وسألناه عن اسم سيناريو يكتبه عن هيكل .. قال محفوظ عبدالرحمن : الكاتب والزعيم

07/03/2016 - 10:07:49

هيكل هيكل

كتب - حاتم جمال

حياته العملية استمرت أكثر من سبعة عقود أبحر فيها داخل عقل وقلب الأمة العربية، اتخذ من قلمه سلاحاً يقود به الزعماء ومن المعلومات درعاً يحمي به وطنه كان فاعلاً في الحياة السياسية داخليا وخارجيا.


فلم يكن الأستاذ محمد حسنين هيكل مجرد صحفى خرج من إحدي القري في محافظة القليوبية ليعتلي منصة الكلمة ويصبح واحداً من أبرز عشرة كتاب ومحللين في العالم، لم يكن كالفراشة التي اقتربت من الضوء بل كان هو نفسه الضوء الذي ينير الطريق لاستشراف المستقبل، ووجد فيه القادة الدفء من برودة السياسة التي لا تعترف بالمشاعر...


هذه الرحلة يراها الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن من منظور مغاير بعد أن جمعتهما العديد من اللقاءات وتبادل الرؤي والأفكار حيث يقول:


حياة الكاتب الكبيرمحمد حسنين هيكل مليئة بالتفاصيل والأحداث الدرامية الملتهبة فكانت بداياته مع صاحبة الجلالة في مطلع الاربعينيات عندما قدم للقارئ مجموعة من الضربات الصحفية القوية من إيران عندما كان مراسلاً هناك وعلي ما اعتقد أن مشروع تأميم البترول في إيران الذي قاده محمد مصدق كان له تأثير كبير عليه رغم فشله وأيضا أن محمد مصدق اعدم بسببه من الانقلابيين كان متابعا لحرب >الملالي< هناك وكتب أول كتبه عنها >إيران فوق بركان< فقد استعاد الفكرة في تأميم قناة السويس فيما بعد وكذلك قدم مجموعة من الضربات عندما كان مراسلاً حربيا في فلسطين أثناء حرب 1948 وتعرف علي جمال عبدالناصر ولم يكن يعرف أنه سيكون قائداً من الضباط الأحرار وزعيم الأمة بعد ذلك... هذه البدايات تؤكد أننا أمام صحفي ولد عملاقا ملما بالمهنة محبا لها سافر وعاصر حروب إيران ونام في عراء الصحراء بفلسطين فكان مهتماً جدا بعمله متفانياً فيه بل حصل في بداياته علي جائزة أحسن صحفي ثلاث سنوات متتالية وكان في العشرينيات من عمره.. وهذا يدل أن لديه أهدافاً مهمة في حياته.


ويضيف لم يتوقف هيكل عن كونه حاصلاً علي دبلوم بل راح يطور من قدراته فعمل علي تربية نفسه فكان يصحو كل يوم ويحفظ 15 بيتا من الشعر طوال هذا الزمن ظل يحفظ الشعر لكبار الشعراء لذلك لم يتحدث مع أحد خارج نطاق الكلام الرسمي إلا ويلقي الشعر بعد دقائق من الحوار وهذا فضلا عن تنمية قدراته من جمع المعلومات وتعلم أكثر من لغة بطلاقة.


هيكل وجمال والأمريكان


واستطرد قائلاً: لقد لعب هيكل أدواراً مهمة في الحياة السياسية المصرية بداية من علاقته بالبكباشي جمال عبدالناصر في فلسطين ثم القاهرة بل كان له دور في اقناع اللواء محمد نجيب برئاسة ثورة 23 يوليو وتحديد موعدها..


