السينما أثبتت أنها تستشرف المستقبل .. ماذا بعد حاتم « هى فوضى » ؟!

07/03/2016 - 10:16:28

خالد صالح خالد صالح

كتب - جوزيف فكري

هل كانت السينما مبالغة عندما عبرت عن رجل الشرطة - أمين الشرطة كنموذج - فى فيلم "هى فوضى" للمؤلف ناصر عبدالرحمن والمخرج يوسف شاهين أم أن هذا الفيلم كان ملامساً للواقع وقتها، ويستشرف إمكانية حدوث عنف أكثر مثلما يحدث الآن؟ أمازلنا فى حاجة إلى التعبير بقوة عن هذا الاتجاه فى ظل ما يجرى من أحداث مثيرة فى الواقع الآن؟!


التجارب أثبتت أن الفن دائماً نستشرف فيه أحداثاً يمكن أن تكون مؤثرة وفارقة في تاريخ المجتمع.. والأمثلة علي ذلك كثيرة أبرزها وأقربها في الأذهان ما قدمه الكاتب وحيد حامد في "البرئ" وانتفاضة الأمن المركزي.. وتكرر المشهد أكثر من مرة بعد ذلك.. وما كان يشير إليه المخرج عاطف الطيب في أفلامه عن تنافس وتوغل التيارات الإسلامية، من هنا.. علي المسئولين والحريصين علي هذا البلد التعامل مع رؤي الفنانين والمبدعين الذين يقدمون أعمالاً فنية تتخطي الواقع إلي ما هو أبعد منه.. باعتبارها من أهم مخططات الأمن القومي للبلاد ولا يجب محاربتها أو منعها.


كل هذه التساؤلات توجهنا بها إلى بعض النقاد فى هذا التحقيق فكانت هذه إجاباتهم.


مناقشة حياة أمين الشرطة


يقول الناقد طارق الشناوى:


فيلم "هى فوضى" كان سنة 2008 قبل الأحداث الأخيرة بفترة طويلة وكان من الممكن أن يكون حاتم فى الفيلم رتبة أخرى غير أمين شرطة، والذى أريد أن أقوله هنا وإن أمين الشرطة المقصود به فى هذا الفيلم تلك الشخصية التى تمسك بكافة التفاصيل داخل القسم وليس بالضرورة أن يكون أعلى رتبة موجودة به، فأمين الشرطة يقف فى حلقة متوسطة فى كل شىء حتى فى الثقافة - فثقافته القانونية أعلى من العسكرى وأقل من الضابط ورتبته أعلى من العسكرى وأقل من الضابط وفى هذه المرحلة يتملكه هوس أن يمارس سلطته على من هم أقل منه شأنا، وفى فيلم "خلى بالك من زوزو" كانت هناك أغنية تقول >ما تقلش أمين شرطة اسم الله ولا دبلوماسى


والمفروض أن تعالج السينما موضوع أمين الشرطة برؤية سيكولوجية هادئة وواضحة وليست مجرد رؤية صاخبة جداً كما رأينا فى فيلم "هى فوضى" وأن تناقش حياة أمين الشرطة ومشاكله وأن تتجاوز حاتم فى "هى فوضى" للبحث فى سيكولوجية أمين الشرطة وممارساته لكنى أظن أن الرقابة الآن بوجه عام، باتت أكثر صرامة من أيام "هى فوضى" وسوف تمنع أى انتقاد لوزارة الداخلية ولكن مازلت أتمنى أن تعبر السينما عن الواقع الآن وما يدور فيه.


استشراف المستقبل


وترى الناقدة ماجدة موريس: أن على السينما أن تستشرف الآفاق المستقبلية وأن تحذر وتضع يدها على مواضع الألم المجتمعية وتقول يوجد هنا خطأ كبير، فأيام ظهور حاتم فى فيلم "هى فوضى" عام 2008 الناس كانت رؤيتها تختلف عن رؤيتها الآن فى ظل سلوكيات أمناء الشرطة فى الشارع، وهناك أفلام أخرى عبرت عن سلوكيات رجل الشرطة مثل "زائر الفجر" و"غروب وشروق" وفيلم "هى فوضى" تنبأ بأحداث كثيرة، ومازلنا نحتاج إلى سينما لديها جرأة فى تقديم ما بعد حاتم فى "هى فوضى".


نظرة موضوعية للواقع


فيما تري الناقدة خيرية البشلاوى: أن فيلم "هى فوضى" عبر عما هو موجود بالفعل وكان خلاصة لما هو محسوس بالنسبة لرجل الشرطة وبالذات الفئة الأقل منهم مثل أمين الشرطة أو رجل الشرطة الجاهل الذى يمتلك السلطة، وأسوأ شىء فى الدنيا أن تمنح السلطة لرجل جاهل لقد كان حاتم فى "هى فوضى" نموذجاً للجاهل الذى يمتلك السلطة وبالتالى مارسها فى أبشع صورها وأشكالها، والسينما كانت دائما تتعامل مع الشرطة ورجل الشرطة ولكن يوجد اختلاف من مرحلة لأخرى.


