من إسماعيل يس إلى عادل إمام وأحمد زكي .. الشعوذة في عيون السينما

03/03/2016 - 9:49:24

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب : محمد عبدالعال - ابتسام أشرف

السينما دائما هي مرآة لما يحدث في مجتمعنا وتناقش العديد من القضايا سواء بالإسقاط الكوميدي أو المناقشة الجادة، ومن تلك الموضوعات السحر والشعوذة في حياتنا بداية من إسماعيل ياسين والكسار مرورا بعادل إمام وأحمد زكي ومحمود ياسين وختاما بفيلم الفيل الأزرق لكريم عبدالعزيز وخالد الصاوي.. حواء تناقش كيف عالجت السينما هذه القضية.


في البداية علق الناقد السينمائي طارق الشناوي بقوله: يجب الاعتراف بأن الحديث حول السحر والشعوذة هو جزء صميم في الثقافة المصرية وموجود أيضا في الثقافة الأوروبية والعالمية ولكنه في الموروث الثقافي المصري يظهر بشكل أكثر، لا نستطيع الإنكار أن بعض تلك الثقافات تقدمها السينما والدراما لكنها تقدم بشكل ظاهرى "علي الهامش" ولكن المتفرج عنده إيمان داخلي بتلك المعتقدات في الأساس.


وأرجع الناقد أن إيمان المتفرج بذلك لا يرجع بشكل كامل للسينما ولكن للإحباط، فقبل أن نطالب الدراما بتقديم جانب إيجابي علينا أن نتوقف عند قطاع لا بأس به شعر بالإحباط  بعد هزيمة 67 والتى تحول بعدها أمل ونهوض المصريين إلي خذلان وإحباط فظهرت ظاهرة تحضير الأرواح بشكل كبير، لذلك لا نستطيع القول بإن السينما هي السبب قبل معالجة الإحباط على سبيل المثال وهنا كانت السينما انعكاسا للواقع فى مثال نكسة 67.


كما أوضحت حنان شومان الناقدة السينمائية أن الأفلام التي تناولت هذا الموضوع بشكل مباشر عددها ضئيل وكانت أغلب الوقت تتناول فكرة السحر والشعوذة إما في إطار كوميدي أو إطار رعب أو نكتشف أن الأمر عبارة عن جريمة مدبرة من أشخاص وذلك كان الغالب خاصة أفلام الأبيض والأسود.


تابعت.. لا نستطيع أن نقول إنها ظاهرة لأن الغالبية كانت تناقش علي هامش الفيلم امرأة مسها الجن أو خلافه ولكن ليست هناك الكثير من الأعمال التي تدور حول ذلك مشيرة إلى العديد من الأفلام التي نجحت مثال الأنس والجن  للفنان عادل إمام والفنانة يسرا، وتجربة البيضة والحجر للعظيم أحمد زكي وكانت توضح أن ذلك كله دجل وشعوذة وناقشته على أنه ظاهرة سلبية.


وتناقشت "حنان" أيضا حول الالتباس الشديد عند الكثير من الناس فالسحر مذكور في القرآن الكريم، لكنها لا تفضل أن نقدمه فى برامج التوك شو اليومية ومناقشته كظاهرة مؤكدة أنه فى النهاية هناك اتفاق ضمني بين المتفرج وصناع السينما أن ما يشاهده هو تمثيل لا أكثر وحين يتواحد معه ويصدقه فذلك دليل علي براعة الممثل، لكن حين أقدم في برنامج واقع هنا لا يجب أن أشيع ذلك بين العامة ومن الأفضل ألا أقدمه.


وختمت.. المطلوب من الفنان في دول يشيع فيها الجهل مختلف عما يطلب من أي فنان في مكان آخر فمسئوليته اتجاه رسالته أكبر ففي دولة نسبة الأمية بها عالية عليه أن يضع في باله دائما كيف سيؤثر ذلك علي جمهوره وكيف سيضر أو سينفع مجتمعه.


أما الناقد عصام زكريا فيري أن الأعمال التي قدمت في هذا الموضوع مقارنة مع الأفلام التي أنتجتها السينما المصرية ضئيلة للغاية، ولذا لابد أن نضع في الحساب أننا مجتمع يعيش علي الغيبيات في الكثير من الأوقات مشيرا إلى أننا فى عالم الدراما صنعنا ألف ليلة وليلة المشبعة بالخيال.


وعليه فمن حق المبدعين أن يناقشوا ما يريدون ولا يكون هناك قيد لخيالهم فالجن والعفاريت والشعوذة منها خيال فلابد أن نتعامل مع السينما على أنها خيال كما يحدث في السينما العالمية ليس لها علاقة بالواقع وحتي إذا تشابهت مع الواقع فهو واقع خاص بخيال وذهن صانع العمل من خلال عيونه وتجربته وشخصيته هو، فمن الممكن أن يري عشرون شخصا نفس الحادثة ولكنهم يخرجون بعشرين قصة مختلفة.


أما الكاتب والناقد محمود قاسم فيقول إنه قام بالعديد من الأبحاث والكتب في هذا الصدد وأنه عاصر بعضها في حياته الشخصية وأكثرها توهجا في السينما كان في النصف الثاني من الثمانينيات أمثال فيلم التعويذة وبصمات تحت الماء، والأنس والجن وأيضا قد ظهر في السينما العالمية سلاسل من الأفلام الأجنبية.


وأكمل علي سبيل المثال في الأحياء الشعبية مؤمنين بالأشياء الغيبية بشكل كبير، والسينما سلطت الضوء علي هذه الظواهر سواء بشكل أنها خرافات أو معالجتها بشكل علمي أو بشكل كوميدي كشخصية إسماعيل ياسين في مستشفي المجانين، والسينما لا تستطيع تجاهل موضوع خصب مليء بالخيال كذلك.


الخوف سر السحر


أسباب تلك الظاهرة السينمائية الاجتماعية تحللها د. سامية الساعاتى - أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس وعضو المجلس الأعلي للثقافة – فتقول: إن السينما مرآة المجتمع ووجه من عدة أوجه له ولها دور فعال في توجيه الناس ولكنها لم تناقش الموضوع كما يجب وليس علي سند علمي.


وأكدت أن ما يولد السحر هو العجز عن تحقيق هدف والخوف من المجهول وفقدان الأقرباء، لذلك يذهب البعض إلي المشتغلين بالسحر ظنا منهم أنه المنجي أو للاطمئنان على المستقبل.


وفي إطار بحث قامت به دكتورة سامية تطرقت فيه للسحر في العاصمة رأت أن المرأة المصرية أكثر النساء ذهابا للمشتغلين بالسحر ويرجع ذلك لكثرة الضغوط والخرافات حول المرأة؛ ففي مجتمعنا المرأة مطالبة طوال الوقت سواء بالزواج أو الإنجاب وتحديد نوع المولود والحفاظ علي الزوج كل ذلك يجعلها مهيأة للجوء للدجل وأعمال السحر.


وتقول الدكتورة ناهد نصرالدين عزت - أستاذ علم الجمال التطبيقي وخبيرة التنمية البشرية - إن خوف الإنسان من المجهول هو ما يدفعه للذهاب للدجالين فطوال الوقت يتبع بعض الناس القوي الغيبية والسينما استثمرت الموضوع علي أساس أنها تأتي بالجمهور.


وتري أن الحل بأن تقوم الدولة بالرقابة علي نوعية الأفلام تلك بشكل ديني واجتماعي وعلمي وعلي صناع السينما البعد عن الهدف الربحي فقط لعلاج المشكلة الرئيسية.