صوت مصر القوى فى الأمم المتحدة

09/03/2016 - 10:07:25

خالد ناجح خالد ناجح

كتب - خالد ناجح

الآن أصبح لمصر صوت.. صوت قوى فى الأمم المتحدة صوت بقوة نابع من وزارة الخارجية تلك المؤسسة التى لعبت دوراً كبيراً فى السياسة الخارجية لمصر على مدى تاريخها... بالطبع كانت تتأثر بأوقات ضعفها وتعكس قوتها والآن تعكس الخارجية بقيادة وزيرها القوى سامح شكرى قوة مصر.


كان آخرها موقفنا فى جنيف حيث عبر السفير عمرو رمضان، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية فى جنيف، عن مصر والرأى العام المصرى، فى مداخلة هى الأهم لمصر فى الأمم المتحدة بجنيف، حيث أكد رمضان أن مصر القوية الجديدة لن تسكت لأحد ولو كانت حتى القوة العظمى أمريكا.


رمضان تحدث بلسان كل مصرى وعرض كل مايدور فى قلوبنا وعقولنا بحماس وقوة، وذلك فى معركة دبلوماسية بين مصر وأمريكا وتركيا، رمضان كان طرفها من الجانب المصرى، ومن الجانب الأمريكى، تونى بلينكن، نائب وزير الخارجية الأمريكى والوفد التركى.


الاشتباك الدبلوماسى بدأ فى الدورة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف.


حيث بدأ المعركة نائب وزير الخارجية الأمريكى، الذى فاجأ الجميع، فى كلمته بانتقاد الصين وروسيا ومصر، الأمر الذى استدعى ممثلى تلك الدول بالرد وفقا للائحة إجراءات الأمم المتحدة.


فيما يخص مصر حملت كلمة المسئول الأمريكى، الإعراب عن قلق الولايات المتحدة من ادعاءات بانتهاكات لحقوق الإنسان فى مصر، من قبل أجهزة الأمن المصرية، وبصفة خاصة، الحبس التعسفى، وأضاف بلنكت: أنه من المهم أن يبقى الرئيس عبدالفتاح السيسى على تعهده بتناول هذه الادعاءات، واستعادة ثقة الشعب.


إلى هنا، انتهت ادعاءات الجانب الأمريكى الذى بدت أهدافه السياسية واضحة كوضوح كذب ادعاءاته، حتى جاء دور الوفد المصرى فى الرد على تلك الادعاءات، ونزلت كلمات السفير عمرو رمضان كالصاعقة على الوفد الأمريكى، فى ضوء تأكيد أنه لا يوجد حبس فى مصر إلا بإذن من النيابة العامة، وأن أى تعهدات يقطعها رئيس الجمهورية هى تعهدات يلتزم بها أمام الشعب المصرى، وليس أمام موظفين حكوميين أمريكيين أو غيرهم.


وقال السفير عمرو رمضان إن مجلس حقوق الإنسان ليس فى حاجة إلى نصائح من دول تنتهك حقوق الإنسان، بلا حساب، وتتعمد تحويل المجلس إلى ساحة للتشهير وتبادل الاتهامات، بدلا من شرح ما تقوم به إزاء الانتهاكات التى تقع على أراضيها، وأضاف أنه كان بالأحرى بالمسئول الأمريكى أن يخطر مجلس حقوق الإنسان بما تعتزم أن تتخذه الولايات المتحدة من تدابير لمعالجة تلك الانتهاكات، بما فى ذلك وضعية المعتلقين فى جوانتانامو، الذى وعد الرئيس أوباما العالم أجمع بإغلاقه قبل ثمانى سنوات، ولم يحدث، مؤكدا أن المطلوب ليس فقط إغلاق المعتقل، وإنما أيضا محاسبة المسئولين عن التعذيب والانتهاكات التى وقعت فيه.


