أسرار خبيئة الأوبرا

27/08/2014 - 6:11:49

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتب : حاتم جمال

اقترن وجود دار الأوبرا المصرية بافتتاح قناة السويس عندما شرع الخديو إسماعيل في عمل احتفال أسطوري لافتتاح المجري الملاحي الجديد وسط احتفاء عالمي حضره ملوك وأمراء العالم لذا كان بناء الأوبرا صورة معبرة عن نقل الحضارة الأوروبية للأصالة المصرية ودمجها في موروث ثقافي مغاير.. ورغم حريق الأوبرا الخديوية في سبعينيات القرن الماضي والذي قضي علي تراث الأوبرا الممتد لأكثر من مائة عام إلا أن هناك أسراراً تكشفها خبيئة المركز القومي للموسيقي المعروف حالياً بدار الأوبرا.


خبيئة الأوبرا الموجودة بالطابق العلوي بجوار مكتب رئيس الأوبرا تضم عدداً كبيراً من الكنوز التي نجت من الحريق بل وأضيف إليها بعض الكنوز الحديثة.. من خلال متحف الأوبرا الذي يشتمل علي مجموعة مهمة ونادرة من الصور والاكسسوارات وملابس الشخصيات التي قدمت علي خشبة الأوبرا وخاصة «أوبرا عايدة» عرض الافتتاح الذي لم يكتب له أن يقدم علي خشبة الأوبرا إلا بعد افتتاحها بثلاثة أعوام.


المتحف يضم صورة للموسيقي الإيطالي فيردي عثر عليها عام 2012 في خبيئة معهد الموسيقي العربية وهي صورة رسم نادرة له كذلك صورة أخري لبيتهوفن يعود تاريخهما إلي بدايات القرن العشرين ومن أندر مقتنيات المتحف صورة «أوبرا عايدة» عام 1871 تعلوها وثيقة تاريخية مكتوبة باللغة الإيطالية توضح ما تم عرضه بدار الأوبرا الملكية منذ افتتاحها عام 1869 حتي 1905 من أشهر أوبرات وفرق العالم كما يشتمل المتحف علي بعض الملابس التوضيحية لشخصيات أشهر الأوبرات مثل أوبرا «ريجوليتو» التي عرضت في الافتتاح بدلاً من أوبرا عايدة بعد أن تأخر وصول الملابس والديكورات الخاصة بالعرض. هذا فضلاً عن صور لرؤساء وزعماء العالم منها صور للملك فاروق وعائلته في الأوبرا كذلك اجتماع الرئيس محمد نجيب مع نجوم الفن داخل الأوبرا وغيرها من الصور التي توضح مدي اهتمام الساسة بهذا المكان.


ومن أبرز مقتنيات المتحف بعض النوت والاكسسوارات وأسعار العروض وملصقات الدعاية لعدد من الأوبرات يعود تاريخها للقرن الماضي وبعض الأخشاب المطلية بالذهب التي كانت تزين الأوبرا الخديوية.


اللافت للنظر في المتحف عدم ذكر تاريخ إنشاء الأوبرا أو نبذة تاريخية عن العروض أو حتي حكاية «أوبرا عايدة» التي طلبها الخديو إسماعيل من المصرولوجي الفرنساوي مارييت باشا مدير الآثار المصرية وكيف جعل الشاعر الإيطالي انطونيو جيا لانزي يصيغها لتجسد انتصار الجيش المصري علي الاحباش ووقوع القائد المصري «راداميس» في حب أميرة الحبشة «عايدة» بعد أسرها، بل لم نجد أي صور تعبر عن كيفية إنشاء الأوبرا مع أنها شيدت في خمسة أشهر بتكلفة 160 ألف جنيه للمصممين المعماريين الايطاليين «بيترو افوسكاتي وروتيسي» لتسع 850 مقعداً.. كذلك لا توجد أي إشارة لحصول فيردي علي أجره كاملاً والذي بلغ 150 ألف فرنك من الذهب وهو مبلغ مغالي فيه، بل لا يوجد دعاية لهذا المتحف وكأنه خبيئة تخفيها الأوبرا عن عيون زوارها.