خربشات السرد فوق جدران الموروث الثقافى فى روايات “ميس خالد العثمان”

09/03/2016 - 10:35:19

ميس خالد العثمان ميس خالد العثمان

بقلم : د. أمانى فؤاد

تمنى المبدعات الشرقيات فى العالم العربى أنفسهن بالصمود والتصدى لمواجهة تداعيات الثقافة الذكورية المفروضة على الجميع. فيطلقن صرخة نافذة مكتومة فى محيط عالمهن، وبالرغم من ارتعاش صوتهن النسبى لظروف متعددة إلا أنها مدوية على المستوى العميق، تفضح دوائر متعددة الأحجام والأنواع من القيود الواقعة على حياة المرأة.


فى رواية “لم يستدل عليه” للمبدعة “ميس خالد العثمان” ثمة تساؤل ما بين سطور النص: إلى متى تساق النساء فى كل تفاصيل حياتهن صغرت أم كبرت إلى طرق محددة يرسمها لهن الآخرون، وأنواع من القيود الخانقة التى لا تنتهي؟ ففى مجتمعاتنا لا يترك للنساء أدق شئون حياتهن وأكثرها خصوصية التى من المفترض أنهن يملكنها بالضرورة ككائنات إنسانية لها حق حرية التصرف فيها وتحديد موقفها منها. ذلك بما منحها الله من عقل ووجود، هذه الحقوق التى لا تعد هبة من أحد، ولا تفضلاً من الرجال لكنها حقوق إنسانيتها ووعيها مثل الحجاب وطبيعة زيها، أو اختيار الزوج شريك الحياة، أو الوظيفة إن سُمح لها بالعمل.


فالآخرون “الرجال” البشر المماثل للمرأة فى النوع، لا الآلهة والناطقون بلسانها، الرجال الذين يمثلون السلطة الاجتماعية والدينية والاقتصادية بما فرضوه من ثقافة ذكورية تحافظ على مكتبساتها بضراوة شديدة على مدى التاريخ، ولا تسمح بالخروج عليها أو الانتقاص منها، لا يفضل الرجال تحرر المرأة فى داخلهم، بل يقمعونها بكل الوسائل المعلنة أو المقنعة تحت مظلات متعددة: فتارة الاستناد على تفسير متشدد للنصوص الدينية، وتارة بذريعة الحفاظ على العادات والتقاليد البالية التى تضمن تبعيتها الاقتصادية، وتارة أخرى بذريعة الإشفاق عليها من متاعب العمل وأعبائه. يتشدقون بشعارات التحرر فقط للاستهلاك الإعلامى ولا يؤمنون بشيء منها فى الأغلب الأعم.


فى هذه الرواية “لم يستدل عليه” تتمحور الأحداث حول “هند” الشخصية الرئيسة بالنص وهى طفلة فى التاسعة من عمرها، تفقد الأم فى حادث مروع حين يشعل والدها النار فى جدائل أمها الشقراء، الجدائل التى كانت سببا فى إعجابه بها وانجذابه للارتباط بها، ذلك لأنه أراد أن تخفيها عن الجميع، بفقدها لأمها تفقد عالمها الحانى ومتعها البسيطة مع الأم الحنونة، ويدخل أبوها السجن، فيتولى عمها “مشاري” تربيتها ببعض المساعدة من جارتهما بالمنزل، يسافر عمها كثيرا لطبيعة عمله، يمتلك عمها عالمه الخاص الذى أراد فصلها عنه لذا استأجر لها شقة مواجهة له ليحافظ على خصوصيته. ترتبط هند عاطفيا بضابط شرطة ذى طباع حادة وعنيفة، ثم يصاب بالمرض العضال فيقرر أن ينتحر ويقنعها بأن ينهيا حياتهما معا، وبالفعل تُقدم على محاولة الانتحار ثم يتم إنقاذها لتكون بعدها رهينة للمصحة النفسية، وبعد تمام شفائها يرسلون لعمها وولى أمرها ليستلمها فى الوقت الذى يكون فيه قد غادر ولم يستدل على عنوانه، وتصبح النتيجة أن تبقى هند رغم شفائها رهينة (من لم يستدل عليه) ورهينة أيضا لبعض القوانين الجامدة النصوص وتحجر العقول التى وضعتها.


