طعم الحياة بدون حب «2»

03/03/2016 - 9:38:52

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى الدكتورة نورما الابنة الوحيدة لطبيب مصرى مشهور جدا وزوجته الطبيبة الألمانية اللذين يعيشان فى مصر ويديران مستشفى صغير وعيادة خاصة بهما ولم ينجبا سوى نورما!


باختصار نورما فتاة متحررة قوية الشخصية - جميلة جدا-  شقراء ذات شعر طبيعى أشقر وتقاطيع (منمنمة) أى دقيقة, وقالت: إن والديها علماها الاستقلال بالرأى وحسن اتخاذ القرار, وكان رأيهما دائما استشاريا فى كل شيء فى حياتها, وقالت: إنها دخلت كلية الطب جامعة القاهرة والتقت بالشاب الصعيدى القح حسين زميلها فى الكلية ذي البشرة السمراء والشعر الخشن والملامح الغليظة, وقالت: إنها أحبته بكل ما أوتيت من قوة ولازمته ولازمها طوال فترة الدراسة والامتياز, وإنها علمته كل ما كان يجهله من شئون الاتيكيت ومعاملة الجنس اللطيف واختيار الملابس والأكل بالشوكة والسكين وغير ذلك من كل أمور الحياة!


وحان الوقت لكى يتخذ حسين قرارا بشأن ارتباطهما معا وطلب منها إرجاء القرار حتى عودته من سوهاج ثم كانت المفاجأة التى صدمتها صدمة العمر  !


***


قالت نورما: كنت أكلمه ويكلمنى بعيدا عن أهله وهو فى الصعيد وطالت أجازته وعاتبته ثم طلب مقابلتى خارج المستشفى الذى نعمل فيه معا.. وجاء حبيب القلب الذى لم أكلم غيره لمدة ست سنوات، جاء وفى يده اليسرى دبلة ذهبية وقال لى: نعم .. يا نور "كما كان يختصر اسمى" لقد تزوجت من ابنة عمى بناء على أوامر والدى ووالدتى ورغم كل شيء لم أستطع مخالفة أوامرهما .


***


وتستطرد نورما.. صرخت فيه.. لكن والدك يعرف بعلاقتنا منذ ست سنوات؟


مال برأسه إلى أسفل وقال: -  قال عنكم إنكم أجانب, وإنكم (نوع آخر من البشر) لا يهتم بالتقاليد والأعراف التى نعتنقها, وإن الأجنبيات يعشقن الحرية ولا يأبهن إلا بالمتعة الشخصية فقط ! سألته .. وماذا قلت له أنت؟ قال قلت له: نورما بنت مصرية محترمة لم أر منها أى تحرر ولا انحراف وأنا أحبها..  فماذا قال هو ؟ قال لقد كنا قد قرأنا فاتحتك على ابنة عمك عندما كنتما أطفالا ولابد من عقد القران وإلا فلا أنت ابنى ولا أعرفك لا أنا ولا أمك ولا باقى الأسرة!


***


واستطردت نورما..  ولم أجد يا سيدتى مفرا من قبول البعثة التى حصلت عليها إلى ألمانيا, وسافرت لكى أحصل على الماجستير وكنت فى حالة نفسية سيئة للغاية, ورويدا رويدا بدأت أتأقلم وتعرفت على طبيب مصرى يقيم مع أسرته فى ألمانيا منذ سنوات, وأقول لك بصراحة تامة إننى لم أحبه بل ارتحت إليه, وكان حبى لحسين يقف دائما بينى وبينه, وقالت أمى عنى إننى مثلها تماماً..  حياتى عبارة عن قصة حب واحدة لرجل واحد, وقالت إنه طالما لم يتحقق النجاح فلابد أن تستمر الحياة وأن أبدأ حياة جديدة وإلا فما طعم الحياة بدون حب ؟


***


واستطردت نورما.. وجاءت أسرة زميلى المصرى الألمانى المسلم إلى مصر وخطبونى من أهلى وقضوا وقتا سعيدا ممتعا فى مصر وطنهم الأصلى, وجئت أسألك.. هل أتزوجه رغم أننى أرتاح إليه ولا أحبه مثلما أحببت حسين؟ أم أعيش وحيدة لا حب ولا وهم وحب وأمرى إلى الله؟


***


الدكتورة نورما ! الجميلة المحترمة خذى وقتك مع الشاب الذى وقف إلى جانبك وأنت مكتئبة ووحيدة فى ألمانيا بدون أهلك وحاولى أن تخلقى أنت بداية لقصة حب, وإذا كان لا يعيبه أى شيء فهو طبيب مصرى مثلك ومن أسرة تضاهى أسرتك وأهلك وأهله متوافقين, فلماذا لا نبدأ قصة الحب وربما يأتى الحب بعد الزواج؟ أليس كذلك والله يوفقك يا نورما  !