أخرى لنقطة الصفر.


أين ذهب قرض الـ ٧٥ مليون دولار؟


يتم استخدام هذا التمويل حاليا فى مشروع علاج غير القادرين فى بعض المحافظات، وهذا المشروع تبناه الدكتور عادل العدوى وزير الصحة فى تلك الفترة ولم توجه الأموال لقانون التأمين الصحي.


لماذا لم توجه الأموال لإقرار وتنفيذ القانون؟


حقيقة لم تكن هناك إرادة سياسية وقتها لتبنى مشروع قانون التأمين الصحي، وظهرت الإرادة السياسية بعد ٣٠ يونيه، والجميع بدءا من الرئاسة والجهات السيادية ومجلس الوزراء اهتم بضرورة وجود هذا القانون، ومن هذا المنطلق بدأنا التحرك.


ظهرت انتقادات لبنود كثيرة من مواد القانون فى مرحلة إعداده، ترى ما السبب؟


الدكتور عادل العدوى عندما تسلم القانون أعطاه لمجموعة عمل مصغرة أجرت عليه تعديلات بالإضافة والحذف ووضعت على قانون اللجنة الذى انتهينا منه فى فبراير ٢٠١٤، وهذه التعديلات هى التى أثارت هذا اللغط حول القانون، وجاء الدكتور أحمد عماد راضى وزير الصحة والسكان وعندما وجد أن القانون متجه فى طريق ونفق مظلم أمر بإعادة لجنة إعداد مسودة قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل بكامل أعضائها وسلمنا هذا القانون المرتبك وبدأنا تعديله. وقد تسلمت اللجنة نحو ٥٠ ملاحظة على القانون منها ١٢ نقطة أساسية وباقى الملاحظات عبارة عن تساؤلات أو استفسارات وتم توضيحها والرد عليها، وتم تعديل ١٠ نقاط من النقاط الاثنتى عشرة وتمسكنا بإحداهما ولنا فلسفة فى ذلك.


كيف حددت اللجنة البنود محل الاعتراض؟


توجد هيئات كثيرة أرسلت لوزارة المالية ووزارة الصحة وكلها تم تجميعها وإرسالها للدكتور على حجازى رئيس هيئة التأمين الصحى وتم تفنيدها وإرسالها للجنة وتم عرضها أمام اللجنة نقطة نقطة، ومعظمها لم يكن فى جوهر القانون لكن النقاط الخطرة والتى كان من الممكن أن تهدد القانون كانوا ١٢ نقطة، فى مقدمتها ما يتعلق بالهيئات، فكان الاعتراض يقول إنها هادفة للربح وأوضحت اللجنة ذلك بأنها هيئات غير هادفة للربح، ففلسفة القانون تفصل الخدمة عن التمويل وتنشء ثلاث هيئات، هئية للتأمين الصحى الاجتماعى الشامل وهى هيئة اعتبارية لها شخصية مستقلة يصدر بها قرار جمهورى ولا تتبع رئيس الوزراء ولها كينونة خاصة، وهذه الهيئة ستشكل بمجموعة أفراد ليس بالضرورة أطباء فتضم مختلف التخصصات، وهى التى تدير وتتعاقد وتراقب وهنا عندما تكون الرقابة من جهة ليس لها مصلحة ستتحرك بحرية وتعطى قوة للتعاقد والمراقبة.


وماذا عن الهيئة الثانية؟


الهيئة الثانية هى هيئة الرعاية الصحية، وهى الوحيدة التابعة للدولة لأنها تتبع وزير الصحة بصفته المسئول عن الصحة ودورها ضم كل الجهات المقدمة للخدمة تحت مظلة واحدة وتوحيد مقدم الخدمة الصحية.


أما الهيئة الثالثة فهى هيئة الجودة والاعتماد وهى مستقلة لها شخصية اعتبارية ويصدر بها قرار من رئيس الوزراء لكن لا تتبع رئيس الوزراء، وهذا ردا على القول بأن الهيئات الثلاث تابعة للدولة، لكن هيئة واحدة هى التابعة للدولة هى هيئة الرعاية الصحية، وموضوع الشركة القابضة ورد فى مشروع القانون القديم فقط، ولم يعد واردًا الآن.


