السيسى يؤكد دوران بوصلة القاهرة نحو الشرق: الحلفاء الحقيقيون للدولة المصرية ..!

02/03/2016 - 2:04:37

رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى يرحب بالرئيس السيسى فى المؤتمر الصحفى المشترك رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى يرحب بالرئيس السيسى فى المؤتمر الصحفى المشترك

المصور

مضى زمن كان رئيس مصر المخلوع «حسنى مبارك» يتوجه فيه إلى هذه العاصمة الغربية أو تلك طلباً للعون المالي، مضى زمن كانت القاهرة فيه تتسول الاستثمارات من هنا وهناك، ثم يعود مبارك من رحلات التسول هذه ليصور للمصريين أنه «فتح عكا».. وأن مكانة مصر الدولية تتعاظم وتنمو.. البعض من البسطاء صدق هذه الدعاية الكاذبة، واستيقظ المصريون بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ المجيدة على واقع قاس، مبارك سجن مصر داخل حدودها وأصبحت دولة متقوقعة على ذاتها، علاقاتها بالعالم تتلخص فى البحث عن تمويل (مع استخدام لفظ مهذب طبعاً!) .. لكن القاهرة بعد أن ثارت ثورتها الثانية المجيدة فى ٣٠ يونيه ٢٠١٣، واختارت دستورتها، وانتخبت رئيسها عبدالفتاح السيسى خرجت من حدودها فعلاً، وأدار السيسى بوصلة أهم عاصمة عربية، فى اتجاهات تحقق بالفعل مكانة ملموسة لمصر ومصالح استراتيجية للدولة المصرية وتوجد حلفاء حقيقيين فى هذا المنحنى التاريخى الخطر ..!


بدأت رحلة الرئيس السيسى إلى الشرق من كازاخستان.. ليست زيارته الأولى فى هذا (الاتجاه)، لقد سبق للرئيس السيسى أن زار روسيا الاتحادية، والصين، وسنغافورة، وهاهو يجدد التوجه إلى الشرق .. من كازاخستان إلى اليابان إلى كوريا الجنوبية.. وإذا جمعت أسماء هذه الدول الثلاث مع أسماء الدول الثلاث الأولى - روسيا والصين وسنغافورة - فسوف تكتشف أن توجهاتها الاقتصادية مختلفة، وبناء الدولة فيها مختلف، وطبائع شعوبها متنوعة، وهذا يكشف أن توجه الرئيس السيسى إلى هذه الدول، يعنى تغيير بوصلة الدبلوماسيةالمصرية من الغرب - أمريكا وأوربا - إلى الشرق الأسيوى ، فالعامل المشترك بين جميع هذه الدول انتماؤها إلى القارة الآسيوية، التى تركتها السياسة الخارجية المصرية منذ منتصف السبعينيات وصولاً إلى ٢٠١٣ ، نحو أربعين عاماً من النسيان، بدأها السادات الذى كان يؤمن بأن (٩٩ فى المائة من أوراق اللعبة فى يد أمريكا) ، واللعبة هنا هى «التسوية فى الشرق الأوسط»، وسرعان ماتكشفت هذه الفرضية - الخاطئة أصلاً - عن اعتقاد خطأ أشمل، هو أن السادات كان مبهوراً بالغرب وبالرأسمالية الأمريكية .. ودفع الشعب المصرى ثمن اعتقادات السادات الخاطئة وسياسات خلفه (مبارك) فادحاً، من فقر إلى بطالة إلى انهيار فى الخدمات والبنية التحتية إلى فساد، وجميعها كوارث يصلحها السيسى الآن ..!


السيسى - إذن - بجولته الآسيوية هذه، وجولته السابقة فى نفس (المجال الحيوي) الآسيوي، يصحح السير فى اتجاه البوصلة الوطنية، صحيح أن علاقات مصر بأمريكا والغرب جيدة للغاية، لكن ثمة توازناً لاتخطئه العين الآن فى علاقات مصر الدولية.. ذلك التوازن الذى بدأ فى الانعكاس الاقتصادى الوطنى كله، وجميع أنشطة التنمية المصرية بلا مبالغة..!


