نجاد بن معد يكرب !

09/03/2016 - 9:42:20

حمدى رزق حمدى رزق

كتب - حمدى رزق

أشاطر الحقوقى « نجاد البرعى»  مقترحه الشجاع، بضرورة فتح التحقيق فى ملف التمويل الأجنبى غير الشرعى للمنظمات الحقوقية، وعدم التلكؤ فيه، لأنه يمثل تهديدا للمجتمع المدنى، وأزيد على نجاد، وحتى يتم محاسبة كل من تلقى تمويلا  من الخارج بطريقة غير شرعية حتى ولو كانت « الجمعية الشرعية» ، والأخيرة تتبع وزارة التضامن وهذه قصة أخرى لابد من فتحها تحقيقا للشفافية المطلوبة .


نجاد يطلب فتح التحقيق بشجاعة، ونزيد وعلى النشطاء والحقوقيين أن يرعووا للقانون ففيه منجاة، لايعقل أن يظل الاتهام  هكذا معلقا فى رقبة الحقوقيين، والاتهامات تطلق على عواهنها، وتطاردهم فى مقراتهم، ولا يمكنون حتى من الدفاع عن أنفسهم، والتأكيد على أنهم لم يتلقوا تمويلاً أجنبياً من عدمه.


وأشاطره السعادة  التى يبتغيها من فتح الملف كاملاً وبشفافية كاملة، يقول «هبقى سعيد جدا لو اتفتح التحقيق»، ولكن هل يشاطرنا الحقوقيون والنشطاء هذه السعادة، هل هم بالفعل على استعداد للمثول أمام جهات التحقيق فى هذا الملف الشائك، هل يطلبونها من الدولة بشجاعة كما طلبها الأستاذ نجاد؟..


أشك، فكلما تحدث أحدهم عن ملف التمويلات الأجنبية غير الشرعية هاج وماج نفر من الحقوقيين، وتبعهم كثير من المرجفين فى المدينة، وتصير الدولة قمعية ( بالكاف)  ويشكون التضييق على الحريات  الحقوقية، ويغردون مستغيثين بالممولين خارج البلاد  أن انقذونا من الدولة القمعية ( بالكاف )،  وتتحدث المنظمات الدولية عن حملات إسكات الأصوات، وقمع الأفكار ( بالكاف)، ولا يكلف أحدهم نفسه بطلب فتح التحقيق، ويحتمل لإثبات نزاهة وشفافية، وهذا من قبيل الإثبات وليس الاتهام  .


معلوم الحقوقى الشريف « ميخفش » من المراجعة، الشرعى لا يقلق من التحقيق، والذى يعمل على أرضية وطنية وبتمويلات شرعية ما ضره من فتح ملف التمويل الأجنبى، إذا كان شرعياً والدولة تقره وتعترف به ومن خلال وزارة التعاون الدولى، أهلاً، إذا كان سرياً خفياً غير شرعى فلا يلومن إلا نفسه.


نجاد البرعى بشجاعة  وبنزاهة يطلب فتح الملف الملغوم بالشك والريبة، ولاتزال حاضرة فى الأوساط الحقوقية  قضية منظمات المجتمع المدنى التى فجرتها وزيرة التعاون الدولى(  السابقة ) السفيرة فايزة أبو النجا (مستشارة الأمن القومى الآن )، وذهبت إلى النائب العام  لتقدم قائمة بمنظمات غير مرخصة، ولشخصيات بإدارة منظمات ومراكز غير مرخصة، وتلقى تمويلات دون ترخيص، تمويلات غير شرعية لمنظمات غير شرعية، وسط صيحات الغضب والاستهجان.


وذهبت السيدة بشجاعة نادرة لتشهد عليهم محبوسين فى قفص الاتهام، ولم تبال باتهامات، وكان ما كان، والقضية استجلبت ضغوطا دولية قاسية على المجلس العسكرى الذى كان يعانى داخليا من توابع ثورة ٢٥ يناير، رضخ المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس لمتطلبات الأمن القومى المصرى المهدد أمريكياً لوجود« سام » ابن وزير النقل الأمريكى « آدم لحود»  بين أسماء القضية الشهيرة، هددت واشنطن بتوقيف المساعدات الأمريكية، وكان يا ما كان وخرج «بن لحود « وعاد إلى بلاده تاركا القضية مفتوحة والملف رائحته نفاذة، وإلى الآن !.


