توحش السوق السوداء ينذر بثورة الدولار

02/03/2016 - 2:06:21

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلـم: غالى محمد

لم يعد مقبولاً هذا التوحش الذى تشهده السوق السوداء للدولار، ليس فى داخل مصر فقط، ولكن فى خارج مصر أيضا، حتى أصبحت السوق السوداء تحجب ٩٠٪ من تحويلات المصريين بالخارج.. وبينما سجل سعر الدولار ٩٢٥ قرشاً فى السوق السوداء، نجد أن أباطرة هذه السوق يضاربون على سعره ويشيعون أن سعره سوف يسجل أكثر من عشرة جنيهات قريباً، الأمر الذى جعل مالكى الدولارات يندفعون إلى تخزينه وحجبه من الأسواق، انتظار المزيد من الارتفاع.


وقد وصل الأمر بالسوق السوداء للدولار أنها أخذت أشكالا غير تقليدية، حتى أصبحت تنتشر فى أنحاء مصر المحروسة بشكل سرطانى، كل هذا والسيد طارق عامر لا يقدر على مواجهة هذه السوق السوداء بأى آليات مصرفية، ولا نقصد من ذلك التفاعل مع السوق السوداء فى سعر الدولار، ولكن كنا نتوقع أن تصدر قرارات بآليات جديدة غير تقليدية مثل إصدار شهادات أو سندات بفائدة مميزة لجذب الدولار سواء فى الداخل أو الخارج.


وفى عدد الأسبوع الماضى نشرنا ندوة مع بعض أصحاب شركات الصرافة، وننشر الأسبوع القادم ندوة مع بعض كبار المستوردين، وكان هناك إجماع على أنه لا يوجد نقص فى الدولار، والدليل على ذلك أنه يتم تمويل أكثر من ٥٠٪ من الواردات بدولارات من السوق السوداء، كما أن الدولار متوفر بكميات كبيرة لكن المشكلة فى السوق السوداء التى يمكن الحصول منها على أى كميات فى دقائق معدودة.


ومع توحش السوق السوداء للدولار، لا نعرف ما إذا كان الحل الأمنى يجدى فى مواجهة هذه السوق، كما كان يحدث فى التسعينيات وإذا كان الحل الأمنى فى مطاردة رموز السوق السوداء هو الحل المثالى، فلماذا يتجاهله السيد طارق عامر ويطلب من وزير الداخلية مطاردة مافيا السوق السوداء التى يلعب فيها جهاز الموبايل الآن دوراً مهماً فى عدم السيطرة عليها.


لم يعد هناك وقت فلا يمر يوم إلا والدولار يحقق زيادات فى سعره، لذا نطالب السيد طارق عامر ألا يقف موقف المتفرج فى هذه السوق التى توحشت وتنذر بالتهام الأخضر واليابس، ولسنا فى حاجة إلى أن نخبر السيد طارق عامر بأن الذى يدفع فاتورة هذه السوق السوداء هم الفقراء ومحدودو الدخل الذين يكتوون بنار الأسعار الناتجة عن ارتفاع سعر الدولار.


سيدى محافظ البنك المركزى لا أريد ذكر الأرقام المتوقعة لسعر الدولار، والتى سمعناها من أصحاب شركات الصرافة ومن كبار المستوردين الذين شاركونا فى ندوات “المصور”.


إنها أرقام مفزعة لا تبقى ولا تذر.. تقول إن ثورة الدولار قادمة لا محالة إذا لم تتحرك سيدى محافظ البنك المركزى حتى ولو اضطررنا إلى زيادة أسعار الفائدة مرات أخرى على ودائع الجنيه المصرى، ولنا فى تجربة الدكتور عاطف صدقى رحمه الله عبرة يا أولى الألباب.