النقيب وصياً على « أخلاقنا »

07/03/2016 - 10:01:51

عاطف بشاى عاطف بشاى

بقلم : عاطف بشاي

جاءت مبادرة أمير الطرب نقيب الموسيقيين "هاني شاكر" "الأخلاقية" في وقتها المناسب تماماً لتواكب تدشين حملة "أخلاقنا" القومية بدعم ورعاية وزير الشباب والرياضة وقيادة مفتي الجمهورية السابق وعدد من رموز الدين الإسلامي والمسيحي وبمبادرة من الداعية "عمرو خالد" الأمين العام للحملة والذي استبدل بالدكتور أحمد عكاشة.. جاءت مبادرة النقيب متناغمة ومنسجمة ومتفاعلة ومغردة معها في اتساق وهارمونية لإعادة إحياء القيم المهدرة .. والمثل الغائبة والفضيلة التي تبكي وتنتحب ألماً وحزناً على ما صارت عليه أخلاق شعبنا الذي أفسدته المعصية وأغرقته الآثام وأصبح من الحتمي أن تكون الدولة بأجهزتها المختلفة وأبنائها من صفوة النخبة والمسئولين من الأطهار حراساً على أبعدية الأخلاق ورقباء عليها من دون القانون والدستور..


لقد أمسكوا بهراوة المطوعين وفتاوي التكفيريين .. وأشهروا عرائض الاتهام أكلشيهات بالية من سفاسف لغو مهترئ وعبارات ممجوجة ومطاطة كـ "خدش الحياء العام" وتضاربت المعلومات حول إلغاء أجهزة الأمن حفلين لـ "عبدة الشيطان" بأحد الملاهي بوسط البلد بإخطار من نقابة الموسيقيين .. حسب مصادر المصري اليوم أكدت النقابة منع حفل لفرقة موسيقية تضم مصرياً وقطرياً وبحرينياً يرتدون ملابس تدل على انتمائهم لـ "عبدة الشيطان" نفت مصادر أمنية الواقعة مؤكدة أنها منعت إقامة الحفل بناء على إخطار النقابة إلا أنه بتفريغ كاميرات الملهى وجدت حضور الحفل من العائلات والأطفال ولم يمارسوا أياً من طقوس "عبدة الشيطان" .. وأضافت المصادر أن قرابة (40) شخصاً معظمهم سيدات محجبات دخلن الملهى دون ممارسة أي طقوس من أي نوع ولم يتناولن الخمور .. أما المسئول الإعلامي فقد برر البلاغ بضبطهم نوعاً من الموسيقى "الميتال" يقدم بشكل غريب ومكياج وملابس أشبه بزي "عبدة الشيطان" عليها نجمة داود وملابس سوداء والرجال يضعون مكياجاً يميز "عبدة الشيطان" التي تؤدي للفتن الدينية بين الشباب .. فيما قال "وائل عباس" الناشط والمدون إن نقابة الموسيقيين طلبت من منظمي الحفل مبلغ (4) آلاف جنيه ولما رفضوا منعوهم وقالوا إنه حفل "لعبدة الشيطان"


أما أمير الطرب فهذه هي الواقعة الثانية التي يمسك فيها بعصا الوصاية على الأخلاق الحميدة والسجايا العطرة ويحمل لواء ضبط وتقنين ووضع الشروط الواجب توافرها لفرض شكل الفنان المحترم الذي ينتمي إلى نقابته العريقة .. لقد تقمص دور الدعاة لاستنهاض الهمم وشحذ الضمائر المؤمنة لمناهضة المارقين والماجنين الذين يسعون إلى شيوع الإباحية والرذيلة .. وملاحقة فجورهم الذي يؤدي إلى تقويض أركان السلام الاجتماعي .. في خلط فاحش بين الخطاب الأخلاقي والخطاب الفني الجمالي .. وأصدر أوامره بارتداء الملابس المحتشمة أثناء الغناء متصوراً أن وظيفة النقابة ونقيبها التسلح بالضبطية القضائية لإقامة محاكم تفتيش دينية..


فهل هذه هي وظيفة الفن ووظيفة نقيب الفنانين؟!! ..