المشروع الجديد للقناه ينتظر المبدعين

27/08/2014 - 2:43:48

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتب : خالد فؤاد

هل من الممكن ان يتحقق الحلم ونجد منتجين ومخرجين وممثلين وممثلات يقررون بالفعل تنفيذ اعمال سينمائية وتليفزيونية جديدة عن مشروع قناة السويس الجديدة التي كانت ولاتزال حديث المصريين والكثير من الدول والاقطار العربية والدولة منذ إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إنشاءها لتكون موازية للقناة الاصلية ؟!


سؤال فرض نفسه بقوة خلال الايام والاسابيع الماضية بعد قيام العديد من الفنانين والفنانات سواء ممن قاموا بزيارة المشروع الكبير أو من لم تساعدهم الظروف بالسفر لمشاهدته بإعلان تحمسهم لتنفيذ اعمال كبيرة ومعبرة عنه بصفته واحدا من اكبر المشروعات واهمها خلال الخمسين عاما الماضية ان لم يكن اكبرها وأهمها علي الاطلاق .


فبينما أكد البعض علي ان الكثير من الفنانين جادون بالفعل ولديهم رغبة حقيقية بتقديم اعمال مفيدة وهادفة عن المشروع الجديد، أشار أخرون الي أن الكثيرين ايضا سعوا لعمل شو إعلامي ليس اكثر ولااقل فهم وكما قالوا سعوا لاستغلال الموقف لتسليط الاضواء علي انفسهم دون ان يكون بداخلهم رغبات حقيقية لتنفيذ شئ مما تحدثوا عنه .


ومابين هذا وذاك فوجئنا بفئة من الفنانين يقولون بأن الدولة هي التي يجب أن تتصدي عبر اجهزتها الانتاجية الضخمة لتنفيذ مثل هذه الاعمال التي تحتاج لميزانيات كبيرة لتخرج بشكل مشرف وهو مالم يستطع المنتج الفرد اوحتي مجموعة منتجين التكاتف معا والقيام به .


ـ وقد دفعنا هذا للعودة لمجموعة الافلام التي تم إنتاجها في خمسينيات وستينيات بل وسبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي عن قناة السويس القديمة بوجه عام أو مدينة السويس الباسلة بوجه خاص وتم فيها تسليط الاضواء علي القناة ، وهل هذه الاعمال تصدت لها الدولة بمفردها لتنفيذها ،ام ان الامر كان مختلفا وساهم فيها منتجون افراد ؟


الكيلو 99


يعد من ابرز الافلام التي سلطت الضوء علي قناة السويس القديمة سواء بشكل مباشر اوغير مباشر فيلم الكيلو 99 تأليف عبدالعزيز جاد وابراهيم حلمي اخراج عبدالعزيز جاد وبطولة عبدالغني السيد واسماعيل ياسين وماري منيب وثريا حلمي انتاج عام 1956 اي في نفس عام تأميم القناة وقيل وقتها انه كان احد الاسباب الرئيسية التي دفعت الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لاتخاذ قرار التأميم بعد الاسقاطات التي تضمنها وتدور أحداث الفيلم حول رجل يعمل في وظيفتين، سائق شاحنة في النهار، ومطرب في الملاهي الليلية مساء، وفي أحد أيام عمله، بينما هو يقود الشاحنة، تقوم قوات الاحتلال البريطاني باعتقاله أثناء تواجده عند الكيلو 99، ويشهد علي هذه الواقعة عامل بأحد المقاهي، وتتوالي الاحداث بمتابعة مايحدث بداخل معسكرات الفدائيين بالمدينة الباسلة بوجه عام ومنطقة القناة بوجه خاص .


