درس من رحيل «عم ربيع»..!

09/03/2016 - 10:03:39

احمد النجمي احمد النجمي

كتب - أحمد النجمى

رأيتك متعباً، أيقنت بأن المرض الذى تكافحه فى نبل وصمت منذ فترة قد انتصر، المرض ينتصر- قطعاً- على المهذبين الآدميين وأنت مهذب، آدمى، أشهد بأننى على مدار ما يزيد على ثمانية عشر عاماً قضيتها فى «دار الهلال» حتى الآن، لم أسمعك تسئ إلى أحد بلفظ ولا إلى أحد بتصرف، وأشهد أنك لم تكن طرفاً فى خلاف،


كأنك قررت- مبكراً- أن يكون حسابك (صفراً) فى هذه الدنيا، رحلت وأنت غير مدين لأحد، لا بالمال، ولا بحسن الصنيع، ولا بكلمة مجاملة، فما أصعب اختيارك وما أجمله..!


وقد كنت أناديك «عم ربيع».. أقولها دائماً للمتواضعين أمثالك، حتى وأنت رئيس تحرير الزميلة «طبيبك الخاص» لم أكن أناديك إلا بعم ربيع.. كانت «عم» هذه، هى الأقرب إلى وصفك، برغم أنك كنت مثقفاً، ورئيس تحرير سابقاً، لكن لقب «العم» أقرب إليك، وأقرب إلى قلبى، ذلك الذى أفزعته هذه الورقة المعلقة إلى جوار المصعد فى دار الهلال.. «توفى إلى رحمة الله الزميل الأستاذ «ربيع أبو الخير»، والعزاء فى...»، قرأتها أكثر من مرة، لعل فى هذا(الإعلان) خطأ ما، لكنه مع الأسف كان صحيحاً.. سبحان الله، آخر مرة التقيتك فيها كانت الخميس الماضى فى مكتب صديقنا العزيز المشترك «محمد عبد الحافظ» مدير تحرير «طبيبك الخاص»، جلسنا نحو ثلاث ساعات، وكنت أنت كالعادة تساهم بقلمك فى (بروفات) تلك المجلة، التى كنت رئيس تحريرها ذات يوم، وكأنك تأبى أن تفارقها.. لم أكن أعلم يا عم ربيع أنها آخر جلساتنا، لم تمر أربع وعشرون ساعة إلا وأتانا الخبر الأسود..!


يتصارعون على المناصب، والمال، والنفوذ، فتضرب أنت يا عم ربيع المثل للجميع: كل ما تفعلونه باطل، ومن أجل باطل، وإلى باطل، كل ما تريدون أن تحصدوه لا يزن عند الله جناح بعوضه.. ضربت لنا المثل حين اخترت أن ترحل ياعم ربيع، أتانا نعيك ليعلن أن واحداً من أنبل أبناء دار الهلال وأسماهم خلقاً قد رحل..! أياديك على الجميع، الكبير والصغير، وأنا- بالطبع- منهم يا عم ربيع، ومن فرط نبلك وعمق أخلاقك، لم يشكرك أىٌ منا، مع أن كلاً منا لو أعمل ذاكرته- ولو قليلاً- لوجد ما يوجب الشكر لك، ومن فرط تسامحك لم تعاتب أحداً، هذا أنك لم تكن تنتطر الشكر من أحد..!


رحيل عم «ربيع أبوالخير» الكاتب الجميل النبيل، رئيس تحرير «طبيبك الخاص» الأسبق قبل أيام، موجع مؤلم، ومفعم أيضاً برسائل عدة.. فى مقدمتها: يا أبناء دار الهلال، أحبوا بعضكم البعض، واطرحوا عنكم أية صراعات، وانظروا إلى الدنيا نظرة خاطفة، فهى لا تعدو مشهداً واحداً فى فيلم طويل لا نهاية له، بدأ قبل الحياة، ونهايته لا يعلمها إلا الله، الحياة محطة واحدة فى طريق طويل، لكن القطار تعلو صوت صافرته فى هذه المحطة، يحتفى بها، ثم سرعان ما ننزل فى المحطة التالية، وكل منا يقطع هذه المحطة- أو هذه المسافة- متخيلاً أنه يجلس فى القطار إلى أبد الآبدين، ياله من وهم لو تعلمون عظيم..!


الله يرحمك يا أستاذ ربيع.. يا أبو الخير كله!