سألنا عنه أهم مبدعى السيناريو فقالوا : شخصية مليئة بالدراما

07/03/2016 - 10:09:15

هيكل هيكل

كتب - حاتم جمال

كتاباته الأدبية


السيناريست الكبير يسري الجندي يري أن مشوار هيكل من الصعب اختصاره في عمل فني واحد حيث قال ليس من السهل التصدي لمثل هذا العمل لأن مشواره هو مشوار مصر وأمة في مراحل مهمة في حياتها بدأت من أوائل الاربعينيات حتي الآن عاصر حروبا وثورات غيرت من خريطة العالم فهو مشوار طويل يمكن رصده بأكثر من زاوية منها المهني فقد كان صحفيا مهنيا يمثل درساً كبيراً لمن يعيش الآن في مرحلة تدهور الإعلام المصري وعند استحضار تاريخه المهني نخجل مما وصلنا إليه الآن في بلاط صاحبة الجلالة والإعلام بشكل عام لقد كان منضبطا تماما لم يبن انجازه الصحفي علي الرمال بل علي مشوار صعب ملئ بالاشواك وتعب واجتهد حتي تخطي كل العقبات للوصول للمعلومة الصحيحة وتعرض لموضوعات خطيرة وذهب إلى خط النار في الحروب... من أجل المهنية الصحفية التي نفتقدها حالياً حتي عندما أصبح رئيسا لتحرير الاهرام انقذها بعد تدني توزيعها فقد سألوا هيكل...قبل أن يتولي مسئوليتها هل تستطيع النهوض بها وجاءت إجابته بأن جعلها من أكبر الصحف المصرية والعربية والعالمية فأصبحت ضمن أفضل عشر صحف في العالم واستقطب للكتابة بها رموز الفكر والثقافة في مصر فلا أنسي لهاث جيلي علي مقالات لويس عوض وزكي نجيب محمود ونجيب محفوظ وغيرهم من القامات التي كتبت في الأهرام أعمالاً مهمة كما أنشأ مركز الاهرام الاستراتيجي الذي كان له دور هام وفاعل ومازال حتى الآن حيث صنع جيلاً من التلاميذ أصبحوا أعلاما للصحافة بعد ذلك.


وأضاف هناك جانب آخر يمكن أن يكون محوراً درامياً وهو المناضل الوطني الذي ينحاز لمصلحة الدولة وهو ما ربط بينه وبين عبدالناصر فكانا وجهين لعملة واحدة وكم هوجم علي أنه تابع لعبدالناصر ولكن بعد رحيل ناصر ظل ازدهاره ألقه وتميزه وزاد ألقا وقدم للمكتبة العربية العديد من الكتب التي تصل للعالمية فهيكل أهم صحفي في القرن العشرين بكتاباته السياسية ذات اللغة الأدبية وتحليلاته للأحداث فقد عايش الملكية ثم الجمهورية وتعاقب عليه رؤساء وثورات ولم يفقد بريقه حتي عندما اختلف مع السادات بسبب إيمانه بمبادئه ورفضه للهدنة وموقفه من كامب ديفيد وسياسة الانفتاح ثم مرحلة مبارك والموقف العدائي ضده رغم تحذيراته وتصريحاته التي كانت دائما تؤكد نظرته الصائبة للأمور بداية من رفضه للتوريث من عام 2000 و2002 حتي 2005 وكتب مقالات تحذيرية في هذا وتنبأ بالثورة فكان التوريث أحد أسباب سقوط مبارك.


وقد حذر أكثر من مرة من الديمقراطية الزائفة في عصر مبارك ثم جاء الإخوان فحذر مرسي أيضا لانها كانت ديمقراطية زائفة تقوم علي الحكم الفاشي.


وظل هيكل الوطني علي هذا النحو حتي قبل وفاته حين طالب الرئيس السيسي بتوضيح خريطة للمستقبل وأذكر أنه >غضب< مني في مسلسل ناصر بسبب إحدى الجمل الحوارية التي جاءت علي لسانه وقد قمت بالرد عليه حينها في مجلتكم الغراء وشرحت وجهة نظري خاصة وأن المسلسل انتهي مع رحيل عبدالناصر.


هو شخصية الثورة


الكاتب الكبير أبوالعلا السلاموني قال هيكل هو نموذج لثورة يوليو لذا سأجعله يمثل شخصية الثورة لأنها أهم الفترات في حياته منذ التمهيد لها وقيامها وإنجازاتها وانكساراتها فهو تأريخ لهذه الثورة ولن أكتفي بها فحياته مليئة بالأحداث حتي وفاته وربما تكون فترة السادات وما تعرض فيها نتاجا له لكونه شخصية الثورة الأبرز التي شهدت تنكر البعض لها بعد خروج الإخوان المسلمين من السجون وهجومهم علي الثورة وبالتالي هجومهم عليه بل هجومهم علي السد العالي نفسه واعتباره كارثة وليس انجازا مصريا حمي مصر من العديد من الكوارث إلي أن أثبت التاريخ هذا فقد تجرع هيكل مرارة الهجوم عليه من الناصريين أنفسهم.


وأضاف الصراع هو الدراما نفسها وهيكل حياته مليئة بالأحداث الدرامية ولو قدمت كما هي سيكون عملاً توثيقياً لذلك لابد من حبكة درامية متميزة خاصة إظهار المؤامرات التي حيكت ضد الثورة وضده وكيف تغلب عليها بذكاء لذلك هيكل صعب أن نلخص مسيرته كصحفي مجتهد وصل للقمة فقط.. أنا أعتبره هو الثورة.