في بيتنا رجل


وبشكل غير مباشر ايضا قام صناع الفيلم الشهير (في بيتنا رجل) للكاتب الكبير الراحل إحسان عبد القدوس وإخراج هنري بركات، وبطولة عمر الشريف، رشدي أباظة، زبيدة ثروت، حسين رياض، وزهره العلا بتسليط الضوء في المشاهد الاخيرة من الفيلم علي معسكرات الانجليز بمنطقة القناة فبينما تدور أحداث الفيلم حول نجاح الثائر إبراهيم حمدي في اغتيال رئيس الوزراء المتعاون مع الاستعمار، وتمكنه من الهروب بعد إلقاء القبض عليه، حيث يلجأ إلي منزل زميله الجامعي محيي الذي ليس له نشاط سياسي، وترفض أسرة محيي إيواءه في أول الأمر لكنها تقبله في النهاية، وتتوالي الاحداث التي نعرفها جميعا الي ان تصل لرفض إبراهيم السفر إلي خارج البلاد ويقرر العودة ليساهم في النضال ضد جنود ومعسكرات الاستعمار ويستشهد في العملية التي يقوم بها ضد معسكرات الانجليز في منطقة القناة مما حمل الكثير من الدلالات القوية وقتها .


بور سعيد


ويعد من أهم واقوي الافلام التي تم انتاجها في هذا الوقت فيلم (بور سعيد) الذي تم تنفيذه وعرضه بعد شهور قليلة من انسحاب جيوش الدول الثلاث إسرائيل وفرنسا وبريطانيا التي قررت العدوان علي مصر فقد عرض يوم 8 يوليو عام 1957 بسينما ريفولي بحضور كبار رجال الدولة وقتها يتقدمهم جمال عبدالناصر بنفسه واشادوا جميعا بروعة وجمال الفيلم وكل الممثلين الذين شاركوا فيه حيث شارك في العمل نخبة من اكبر واهم نجوم تلك المرحلة وهم فريد شوقي وهدي سلطان وشكري سرحان وليلي فوزي ورشدي اباظة وحسين رياض وزينب صدقي وتوفيق الدقن وامينة رزق وزينب صدقي وعشرات غيرهم وهو من إخراج المبدع عز الدين ذوالفقار ومالايعرفه الكثيرون انه من إنتاج فريد شوقي تحت شعار شركة (العهد الجديد) التي كان يملكها بل واشرف علي إنتاجه المنتج والمخرج الكبير حلمي رفلة.


فبعد انسحاب القوات المعتدية اجتمع جمال عبدالناصر ومعه عبدالحكيم عامر وأنور السادات بالفنان فريد شوقي وطلبوا منه بشكل مباشر تنفيذ الفيلم وإظهار الوجه القبيح لما فعله المعتدون بالمدينة الباسلة بوجه خاص ومدن القناة بوجه عام وبالفعل خرج الفيلم بصورة مذهلة وأهدي فريد شوقي نسخة من الفيلم لجمال عبدالناصر مصحوبة برسالة مكتوب فيها (زعيم الحرية جمال عبدالناصر) وقامت الصحف بنشر الرسالة كاملة وماتضمنته وقتها .


وكتب السادات بخط يده كلمة تضمنها الكتيب الخاص بالفيلم وكافة مواد الدعاية .. قال فيها


اهتز الضمير العالمي للمؤامرة التي دبرها المعتدون علي مصر. فقد تحالفت قوي الشر ممثلة في الهجوم علي مدينة بورسعيد الباسلة، التي فتح المعتدون لها باعتدائهم الآثم عليها أوسع أبواب التاريخ والخلود. لقد أعمل المعتدون في بورسعيد التخريب والتدمير والحرق والسلب والنهب لم يضربوا الأهداف العسكرية فحسب، بل ضربوا بقنابلهم ومدافع أساطيلهم مساكن المدنيين الآمنيين، وذهبوا في الهمجية إلي أبعد الحدود، فقتلوا النساء والشيوخ والأطفال، وضربوا المساجد والكنائس والمستشفيات. ولكن بورسعيد صمدت لهذا الاعتداء الغادر، وقاومته مقاومة الأبطال. فهي شبابها وشيوخها ونساؤها وأطفالها، هب كل أولئك صفاً واحداً في وجه العدوان، لاحاجة بهم إلي شيء من متاع الدنيا ولا شوق بهم فيها، فجاءوا بدمائهم العزيزة الي آخر الرسالة الجميلة .