فتح هذا الملف إذا أصاخ الحقوقيون السمع لصيحة نجاد البرعى، فى الصالح الوطنى أولا، هناك اختراقات غربية فى هذا الملف عبر وكلاء محليين، وفى صالح المنظمات والمراكز أيضاً ، لا يمارى فى الشفافية التمويلية إلا متمول بالمخالفة للقانون، الشفافية تعطى هذه المنظمات مصداقية تنعكس على تقاريرها الحقوقية، ونحن فى أمس الحاجة إلى تقارير تحرر بمداد وطنى من أرضية وطنية، وبأجندة وطنية، وبتمويلات شرعية، ليتها محلية، ويسأل فى هذا شيخ مشايخ المنظمات الحقوقية الأستاذ محمد فائق الذى اعتصم وعصم نفسه طوال عمره  من شر التمويل الأجنبى وضغوطه، وأبى أن يرهن أجندته لتعليمات الممولين، وحرص على الاستقلالية التى هى عنوانه  .


من يطلب الشفافية لابد وأن يكون شفافاً فى تمويلاته وحساباته، لم تجن المنظمات الحقوقية من عدم الشفافية إلا كثيرا من الرفض الشعبى والشك المجتمعى، وإذا كان على تهليل الإخوان لكل تقرير حقوقى يدين الحكومة المصرية، فهذا يضر المنظمات ويضرب مصداقيتها فى مقتل .


الإخوان إذا دخلوا منظمة أفسدوها، وكثير من التقارير الحقوقية للتصدير، رائحتها نفاذة من أثر التمويل، من يمول هذه المنظمات؟، سؤال، هل من مجيب، هل هناك من هو مستعد لتحقيق الشفافية فى حساباته، يذكر أن الحقوقى البارز ورئيس مركز « ابن خلدون « الدكتور سعد الدين إبراهيم سجن أيام « مبارك « بتهمة التمويل، واختلاس تمويلات أجنبية قبل أن يفرج عنه لأسباب صحية .


 معلوم الدكتور سعد مستعد يجلب تمويلا على ورقة بيضاء، أستاذ فى جلب التمويلات المعروفة فى هذه الأوساط بـ « الفند » وتتنوع مصادر « الفند » وللأسف معظمها أجنبي، ثقافة تمويل الأنشطة الحقوقية لم ترد على أسماع أصحاب الأموال فى الداخل، من يضن تمويلا على صندوق « تحيا مصر « لا تتوقع أن يمول نشاطا حقوقيا، سوى الإخوان ينفقون على هذه المنظمات إنفاق من لا يخشى الفقر، ولهم فى هذا مآرب أخرى .


 وفى الأخير هذا التحقيق إذا جرى بشفافية وبشجاعة من كل الأطراف وخاصة من جانب الحكومة المصرية دون ترصد أو استهداف، يصب فى صالح الدولة المصرية، الدولة متهمة دوما حسب الحالة باضطهاد المنظمات الحقوقية، والتضييق عليها، وتقفى تحركات منتسبيها، وإغلاق بعض مراكزها عنوة .


إذا فتحت الحكومة المصرية ملف التمويل الأجنبى بمراقبة حقوقية، وتحت إشراف قاضي تحقيق من القضاة الثقاة، كسبنا احترام المنظمات والجمعيات والمراكز المحترمة التى تتبرأ من التمويلات غير الشرعية، وتخلصنا من « بوتيكات حقوق الإنسان»  التى تبيع المنظفات الأجنبية فى السوق المحلى، نكسب جميعا بتنظيف هذا الوسط من الدخلاء، وتختفى سلعة «الفند» من قاموس هذه المنظمات، ويتبقى الهدف السامى لهذه المنظمات وأقصد به رعاية حقوق الإنسان وهى مهمة نبيلة وجديرة بالجهد الحقوقى إذا خلصت النوايا .


وحتى تتحقق المساواة فعليا ، يلفت النظر إلى ضرورة فتح ملفات الجمعيات الإسلامية والقبطية أيضا، الشفافية للجميع وعلى الجميع، على رقاب الجميع، يصعب أن تهضم فتح ملف مركز حقوقى فى شقة مفروشة، وتترك موازنة « الجمعية الشرعية» على سبيل المثال بدون حساب وتدقيق، ومثلها كثير تلعب فى الملايين .


إذا جرى فتح الملف فليفتح بالكلية، دون استثناءات مرعية، والكل أمام القانون سواء، لا يحتمى أحدهم بمسجد أو كنيسة، فاكرين «  تبرعوا لبناء المسجد « ،  التمويلات غير الشرعية حرام على الجميع، وبالقانون مجرمة، ومتمولوها مجرمون، لا يفرق متمول بدقن يتاجر فى « آيات الكتاب»، ومتمول يتاجر فى « آلام الناس»، اسمعوا نجاد البرعى، وافتحوا هذا الملف، ستعجبون كثيراً، سترون العجب العجاب .


 أخشى فى النهاية أن تذهب صرخة نجاد سدى ويجوز عليه قول الشاعر عمر بن معد يكرب « لقد أسمعت لو ناديت حيا.. لكن لاحياة لم تنادى «، ويصبح اسمه كما فى العنوان نجاد بن معد يكرب، معذرة أستاذ نجاد !!.