أغاني القناة من إسماعيل إلي السادات

27/08/2014 - 2:46:31

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتب : محمد دياب

بعد عام من الآن يترقب الشعب المصري افتتاح محور قناة السويس الجديد الذي يهدف إلي تطويرمحور القناة وحفر قناة جديدة موازية بطول 72 كيلو مترا يضاعف دخل مصر من القناة لنحو ثلاثة أضعاف ويوفر نحو مليون فرصة عمل جديدة، وتطمح الإذاعة المصرية إلي تقديم أغنيات تليق بالحدث بعدما وفرت كل الامكانيات لذلك ، لكن ماذا عن الأغنيات التي قدمت عن قناة السويس الأم التي افتتحت في عام 1869 في عهد الخديو إسماعيل ويقال إن المطرب الكبير عبده الحامولي شارك بالغناء في حفلة الافتتاح ، لكنه لم يقدم أغنية عن القناة نفسها أو عن مناسبة الافتتاح كما قد يتبادر الي ذهن البعض فالغناء وقتها لم يكن قد تطور بهذا الشكل قدم الحامولي مجموعة من أدواره الشهيرة، وقد تأخر الغناء للقناة كثيرا حتي قام جمال عبد الناصر بتأميم القناة لتعود الي مصر ملكية مصرية خالصة لأول مرة ومنذ حفرها الفلاحون المصريون .


لعل أقدم أغنية وصلتنا عن القنال ، كانت عملا شعبيا تقول كلماتها التي تسخر من المحتل الذي استولي علي القنال بعد أن حفرها بتسخير الفلاحين المصريين :" علي الكنال جالس / تحكم وبتوالس / دمك خيف خالص / وروح يالغريب / تاني معايا تاني / شيل العلم تاني / فوق الصاري تاني / ولوح بالقمري ".


علي مدي القرن العشرين كان هناك حدثان أساسيان للغناء لقناة السويس الحدث الأول هو تأميم قناة السويس عام 1956 وما تلاه من عدوان ثلاثي علي مدن القناة والحدث الثاني هو أعادة الملاحة لقناة السويس عام 1975 بقرار من الرئيس السادات بعد أن ظلت مغلقة أمام الملاحة الدولية منذ حرب يونيه 1967 وقد حرص الرئيس السادات علي اختيار يوم الخامس من يونيه ليكون يوم اعادة افتتاح القناة أمام الملاحة الدولية وهو اليوم الذي بدأت فيه إسرائيل الحرب علي مصر من عام 1967 ، ليحول الواقعة الأليمة إلي ذكري فرحة لشعب مصر وأهالي مدن القناة .


في تلك المانسبتين خرج أكبر عدد من الاغنيات في تاريخ مصر تتغني بقناة السويس ، في السادس والعشرين من يوليو 1956 أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس بعد رفض البنك الدولي تمويل بناء مصر لمشروع السد العالي وفي الرابع عشر من سبتمبر انسحب المرشدون الاجانب العاملين في قناة السويس بتحريض من دولهم في محاولة لتعطيل الملاحة في القناة للضغط علي مصر بعد رفض عبد الناصر لمشروع دالاس الذي دعا الي تدويل القناة وقد باءت هذه المؤامرة بالفشل فقد عادت الملاحة الي القناة بفضل المرشدين المصريين ومن ساعدهم من مرشدين روس ويونانيين ويوغوسلاف وألمان ، وكانت أغنية أم كلثوم بين أشهر الاغنيات التي خرجت في تلك المناسبة "فرحة القنال" للشاعر صلاح جاهين والموسيقار محمد الموجي التي تقول كلماتها :" محلاك يامصري وإنت عالدفة/ والنصرة عاملة في القنال زفة/ ياولاد بلدنا تعالوا عالضفة / شاورولهم غنولهم وقولولهم/ ريسنا قال مافيش محال راح الدخيل راح وابن البلد كفي"


كذلك أغنية المطرب محمد عبد المطلب "ياسايق الغليون" وهي من كلمات صلاح جاهين وألحان محمود الشريف وتقول كلماتها "ياسايق الغليون عدي القنال عدي / خد مننا وإدي / ده اللي فحت بحر القنال جدي / دي أرضنا وأرضنا لينا / ضرب الرصاص للي يعادينا "