ففى (كازاخستان)، فتح السيسى الملفات التجارية والاقتصادية والزراعية والعلاجية والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، ولم ينس الرئيس الكازاخستانى «نازار باييف» أن القاهرة كانت فى طليعة العواصم التى اعترفت باستقلال بلاده فى العام ١٩٩١ .. الأهم ماقاله نازار باييف فى معرض كلامه عن سعادته البالغة بزيارة الرئيس السيسى لبلاده، قال: (.. الشعب المصرى أعرب عن ثقته بالرئيس الجديد - يقصد السيسى - على الرغم من الظروف الصعبة التى مرت بها مصر).. وقال أيضا: مصر قريبة من قلوبنا ، فنحن متحدون فى التاريخ والثقافة والدين ويربطنا اسم السلطان (الظاهر بيبرس) الذى ولد وقضى طفولته فى كازاخستان ثم نشأ وقضى حياته فى مصر ..!


جرى هذا الحوار - أو هذا التعبير الرسمى من رئيس كازاخستان - فى عاصمتها «أستانا» ، والغريب - على ذكر بيبرس - أن هذا السلطان العظيم كان من أبرز محاربى مصر، ومن أنبغ قادة جيوشها، وممن لعبوا دوراً حاسماً فى معركة «المنصورة» ضد الصليبيين و«عين جالوت» ضد التتار واستمر يقاتل - بعد أن صار سلطانا - كما أسس الدولة المملوكية ووضع جميع ركائزها .. تقريبا، يعيد التاريخ تقديم نفس القصة مع السيسي، فهو مقاتل وهو رئيس دولة، وهو يقاتل أكثر من عدو فى الداخل وفى الخارج، وفى الوقت ذاته يبنى الدولة المصرية بعد أن أوشكت أسسها على التداعى ، لكن الفارق بينه وبين الظاهر بيبرس، أن السيسى عربى مصرى ، أما بيبرس فمن كازاخستان ..!


وقد أسفرت زيارة السيسى إلى كازاخستان عن تفعيل عدد من مجالات التعاون بين القاهرة وأستانا، وفى مقدمتها المشروعات الزراعية (مجال الغلال تحديدا) ومجال صناعة الدواء، والتبادل الاستثمارى بين البلدين، فضلا عن إعادة تفعيل اللجنة المشتركة بين مصر وكازاخستان ، واتفاقية مشاركة مصر فى معرض اكسبو ٢٠١٧.


ومن أستانا إلى (طوكيو) .. فبعد أن اختتم السيسى زيارته لكازاخستان فى الساعات الأولى من صباح الأحد الماضى ، توجه إلى ثانى محطات رحلته الآسيوية المهمة وهى طوكيو.. وفى العاصمة اليابانية ، أكد الرئيس السيسى تقديره العميق لحفاوة الاستقبال الياباني، وحرص القاهرة على تطوير علاقاتها مع طوكيو.. وأكد السيسى كذلك خلال مؤتمر صحفى مشترك جمعه برئيس الوزراء اليابانى «شينزو آبي» أمس الأول الاثنين أن البلدين حريصان على تطوير العلاقات والارتقاء بها بما يتناسب مع تطلعات الشعبين الصديقين وبما يتفق ورغبتهما فى التغلب على التحديات المشتركة وتطوير التعاون التنموى مؤكداً استمرار تقدير مصر لصداقتها مع اليابان حكومة وشعبا. وأضاف السيسي، أن المفاوضات والمباحثات مع رئيس وزراء اليابان تركزت على تطوير التعاون المشترك الاقتصادى بين الجانبين ودفعه فى المجالات التنموية خاصة التعليم والطاقة والنقل.