الجانب الإنسانى لهيكل


السيناريست تامر حبيب أكد قائلاً: إذا شرعت في عمل عن حياة هيكل سأتناوله كسيرة ذاتية منذ مولده وظروف ولادته حتي وفاته تاريخ طويل يقارب القرن كان شاهد عيان علي انظمة مختلفة التوجهات لكني سأبتعد عن الجوانب السياسية وانجازات واخفاقات قراراته مع الاقتراب من السلطة سأركز علي الجوانب الإنسانية في حياته من خلال علاقاته وتجاربه الناجحة والفاشلة في الحياة خاصة نقاط ضعفه كإنسان ومن الصعب عدم التعرض لأحداث سياسية لأنه كان محتكا بالسياسة وحقق قامته ومكانة منها لكن الجانب الإنساني أهم وجذاب له بريق خاص، لقد ظل محافظا علي نجاحه وألقه طوال ما يقرب من 70 سنة أرخ لتاريخ البلد فأعلم أنه لم يكن يمر يوم إلا ويدون ما يدور في البلد من أحداث علي كافة المستويات وأري هيكل ودوره أهم من الضباط الأحرار أنفسهم لأنه أرخ لتاريخهم وللأحداث ولو لم يكن هيكل لما عرفنا ما كان يحدث ويمر بالبلاد فقد حافظ علي ثقافة الشعب المصري.


ويضيف لا أنكر أنه اقترب من السلطة وهذا الاقتراب له سلبياته وإيجابياته خاصة في المراحل الحساسة التي واجهتها البلاد مثل الحروب والثورات وكيف كان تفكيره وموقف المحيطين به ودور اسرته في تكوينه في البدايات ثم عائلته في الصراعات وتجربة السجن وغيرها... حياة مليئة بالدراما.


هيكل وناصر


الكاتب الكبير د. مدحت العدل أوضح قائلاً: أتصور أن الفترة الهامة في حياة هيكل ويمكن تجسيدها دراميا هى فترة اقترابه من السلطة في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ثم البعد عنها في السبعينيات والتهميش في التسعينيات هذا الاقتراب والابتعاد يظهر التناقض في المواقف ويصنع عملا دراميا متميزا فقد كان في بؤرة الأحداث مع صناع القرار وشارك فيها ثم الابتعاد والحبس والتهميش بالتأكيد في حياة هيكل نقاط كثيرة تحتاج الوقوف والتأمل أمامها وتحتاج إلى بحث معلوماتي كبير ومعرفة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كل فترة وتحتاج لجيش من الباحثين لفتح ملفات كثيرة.


كما سأحاول البحث عن علاقة هيكل بأولاده وما بها من متناقضات فهو رجل عاصر العهد الناصري ومؤمن بالاشتراكية وله أفكار لم يحد عنها في حين أن ابناءه رجال أعمال كانت لهم علاقة بالسلطة في وقت ما كرأسماليين هذا تناقض أيضا يثري الدراما لكنه يحتاج لبحث معلوماتي أيضا ولن أغفل الجانب المهني في حياته وربما يكون العمل باسم >الجورنالجي< الذي كان يفضل أن ينادي به وأرشح الفنان محمود حميدة لدوره صحيح أن المراحل العمرية ستكون بعيدة لكن اعتقد أن المكياج سيكون له دور كبير في تقريب الشبه.


المخرج محمد فاضل قال أعتقد أن المرحلة الدسمة في مشواره هى السنوات الأولي فى حياته المهنية عندما بدأ كمراسل حربي في حرب إيران التي شكلت ملامحه السياسية والفكرية فقد مر هيكل بالعديد من المراحل وكل مرحلة تحتاج لأعمال عنها وشخصيته بها العديد من الجوانب التي تستحق الدراسة ولكن ما أعجبني في هذه الشخصية التي قلما تتكرر إدارته لنفسه فقد عمل علي تطوير أدواته باستمرار ثقافيا وفكريا ليصل للآخر لم يدخل مهنة البحث عن المتاعب من باب الوساطة أو كان أحد أقاربه أو عائلته يدعمه بل كان نموذجاً للشباب الطموح المكافح المثقف الذي حصن نفسه بالمعلومات التي تجعل من يجلس أمامه يحترم عقليته كصحفي متمرس فكم من الكتاب كانت لهم علاقة بالسلطة مثل موسي صبري وغيره لكن كان هيكل في أسلوبه وتفكيره وإدارته للأزمات مستنداً علي كم كبير من المعلومات والأسس العلمية والوثائق التي أعطت له القوة ليصل لمصاف كبار الصحفيين والمحللين في العالم.


وأضاف أنا ضد سرد التاريخ لذا يفضل التركيز على مرحلة من المراحل وتجسيدها واعتقد أن مرحلة بدايات السادات كان له دور هام فيها عندما أبلغ بخطاب مع ابنة السادات بما كان يحاك ضد السادات من مؤامرات وكان السبب في احداث 15 مايو عندما أفشى عن مخططات مراكز القوي ورؤسائها مثل شعراوي جمعة وصلاح نصر وغيرهما لقد كان مهنيا وفي سبيل مهنته ضحي بالكثير.