وهي من أجمل الاغنيات التي تتحدث عن القنال وعن حفر أجدادنا لها ، في التاسع من أكتوبر 1956 بدأ العدوان الثلاثي علي مصر وخرجت عشرات الاغنيات الوطنية والاناشيد الحماسية المجلجلة لعل أقواها كان ذلك النشيد الذي أصبح أيقونة لحرب العدوان الثلاثي نشيد "دع سمائي " للمطربة فايدة كامل شعر كمال عبد الحليم وألحان علي إسماعيل والذي ينطلق فيه صوت المطربة كما القذيفة المنطلقة من فهوة مدفع قائلا :" دع سمائي فسمائي محرقة / دع قنالي فقنالي مغرقة / واحذر الأرض فأرضي صاعقة / هذه أرضي أنا وأبي ضحي هنا / وأبي قال لنا مزقوا أعداءنا" ، وقد كان لهذه الاغنية وقع الصاعقة كما يقول شاعر الاغنية في نفوس المواطنين الذين هبوا للدفاع عن مدن القناة بأرواحهم ، وقد أصابت الأغنية القوات المعتدية بالرعب حتي أن مسئولاً بريطانيا صرح عبر إذاعة البي بي سي العربية قائلا " لو استطعنا إرسال عشرين طائرة لاسكات هذا الصوت لما ترددنا في إرسالها " ، وذلك لما كان من أثر تلك الاغنية في نفوس المواطنين الذين كانوا يتوافدون علي مدينة بورسعيد للدفاع عنها ، فايدة كامل قدمت ايضا أغنية "رايتنا عالية" بعد التأميم شعر مصطفي عبد الرحمن لحن سيد مكاوي تقول كلماتها "دهب القنال دهبي ومالي جابوا حما عزم رجال وبكرا بالسد العالي نحقق كل محال".


هناك برنامج غنائي يحمل عنوان "قصة القنال" شعر مرسي جميل عزيز وألحان أحمد صدقي غناء محمد قنديل وسيد إسماعيل وحورية حسن وعصمت عبد العليم مدته نحو نصف ساعة هو من أروع الاعمال الغنائية التي قدمت عن حفر قناة السويس في أحد مقاطع الصورة يغني محمد قنديل علي ايقاع العمال وهم يحفرون القنال :" افتح باب القنال باب الرزق الحلال / عبي وشيل وشيل وعبي وشيل / إوعي تقول الحمل تقيل / دق الصخر وشق البحر وخلي جانين العز تسيل / لجل بلادنا وعز ولادنا كله يهون والصبر جميل " ونتمني علي اذاعة الاغاني أن تعيد بث هذا البرنامج هو وأوبريت "مهر العروسة" الذي قدمه الفنان بليغ حمدي من تأليف عبد الرحمن الخميسي في مطلع الستينيات علي خشبة دار الاوبرا الخديوية وتدور أحداثه حول قناة السويس منذ حفرها وحتي تأميمها .


في أغنية "حكاية شعب" التي قدمها عبد الحليم حافظ في حفل وضع حجر أساس مشروع السد العالي في يناير من العام 1960 من تأليف أحمد شفيق كامل وألحان كمال الطويل ويحكي فيها قصة الشعب المصري مع المحتل البريطاني حتي تأميم القنال وانتصار مصر علي العدوان الثلاثي : " كانت الصرخة القوية من الميدان في اسكندرية /صرخة أطلقها جمال إحنا أممنا القنال/ ضربة كانت من معلم خلي الاستعمار يسلم /والحصار الاقتصادي برضو ماذلش بلادي / جاب سلاحو طياراته غواصاته ودباباته وأعتدي علشان نسلم / هو مين لأ ده بعده هو اللي إتلقي وعده / كنا نار أكلت جيوشهم نار تقول هل من مزيد / انتصرنا ولسه عارهم ذكري في تراب بورسعيد " .


