الجمهورى والديمقراطى .. الانقسام سيد الموقف فى الانتخابات الأمريكية

09/03/2016 - 10:41:02

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: هالة حلمى

من محطة إلى أخرى يستمر سباق الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية الذى يعد الأكثر إثارة للجدل والانقسام داخل الحزبين الجمهورى والديمقراطى على حد سواء، منذ سنوات طويلة.. المواجهة التى تبدو محتومة حتى الآن بين هيلارى كلينتون والملياردير دونالد ترامب تثير الكثير من التساؤلات حول التحول الكبير الذى حدث لمزاج الناخب الأمريكى ورؤيته لرئيسه القادم، وتكشف عن مدى غضب قطاعات عريضة من الشعب الأمريكى ممن يطلقون على أنفسهم النخب السياسية، بل والمؤسسة السياسية بأكملها.


الانتصارات الكبيرة التى حصدتها هيلارى، وكذلك ترامب سواء فى انتخابات يوم الثلاثاء الكبير أو التى جرت يوم السبت الماضى جعلتهما فى صدارة حزبيهما الديمقراطى والجمهورى بعد أن حصلا على أكبر عدد من المندوبين الذين سيصوتون لصالحهما يوم المؤتمر العام لحزبيهما وفقا لقواعد الانتخابات الأمريكية.


المثير أن هذه النتائج تعلن فى وقت تنشر فيه وسائل الإعلام الأمريكية استطلاعاً للرأى يكشف عن ٥٥٪ من الشعب الأمريكى لا يثق فى هيلارى فى مقابل ٦٠٪ يحملون نفس المشاعر لدونالد ترامب، هذا الاستطلاع يكشف حالة الفوضى والارتباك التى يعيشها المسرح السياسى الأمريكى مع تقدم سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية فى مرحلته التمهيدية والصعود المستمر لظاهرة دونالد ترامب.


حالة الارتباك والفوضى داخل الحزب الجمهورى بسبب رفض كبار رجال الحزب وقادته لدونالد ترامب وإمكانية حصوله على ترشح الحزب الجمهورى يقابله حالة من الانقسام داخل الحزب الديمقراطى بين هيلارى كلينتون التى تمثل التيار التقليدى الذى يميل ليمين الوسط للمؤسسة السياسية الأمريكية وبين بيرنى ساندرز ذى الأفكار اليسارية الذى يجذب قطاعاً كبيراً من الشباب الأمريكى الغاضب من كثير من الأوضاع الحالية فى المجتمع الأمريكى. ولكن المشكلة تكمن فى أن هذا القطاع من الصعب التنبؤ بنسبة خروجه لصناديق الاقتراع.


وعلى صعيد الحزب الجمهورى ومع تقدم ترامب لم يجد قادة الحزب الجمهورى وعلى رأسهم ميت رومنى المرشح الأسبق لانتخابات الرئاسة الأمريكية من الخروج علناً للهجوم على ترامب وتحذير الشعب الأمريكى من التصويت لصالحه قائلاً: إذا قمنا بالخيارات الصحيحة سيكون مستقبل أمريكيا أفضل من الماضى وأفضل من الحاضر، من ناحية أخرى إذا قمنا بخيارات هوجاء لن يتحقق المستقبل الذى وصفته دعونى أقولها مباشرة إذا اخترنا نحن الجمهوريين دونالد ترامب مرشحاً لنا فإن توقعات مستقبل آمن ومزدهر ستتضاءل كثيرا، بالإضافة إلى أن ترامب يفتقر للنزاهة.


فى حين خرج السيناتور جون ماكين مرشح الحزب الجمهورى فى انتخابات الرئاسة عام ٢٠٠٨ محذرا من قلة خبرة ترامب الخطيرة فى شئون الأمن القومى. وانضم إليه شخصيات بارزة أخرى من بينهم رئيس مجلس الشيوخ بول راين والسيناتور ليندزى غراهام الذى حذر من أن ترامب سيخسر إذا ترشح فى انتخابات الرئاسة المقررة فى ٨ نوفمبر القادم أمام أى مرشح ديمقراطى.