ماذا عن تطبيق الجودة؟


قيل فى الاعتراضات إن تطبيق معايير الجودة سيؤدى لخروج القطاع الحكومى وتكون الغلبة للقطاع الخاص، وهذا الكلام غير صحيح وتم توضيحه فى القانون، والمفاجأة التى لا يعرفها الكثيرون أن المنشآت المطبقة لمعايير الجودة فى القطاع الخاص لا تتعدى ٨ ٪ فقط، وباقى المستشفيات لا ينطبق عليها الجودة، الأمر الثانى والمهم أن مستشفيات الحكومة بها كيانات ومستشفيات تنطبق عليها معايير الجودة ونذكر أمثلة بسيطة منها معهد ناصر ودار الشفاء وأحمد ماهر، معهد القلب، معهد الكلى ومعهد الرمد، ومستشفى هرمل طريق دار السلام العام، وشبين الكوم التعليمي، ومستشفى سمالوط لليوم الواحد، والفرنساوي، وعين شمس التخصصى وغيرها، وخروج القطاع الحكومى من منظومة الرعاية الصحية اللائقة مفهوم خاطئ تماما.


وما مصير المستشفيات التى لا تنطبق عليها شروط الجودة؟


تردد أن المستشفيات الحكومية غير المطبقة للجودة سيتم بيعها للقطاع الخاص وهذا الكلام خاطئ تماما، فقد تم وضع مادة واضحة فى القانون تنص على أن هذه مستشفيات مملوكة للدولة وتظل مملوكة للدولة وعلى الدولة أن تدعمها للارتقاء بمستواها حتى تصل للجودة، وإذا لم تستطع سيتم ضمها لمستشفيات حكومية أخرى وتكون جزءا منها أو تابعة لها، ولا مساس بحقوق العاملين فيها، وتوجد تجارب سابقة لهذا الضم مثل مستشفى أحمد ماهر الذى ضُم لمستشفى الجمهورية، ومعهد القلب الذى ضُم له مستشفى الموظفين، ومستشفى الساحل الذى ضُم له مستشفى الإصلاح، إذن توجد كيانات ضخمة تشرف على كيانات أقل وتكون جزءا منها أو تابعة لها، لن تباع المستشفيات الحكومية كما يردد البعض.


ماذا عن دخول القطاع الخاص فى منظومة قانون التأمين الصحى الجديد؟


من بين الاعتراضات القول بأن السيطرة للقطاع الخاص على منظومة الصحة، وهذا غير صحيح، فالقطاع الخاص شريك رئيسى فى هذا المشروع، وهذا اتجاه الدولة فرئيس الجمهورية وهو فى زيارة اليابان زار شركة» تويوتا» وفى كوريا زار «ميتسوبيشي»، وهذا يعنى أن القطاع الخاص مهم جدا.


هذا القطاع شريك لكن سيدخل فى التأمين الصحى بطريقتين فقط، الأولى تتمثل فى شركات التأمين الخاصة التى ستدخل بدور تكميلى فمثلا ستكفل كماليات للمريض لو أراد كماليات ليست فى برتوكولات التأمين الصحى كأن يريد غرفة منفصلة، أو فى موعد غير المحدد، فلا مجال للخروج من التأمين الصحى الاجتماعى الشامل وهذا هو التكافل بمعنى أن المقتدر يدفع الاشتراك، وإذا أراد الحصول على الخدمة بالتأمين الخاص أو العام فله الاختيار، فأصحاب الدخول الكبيرة يتجهون للتأمين الخاص، لكنه يدفع فى التأمين الحكومى لكى يرعى أفرادا آخرين، إذن لا يوجد خروج من القانون الحالى لكى نضمن اشتراك أصحاب الدخول الكبيرة، وهذا كله معناه أنه لا يوجد تغول للقطاع الخاص لأن هيئة التأمين الصحى فى القانون هى التى ستحدد الأسعار وشروط التعاقد. أما الطريقة الثانية لتدخل القطاع الخاص فى القانون ستكون عن طريق مقدمى الخدمة، فالمسألة ليست عرضا وطلبا ولكن محسومة ووفق نظم محددة، ومن فلسفة القانون أن المريض يستطيع العلاج فى أى مكان يختاره، والدخول هنا بشروط وأسعار التأمين الصحي.


