اتحاد الإعلاميات العرب.. خطوة نحو توحيد الرؤى ورفع الأداء الإعلامي

07/03/2016 - 9:45:41

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - محمد علوش

بعد تدشين اتحاد الإعلاميات العرب شهر ديسمبر الماضي تحت مظلة الجامعة العربية، انطلقت الآمال والطموحات نحو اتحاد قوي يكون حائط الصد الأول للدفاع عن المرأة العاملة في مجال الإعلام من المحيط إلى الخليج.


وفي هذا التحقيق التقينا عدد من الإعلاميات العرب وعلى رأسهن الإعلامية المصرية، أسماء حبشي، رئيسة الاتحاد للحديث عن الدور المتوقع أن يلعبه الاتحاد لصالح المرأة العربية العاملة في الإعلام، كما نكشف أقرب الفاعليات التي من المزمع انطلاقها فبراير المقبل.


وأكدت الإعلامية أسماء حبشي رئيسة الاتحاد أن هذا الكيان ولد قويا، مضيفة: بدأنا بالفعل العمل على عدد من الفاعليات التي من دورها دعم الإعلام ككل في الوطن العربي، وأقربها الاتفاق مع اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء على عقد مؤتمر في شرم الشيخ مارس المقبل، من أجل إعلان ميثاق الشرف الإعلامي الخاص بالاتحاد، كما سنعلن تفاصيل التعاون مع صندوق تحيا مصر، حيث إن هناك مجموعة من المشروعات الإعلامية المهمة في 17 دولة عربية خاصة بصندوق تحيا مصر ويشرف عليها اتحاد الإعلاميات العرب.


وأشارت أسماء إلى أهم أدوار الاتحاد في الفترة الحالية هو تقديم الدعم القانوني المجاني لمن يحتاج هذا الدعم من استشارات قانونية لكل عضوات الاتحاد في كل البلدان العربية، كما أن هناك دعماً تأهيلياً من خلال الاشراف على بعض الدورات التدريبية وورش العمل الخاصة بتبادل الخبرات بين الإعلاميات العرب، إضافة إلى أن هناك بروتوكولات تعاون بين الاتحاد وبين المؤسسات الرسمية الإعلامية في الـ17 دولة المنضمة للاتحاد تم توقيعها الوقت الحالي وسيتم الإعلان عنها قريبا.


ومن جانبها، وجهت الإعلامية المغربية، سميرة العشيري الشكر للإعلامية أسماء حبشي رئيسة اتحاد الإعلاميات العرب والتي قالت عنها: إنها تستحق هذا المنصب بجدارة.


وأشارت العشيري إلى أن من بين الأشياء التي جذبتها نحو هذا الاتحاد هو إبراز دور المرأة العربية، لأنه لو كان اتحاداً للإعلاميين العرب كانت المرأة ستغيب تحت هذا الاسم، ولكن بما أنه يحمل اسما خاصاً بهن سيعطي الفرصة للمرأة لتحصل على حقها في مجال الإعلام، لأن المرأة لديها طاقة تريد إبرازها ولن تجد وسيلة لهذا سوى في الإعلام بسبب بعض القيود في بعض مجتمعاتنا العربية، والاتحاد سيكون وسيلة للمساعدة على إبراز هذه الطاقات وسيلعب دورًا في تدريب الكوادر الإعلامية مما يجعلهن سفراء في بلادهن بخبرة عالية وعن طريق عملهن الدءوب. وأضافت: وجدت أثناء التدشين أن هناك خطة مستقبلية وطموح للمشاركة بين الإعلاميات العرب، وتحت مظلة الجامعة العربية وبادرة مهمة.


كما شددت سميرة العشيري على أن الاتحاد جاءت أهميته أيضا في هذا التوقيت للمساعدة على رفع مستوى ومهنية الإعلاميات العرب، مثنية على إعلان رئيسة الاتحاد عقد اجتماع دوري في كل بلد من بلدان الاتحاد، لأن استضافة أي دولة من أعضاء الاتحاد للإعلاميات العرب سيسهم في الاستفادة من كل الخبرات المتواجدة في هذا الاجتماع والتي تتنوع بتنوع قدومها من كل بلدان عربية مختلفة، وحتى يتسنى لكل الإعلاميات العرب تبادل الرؤى.


وأشارت سميرة إلى أن هناك بعض البلدان العربية التي تحتاج هذا الاتحاد لتدريب بعض كوادرها من الإعلاميات وربما يساهم في قفزة نوعية للإعلام في هذه البلدان التي تحتاجه، بسبب الصدى الكبير الذي يمتلكه من انتمائه للجامعة العربية، متمنية أن يخرج اتحاد للإعلاميين العرب ليكون هناك تنافس بين الاتحادين لصالح المواطن العربي.