وأشار المندوب المصرى إلى الانتهاكات اليومية داخل الولايات المتحدة لحقوق المواطنين، وبالأخص ذوى أصول إفريقية، والعنف المفرط من قبل الشرطة، والتمييز والعنصرية وكراهية الأجانب، والتضييق على المهاجرين واللاجئين، وانتشار خطاب التحريض وكراهية الإسلام، داعيا إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب السائدة فى الولايات المتحدة.


كما أعرب مندوب مصر عن بالغ القلق إزاء قيام مكتب التحقيقات الفيدرالية بالقبض على الطالب المصرى عماد السيد، بولاية كاليفورنيا، لإعرابه عن رأيه تجاه المرشح الجمهورى ترامب، بما يتعارض مع حرية الرأى والتعبير.


ولم يتوقف السفير عمرو رمضان وكان لتركيا والوفد التركى نصيب من الانتقادات المصرية التى شفت غليل المصريين، ففى مداخلة مصر خلال جلسة المراجعة الدورية الشاملة الخاصة بتركيا فى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أعرب رمضان عن قلق مصر إزاء التدهور الحاد فى حقوق الإنسان بتركيا.


ونقل السفير المصرى شواغل مصر إزاء السياسات التى تنتهجها تركيا خارج حدودها وتتسبب فى انتهاكات لحقوق الإنسان فى دول أخرى، وطالب رمضان الحكومة التركية بالامتناع عن الاستمرار فى هذا النهج بما فى ذلك ما يتم تقديمه من دعم سياسى ومالى وعسكرى ولوجستى.


واستغرب السفير عمرو رمضان، فى بيان الوفد المصرى من التناقض الحاد فى مواقف تركيا، حيث تقود مبادرات دولية حول الحق فى التظاهر السلمى فى الوقت الذى قامت فيه قوات الأمن التركية بقتل وإصابة واعتقال المتظاهرين السلميين فى أحداث حديقة جيزى ووقائع أخرى.


وندد البيان المصرى بإفلات قوات الأمن التركية من العقاب اتصالا بهذا النمط الممنهج لاستخدام القوة القاتلة بشكل غير قانونى، كما تعجب البيان من أن تركيا، التى تقود النقاش الدولى حول حرية التعبير على الإنترنت قامت بإغلاق موقعى «يوتيوب وتويتر».


أيضا انتقد البيان الأعداد الكبيرة من الصحفيين المسجونين فى تركيا، التى وضعتها فى المركز الأول عالميا فى احتجاز الصحفيين على مدار عامين متتاليين.


الذعر التركى ومحاولة استمالة الدول الغربية فى معرض ردوده على الانتقادات الموجهة لسجل حقوق الإنسان التركى، التى قدمها نائب رئيس الوزراء التركى «بولنت آرانج»، حيث دفع بأن بلاده تضمن بشكل كامل حقوق الشواذ والمثليين جنسيا، كما أنها تعد واحة وملاذ آمنا لليهود الهاربين، مشيرا إلى أن بلاده تحرص سنويا على إحياء ذكرى المحرقة فى أنقرة.


والحمد لله أن صوت خارجيتنا بخير، وزير الخارجية سامح شكرى أوجد روحا جديدة فى الخارجية وأعاد هيبتها، وأخيرا سمعنا صوت الدبلوماسية المصرية بعد أن ظننا أنها «خرساء» بلا صوت وشاخت ووهنت، وكنا نظن بها الظنون فإذا بصوت قوى يهز جنيف - إنه صوت - السفير عمرو رمضان ابن الدبلوماسية المصرية الجديدة يضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه أن يحاول العبث مع مصر.


هذا هو الفارق بين دولة تدافع عن مبادئها ودولة كبرى لا ترى عيوبها، ودولة تكذب بأنها دولة الإسلام وتضمن حقوق الشواذ والمثليين.


نعم لدينا بعض السلبيات ونحاول تداركها ولكننا طوال عقود طويلة كنا ننتظر الرد القوى المصرى على كل من تسول له نفسه المساس بمصر وهو ما قد حدث فى الأمم المتحدة.