١ -


تنطلق الرواية من أسئلة “هند” أستاذة الحقوق المقيمة بالمشفى النفسي، وهى أسئلة ذاتية خاصة لكنها تأخذنا فى تطواف واسع لأسئلة أوطاننا العربية فى مجملها، أسئلة مجتمعات تنتج هذه النماذج المضطربة من البشر الذاهبة إلى حتفها جنونا.


مجموعة من التساؤلات عن الوجع الإنساني، تركز على أوجاع المرأة العربية المتعددة سواء كانت امرأة مثقفة أم ربة منزل عادية.


وثمة سؤال استنكارى آخر تومئ به المؤلفة بين ثنايا النص، ما الضرر فى أن نتوجه بأسئلتنا إلى الله سبحانة وتعالى؟ لماذا يفرض علينا ونحن نناجيه وندعوه أن نستخدم صيغ الآخرين المحفوظة، المعلبة المطبوعة، الجاهزة الصياغة من قبل السلف، تلك التى تبدو محنطة بعيدة عن مشاعرنا وشواغلنا الوجودية الفردية الخاصة؟


متى ستخرج أوضاع المرأة فى الوطن العربى عن نطاق مآسى النساء فى ردهة “نسيبة بنت كعب”، وعن نطاق تسعة وخمسين سريرا فى إحدى المصحات النفسية بأى دولة عربية، بمصر وسوريا والعراق وليبيا أو المغرب مهما اختلفت أسماء النساء النزيلات فى تلك الردهة فى رواية “لم يستدل عليه” أو أسماء الدول العربية؟


تطلق الرواية وبطلتها مجموعة من القضايا بصيغ التساؤل المتعددة، تنثرها فوق ممر المقموعين، وخلف جدران حجرة كل نزيلة فى المستشفى، تنثال أسئلة مدربة فى ممشى السرد يستهدف بنيانها الجمالى والفكرى الخربشة فوق الجدران السميكة للثقافة الشرقية والعربية بغرض تفكيك قلاعها القديمة، ويصبح أول أسئلتها ما معنى أن تكون محاطا بثلة من العقلاء/ المجانين ولا تملك خيار الابتعاد؟؟ ص ٧٠.


ربما يحيلنا هذا السؤال من المشفى إلى الحياة العامة، حيث السلطات السياسية التى تطمع فيها نماذج الزعامات الدائمة القامعة لشعوبها، المصابة بأنواع من الجنون ونحن الأفراد لا نملك خيار الابتعاد، ففى النهاية تلك أوطاننا التى لا نعرف غيرها.


سؤال آخر يُطرح من خلال بطلة العمل (هند): هل الجنون هو الحضور المسبق للموت؟؟ ٦٥، الجنون المحيط بنا من كل جانب. وتتوالى الأسئلة بعد ذلك: ما معنى عدالة السماء؟ الله الذى يتجلى للمؤلفة الضمنية للنص بأشكال مختلفة، ربما يأتى فى وجود أصغر الكائنات كالحمامة مثلاً.


لماذا أصبحت أحوال البلد لا تهمني، فأنا لا أسأل عليها ولا أتابعها. ما الفرق بين ساعات الحكمة وساعات الجنون؟ سؤال آخر يرد بذهن الساردة.