وعن الاستفادة التي من الممكن أن يكتسبها بلدها المغرب من الاتحاد قالت العشيري: المغرب دولة متقدمة تقنيا في الإعلام ولها عالمها الخاص عبر القنوات الموجودة، ومن المؤكد أن لكل دولة مثل المغرب لها استقلاليتها، ولكن لابد لها من المزيد وكل دولة تحتاج للمزيد وأعتقد أن هذا الاتحاد سيصنع مجالا أوسع في المغرب، حتي الاعلاميات المغاربة سيكتسبن الخبرات ويتبادلون الآراء.


ومن جانبها قالت الكاتبة العراقية لينا مظلوم: إن اتحاد الإعلاميات العرب هو منظمة أهلية حققت حلما طالما راود الإعلاميات في أن يكن لهن كيان خاص بهن، وخصوصا أن المرأة كانت الشريك الأكثر تحمسا وإيجابية في كل الأحداث سواء كانت سياسية أو ثقافية وفكرية للتعبير عن حريته ورافضا لكل ما يدمر الوطن، والاتحاد تأسيسه لم يكن من باب الرفاهية، ولم يكن لمجموعة اتحاد الإعلاميات الجادات أن يقفن موقفا سلبيا، خصوصا وأن الإعلام ما أكثر ما كتب عنه وهو الذي يعكس صور المجتمع ولا يجب أن يعيش بمعزل عن كل ما حدث في المنطقة الخمس سنين الماضية.


وأضافت: دائما ما هناك غصة في حلق المثقفة أو الإعلامية أو على النطاق الأعم في الوطن العربي سواء المرأة أو الرجل كي يحسب حديثي أنه من نزعة عنصرية، وسبب الغصة هو الرغبة في التواصل مع مصر.. مع المثقف والإعلامية والصحفية، لأنه للأسف المنظمات المهنية العربية ولدت بشكل كسيح وبقيت بشكل كسيح وعاجز، فأصبحنا نفتقد التواصل أو معرفة الإعلاميات بعضهن البعض، فمثلا لو ذكرت لك اسم إعلامية من الجزائر لن تعرفها أو يعرفها أي إعلامي مصري أو عربي، وبالمثل لو ذكرت لها اسم أي إعلامي مصري أو عربي مهما كان لن تعرفه، رغم أننا من الممكن أن نلتقي في المهرجانات الثقافية والفنية المختلفة، ولكن كان ينقصنا تبادل الخبرات وتواصل حقيقي كما حدث يوم تدشين اتحاد الإعلاميات في ديسمبر الماضي داخل مقر جامعة الدول العربية.


وتابعت: الإعلاميات العربيات يحتجن لتبادل الخبرات وعمل ورش التدريب في إطار من العمل التطوعي، فضلاً عن إرسال بعثات تدريب واستقبال بعثات في مجالات الصحافة والإعلام وكل أشكال الميديا، مما سيساهم في زيادة التواصل بين الإعلاميات في مختلف البلدان العربية في ظل ما يحدث من تحولات تشهدها المنطقة، حتى أننا نعجز عن متابعته بالقلم.. فهناك تحالفات سقطت، وتحالفات قامت، وائتلافات تشكلت، ائتلافات انتهت، أي أن المنطقة في الخمسة أعوام الماضية كانت حافلة بالأحداث المتسارعة، لذا لم يكن من المنطقي أن يقف الإعلام منها موقف المتفرج.


وعن مقر اتحاد الإعلاميات العرب واختيار انطلاقه من جامعة الدولة العربية قالت لينا: انطلاق الاتحاد من جامعة الدول العربية له مدلول مهم حيث لم يختر له مكانا عاما، فكان لزاما أن يكون من مقر الجامعة لأنها من تدعم الاتحاد معنويا وثقافيا وتنظيميا، ولأن المعنى مهم أن ينطلق من هناك وليس من أي قاعة في مكان عام.


كما أن المقر الرئيس للاتحاد كان لابد بكل المقاييس بعيدًا عن النظرة الشوفينية أن يكون القاهرة للأسباب التالية:


- صاحبة الفكرة التي حولت نظرية الحلم إلى واقع إعلامية مصرية هي الأستاذة أسماء حبشي.


- القاهرة هي دائما منطقة التمركز سواء الثقافي أو الفني والإعلامي.


وأشارت إلى أن هناك لفتح مقرات دائمة للاتحاد في عدة عواصم عربية في ظل وجود عضوات من 17 دولة عربية والعدد في ازدياد بنخبة من أكفأ الإعلاميات.


وعن الاجتماع الدوري في عدد من العواصم العربية الأعضاء في الاتحاد والتي أعلنت أسماء حبشي رئيسة الاتحاد، قالت لينا مظلوم: يجب ألا تقتصر المسألة عند اجتماع سنوي أو مؤتمر سنوي، وإلا سيكون الأمر كإشكاليات مقررة فقط، ويجب أن يكون هناك مجهود خاص للمكاتب المقرر إنشاؤها كي يتم التبادل معها من خلال وفود المتدربات وعمل ورش التدريب، وأهمية وجود هذه الأفرع للاتحاد في العواصم العربية هي أن يظل جسر التواصل مستمراً.


