مطلوب ميثاق شرف للأعمال الدرامية .. مؤلفو الدراما : غير راضين عن الدراما التي تقدم علي الشاشة الآن

07/03/2016 - 10:12:42

بشير الديك بشير الديك

تحقيق: عمرو محىي الدين

بحث أعضاء جمعية مؤلفى الدراما العربية برئاسة الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن، عن حلول توافقية لضمان تقديم أعمال درامية تعبر عن الواقع، وتعيش فى وجدان المشاهد، وطالبوا باستعادة مجد الدراما العربية، وتقديم اعمال مميزة مثل المسلسلات التي خلت أسماءها فى وجدان المشاهد، مثل >ليالى الحلمية< و>رأفت الهجان< و>الشهد والدموع


نفتقد الكتاب الحقيقيين


يقول الكاتب محفوظ عبدالرحمن رئيس جمعية مؤلفي الدراما العربية: للأسف كثير من الكتاب ليسوا كتابا حقيقيين، وأصبحت الفكرة التى يدور حولها العمل الدرامى هى فكرة المخرج فى كثير من الأحيان، كأن ينسج المخرج من وحى خياله قصة عن خيانة زوجية أو حادث قتل وغير ذلك ثم يأتى بكاتب ليفصل له أحداثا مليئة بالإثارة، وأحيانا يتم الاستعانة بكتاب " تحت بير السلم" أو آخرين لا يملكون تاريخا كافيا أو ثقافة عامة، ونرى بعض المخرجين يستكتبون كتابا حديثى العهد فى التأليف نتيجة صلة قرابة أو صداقة بينهما ليس أكثر..وهناك كتاب آخرون من مريدي الشهرة الذين ينبهرون بمجرد التواجد فى كواليس الدراما للتباهى دون وجود أى آراء لهم ويفرض المخرج والمنتج سيطرتهما على النص الدرامى المكتوب، قائلا " أذكر أننى فى أحد الأعمال الدرامية قلت لو قام المخرج بتغيير أى شىء فى النص "هقطع ايده" .. وذلك لأننى كنت أشعر بأن النص هو ابنى الذى تعبت فيه حتى خرج بهذه الصورة، ولو كان لدى الكاتب إيمان بالنص الذى يكتبه ما فرّط فيه أو وافق على تغييره بدافع الماديات.


وطالب الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن بضرورة تدخل الدولة فى الإنتاج ولا سيما الأعمال التى تظهر تاريخ مصر، متسائلا " أين الدراما الحديثة التى تدور حول حرب أكتوبر 73" أو الأحداث التاريخية الهامة لمصر؟!، التى تتطلب إنتاجا ضخما لا بد من قيام الدولة بتمويله ولا سيما أنه لا يوجد بلد فى العالم لا يظهر لشعبه حضارته وتاريخه، والدراما هى منفذ هام لخروج مثل تلك الأعمال إلى النور، خاصة وأن الدولة عندما ترفع يدها تماما عن صناعة الدراما تسمح بدخول أعمال درامية أخرى من بلاد ذات توجهات معادية لمصر سواء من الناحية السياسية أو الثقافية.


ويتابع عبد الرحمن: السيناريو القوى هو الذى يخرج منه جمل إبداعية تظل عالقة فى أذهان الجمهور لسنوات، وهذا الأمر لم يتحقق فى الأعمال الدرامية المعروضة أخيراً.


ويقول مشدداً أننا فى مرحلة دقيقة تتطلب بناء حقيقيا لمصر ومن ثم يجب أن نعيد الأعمال الدرامية التى تتسم بروحنا المصرية مثلما كنا نشاهدها فى مسلسلات "ليالى الحلمية" و"العائلة" وغيرها.. ولا سيما أننا فى مرحلة تنمية هامة جدا فى تاريخ مصر تستوجب مخاطبة الروح المصرية الوطنية فينا، مؤكدا: أنا لا أطالب بالرجوع إلى الماضى ولكن إعادة وجود نصوص درامية هامة بروح العصر الحالى.