٢ -


تترافق هذه الأسئلة مع سمة فنية واضحة فى الرواية وهى شاعرية الأداء السردي، وهى أيضا سمة مهيمنة فى أعمال الروائية التى تُعد اللغة المجازية بطلا رئيسا فيها، له سطوة الاستحواذ على شغف القارئ ووجدانه، وفى ظنى أنها تعود لعدد من الأسباب الفنية والاجتماعية والفكرية:


من أبرزها طبيعة رؤية الكاتبة للغة، فهى معنية بالمستوى الشاعرى منها، حيث لها القدرة على أن تُوقف الزمن للحظات لتأمل المعنى الجمالي، حيث بمقدور التعبير الموحى المبتكر العلاقات أن يوقف لهاث الإنسان ليتأمل الحياة من زاوية جديدة تستدعيها اللغة بسطوة انتظامها الفريد بتراكيب وعلاقات لم يتراكم فوقها صدأ الاعتياد. فهو – فيما أظن- اختيار فنى وفكرى من الروائية ترى فيه أن اللغة وتكويناتها وطرق صياغتها هى البصمة الخاصة للمبدع الذى يتحرى صناعة عالمه الفنى المؤثر، لذا يعتمد البناء السردى عند الروائية على لغة مزركشة بالخيال والعلاقات البكر المقاومة لتنميط الشخصيات بنصوصها، فهى تخلق نماذج متنوعة تتمرد على ثقل الموروثات ووطأتها فوق حياتها؛ وتعد اللغة هى الحامل الرئيسى الذى يعبر عن هذا الخروج؛ لذا تتابع الأسئلة والتراكيب اللغوية لتفكك القديم وتطرح رؤى جديدة لتهيكل نماذج النصوص من النساء والرجال.


وقدرة المبدعة على تجديد دماء الشاعرية العميقة فى كل نص من أبرز ما تجدر الإشارة إليه، ففى “عقيدة رقص” تتبدى الشاعرية وانتقالات السرد ذات سمات خاصة فهى تشبه الأحداث التى تتم بغتة، انتقالات فجائية حادة ومستريبة، تشبه حدث الموت المتكرر فى زمن الحرب، عنيفة وقاسية أيضا، تواكب تغير المواقف والسياسات الحادة التى تتبنى النقيض المفاجئ سواء بتغيير شخوص الحكام أم بتبدل مواقفهم ذاتها فلا نسق ولا رؤية تبلور الحياة، لكنها تمررها فى حالة سريانها وهى تنزف دماءها من جراء جرح لا يندمل نتيجة لقمع عام بكل نواحى الحياة.


هناك أيضا خصيصة فى صياغة اللغة شكلتها الروائية لتحدد ملامح شخصية بطلة النص المتمردة التى تواجه التهميش بإرادة قوية، لتسجل رؤيتها هى للأشياء وقراءتها للعالم من حولها، لذلك نجد الكاتبة تضع بعد عدد من الفقرات فى استرسال السرد جملة أو فقرة بخط أكثر وضوحا تشبه قفل المقطوعة الشعرية، تفصح فيها الساردة عن رؤيتها هى للحياة والواقع كأن تقول: “وكنت تفسرين النهاية بأن يموت الآخر فى داخلك” أو قولها: “وكنت تنصتين إلى مخلوقات رأسك الطيبة، تتكئين عندها بطمأنينة” أو قولها: “كنت تدركين أن ليل السجناء مضاء فلا عتمة إلا بداخل الإنسان”، وهى من خلال هذه الجمل تعلن عن وجود آخر، وجود ذات تمتلك إرادتها كفعل مقاومة تجاه سيطرة الآخرين، ذات لن تمحى رؤيتها هى للحياة ولن يُطمس واقعها فى رؤية الجموع، كأنها تضع ذاتها المتمردة الفاعلة فى ثنائية أنا فى مواجهة الجميع.


- ٣ -


سيظل للإبداع الفنى ميزته فى نفاذه إلى وجدان متلقيه وعقله من خلال تقنياته البلاغية الخاصة، وقد تخيرت الروائية أن يكون الحكى بضمير الساردة المتكلمة، وذلك لأن النص قائم بالأساس على الاستبطان والتحليل والتداعى الحر من الذاكرة الموجوعة، التى تعيش فترة من النقاهة والاستشفاء.


فى نصيها السابقين “عقيدة رقص” إصدار ٢٠٠٨ م، و”عرائس الصوف” ٢٠٠٩م سيطرت الساردة الأنثى على الروايتين، ضمير المتكلمة التى تبث أوجاعها وأوجاع مجتمعات الحروب المتوالية، والأوجاع العشائرية والقبلية، فهى قصة أنثى تبوح بمكنونها النفسى ووجعها.