وانتقلت الإعلامية العراقية للحديث عن الإعلام العراقي وأنه في ظل الظروف التي يعيشها العراق فإن الإعلام أصابه ما أصابه العراق، حيث تراجع كثيرا حال الإعلاميات العراقيات في ظل عدم وجود منابر إعلامية جادة، والتي من الممكن أن تكسبها مهنية وحرفية.


وليس بعيدا عن الذاكرة أن الإعلامية العراقية قُتلت واغتيلت على الهواء مباشرة أمام الكاميرات، حيث اغتيلت الراحلة أطوار بهجت مراسلة العربية لمجرد أنها تقول كلمة حق، لتصبح الإعلامية العراقية معرضة لدفع حياتها ثمن الحقيقة التي لا تصادف هوى من جاءوا بالشرق الأوسط الجديد، وعلى الهواء بكل صلف ووحشية. وفي ظل هذا التناحر والصراع والاستقطاب، أصبح كل صاحب رأي مستقل يقابل برفض وهذه أقل كلمة أقولها كلمة، لأن القتل شاهدناه أمام الملايين، وكل هذه الأمور ألقت بحالها على واقع الإعلامية العراقية، وأصبحت من تريد أن تمارس حريتها في الحديث عن حقيقة ما يحدث في العراق يمارسنه بالخارج.


وقالت الكاتبة الصحفية والإعلامية التونسية، ألفة السلامي عضوة الاتحاد: "يعد تدشين اتحاد الإعلاميات العربيات في ديسمبر الماضي تحت رعاية جامعة الدول، هو بمثابة الولادة التي طال حملها في بطن أمها، والأم هنا هي إعلاميات الوطن العربي اللائي طالما حلمنا بهذا المولود كمنبر للحوار والتواصل، بما يسهم في تنمية أداء الإعلام العربية، من خلال تقديم صورة حقيقية عن الواقع العربي بمختلف أبعاده ومكوناته، وبما يعكس الجوهر الحقيقي للتحديات الصعبة التي تواجه الأمة العربية والإعلام العربي في الوقت الراهن والتي تحتاج إلى وقفات جادة من المؤسسات الإعلامية العربي، خصوصا في ضوء مشكلات التنمية المتفاقمة وفي مقدمتها الأمية التي ما زالت مرضا يحتاج علاجا عربيا حقيقيا وليس مجرد مسكنات، إضافة إلى تداعيات الثورات العربية وما نشرته من فوضى وتسللت من خلالها التنظيمات الإرهابية التي تهدد كيانات العديد من الدول".


وأضافت: "أتمنى كواحدة من أعضاء الاتحاد أن يكون كيانًا حقيقيًا تتلاقى فيه الرؤى وتتضافر من خلاله الجهود من أجل التعاون العربي خاصة في مجال الإعلام، وتبادل الخبرات بين الأقطارالعربية، وتتضامن الاعلاميات العربيات لرفع التحديات التي تواجههن في عملهن ومنابرهن وتوظيف الاتحاد لرفع المهارات وزيادة الكفاءات من خلال الدورات التدريبية وورش عمل ومحاضرات لمختلف الأنشطة الخاصة بالصحافة والإذاعة والتليفزيون. ولعل إعلان رئيسة اتحاد الإعلاميات العرب، أسماء حبشي في حفل الاطلاق أن الاتحاد سيختار كل عام مدينة عربية، لتكون عاصمة للإعلام العربي وتشهد العديد من الفعاليات لمبادرة جيدة تجعل كل العواصم العربية مساهمة وفاعلة في هذا المشروع".


وتمنت الإعلامية الشابة إيناس عبد الحميد والتي كانت إحدى الشاهدات على تدشين اتحاد الإعلاميات العرب، أن يهتم الاتحاد بمشاكل الإعلاميات وعلى رأسها الاهتمام بالمذيعة المحجبة، حيث ترى أنه قادر على تصحيح المفاهيم الخاصة بالإعلامية المحجبة وأنها وجهة مشرفة ولا يجب حصرها في البرامج الاجتماعية والدينية، وأن المذيعة المحجبة ليست متشددة دينيا، ويجب على الاتحاد تصحيح هذه المفاهيم التي ذكرتها، لأن كل الدول العربية تخطت هذه الخطوة ولكنها مازالت موجودة في مصر.


وأثنت إيناس على خطوة تدشين هذا الاتحاد وأنه خطوة مهمة لأنه سيعالج مشاكل عديدة وسيعطي اهتماماً أكبر من خلال تسليط الضوء على الإعلاميات لأن دور المرأة محوري وقوي في الإعلام عموما.