وقال السيسي، إنه تم مناقشة سبل التعاون فى عدد من المجالات الاقتصادية والتنموية، لافتا إلى أن المباحثات عكست الاهتمام بالتعاون المتبادل بين الجانبين فى مجالات الطاقة والنقل والتعليم، وأن هناك تعاونا واعدا فى مجال التعليم والمجالات الثقافية التى تمثل نقلة نوعية فى مستوى التعاون بين البلدين. وأشار السيسي، إلى أنه تم تقديم نموذج لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لافتاً إلى أن المباحثات تناولت سبل مكافحة الإرهاب الذى بات يهدد الأمن والسلم الدوليين وسبل نشر السلام والاستقرار حول العالم.


وأكد أن نتائج زيارته لليابان تعدا إنجازا يليق بتاريخ البلدين العريقين، موضحاً أنه تم توسيع التعاون والتوقيع على مشروعات اقتصادية فى مجال الطاقة، وتعهد رئيس الوزراء اليابانى بتقديم الدعم اللازم لمصر من أجل استكمال مشروع المتحف المصرى الكبير. وأعلن رئيس الوزراء الياباني، اتفاق بلاده مع مصر بحضور الرئيس السيسى على تأسيس مشروع الشراكة التعليمية المصرية اليابانية، قائلاً: «يسرنى أن نستقبل ما لا يقل عن ألفى و٥٠٠ طالب ومتدرب على مدى الـ ٥ سنوات القادمة، بهدف إدخال النظام التعليمى اليابانى إلى مصر. وشهد الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس الوزراء الياباني، توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية بين الجانبين، منها اتفاقيات فى مجالى التعليم والطاقة، ومشروع توسيع مطار برج العرب الدولي، كما وقع الجانبان على عقود قروض لمشروعات مشتركة.


وشهدت زيارة الرئيس السيسى إلى اليابان لقاءات مكثفة بينه وبين ممثلى مجتمع الأعمال اليابانى ورؤساء كبريات الشركات اليابانية.كما التقى أعضاء جمعية الصداقة البرلمانية المصرية اليابانية، وحضر المنتدى الاقتصادى الذى ينظمه مجلس الأعمال المصرى - اليابانى المشترك بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة اليابانية والمنظمة اليابانية للتجارة الدولية. وشهد الرئيس السيسي، خلال الزيارة، مراسم توقيع ثلاث اتفاقات مع الجانب اليابانى لتطوير مطار برج العرب، وإنشاء محطة طاقة شمسية بالغردقة بقدرة ٢٠ ميجاوات، وتطوير ٣ محطات كهرباء قائمة بمصر. كما شهدت الزيارة استعراض فرص الاستثمار الواعدة فى مصر، لاسيما فى محور تنمية قناة السويس، وإنشاء البنية الأساسية للعاصمة الإدارية الجديدة، فضلا عن توقيع نحو ١٥ مذكرة تفاهم مع الجانب اليابانى فى مختلف المجالات. وجاء إصلاح عملية التعليم على قمة أولويات الزيارة، من أجل الاستفادة من التجربة اليابانية الناجحة فى تنشئة الطلاب، وكذلك زيادة المنح الدراسية المقدمة من الجانب الياباني.


وبعدها حطت طائرة الرئيس السيسى فى «كوريا الجنوبية»، فى العاصمة «سول».. ونحن نكتب هذه السطور، ونثق بأن السيسى سيحرز فى «سول» أهدافاً اقتصادية وسياسية لا تقل أهمية عن التى أحرزها فى أستانا وطوكيو.. الآسيويون صاروا حلفاء حقيقيين للدولة المصرية، التى تغير اتجاه بوصلتها تجاه الشرق، معلنة استقلال سياستها الخارجية من جديد، ووقوفها - المتوازن - فى وجه التبعية لأمريكا والغرب على مدى ٤٠ سنة مضت..!