شفيقة ومتولي


وبالانتقال لمرحلة السبعينيات نجد ايضا بعض الافلام قامت بتسليط الضوء سواء بشكل مباشر اوغير مباشر علي قناة السويس ومدينة السويس ومن بين هذه الافلام الفيلم الشهير (شفيقة ومتولي) للسندريللا الراحلة سعاد حسني والنجم الاسمر احمد زكي ففي هذا الفيلم تستدعي السلطة عشرات الآلاف من الشباب للعمل سخرة في قناة السويس ، يترك متولي شفيقة شقيقته وحدها مع الجد العجوز ، حيث تضطرها الظروف القاسية للاستسلام لإغراءات ابن شيخ البلد دياب .


وتكتشف البلدة العلاقة الآثمة بينهما ، فيضطر بعدها الجد إلي الرحيل برفقة القوادة هنادي إلي أسيوط . في أسيوط يعجب الطرابيشي الذي يقوم بتوريد عبيد إلي شركة قناة السويس بشفيقة ، وتصبح عشيقته ، وتبدأ في كشف طبيعة عمله ، وعندما تتضايق شفيقة من إيقاع حياتها تقرر العودة إلي بلدتها ، وتنكشف فضيحة الطرابيشي في تجارة العبيد وإجبارهم للعمل في السخرة بالقناة .


و يعود متولي إلي قريته ، ويعرف العلاقة الآثمة بين أخته ودياب فيقرر قتلها ، ولكن قبل ذلك كله تسبقه رصاصات افندينا الذي يعد الشريك الأول مع الطرابيشي في تجارة العبيد ، فقد قرر أفندينا التخلص من شفيقة حتي لا تفشي سره ، وسر الطرابيشي ، وتموت شفيقة برصاصات أفندينا.


أفلام أكتوبر 1973


ومابين هذا وذاك تم تسليط الضوء في مجموعة الافلام التي تم إنتاجها عن انتصار 1973 العظيم مثل (بدور) لمحمود ياسين ونجلاء فتحي و(الوفاء العظيم) لمحمود ياسين وكمال الشناوي ونجلاء فتحي وسمير صبري و(الرصاصة لاتزال في جيبي) لمحمود ياسين ونجوي ابراهيم ويوسف شعبان و(العمر لحظة) لماجدة الصباحي و(حتي آخر العمر) لمحمود عبدالعزيز ونجوي إبراهيم وعمر خورشيد وغيرها من الأفلام الآخري بشكل مباشر علي مدينة السويس الباسلة بوجه عام سواء خلال نكسة 1967 أو بعد الانتصار العظيم وعبور قناة السويس بوجه خاص.


ناصر 56


ومع قدوم التسعينيات تم ايضا تسليط الضوء علي القناة ومدينة السويس ببعض الاعمال فالأمر لم يقتصر علي تقديم الفيلم الرائع (ناصر 56) إنتاج قطاع الأنتاج بالتليفزيون المصري وبطولة أحمد زكي وفردوس عبدالحميد وأمينة رزق ومجموعة كبيرة من الفنانين والفنانات إخراج محمد فاضل والذي تناول وبشكل مباشر العام الذي تم فيه تأميم القناة والدراسات المستفيضة التي قام بها عبدالناصر بعد رفض البنك الدولي تمويل بناء السد العالي ليعلن عبد الناصر قراره بتأميم قناة السويس فحسب بينما امتد ولكن بشكل غير مباشر لأفلام اخري سبقته في العرض سواء السينمائي اوالتليفزيوني


