هيكل فى عيون كتاب العالم .. ترك فراغاً فى حرفته

07/03/2016 - 10:06:35

هيكل هيكل

كتبت - نيفين الزهيري

لم يكن محمد حسنين هيكل مجرد صحفي عادي، بل كان ظاهرة لا يمكن لأي صحفي في العالم إلا أن يتوقف عندها ليتعلم الكثير من الأمور التي أصبحت من الصعب أن تتواجد حاليا، فخلال عقود عمره التسعة تمكن هيكل من نسج مجموعة من الخيوط لحياته كصحفي ومفكر وكاتب محنك كان الجميع يسعي إلي اقتناء كتاباته والاحتفاظ بنسخة أو اكثر في مكتبته الخاصة لكونها شاهدة علي العديد من الأحداث، وتعكس قدرته علي القراءة الدقيقة للأحداث من حوله لذلك كان للكتاب في العالم و الشرق الأوسط العديد من السطور التي كتبوها عنه..


الكاتب البحريني السيد زهرة الذي قال عنه "الأستاذ هو اللقب الذي عرف به هيكل دوما. وهو لقب يلخص بالفعل مكانته ودوره في عالم الصحافة والكتابة، وعلى امتداد مسيرة هيكل الطويلة في الصحافة والكتابة والسياسة، لطالما اختلف معه الكثيرون حول مواقفه ورؤاه وأدواره، والبعض دخل معه في معارك مفتوحة، ومع هذا فقد أجمع الذين اختلفوا أو اتفقوا معه، على أنه الأستاذ، الذي له التقدير والاحترام، والذي لا يمكن تجاوز مواقفه وآرائه أو المرور عليها مرور الكرام".


الكاتب الجزائري سعد بوعقبة قال "الرجل هرم الصحافة العربية والعالمية لقرن كامل من الزمن، وفاته لا يعادلها في الوجدان العربي والإعلامي سوى وفاة ناصر أو أم كلثوم أو نجيب محفوظ".


ومن لبنان قال الكاتب رفيق خوري عن هيكل بأنه "لم يكن رجل ايديولوجيا ... وفي بحثه الدائم عن المعلومات يطبق الحكمة اللاتينية القائلة: المعرفة هي طعام العقل"، بينما قال الكاتب كمال خلف الطويل"هيكل خليط من عوالم، كل واحد منها يحتاج إلى سفر، والأكيد أن مقبل الأوقات سيحفل بالعميق من غوصٍ في محيطٍ من صنْعه، سمته البحث والمعرفة والثوابت، وميسمه فهمٌ قديرٌ للتاريخ والجغرافيا ومتغيرات العصر، وغيابه الاّن تحدٍ لجيلين تليا جيله ينضاف الى تحدياتٍ مشهدية حلّت بغياب صروح عن المسرح".


كما كتب اللبناني محمد يحيى مرثية في هيكل الذي وصفه بأستاذه، قال فيها:


يكفيك فخراً عشتَ في زمن الإبا…….زمن بهِ كسِرَ اليهودُ وحطّموا


يكفيك أنك للكرامةِ مرجعٌ…….والعزّ في قسمات وجهك يبسِمُ


يكفيك عبد الناصرِ المغوارِ في……زمنٍ تتالى الخانعونَ وحكِّموا


يكفيكَ نصرُ الله عشتَ زمانهُ…….زمنٌ بهِ وعدَ الرجال نترجِمُ


نم هانئاً ما هدّ هيكلُ عزنا…….ويراعكٌ الكتّابُ فينا يُلهِمُ


أشارت الكاتبة الجنوب إفريقية فريدا دوماني "عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه... وعندما ابتعد عن القمة تحول اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه، المعلق السياسي الأكثر شهرة في العالم، وأشارت إلى أنه كان من المقربين للرئيس جمال عبد الناصر، ومحلل متبصر في الشئون الإقليمية، ويحظى باحترام كبير من قبل القادة العرب، وشغل منصب وزير الإرشاد القومي في عهد عبد الناصر، وأضافت الوكالة أن هيكل لعب دورا رئيسيا في توحيد السلطات بيد أنور السادات، وقدم المشورة في طرد الموالين لعبد الناصر.


