نريدها جامعة عربية فاعلة..

09/03/2016 - 10:08:48

سناء السعيد سناء السعيد

كتبت - سناء السعيد

يراود الأمل الكثيرين فى أن تؤول رئاسة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى الوزير» أحمد أبو الغيط»، الذى عرفته دروب الدبلوماسية منذ أن دخل محرابها وسبر غورها ونال خبرة واسعة من خلال عمله مع الدكتور» «حافظ إسماعيل» مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومى، ومن خلال عمله كمندوب دائم لمصر فى الأمم المتحدة ليتبوأ بعد ذلك منصب وزير خارجية مصر فى الفترة ما بين ٢٠٠٤ ، ٢٠١١


أحمد أبو الغيط هو السياسى المحترف الذى يمكنه قيادة الجامعة العربية إلى بر الأمان، لا سيما فى تلك المرحلة الزاخرة بالإرهاصات والأزمات، فهو القادر بأدائه ومثابرته على إخراجها من أتون الفشل الذى عانته، لا سيما فى السنوات الأخيرة مع اندلاع ماسمى بثورات الربيع العربى والتى تحولت فى نطاقه إلى جسد سياسى ميت، وأثبتت عن حق أنها مشروع فاشل.


كان المنحى الذى تبنته الجامعة صادما عندما أعطت الغطاء لحلف الناتو لقصف ليبيا فى مارس ٢٠١١ من خلال موافقتها على فرض حظر جوى، فكان أن قاد الناتو العمليات الهجومية بمشاركة ١٨ دولة من أعضائه بتاريخ ٣١ مارس وحتى ٣١ أكتوبر ٢٠١١، ليصل مجموع الطلعات الجوية إلى نحو ثمانية عشر ألفا ليباد الكثير من المدنيين، ولم يكن هناك مسوغ للهجوم العسكرى لاسيما مع ما خلفه من تداعيات تحولت معها ليبيا إلى ساحة للميليشيات المسلحة، مما مهد الطريق لتنظيم داعش كى يتخذها مرتعا لعملياته الإرهابية.


سقطة أخرى وقعت فيها الجامعة العربية فى العام الذى حكم فيه المعزول مرسى عندما اتخذت قرارا بتعليق عضوية سوريا بها، بالإضافة إلى محاصرتها بعقوبات دبلوماسية واقتصادية، وهى قرارات غير قانونية ومخالفة لميثاق الجامعة ونظامها الداخلى.


فقدت الجامعة الحيادية والمهنية وظهرت كديكور، ولا أدل على ذلك من قراراتها الورقية حيث لم يجر تفعيل أى قرار على أرض الواقع، ومن ثم عجزت عن حل الأزمات فى المنطقة.


إفلاس الجامعة وعجزها ظهر كحقيقة اعترفت بها المغرب مؤخرا عندما اعتذرت عن استضافة القمة العربية فى دورتها الجديدة المقرر إنعقادها فى ٦ ، ٧ من الشهر القادم. وأكدت بأن إعتذارها ناجم عن عدم توافر الظروف الموضوعية لنجاحها، مما قد يجعل منها مناسبة لإلقاء الخطب ليس إلا، ولا غرابة، فلقد بدت الجامعة أشبه ما تكون بوعاء فارغ دون أى محتوى فاعل يمكن أن يصب بالإيجاب فى صالح الأمة العربية، الغريب أنها منذ أن أسست لم تحقق طموحات الشعوب العربية، ولم تحل القضايا المصيرية، بل تورطت فى سقطات كثيرة أعطت من خلالها مظلة للغرب لتحقيق مناوراته ضد دول عربية عضوة فيها، ولكونها - الجامعة- لم تقم بالدور المناط بها بدت وكأنها أشبه ما تكون بالكيان الآيل للسقوط.


فشلت الجامعة فى إدارة الأزمات العربية، ومن ثم رأينا قرارات اجتماعاتها لاترقى إلى مستوى الحدث، فلم يكن لها موقف حاسم فى إدانة عدوان إسرائيل على الشعب الفلسطينى ولا فى العدوان على لبنان، كما لم يكن لها موقف حاسم فى الإحتلال الأمريكى للعراق. لم تتخذ الجامعة موقفا فاعلا ضد التدخل الخارجى السياسى والعسكرى فى دول عربية رغم أن ميثاقها ينص على حماية الأمن القومى العربى.. وعلى العكس عصفت قراراتها بقضايا عربية كثيرة شاهدنا آثارها على القضية الفلسطينية، وإحتلال العراق، وتقسيم السودان، وقصف الناتو لليبيا، وإستباحة سيادة سوريا، وبدا وكأنها حولت الصراع الصهيونى العربى إلى صراع عربى عربى.


يظل الأمل يراود الجميع فى أن تتمكن الجامعة العربية من تحقيق إنجازات تعكس قدرة العرب على التضامن والتآزر فى اتخاذ القرارات التى تصب بالإيجاب فى صالح الأمة العربية، فالعلاقات العربية العربية لابد أن تكون قائمة فى جوهرها على قاعدة التضامن العربى بوصفه السبيل الأمثل والطريق الأقوم لتحقيق مصالح الشعوب العربية.


آن الأوان لجامعة الدول العربية أن تتبنى حلولا عملية تتجاوز من خلالها النمط التقليدى الذى اعتادت عليه بحيث يمكنها اتخاذ آليات جديدة لإدارة الأزمات وعلاج المشاكل داخل المنظومة العربية، دون الاعتماد على الخارج غير المأمون والمتربص دوما بالمنطقة فى معرض سعيه لتحقيق مصالحه على حساب مصالح الأمة العربية...