وتستطرد قائلة: نحن فى حاجة لاصلاح العلاقة بين الشرطة والشعب فى ظل ما يحدث من عنف خارج عن السيطرة ومحتاجون لمفكر كي يتعامل مع الواقع الاجتماعى والأمنى بموضوعية وتوازن واعتقد أن السينما سوف تقوم بهذا الأمر علي خير وجه كي لا تكون هناك هجمة شرسة علي الشرطة بسبب حوادث فردية، ومن الممكن تسليط الضوء على الايجابيات والسلبيات وألا نقف عند حكاية حاتم فى "هى فوضى" فهناك أحداث كثيرة وقعت، ولابد من تسليط الضوء على كل هذا لكن بتوازن ونظرة موضوعية بحيث لا نهد الأمن لأن الأمن هو عماد الدولة.


وتشير الناقدة ماجدة خير الله قائلة: إنه وقت عرض فيلم >هى فوضى< كانت الظاهرة موجودة لكن لم يتم الحديث عنها بهذا الشكل الذى نراه الآن لأنها في ذلك الوقت لم تكن مواقع التواصل الاجتماعى موجودة بهذا الشكل الذى نراه الآن حيث ينتشر فيها الحدث بسرعة بالصوت ، ويوسف شاهين أدرك خطورة وجود هذا الكائن المسمى أمين الشرطة صاحب حرية الايذاء المطلقة للناس، والتي كان جزءا منها ابتزاز المواطن كما أنه كان واعياً لما يمكن أن يحدث وبما أن هذا الحدث مازال موجودا بشدة الآن بالتأكيد سوف يظهر بشكل أو بآخر من خلال سيناريوهات سينمائية لكن القضية تكمن في ضرورة حصوله علي موافقة الجهات الرسمية وأعتقد أن هذا سوف يحد من قدرة الكتاب علي الإبداع والتميز.


وتضيف لكنني أعتقد أن هذا الأمر سيفرض نفسه بطريقة أو بأخري في الوقت الحالي وسوف نجد أعمالاً سينمائية تناقش العلاقة بين الشرطة والشعب لأن الحكاية كبرت وتفشت وأصبحت واضحة جداً ولم تعد حالة فردية تخص شخصا أو آخر بل أصبحت وكأنها منظومة ممنهجة وهذا ينعكس علي سلامة الشارع المصري لأن كثرة العنف تولد عنفاً مضاداً لأن كل ضحية سواء تم الاعتداء عليها أو قتلها أو ضربها أو اهانتها له عائلة وأصدقاء فأنت تستنفر قطاعات كثيرة جداً من المواطنين ضد الشرطة ويوسف شاهين في فيلم >هي فوضي< كان يطلق إنذاراً وإعلانا للمجتمع أن هذه الظاهرة سوف تتضخم وإذا لم يدرك المسئولون مدى خطورتها فإن الأمور ستفلت من بين أيديهم.


سينما واقعية غير مبالغة


ويقول الناقد د. وليد سيف: السينما لم تكن مبالغة بالمرة عندما قدمت شخصية حاتم في فيلم " هي فوضي" بل كانت واقعية فقد عبرت عن أزمة تعامل الجهات السيادية عموماً مع المواطن، فأمين الشرطة في مستوي أدني من المسئولين في الجهات الأمنية ولكن مع هذا يتمتع بكل هذه القوة والقدرة التي يمارسها بشكل متجاوز يصل أحياناً إلي أذي المواطنين وارهابهم وابتزازهم، والمطلوب أن تكون هناك أعمال سينمائية تناقش كل هذا بشكل موضوعي وجاد وببحث قوي في الظاهرة.


السينما.. نقد الواقع


ويري الناقد محمد صالح : أنه إذا كانت هناك مبالغة فى فيلم "هي فوضي" فهي مستمدة من الواقع ويقول إن السينما مثل الكاريكاتير فيه نقد كثير ويظهر العيوب أكثر وهذا الفيلم نوع من الكاريكاتير أو نوع من النقد داخل المجتمع ولكن فيه فعلاً فيه شيء من الواقع وليس كل الواقع، وهذه صور من فساد الشرطة موجودة بالفعل، والمواطن هو الضحية دائماً، والمفروض أن تكون هناك أعمال سينمائية تناقش علاقة الشرطة بالشعب وتوجه للصلح ولا تشعل نار الفتنة، وتقدم شيئاً من الوعي للمواطنين والشرطة كي لا يحدث تصادم بينهما.