عاد عبد الحليم مجددا في العام 1966 وفي عيد الجلاء ليقدم واحدة من أبدع اغنية الوطنية والتي لم تنل حظها من الانتشار وهي أغنية "الفنارة" من شعر عبد الرحمن الأبنودي وألحان عبد العظيم محمد في تجربته الوطنية الوحيدة مع عبد الحليم القصيدة كان كتبها الابنودي بعد انتصار مصر علي العدوان الثلاثي في العام 1956 لكن لم تلحن الا في ذلك العام ، الاغنية تتضمن صورة شعرية بديعة عن القنال وبورسعيد الجريحة الفتية المنتصرة " يافنارة لفي المينا خلي السفينة تعدي/ وإن سألوكي البحارة إتعاجبي وأقفي وردي/ دي قنالنا ودي أراضينا أتفضل شوف يا أخينا/ لفي ووريه يافنارة/ ياسفاين فوتي فوتي في قنالنا الحرة / ولو أن الدم الأحمر علي خد الموجة الزرقة/ والليل والنار والغارة وعيال الناس في الحارة/ وبنية بتبقي يتيمة وعمارة بتبقي حجارة/ لو واحد من البحارة عايز يعرف لفي ووريه يافنارة/ في مكان القنابل بتميل السنابل/ في مكان الزوابع بتدور المصانع/ بنعلي المباني ونغي الأغاني/ قتلوا الشمس مرة وجبنا الشمس تاني" .


القنال في أغاني نصر أكتوبر واعادة الملاحة


عادت قناة السويس مجددا لتتصدر المشهد في الاغنيات الوطنية التي خرجت في نصر أكتوبر عام 1973 فقد أصبح عبور القناة الي الضفة الأخري هو الدليل علي النصر في الكثير من الاغنيات مثل أغنية شادية "عبرنا الهزيمة يامصر ياعظيمة" لعبد الرحيم منصور وبليغ حمدي ، و"عاش اللي قال للرجال عدوا القنال" لعبد الحليم حافظ ومحمد حمزة وبليغ حمدي ،وللثنائي بليغ وعبد الرحيم منصور في اغنية "قومي إليك السلام" لعبد الحليم حافظ أيضا "قومتي يامصر وعدي ولدك/ ورفع علمك جابلك فرحك/ طيب جرحك بعد الصبر"


أو كما في أغنية "صبرنا وعبرنا وربك نصرنا" للشاعر كمال عمار والملحن محمود الشريف غناء ثلاثي النغم ،وفي أغنية نجاة الصغيرة "عالبر التاني" لمرسي جميل عزيز وكمال الطويل ، وفي أغنية شهرزاد "سمينا وعدينا" للشاعرة عليه الجعار ألحان عبد العظيم محمد .


في العام 1975 وبعد قرار الرئيس السادات بإعادة الملاحة الي القناة بعد اغلاقها لثمانية أعوام أمام الملاحة الدولية خرجت العشرات من الاغاني تحتفل بالحدث الذي حول القناة مجددا إلي عروس ، منها أغنية محمد قنديل "آدي القناة يامصر زي ماهية / بنت السويس مصرية مية المية " ، وأغنية " النجمة مالت ع القمر" لمحسن الخياط ومحمد الموجي وعبد الحليم حافظ التي تقول كلماتها "النجمة مالت ع القمر فوق في العلالي / قالتوا شايفة ياقمر أفراح قبالي/ قال القمر بينا نسهر علي المينا/ ده النور علي شط القنال سهران يلالي"


وفي أغنية " المركبة عدت" لحليم ايضا ومصطفي الضمراني ومحمد عبد الوهاب حيث يختما بقوله "والموج رقص جنب السفينة لما القنال عادت لينا" ، وفي أغنية سعاد محمد "مركب رايحة ومركب جاية والفرحة بترقص عالمية ألفين مبروك ياسوايسية"


غير أن واحدة من أجمل الأغنيات التي قدمت لعودة الملاحة هي أغنية "حسب الميعاد" لنجاة الصغيرة التي كتبها الشاعر عبد الرحمن الابنودي ولحنها الموسيقار كمال الطويل حيث مزج الأبنودي الوطني بالعاطفي في مشهد بديع لفتاة تعود للقاء حبيبها علي المينا حسب الميعاد :" زغروطة ياموج القنال زغروطة/ جينا الليلة نكمل الحدوتة/ يتقابل اللي غايب ويفرحوا الحبايب / وتنور الفنارة وأمشي أنا وحبيبي حوالين المينا تاني/ ياشمس الحزن غيبي ياشمس الفرحة باني " .


وبعد كانت هذه محاولة للتذكر بما قدمته لنا الاجيال التي سبقتنا ونحن في انتظار ما سيقدمه فنانو اليوم لتتذكره الأجيال اللاحقة.