اللافت في حياة هيكل أنه لم يستغل الرئيس جمال عبدالناصر رغم الصداقة بينهما لدرجة أن الرئيس جمال عبدالناصر طلب منه نسخة من كتاب >إيران فوق بركان< لأنه كان غالي الثمن علي عبدالناصر والطبيعي أن هذه الصداقة تجعل من ناصر مصدراً للمعلومات للصحفي هيكل ولكن هيكل لم ينتهز الفرصة ليأخذ منه الأخبار بل أصبح هو مصدر معلومات لناصر خاصة وأن الاثنين جمعتهما عملية استراتيجية فاقتربا أكثر وقام هيكل بأدوار سياسية علنية وسرية وامتد نفوذ هيكل لخارج مصر علي سبيل المثال طلبت الولايات المتحدة وساطة هيكل عند إيران للإفراج عن المعتقلين الأمريكان فيها بعدما فشلت في تحريرهم ووقوع الطائرة لذا نصحهم بألا يتحدثوا مباشرة مع >الملالي< المسيطرين علي إيران بل يجب الاتجاه للجزائر وبالفعل قامت الجزائر بالوساطة وتم تحرير المعتقلين فكان لهيكل دور عالمي ولم يقتصر علي كونه صحفياً مهموماً بمهنته فقط.


صراع الثعالب


وعن أبرز اللحظات الدرامية في حياة هيكل يقول محفوظ أعتقد أن أكثر اللحظات الدرامية الهزيمة أو النكسة فقد كانت قاسية علي الجميع فما بالك بهيكل كذلك لحظة وفاة الزعيم والصديق جمال عبدالناصر ومن أصعب اللحظات الدرامية أيضا سجنه في عهد السادات ورغم هذا السجن إلا أن اخبار العالم كله كانت تصله في محبسه بشكل ممنهج وفي رأيي أن السادات وهيكل لعبا علي بعض فهيكل حاول أن يوجه السادات لما يراه صواباً والسادات كان كارها لكل ما هو قريب من ناصر فكريا وسياسيا فبالرغم من مدونة هيكل الكبيرة في التعامل إلا أنه كان يرفض تقديم تنازلات ويري أن التنازلات في كامب ديفيد يفقد الوطن كرامته واعتقد أن هذا ما سمعته من هيكل وسجله في كتابه عن السادات لكن السادات وهيكل يمكن وصفهما بصراع الثعالب لكن السادات تفوق.


الأستاذ درامياً


ويشير الكاتب الكبير قائلاً: إن هيكل كشخصية درامية بها ملامح كثيرة درامياً وأنا أفضل لحظة معينة من هذه الملامح وتجسيدها كما حدث فى فيلم ناصر 56 وإذا رصدت هيكل في عمل أدبي ستكون فترة النكسة أو موت جمال عبدالناصر لأنه راهن بكل شيء علي الزعيم وكان الجميع ضده لدرجة أن المخابرات حاولت اغتياله أضف إلي هذا الصراع مع عدد كبير من المحيطين بعبدالناصر رأىى هيكل واجه مواقف صعبة جدا أو سجنه عام 1980 في المعتقل ولم يفرج عنه إلا بعد مقتل السادات ومن تجربة السجن نرجع بالأحداث فلاش باك ..ومن المتوقع أن يصبح اسمه >الزعيم والكاتب<.


تهميش مبارك


ويوضح عبدالرحمن علاقة هيكل بالرئيس مبارك قائلاً: الأستاذ كان ذكياً جدا ويعلم أنه من المستحيل وجود رجل لكل العصور ويعلم أنه إذا أصبح أحد رجال مبارك ينسف بذلك علاقته بناصر والمرحلة الناصرية فقد كان يتمني في عهد مبارك استشارته لكنه يعلم بنرجسية الحكم حتي لو كانت علي حساب مصلحة البلد فقد خرج من السجن ليتفاجأ بالفتور بعد أن قابل مبارك مع فؤاد سراج الدين وغيرهم من الذين همشوا بعد ذلك.


رحلة صعود


ويضيف ما أود التركيز عليه هو رحلة صعود موهبة في عالم الصحافة واجتهاده حتي آخر يوم في حياته عاش حياة مليئة بالصراعات كان نموذجاً للكاتب المثقف السياسي المفكر فهو عقلية سياسية ولكن هنا أجد صراعاً آخر لدي هيكل صراع العقلية السياسية والعقيلة المثقفة خاصة في اختيار قرارات تحدد مصير أمور مهمة.



آخر الأخبار