أما الكاتب البريطاني روبرت فيسك فقال إنه يمتلك ذاكرة الشباب وأن صوته العجوز يأتي حادا مثل الشفرة ووصفه بـ"رجل مكافح وكاتب وحكيم وربما يكون أهم شاهد على تاريخ مصر الحديث، وكان يكشف خطايا النظام السابق الذي حاول كثيرا إسكاته، واضاف روبرت فيسك إلى أنه يمتلك فصاحة وطاقة وذاكرة عريضة تجعله أفضل من كثير من الشباب، وقال له هيكل حينها "لقد فقدت أهم شيء في حياتي لقد خسرت شبابي، كنت أتمنى أن أكون مع هؤلاء الشباب في ميدان التحرير".


ويصف فيسك وجه هيكل قائلاً: أن الخطوط علي وجهه تبدو وكأنه بصحة جيدة وعندما تتقاطع وتتوازى ترسم طيرا عجوزا حكيما بالإضافة إلى مكره، وقال فيسك عن المكان الذي يسكن فيه: أي شخص ويدعى لزيارة هيكل في معتكفه الداخلي على نهر النيل يجده مليئاً بالكتب والسجاد الفخم ورائحة السيجار الممتاز يمكن أن يرى فى الوقت ذاته البؤس الذي يعيش فيه هيكل.


فيما وصف الكاتب الأمريكي شاون بول وود صوته بالأيقونة، ومضيفاً انه بعد 6 عقود كان ينظر إليه على أنه صوت مصر إلي العالم العربي ومعظم دول أوربا التي كانت مهتمة بهذا مثل الدبلوماسيين ورؤساء الدول الأجنبية، وغيرهم، واشار أن اراءه التي أهتم بها العالم كانت السبب في سجنه، لإشادة الجميع بما يكتب من مقالات كان يقرأها الجميع، وبوفاته ترك فراغا كبيرا في حرفته، والذين يعملون حاليا سيواجهون العديد من الصعوبات في التعلم للوصول إلي ما وصل إليه هيكل، فقصصه المختلفة تعتمد علي صوته الأسطوري.


وقال الكاتب البريطاني باريتا تيكراني «هيكل وسيجاره المشهور» والذي كان علامة تجارية له، رأي نفسه سلطة فى الشرق الأوسط، وكثيرا ما كانت تتقاطع أفكاره وتقاريره الموضوعية مع الحدود السياسية وخاصة في فترتى الخمسينيات والستينيات، عندما تبني وجهات النظر القومية للرئيس جمال عبدالناصر، الذي أراد صنع أمة عربية واحدة من المحيط الأطلسي إلي الخليج العربى وأشار أيضا إلى ان هيكل قدم العديد من الكتب التي أعتبرها الأكثر تأثيرا في العالم أجمع ومنها خريف الغضب حول اغتيال السادات وتعليقاته علي الربيع العربي، وأيضا كتابه عن القنوات السرية ومداخلات مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية التي نشرت عام 1996، ويعتبر هذا الكتاب بين عدد قليل من الكتب التي تدرس بعمق المحادثات السرية التي أدت إلي اتفاق أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 1993.


أما الأمريكي ديفيد كريك باتريك فقال: " هيكل قدم أكثر من 40 كتابا وأغلبها كان بمثابة شهود علي التاريخ، حيث كتب عن الثورة الإيرانية ومحادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وغيرها من الأمور، بالإضافة إلي علاقته القوية بالرؤساء التي فتحت له العديد من الأبواب على عدد كبير من الأسرار، وبالرغم من كل هذا كان هيكل يصف نفسه بأنه صحفي أولا وقبل كل شئ، ولكن لا يمكن أن نختلف على دوره الفريد كونه مشاركا في تأريخ التاريخ المصري للسياسيين في كل الإتجاهات"