فى مواجهة «فرخ النسر».. بيونج يانج تشهر السلاح النووى

09/03/2016 - 10:38:19

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: إيمان عبدالله

تجاوز كيم يونج أون زعيم كوريا الشمالية الشاب كل الخطوط الحمراء بإعلان تأهب ترسانته النووية فى وضع الاستعداد متوعدا بشن ضربات استباقية ضد سياسة العداء الأمريكية فى حلقة جديدة من مسلسل استعراض القوة، التصعيد الصادر من كوريا الشمالية يأتى على خلفية صدور لائحة جديدة من العقوبات الأممية التى فرضها مجلس الأمن ضد بيونج يانج فى أعقاب تجربتيها النووية والصاروخية هذا العام، وكذلك تزامناً مع المناورات السنوية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والتى يعتبرها الشطر الشمالى بمثابة إعلان حرب الأمر الذى يضع شبه الجزيرة الكورية على فوهة بركان.


بدءاً من هذا الأسبوع وحتى نهاية إبريل المقبل تجرى كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واحدة من أكبر المناورات المشتركة بينهما والتى سيشارك بها ١٥ألف جندى أمريكى و٣٠٠ ألف جندى كورى جنوبى بالإضافة إلى العديد من المعدات العسكرية من بينها حاملة الطائرات الأمريكية “يو اس اس جون استينيس” وغواصة نووية، المناورات التى تحمل اسم “فرخ النسر” و“الحل الرئيسى” تجرى وسط حالة من التأهب الشديد فى ظل تهديدات بيونج يانج التى تصر على أن تلك المناورات تستهدف التوغل العسكرى فى أراضيها وتطالب بإلغائها، وتحل المناورات التقليدية بين الحليفين فى وقت تتأجج فيه الأوضاع فى شبه الجزيرة الكورية فى أعقاب قيام بيونج يانج بتجربتها النووية الرابعة فى مطلع شهر يناير ثم اختبارها صاروخاً طويل المدى الشهر الماضى تحت دعوى إطلاق قمر اصطناعى للأغراض السلمية، الاستفزازات الكورية الشمالية دفعت مجلس الأمن فى نهاية الأسبوع الماضى للتوقيع على قائمة جديدة من العقوبات الصارمة بإجماع جميع الأعضاء الخمسة عشر بمن فيهم روسيا والصين الحليف الرئيسى لبيونج يانج وتتضمن قائمة العقوبات المشددة تفتيش كافة السفن من وإلى موانئ كوريا الشمالية وهو القرار الذى بدأت الفلبين بتفعيله بإيقاف سفينة شحن متجهة إلى أحد موانئ كوريا الشمالية، وتشمل العقوبات فرض حظر شامل على كافة مبيعات الأسلحة وحظر كل صادرات المعادن مثل الحديد والفحم والذهب والتيتانيوم إلى الصين والتى مثلت فى عام ٢٠١٤ حوالى ٥٠٪ من إجمالى صادرات بيونج يانج وحققت عائداً وصل إلى١.٥مليار دولار، لائحة العقوبات ضمت حظراً لبيع سلع الرفاهية التى يستفيد منها الزعيم كيم يونج أون ونخبته الحاكمة مثل الساعات الثمينة والأجهزة الرياضية الترفيهية مثل عربات التزلج على الجليد التى تزيد قيمتها على ألفى دولار، العقوبات اتسعت لتشمل إجبار الدول على طرد دبلوماسيى كوريا الشمالية الذين يثبت تورطهم فى أنشطة غير مشروعة، وكذلك إغلاق البنوك الكورية الشمالية إذا كانت هناك أدلة على مشاركتها فى تمويل البرنامج النووى وتأتى العقوبات الأممية بعد شهرين متواصلين من المفاوضات الهادئة بين الولايات المتحدة والصين فى أعقاب التجربة النووية والتى نشرت بعدها الولايات المتحدة وحدة إضافية من صواريخ باترويت الاعتراضية فى كوريا الجنوبية، ولعل الأنباء التى تواترت عن اتجاه واشنطن وسول فى بدء المناقشات حول نشر منظومة صواريخ الدفاع المتطورة “ ثاد” قد دفع الصين إلى اتخاذ موقف متشدد فى مجلس الأمن من حليفتها بيونج يانج فالصين باتت تخشى أن يهدد النظام الصاروخى الجديد ترسانتها النووية وتأمل أن يكون موقفها المؤيد لقائمة العقوبات دافعاً لتخلى واشنطن عن مشروعها الجديد فى الوقت الحالى.


الصين ترى أن العقوبات الأممية ليست نهاية المطاف وتطالب بعودة مباحثات السلام بين الكوريتين وتأمل أن تعيد كوريا الشمالية لاستئناف المفاوضات حول التخلى عن برنامجها النووى وتعول الكثير من الدول على موقف الصين من تطبيق العقوبات بشكل صارم إلا أن الصين تجد نفسها فى مأزق خوفاً من أن يؤدى تزايد الضغوط على نظام بيونج يانج إلى حدوث انهيار وفوضى تدفع بملايين اللاجئين إلى أراضيها فالدولتان تتشاركان فى الحدود التى تمتد لمسافة أكثر من ١٤٠٠ كيلو متر وقد شيدت الصين جسراً لم يكتمل بعد رمزاً للصداقة بين الدولتين يعبر نهر يالو ويربط مدينتى واندونج الصينية وسينيوجو الكورية الشمالية، العلاقات بين الدولتين عميقة منذ القدم حتى إن نجل الزعيم الصينى الكبير ماوتسى تونج لقى حتفه خلال مشاركته ضمن القوات الصينية إبان فترة الحرب الكورية، وبينما فتحت الصين حدودها واقتصادها على العالم ظلت كوريا الشمالية دولة سجينة منعزلة منغلقة فى سياساتها الاشتراكية ومنذ وصول زعيمها الشاب كيم يونج أون إلى السلطة فى عام ٢٠١١ وهو يتقمص شخصية الزعيم الديكتاتور فيجرى التجارب النووية بلا رادع، ويعدم المعارضين الذين كان آخرهم رئيس هيئة القوات الكورية الشمالية فى الشهر الماضى، ويتطاول بالإهانات على رئيس كوريا الجنوبية بارك جوين هيو ويضع الحليف فى ورطة، وقد ظلت الصين لفترات طويلة تمارس سياسة ضبط النفس حتى قررت المشاركة مؤخراً فى تطبيق العقوبات الاقتصادية ضد بيونج يانج أملاً فى إعادتها إلى مسار التفاوض السلمى.


بعض المحللين يرون أن وضع كوريا الشمالية اليوم أشبه بإيران البارحة والتى انتهى بها المطاف إلى مائدة التفاوض وتوقيع الاتفاق النووى مع الولايات المتحدة فهل تدفع الضغوط المفروضة على بيونج يانج الزعيم الشاب الذى دعا إلى إعلان التعبئة العامة فى بلاده إلى التراجع أم سيستمر فى مسلسل استعراض القوة فى الداخل والخارج دون أن يردعه رادع.