وكيف يتم تحديد مصطلح فضفاض مثل «غير القادرين»؟


الدولة تتحمل نفقات علاج أكثر من ٣٠ ٪ من الشعب وهم غير القادرين، والتحديد الدقيق لهذا المصطلح ليس من اختصاصنا كلجنة لإعداد القانون، فهذه مسئولية وزارة التخطيط والتضامن والجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء الذى يصدر نشرات دورية بغير القادرين تتغير وفق التعريفات العالمية وتم ذكر هذه الجهات فى القانون باعتبارها مسئولة عن تحديد غير القادرين وتمت مخاطبتهم فى هذا الشأن، وأوصت اللجنة أن يتخذ الحد الأدنى للأجور» ١٢٠٠ جنيه « كمعيار لتحديد غير القادرين. وللجهات المسئولة الرأى النهائى بالطبع.


ومن يمول تنفيذ القانون؟


التمويل يظل موضوعا شائكا واقترحت اللجنة فى القانون نحو ٢١ مصدرا للتمويل، ومن بين المشكلات التى قد تظهر أننا طلبنا ما يسمى بالضرائب الموجهة لصالح التأمين الصحى ووزارة المالية ترفض هذا البند وتطلب أن أى ضرائب تدخل خزانة الدولة ثم توزعها، ونحن لا نعترض، لكن لو وفرت الوزارة ما يحتاجه القانون من أموال، خاصة أن هناك سوابق تثبت عكس ذلك تماما، ففى فترة حكومة الدكتور نظيف فرضت لجنة الصحة فى مجلس الشعب برئاسة الدكتور حمدى السيد رسوما على السجائر على أن تخصص للصحة، وكانت النتيجة أن هذه الأموال وتبلغ نحو أكثر من ٢ مليار جنيه دخلت الخزانة العامة وأُعطى للصحة ٧٠٠ مليون جنيه فقط على دفعتين.


ويجب أن أشير أيضا إلى أن اللجنة أوصت بفرض ضرائب على أمور كلها متعلقة بملوثات للصحة، ورسوم على ترخيص العيادات والمستشفيات، كما أن الصناديق الخاصة فى الوزارات والهيئات ستكون مصدر تمويل لعلاج العاملين بهذه المؤسسات، ونتمنى أن يفعل ذلك، كما أن الدولة نفسها ملزمة بتوفير النسبة المحددة للصحة فى الدستور وهى ٣.٥ ٪ من إجمالى الناتج القومى وهذا يعادل نحو ٧٠ مليار جنيه وإذا وجهت للصحة يمكن وقتها تخصيص جزء لتمويل القانون، كذلك خصم نحو ١٥ ٪ من قيمة السجائر المباعة وكذك التبغ لتدخل ضمن مصادر تمويل القانون، بالإضافة إلى رسوم تجديد ترخيص العيادات والصيدليات والمستشفيات الخاصة، و١٥٪ من كل وحدة مباعة من الخمور، ومصادر أخرى ستكون متروكة لمجلس الوزراء.


وكم تبلغ تكلفة تنفيذ القانون؟


نحو ١٢٠ مليار جنيه، والدراسة الاكتوارية تقول إن التطبيق سيتم خلال من ٧ إلى١٠ سنوات ويمكن أن تنخفض المدة لخمس سنوات، وقد نجحت دول فى ذلك مثل كندا، كوبا وغيرها وهذه مدة ليست كبيرة، كما أن المبلغ إذا تم تقسيمه سنويا ليس كبيرا فى دولة تريد بناء تأمين صحى حقيقي، والتطبيق سيكون جغرافيا بواقع أربع محافظات سنويا، وتحديد المحافظات التى سنبدأ بها متروك لمجلس الوزراء، مع مراعاة أن الأموال المخصصة للعلاج على نفقة الدولة ستئول للتأمين الصحى لأن العلاج على نفقة الدولة سيلغى تدريجيا فى المحافظات المطبق فيها التأمين الصحي.


وماذا عن العلاج المجاني؟


العلاج المجانى سيبقى على استحياء لعلاج الطوارئ والحوادث والعلاج المجانى لمدة ٤٨ ساعة، ولذلك لابد من مبلغ مخصص للعلاج المجاني، حتى يثبت الشخص تبعيته للتأمين الصحى بالكارنيه مثلا، أيضا يوجد أفراد قد يتعرضون للمرض وليسوا مشتركين فى التأمين الصحي، أو أن اشتراكهم لم يسدد، وهؤلاء يتم علاجهم لحين دفع الاشتراك.