ولكن هذا لا ينفى وجود شخصيات كبيرة داخل الحزب تؤيد ترامب ومن بينها السيناتور عن ولاية ألباما جيف سيشونز، وأيضاً حاكم نيوجيرسى كريس كريستى الذى كان قبل أيام أحد مرشحى الحزب، ولكنه اضطر تحت ضغوط قيادة حزبه للانسحاب، ومعه أيضاً جيب بوش الشقيق الأصغر لجورج دبليو بوش اعتقادا من تلك القيادات أن ذلك سكيون فى صالح مرشحهم المفضل، ماركو روبيو ولكن كريستى فاجأ الجميع بتأييده لترامب، مما زاد من حالة الفوضى والانقسام داخل الحزب، لقد نجح ترامب كما يرى المحللون فى أن يكشف بشكل غير مسبوق عن شروخ عميقة داخل الحزب الجمهورى كانت موجودة بالفعل وتزداد عمقا على مدى السنوات الماضية، ولكن الحزب تجاهلها وركز جهوده على التصدى ومعارضة سياسات باراك أوباما فقط.


هذا بخلاف التغير الذى حدث فى مزاج الناخب الأمريكى وحجم الغضب من المؤسسات السياسية والنخب السياسية وعلاقتهم بالمؤسسات المالية ومايحيط ذلك من شبهات فساد والرغبة فى الانعزالية وتعالى النبرة العنصرية داخل المجتمع الأمريكى، وينظر إلى ترامب بأن أمواله وثراءه وإنفاقه على حملته لن تدفعه إلى طريق الفساد الذى سقط الكثيرون فى براثنه، والحقيقة أن أكبر الممولين لحملات الحزب الجمهورى وهم الأخوة كوش امتنعوا لأول مرة منذ خمسين عاماً عن تمويل المرشح الأبرز فى سباق الحزب الجمهورى. كما أن خطاب ترامب يضعه على طرف النقيض مع خطاب المحافظين الجدد، فهناك الكثير من الناخبين الذين يصفقون له وهو يتحدث عن نيته فى العمل على التفاهم مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين. حتى تأييده الأخير المثير للجدل لديفيد ديوك زعيم جماعة «كوكلس كلان» العنصرية التى تؤمن بتفوق الرجل الأبيض المسيحى وتهاجم غير البيض لم ينقص من شعبيته الجارفة لدى قطاعات بعينها من المجتمع الأمريكى التى وجدت فيه كما تقول مجلة الأيكونمست البريطانية صوتاً عالياً، صاخباً، يعبر عن مشاعرهم وآلامهم الداخلية.


من جانب آخر وبعد التراجع الواضح للمرشح المفضل لقادة الحزب الجمهورى ماركو روبيو فى الانتخابات التى جرت حتى الآن لم يعد أمامهم فرصة للتصدى لترامب سوى دعم المرشح تيد كروز الذى يمثل تيار المحافظين المتشددين والذى يدعمه أيضا «حركة حزب الشاى» اليمينية المتطرفة.


 


وهى مغامرة قد تكون غير محسومة العواقب إذا وجد كروز نفسه أمام هيلارى كلينتون.


على صعيد الحزب الديمقراطى قد لا تبدو الصورة بنفس الارتباك والفوضى الذى يشهده الحزب الجمهورى ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن ظاهرة بيرى ساندرز قد أسهمت فى الحد كثيرا من الاكتساح الذى كانت تتوقعه هيلارى كلينتون فى الانتخابات التمهيدية، معتمدا على رفض قطاع من الناخبين (خاصة الشباب) للنظام السياسى الذى تنتمى إليه هيلارى منذ سنوات وعلاقاتها القوية بمؤسسات المال والأعمال. فى وول ستريت.


ومع هذا فإن أغلب التوقعات تذهب إلى أن هيلارى ستفوز بترشيح حزبها، وإن برنامج ساندرز الراديكالى والشعبوى أكثر من اللازم لن يدفع به أبداً إلى خط النهاية. ولكنه قد يضطر هيلارى إلى أن تميل يسارا قليلا فى برنامجها الانتخابى فى المرحلة القادمة.


الخبراء من جانبهم يتوقعون أن يحدث تغيير ملحوظ فى الخريطة الانتخابية الأمريكية هذا العام وجزء كبير من هذا يرجع لوجود ظاهرة ترامب فى هذا السباق. وأبرز هذه التغيرات المتوقعة هو تصويت نساء الحزب الجمهورى لصالح مرشحة الحزب الديمقراطى ومازالت المفاجآت مستمرة.