كتيبة الإعدام


من بين هذه الافلام فيلم (كتيبة الإعدام) انتاج عام 1989 تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج عاطف الطيب وبطولة نور الشريف ومعالي زايد وممدوح عبدالعليم وشوقي شامخ وعبدالله مشرف وسميرة محسن وتبدأ الأحداث في مدينة السويس، في يوم من أيام الصمود أثناء حصار السويس في أكتوبر 1973، راح العدو الإسرائيلي يجمع المعلومات عن رجال المقاومة الذين رفضوا هجر المدينة، وعن طريق أحد عملاء العدو الإسرائيلي فرج الأكتع عرفوا أن سيد الغريب هو الرجل الذي جمع حوله أبطال المقاومة، فوضعوا خطة عن طريق عميلهم للتخلص من سيد وابنه والآخرين معه أثناء الليل، ونجحت الخطة وقتلوا سيد ومن كانوا معه، ولم يبق حيا سوي حسن عز الرجال، ومن هنا تدور الشبهات حول تواطؤه مع العدو الإسرائيلي لقتل سيد الغريب ومن معه والاستيلاء علي المبلغ الضخم لمرتبات قوات الجيش المصري، والتي كان سيوصلها سيد الغريب لرجاله، لكن ليس معه دليل علي براءته، فيسجن 14 عاما وتتوالي الاحداث بعد خروجه ومحاولته التأكيد علي انه لم يقم بهذا العمل الخسيس .


حكايات الغريب


وفي عام 1992 قام اتحاد الاذاعة والتليفزيون بانتاج فيلم (حكايات الغريب) قصة الأديب الكبير جمال الغيطاني سيناريو وحوار محمد حلمي هلال واخراج انعام محمد علي وشارك في بطولته محمود الجندي وشريف منير وحسين الامام والمطرب الكبير محمد منير و يحكي ملحمة وطنية تتضمن أحداثاً تاريخية مابين نكسة 67، وعبور 6 أكتوبر 73 في منطقة القناة متمثلة في المواطن المصري عبد الرحمن الذي يشعر بالانهزامية والاستسلام والاكتئاب بعد نكسة 67 والذي يتصرف بسلبية ولامبالاة في كل شئ في حياته حتي المواقف التي تحتاج لمواجهة نجده جامدا إلي أن تحدث المعجزة التي غيرت كل ذلك (عبور 73 وحرب أكتوبر ) حيث يهب مدافعا عن بلده وكرامتها .


مسلسلات تليفزيونية


ولم يقتصر الأمر علي السينما فحسب بل امتد للتليفزيون فشاهدنا احداث انشاء قناة السويس أو قرار تأميمها وتلك الحقبات الهامة في تاريخ مصر بالعديد من المسلسلات التاريخية نذكر منها المسلسل الرائع (بوابة الحلواني) الذي تم تقديمة في ثلاثة أجزاء، وتناول مرحلة حكم الخديو إسماعيل لمصر من خلال مسار أسرة الحلواني بقرية الفرما، التي صارت مدينة بور سعيد بعد حفر قناة السويس.. والحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لتلك الحقبة الزمنية الهامة فقد نقل المسلسل صورة شبيهة بالواقع ليوميات المجتمع المصري خلال بدايات القرن.


أفلام تسجيلية وروائية


ومابين هذا وذاك أيضا تم انتاج عشرات الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة عن قناة السويس من انتاج أجهزة الدولة وعشرات اللقطات باليوتيوب عن قناة السويس واحداثها وكيفية حفرها وتتضمن مشاهد وصوراً نادرة وجميلة لحفر القناة وتعد بمثابة الافلام الوثائقية والتاريخية التي لا تقل اهمية عن الافلام الروائية الطويلة والمسلسلات التي تم إنتاجها.


فنانو هذا العصر


ـ ومايعنينا في الأمر في النهاية أنه وكما تابعنا من خلال سطور هذا الموضوع ان هناك الكثير من الاعمال تم الاعتماد فيها علي الإنتاج الفردي حيث بادر الكثير من المنتجين العظماء القدامي بتقديمها دون اللجوء لاجهزة الدولة ولم يهتموا بالخسائر التي منيوا بها وقتها، نعم هناك افلام كثيرة تولت الدولة إنتاجها أو الايعاز لفنانين بعينهم من نجوم هذه المرحلة بتنفيذها إلا أن هناك أيضا من بادروا وبأنفسهم بتنفيذها .


فهل نشاهد خلال الايام والشهور القادمة مواقف مماثلة لفنانين وفنانات من ابناء هذا العصر ؟


مؤكد هذا مانتمناه .