وهل سيعفى القانون أفرادا بعينهم من دفع الاشتراكات؟


اللجنة أوصت بإعفاء المعاقين، الأرامل وأصحاب الأمراض المزمنة، والمعاشات، بالإضافة إلى أنه تم تخفيض المساهمات فالمريض الذى سيدخل لإجراء عملية فى مستشفى وقررت له جراحة يتم إعفاؤه، أيضا المرضى داخل المستشفيات، وحددت اللجنة المساهمات ٢٠ ٪ من قيمة الدواء والأشعة والتحاليل بحد أقصى ٥٠ جنيها، كانت من قبل الدواء بدون حد أقصى وكانت التحاليل والأشعة يمكن تصل إلى ٣٠٠ جنيه ولكن هنا تم تحديد حد أقصى، والهدف من المساهمات هو الترشيج، فرؤساء الهيئة قالوا إن هناك إهدارا يصل إلى ١٠ ٪ من أموال التأمين الصحى بسبب الإسراف فى الفحوص والأدوية، ومسألة إلغاء المساهمات نهائيا مرفوضة من قبل اللجنة ولكن الأمر متروك لمجلس الوزراء ومجلس النواب. ويجب أن أؤكد أن هذا القانون ليس كتابا منزلا ولكنه اجتهاد للجنة مع الحوارات المجتمعية وقابل للنقاش والتعديل لما فيه صالح المواطن، لكن لو لم يصدر هذا القانون ستكون مشكلة صحية فى المستقبل، لأن هذا القانون ليس فقط يعد تأمينا صحيا للأفراد لكن يصلح المنظومة الصحية.


وهل يضم القانون جميع المستشفيات؟


كل المستشفيات، جامعية وتابعة لوزارة الصحة والتابعة لمختلف الوزارات والهيئات والمستشفيات الخاصة، ما عدا مستشفيات القوات المسلحة فلها نظام عمل خاص بها، وهو نظام ناجح بطبيعته، ولكن الضم سيكون بناء على تطبيق شروط الجودة العالمية.


ماذا عن الاشتراك؟


القانون ينص على أن الأسرة هى نواة الاشتراك وليس الفرد، فالوضع الحالى كل شخص يشترك لنفسه فنجد أسرة بها الأب مشترك والزوجة ربة منزل غير مشتركة والابن فى الجامعة غير مشترك والآخر فى سن المدرسة مشترك فهذا نسميه خللا تأمينيا، وفى القانون الجديد رب الأسرة سيدفع ١٪، و٤ ٪ من صاحب العمل، والزوجة سيدفع لها ٢٪، والطفل نصف ٪، وهذه النسب على الدخل الكامل وليس الراتب، فمثلا الدكتور له راتب ولكن له عيادة ويحقق دخلا كبيرا فيتم الحساب على إجمالى الدخل وهذا من شأنه زيادة شريحة الأموال الداخلة للتأمين الصحى وهذه هى العدالة الاجتماعية، فمن لديه مرتب فقط يشترك بناء عليه ومن له مصدر آخر يحاسب عليه، وغير القادرين ستتحملهم الدولة بالطبع.


وهل سينتهى عمل اللجنة بإقرار القانون؟


لا، فاللجنة منعقدة وبها ثلاث لجان، لجنة ستعمل على إعداد اللائحة التنفيذية للقانون، ولجنة مختصة بالمرحلة الانتقالية التى يتم فيها تطبيق القانون الجديد بدل القديم، ولجنة ثالثة لتسعير الخدمة الطبية، فالأمر متروك الآن للعرض والطلب والتسعير سيكون نافذا على كل مقدمى الخدمة وهذا يتطلب معرفة التكلفة الحقيقية للخدمة الطبية، مع وضع هامش ربح معقول.


إلى أى مدى تتوقعون أن يصلح القانون من منظومة الصحة فى مصر؟


القانون الذى جاء فى ٣٧ مادة، يطور المنظومة الصحية، واللجنة القائمة على إعداده اسمته «القانون الحلم «، لأن منظومة الصحة تقوى بوجود إرادة سياسية، وأطلب أن يتم نظر القانون بعين المصلحة لمصر والمريض المصري، فاللجنة الحالية فانية، ومن الممكن ألا يكون أعضاؤها متواجدين أثناء تنفيذ القانون الذى سيعرض على مجلس الوزراء واللجنة الوزارية المختصة ومجلس الدولة ومن ثم يعرض على مجلس النواب لإقراره، وأتوقع أن يتم ذلك فى مايو المقبل.