والملاحظ فى هذه النصوص أن إرادة الأنثى فى الحياة فعل حيوى يقظ ومتجدد مثل إرادة الطبيعة والأرض فى الخصوبة وديمومة الحياة.


الأنثى فى أعمال (ميس خالد) كائن لا يمكن تجفيفه أو نزع ماء الحياة منه مهما تعرض لكل أشكال القمع والهوان، وهو ما يرسل أملا فى نصوصها الفنية بالرغم من تعدد أوجاع المرأة بمجتمعاتنا العربية.


ترتفع الذوات البشرية التى تشكلها ميس خالد ولغتها إلى مستوى النموذج المأساوى بحيث تمنح شاعرية لغة الشخوص للضياع رونقه، فيصبح فعلا إبداعيا إنسانيا وإن كانت الروائية لا تربط بوضوح مأساة هذه الشخوص مع التغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية بل تشير إليها نزرا.


تعتمد تقنية السرد فى نصوص “عقيدة رقص” و”عرائس الصوف” و”لم يستدل عليه” على امرأة تبوح بهمومها وأوجاعها. فى “عرائس الصوف” امرأة تتغلب على موروثاتها وتفصح عن نزق مشاعرها. فى “لم يستدل عليه”، امرأة تعانى من الهذيان من جراء مالا طاقة لها على تحمله من ميراث أسرى دموي. ومثله أيضا فى رواية “عقيدة رقص”.


فى كل نص لـميس خالد يأتى بوح الأنثى متنوع الأسباب. إما من جراء موروثات اجتماعية وثقافية متخلفة، حيث كتب على النساء السجن الداخلى والمعاناة فى مجتمعات تشرق شمسها وتغرب تحت نيران تقاليد رجعية وموروثات ثقافية جائرة لحقوقهن، أو حروب مستمرة وتدنى فى المستوى الاقتصادي.


أو من جراء العجز وتقاليد المجتمع العشائرى التى تكون هى المحفز الذى يدعو المرأة لأن تبوح بأشواقها ورغباتها فى مجتمع محافظ قبلي، أو بسبب الآلام النفسية والمآسى الموروثة عائليا واجتماعيا التى تحفز تداعيا حرا تستعرض فيه الأنثى فصولا من الدراما السوداء فى حياة تلك المرأة كما هو الحال فى رواية “لم يستدل عليه”.


فى طقس مغاير تتبدى شاعرية اللغة على لسان “مروانة” فى “عرائس الصوف” شاعرية الطقوس الخرافية وعالمها المكتظ بالتهويمات الاجتماعية التى لا تستند إلى منطق، لغة اجتماعية تكتسب علاقاتها من صحراء التقاليد العربية ومعتقداتها وتحفظاتها الاجتماعية.


وتختلف طبيعة اللغة فى بوح “هند” بنص “لم يستدل عليه”، حيث اللغة المجازية التى تفصح عن بعض الاضطرابات المصابة بها شخصية النص، والمشاهد المحملة بالرموز العميقة التى تفضح الكثير من المعتقدات الاجتماعية الظالمة، والممارسات الاجتماعية الجائرة التى تعرى ما تتعرض له النساء بالمجتمعات الشرقية من عنف موجه بكل أشكاله من خلال النماذج التى تعرض لها الروائية فى النص.


من دون أن ننسى مشاهد إنسانية أخرى أظهرت قدرة الكاتبة على استبطان التكوين دون التبرع بالتحليل النفسى لها إلا من خلال المشهد المتجسد الممتلئ بالحركة مثل مشهد اللعب بالمسدس فى رسم أنموذج شخصية (عزيز)، وهو مشهد يعد كافيا وحده لترك تصور عام عن التكوين النفسى لهذه الشخصية.


