النواب والمحافظون ..ونقوط الخدمات

09/03/2016 - 10:09:42

مجدى سبلة مجدى سبلة

كتب - مجدى سبلة

على طريقة (نقوط الفرح).. استوقفنى تصريح جاء تلقائيا للمستشار مرتضى منصور عضو مجلس النواب عن دائرة ميت غمر أنه سوف يقدم خدماته كنائب لقرى معينة فى دائرته ولن يقدمها لبلاد وقرى لم تصوت له فى الانتخابات..مردداً البلد دى ملهاش نقوط عندى لأنها منقطتنيش بأصواتها.


تلقائية مرتضى تكشف حال أغلب النواب الآن فى معظم الدوائر فى ظل غياب المجالس المحلية بمستوياتها التى كانت تلزم المحافظ بتنفيذ مشروعات النفع العام دون تحيز لنائب وطبقاً للأولويات..


 نلاحظ حالياً أن معظمهم رفعوا شعار (رد الجميل) فى دوائرهم، حيث يقومون بتوجيه ميزانيات المحافظات والمراكز لقرى وبلاد صوتت لصالحهم وحجبها عن قرى وبلاد صوتت ضدهم برصف طريق كفر الهنادوة مثلاً.. وترك طريق الكفور الأخرى ترابيا كعقاب لها..


العقاب للبلاد التى لم تصوت للنواب الذين نجحوا لا يقف عند حد حرمانهم من ميزانيات المحافظات، لكنه يمتد إلى حرمانهم من خدمات المرافق العامة، كالصرف الصحى ومياه الشرب وإحلال وتجديد شبكات الإنارة فى الوزارات والشركات القابضة المركزية التى ما زالت تمسك بزمام هذه الخدمات.


الجديد على المشهد أن المحافظين وسكرتيرى العموم ورؤساء المدن ورؤساء الوحدات المحلية يقدمون فروض الولاء والطاعة للنواب؛ خوفا من استدعاء المحافظين طبقا للائحة مجلس النواب الجديدة وينفذون كل طلباتهم دون أن يعلم السادة المحافظون أن هذه الخدمات تجور على قرى لحساب الأخرى.


صدق مرتضى منصور عندما قال «نقطنى ونقطك»، هكذا يعمل المحافظون مع النواب، لأن كله فى وزارة التنمية المحلية تحت بند الأولويات.


أصبح الشائع الآن فى الممارسة السياسية للنواب إذا اعترض محافظ أو أى مسئول تنفيذى لمطلب عام لنائب يتم تهديده باللائحة.


الغريب أن النواب نسوا أو تناسوا أنهم نواب الشعب وبدلا من معاملتهم المتساوية مع كل أبناء دوائرهم، سواء الذين وقفوا أو الذين لم يقفوا معهم فهم بهذه الطريقة سوف يشيعوا العصبية وغياب السلام الإجتماعى بين أبناء الدائرة الواحدة.


الكل يعلم أن النواب سوف يضعون أصابعهم وأنفهم فى كل مجريات الأمور فى الدوائر، ولابد أن يكونوا عادلين فى تدخلاتهم، حتى لا تعود ثقافة الممارسة السياسية القديمة.


وأمام هذه السلوكيات المعيبة وتصفية الحسابات أتساءل: هل يدرك السادة نواب المجلس الموقر المسئولية التى تقع على عاتقهم ومدى رهان المصريين عليهم فى إنجاز الطريق نحو المستقبل؟.


كما أن لدى سؤالا آخر: هل لدينا نواب يدركون خطورة الموقف؟.. نعم لدينا لكنهم قلة، لكن يبقى لدينا نواب ما زالوا يعيشون فى الماضى ويتصور كل واحد منهم أنه يمكن أن ينتزع الزعامة ببعض التصريحات العنترية أو أنه بالتهديد الأجوف يمكن أن يحفظ على شعبيته فى دائرته على الأقل.


لقد أثبتت التجارب دائما أن العمل الحقيقى فى النيابة الشعبية و العمل البرلمانى وهى القدرة على طرح مطالب المجتمع و هى الطريق للحصول على الاحترام، ولكننا نرى بعض صغار الساسة ممن ليست لديهم أى خبرات ولا سوابق يتصور كل منهم أنه زعيم، ويخوضون فى تصرفات صغيرة لا تضيف لمجلس النواب شيئاً.