ميثاق شرف للأعمال الدرامية


أما السيناريست بشير الديك فيرى أن الظروف فى البلاد بصفة عامة ليست مستقرة ومن ثم فإن ما كان يسمى بالقيم أصبح اليوم محل مناقشة، وخلال العامين الماضيين شاهدنا أعمالا درامية هامة، وأعمالا أخرى تافهة مثل مسلسل "الحماوات الفاتنات" وغيرها من أعمال تشعر أنك تأكل طعاما بلا ملح.. ولكن الأعمال الأخرى الجيدة الهادفة نادرة حيث يجتمع فيها مخرجون ومنتجون وكتاب على مستوى متميز كأن تجد عملا يشارك فى إخراجه محمد ياسين أو كاملة أبوذكرى وفى تأليفه كاتبة متميزة مثل مريم نعوم، كما أننى غير مؤمن بورش السيناريو الطاغية على الساحة التى تعتمد على أكثر من مؤلف فى كتابة أحداث المسلسل، فنجد أن لكل شخصية مؤلفا، وهذا أمر غير علمى، لأن الكاتب ينبغى أن يوظف كل الشخصيات وأبعادها، وقد يستعين بخبراء فى مجال البحث عن حقائق أو ووثائق أو معلومات تاريخية، أما الإبداع الجماعى فهو أمر غير متعارف عليه..


ويضيف الديك: التكرار فى الأحداث الدرامية أصبح سمة سائدة فلا توجد أفكار جديدة..وبعض الأعمال لا تخلو من الابتذال والانفكاك.. وأطالب بأن يكون هناك ميثاق شرف للأعمال الدرامية التى تدخل كل البيوت ولا سيما أن ما كنا نتعفف عن إظهاره على شاشة السينما أصبح اليوم على شاشة التليفزيون.


ويتابع الديك: على الدولة التدخل فى تمويل الأعمال الدرامية الهامة وليس إنتاجها.. حتى نخرج بصورة جميلة لبلدنا مصر.. وهذا يتطلب أن نعتز بمصريتنا وقيمنا وأن نعلى القيمة المصرية على الماديات ونقف فى وجه كل ما هو مبتذل ومسف.. ويشير الديك إلي إن جمعية مؤلفى الدراما ستصل إلى عدد من التوصيات قريبا بعد مؤتمر موسع مع المؤلفين والمخرجين والمنتجين لعودة الاهتمام بالنص الذى يعلى القيم المصرية.


معادلة معكوسة


والسيناريست أيمن سلامة يقول: أصبحنا فى الوقت الذى يقود فيه النجم القاطرة.. وهذا يعنى أن معادلة الفن معكوسة.. فما اعتدنا عليه فى صناعة العمل الفنى هو أن يكون النص هو رقم واحد فى العمل الدرامى ثم يأتى المخرج ويقوم بعد ذلك بترشيح الممثلين.. وأتعجب لقيام بعض الفنانين اليوم باختيار المخرج .. كيف يمكن أن يختار الفنان مخرجا ثم يتركه يوجهه.. وكيف يمكن لكاتب أن يعترض على أى تغيير فى السيناريو الذى كتبه وهو مرشح من المخرج فى الأساس .. وبالنسبة لى فلم يحدث يوما أن تدخل مخرج أو ممثل فى السيناريو الذى أكتبه وكذلك كل المؤلفين الذين لديهم تاريخ.


ويتابع سلامة: ما يحدث الآن تنتج عنه أعمال عشوائية وافتقدنا نوعيات المسلسلات العظيمة الهامة مثل ليالى الحلمية والشهد والدموع وخالتى صفية والدير، وآن الأوان أن نعيد صناعة أعمال هامة تواكب عصرنا.. وقد دعت جمعية مؤلفي الدراما برئاسة الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن إلى مؤتمر ضخم لمناقشة كل مشكلات الكتاب والوقوف على حلها وشددت الجمعية على أهمية إعادة الدراما التى تناسب كل البيوت وتطل على الأسر المصرية.


ويؤكد سلامة: نحن غير راضين عن الدراما التى تقدم على الشاشة الآن.. حتى الجهات السيادية العليا أشارت إلى عدم رضائها عن المعروض على شاشة التليفزيون..كما أن الدولة عندما سحبت يدها تماما من صناعة الدراما أخل ذلك بالعملية الفنية.. ومهد لوجود دخلاء على المهنة.. وأصبحنا نشاهد أعمالا مشوشة.


حق الأداء العلني للمؤلف


أما الكاتب عمرو سمير عاطف فأكد أن اجتماع جمعية مؤلفى الدراما الأخير شدد على أهمية حصول المؤلف الدرامى على حق الأداء العلنى. واتخاذ اجراءات قانونية لحفظ حق المؤلف، موضحا أنه ضد سيطرة المخرج أو المنتج على النص ولكنه يقبل المناقشة والاقتراحات الجيدة التى لا بد أن تؤخذ فى الاعتبار ما دامت فى مصلحة العمل الدرامى