تتوسل الكاتبة بالمجاز لتحول المجرد إلى مادى ملموس على لسان هذه الشخصيات، تقول مثلا فى لم يستدل عليه: “تجاوزت فضولى وما سألتك، أو ربما فعلت غير أننى تعلمت أن أهرس بين السبابة والإبهام كل شيء” ٢٠


وحين تصف “حميدة” التى نعرف فى نهاية النص أنها طبيبتها المعالجة تقول: “قضمة الزنجبيل الدفيئة” و”عرق الياسمين الطيب” وهكذا.


تقدم الروائية النماذج الإنسانية للمرأة فى عالم من الوجود الملتبس الواقع بمناطق القهر والغبن والحيرة، ولذا دائما ما تبدو مشوشة ومترددة لكنها تعرف ماذا تريد.


تتبدى فى نص “لم يستدل عليه” من خلال هند وأمها وحميدة ونادية وعايدة وتماضر وسوسن، وفى نص “عرائس الصوف” من خلال مروانة ودليلة، وعوجة والشيخة غزوي، وفى نص “عقيدة رقص” تعانى البطلة أيضا من القهر والسجن والغربة الاختيارية، لأنها وجدت نفسها غريبة بوطن دموى غريب.


كل هذه النماذج من النساء ضحايا رجال وهنا يقفز تساؤل مصيري: متى نكف عن أن نكون ضحايا للرجال تحت ظل ثقافة ذكورية جائرة تغتال حقوق الأنثى الإنسانية؟


الرجال الذين هم بدورهم ضحايا لمجتمعات مأزومة بأنواع السلطات الأبوية البطريريكة؟


متى تكف النساء بمجتمعاتنا حتى المبدعات والمشتغلات بالدراسات الإنسانية والعلمية عن أن يكن مزدوجات التكوين، تؤمن بأفكار التحرر واستقلال المرأة وحقوقها لكنهن فى النهاية حارسات لثقافة سلطوية ذكورية تجمع الأنظمة ومنتقديها فى وجود واحد. تصرخ النساء مطالبة بحقوقها وحريتها لكن الصرخة والهمس كلاهما يأتيان ضمن ما يشبه التمثيلية المؤداة بمهارة، فهى على المستوى العام ضمن جانب المعارضة التحديثية، الموظفة فى منظومة السلطة، معارضة مدجنة توضع فى عروة معطف أى سلطة تريد أن توصف بالتحديث والتغيير فى عيون الآخرين وخاصة بالغرب، أو منتقدى حقوق الإنسان، فتدفعهن السلطة أحيانا إلى صدارة المشهد عند الحاجة إلى ذلك، ثم تعود لتطلق عليهن أبواق رجال الدين والسلفيين المتعصبين ولا تقف للتصدى لكل هذه الأصوات المؤثرة فى عموم الشعوب والتى تدعو إلى التراجع فى مسيرة المرأة العربية منذ عصر النهضة.


أو على المستوى الشخصى حين يكون الإزدواج أيضا سمة حياتهن. فالمرأة تقبل معاملة من الدرجة الثانية لإنسانيتها، مع الوالد والزوج والأخ والابن، كما أنها تربى ابنها وابنتها على التفرقة فى الحقوق والواجبات.


نظرة عامة لأعمال ميس خالد العثمان تكفى لنستشف منها رؤية الكاتبة للواقع المتردى للمرأة فى بقعتنا العربية ومدى ما تبذله المرأة من جهد وما تلاقيه من صعوبة فى مواجهته. وهى أيضا نظرة كافية لتجعلنا ندرك حقيقة أنناغادرنا الماضى زمنيا فقط بصفتنا عربا لكننا لم نزل نقيم فيه تحت نفوذ مجتمع وطدت أركانه نزعة ذكورية سائدة منحازة. ولم نزل بالرغم من كل ما نؤمن به نعيش حياتنا فى طقوسه وأفكاره المتخلفة القامعة للمرأة والمصادرة لحرياتها وحقوقها الإنسانية. ويبقى الإبداع فعل خربشة فى كل هذه الهياكل القديمة المتهالكة من الموروثات بأنواعها.